14 November,2018

جـــــرود عـرســــال.. وفــي الـيـــوم الـسـابـــع قُضــــي الأمـــــر

 

بقلم علي الحسيني

مدفعية-حزب-الله-تدك-مواقع-النصرة-في-الجرود---1

إرهاب استوطن الجرود لفترة تزيد عن أربعة أعوام. مارس القتل بأبشع أنواعه، ذبح، نكّل قطع رؤوساً، أسر، احتلّ، ساوم، فاوض، سرق، تاجر بأنواع المخدرات، كل هذا انتهى بأقل من أسبوع. اليوم لا مكان لهم في الجرود، يهربون كالخرفان، يٌقتلون ويفرّون تحت جنح الظلام ليعودوا ويستسلموا في وضح النهار. خلاصة القول في بداية الكلام، جرود عرسال تحرّرت من الجماعات الإرهابية وأصبحت تنعم بالأمن والأمان على الرغم من التكاليف الباهظة التي دُفعت في سبيل هذا التحرير والتحرّر.

من هنا كانت البداية

 

من المؤكّد أنه فجر الخميس ما قبل الماضي، كان هناك كلمة سر تم من خلالها إعلان ساعة الصفر لبدء معركة جرود عرسال. <حزب الله> كان تحضّر بشكل كبير ودقيق للمعركة، بدوره اتخذ الجيش اللبناني كافة الاحتياطات والاستعدادات اللازمة تحسباً لأي طارئ، وذلك وسط تنسيق عال المستوى بينه وبين الحزب. خلال الساعات الأولى أمطر <حزب الله> جرود عرسال بأكثر من ثلاثمئة قذيفة من مدافعه التي كانت تتوزع على كافة التلال المحيطة من الجهة اللبنانية. قصف قابله جيش النظام السوري بغارات جوية على مواقع المسلحين من جهة بلدة فليطة السورية. ساعات قليلة وبدأت تظهر ملامح المعركة وميلها لصالح الحزب وحلفائه وسط شغل عال المستوى للجيش الذي أغلق كافة المنافذ المؤدية إلى الداخل اللبناني، فكان يضرب بيد من حديد كل محاولة تسلّل أو اقتراب من الحدود.

خلال الأيام الخمسة الأولى، أحرز <حزب الله> تقدماً كبيراً في الجرود بحيث تمكّن من السيطرة على العديد من التلال التي تُشرف على كافة الجرود، وكذلك تمكّن من الدخول إلى أكثر من موقع تابع لـ<جبهة النصرة>، ناهيك عن الوديان والمغاور التي دكتها مدفعيته بقصف مركّز مما أدّى بسرعة فائقة إلى انهيار دفاعات <النصرة> ثم انهيارها بشكل شبه كامل وانكفائها إلى الوراء مع إعلان العديد من عناصره نيتهم بالاستسلام الأمر الذي أدى إلى حدوث انشقاق بينهم حيث فرّ بعضهم باتجاه مواقع تعود لتنظيم <داعش> واستسلموا لهم مفضلين الأسر على الموت، خصوصاً بعد رفض الحزب تأمين معابر آمنة لهم، للخروج من الجرود. وفي هذا السياق، كشف تسجيل صوتي بين أحد قادة الحزب الميدانيين وقيادي من <النصرة> يطلب فيه الأخير الاستسلام، لكن القيادي أجابه قائلاً: <لقد انتهى الأمر، قال لكم سماحة الأمين العام السيد حسن نصرالله إنها المرة الأخيرة التي سيطلب فيها منكم الانسحاب. نعم لقد انقضى الأمر>.

في اليوم الثاني للمعركة، شعرت <النصرة> أن الأمور بدأت فعلاً تخرج عن سيطرتها وأن أقصى ما تستطيع فعله، هو حماية نقطة تمركزها في <وادي حميد>، ومع اشتداد الخناق حولها، راحت تدعو عبر مكبرات الصوت، اللاجئين وأهالي عرسال للخروج من أماكنهم لمواجهة الحزب، لكن أي ردّة فعل في هذا المجال لم تحصل على الإطلاق، بل على العكس كان هناك انضباط واضح من قبل النازحين السوريين في مخيمات عرسال وتأييد كبير من قبل الأهالي لعلمية طــــــرد الجماعات الإرهابية من الجرود وضبط وضع النازحين تمهيـــــداً لعودتهم إلى بلداتهم وقراهم بعدما تحوّل وجودهم فعلاً، إلى عبء كبير على <العراسلة> من كافة النواحي وخصوصاً المعيشية.

الإعلام الحربي.. بالصوت والصورة

الفليطي-لحظة-اصابته---5  

دور كبير لعبه الإعلام الحربي التابع لـ<حزب الله> في معركة جرود عرسال منذ بدايتها، فكان ينقل المشاهد بحرفية عالية أعادت إلى الأذهان تلك المشاهد التي كان يتم تصويرها خلال العمليات التي كان يشنّها الحزب ضدّ العدوّ الإسرائيلي في جنوب لبنان على الرغم من اختلاف البعض حول الدور الذي يقوم به الحزب اليوم في الجرود والذي ظهر بشكل جلي على أرض الواقع بين مؤيّد للعملية العسكرية ومعارض لها. لكن في ظل هذا التباين، كان واضحاً أنه في المضمون ثمة إجماع سياسي حول معركة الجرود وإن ظهرت بعض التصاريح التي قيل إنها تُعبّر في بعض جوانبها عن موقف شخصي ما عدا موقف فريق قوى الرابع عشر من آذار من سلاح <حزب الله>، وهو موقف واضح ليس وليد اليوم، بل يعود للسابع من أيار/ مايو العام 2008.

الإعلام الحربي الذي لعب دوراً بارزاً كان على مسافة قريبة من الحدث وأحياناً في قلبها. نقل تواصل العملية العسكرية في جرود عرسال وفليطة السورية وأظهر تمكن الحزب من كسر خط الدفاع الرئيسي باتجاه جرود فليطة في القلمون الغربي وسط انهيار شامل في دفاعات <النصرة> وتكبدها خسائر كبيرة. وكشف عن أن لا صحة للأخبار الإعلامية التي تحدثت عن استهداف حزب الله لمستشفى ميداني في جرود عرسال، وبأنه هو خبر عار عن الصحة جملة وتفصيلاً. ونفى تحديد مكان وجود العسكريين المخطوفين لدى تنظيم <داعش>. ثم اكّد نقلاً عن قيادة عمليات <حزب الله>، أن المعركة أصبحت على مشارف نهايتها، ودعت القيادة جميع المسلحين في ما تبقى من جرود عرسال، إلى أن يحقنوا دماءهم بإلقائهم السلاح وتسليم أنفسهم مع ضمان سلامتهم. ليُعلن لاحقاً أن <حزب الله> تمكّن من السيطرة على 90 في المئة تقريباً من مساحة جرود عرسال. في حين أصبحت جرود فليطة بالقلمون الغربي، آمنة وخالية من مسلحي <النصرة>. وأفاد بأن عناصر <سرايا أهل الشام> التابعة لـ<الجيش السوري الحر> أعلنوا أنهم لا يريدون القتال في جرود عرسال، مطالبين بتأمين خطّ آمن لهم للعودة إلى سوريا.

ولاحقاً نقل الإعلام الحربي سيطرة الحزب بشكل كامل على وادي الخيل ووادي معروف ووادي زعرور ووادي الدم ووادي الدقايق وحصن الخربة وعلى كامل وادي المعيصرة في جرد عرسال وعلى مرتفع قلعة الحصن الذي يشرف بشكل مباشر على مثلث معبر الزمراني شرق الجرد، وقد تخلّل هذا المشهد، حالات فرار وانسحابات واسعة في صفوف <جبهة النصرة> بواسطة دراجات نارية باتجاه خطوط التماس مع <داعش> في شرق جرد عرسال، ومجموعات أخرى انسحبت باتجاه وادي حميد والملاهي حيث مخيمات النازحين. ومن جهة جرود عرسال، حقّق الحزب إنجازاً نوعياً بالسيطرة على وادي العويني الذي يعد مركزاً مهمّاً لـ<جبهة النصرة> في الجرد، كما سيطر على مرتفع شعبة القلعة شرق الجرد، ويبلغ ارتفاعه 2350 م عن سطح البحر ويشرف على وادي الدب والريحان اللذين أصبحا تحت السيطرة النارية. كما دخل الحزب إلى مقر قيادة عمليات <جبهة النصرة> في حقاب الخيل شرق جرد عرسال وذلك بعد سيطرته على مرتفعي شعبات شرف وحقاب وادي الخيل، وعلى ضليل وادي الريحان وحقاب وادي الريحان ووادي الريحان ووحقاب التبة وعلى مرتفع شعبة النحلة، والذي مكنهم من الإشراف نارياً على وادي المعيصرة.

 

أبو طاقية للأفكار: هذه هي مطالب أبو مالك التلي

ابو-مالك-التلي-اصبح-ابو-تارك-التلي---3  

حاول الشيخ مصطفى الحجيري المعروف بـ<أبو طاقية>، بعد يومين على أبعد تقدير من بدء معركة جرود عرسال، القيام بمبادرة للوقوف عند مطالب أمير <جبهة النصرة> في الجرود أبو مالك التلي ومعرفة قراره النهائي خصوصاً في ظل تهديد ووعيد <حزب الله> بأنه لن يتراجع عن معركته هذه إلا بـ<النصر أو الاستشهاد>. الحجيري أكّد في حديث لـ<الأفكار> أنه <فعلاً التقى التلي والمسؤول عن <سرايا أهل الشام> لمعرفة موقفهما الحقيقي من هذه المعركة وما إذا كانا فعلاً يُريدان الانسحاب منها. يقول الشيخ الحجيري إن التلي أخبره بأنه لن يترك الجرود وبأنه سيقاتل حتى النفس الأخير. وقال بالحرف الواحد: وجهتي هي القلمون، فأنا ابن هذه المنطقة، هناك ولدت وهناك منزلي وأهلي كيف لي أن أتركهم وأغادر إلى جهة لا يعلم غير الله كيف سينتهي بي الحال فيها>.

وأضاف الحجيري نقلاً عن التلي: <يا شيخ، كل العالم يعرف بأن <حزب الله> مُحتلّ وحليف لنظام مُجرم وقاتل، فقد احتل وطني وقريتي، فلماذا لا يرحل هو؟ لما كل هذه المكابرة؟ وفي ختام اللقاء حمّل التلي الحجيري رسالة قال فيها: إذا أراد <حزب الله> أن ننسحب من الجزء اللبناني الذي نحن فيه، فليتفضل وينسحب من قُرانا التي هجّر أهلها ونكّل بهم وسرق أملاكهم>. وفي السياق نفسه أكّدت مصادر على تواصل دائم مع <النصرة> أن هناك قتلى وجرحى من الطرفين، لكن من يسمع إعلام الحزب يظن أنه وصل في معركته إلى قبرص. لكن الأمر ليس بهذه السهولة، فهناك معركة ستمتد وستطول وسيطول معها الانتظار لمعرفة نتائجها. ومن يدري، قد تحدث مفاجآت خارجة عن إرادة المتقاتلين وينتهي الحال بشكل سياسي على طريقة ما تُريدها الدول المعنية والمُحركة لهذه المعركة.

 

استشهاد رجل الاعتدال بصاروخ

يتيم الأب والأم

نائب رئيس بلدية عرسال السابق أحمد الفليطي، رجل في الزمن الصعب، حاول القيام بوساطة تحقن الدماء وتُبعد شبح الموت عن بلدته عرسال. دخل إلى موقع <النصرة> لمفاوضتهم والوقوف عند ما ينوون فعله في ظل اشتداد الحصار عليهم وبعد أن وصلت إلى مسامعه كما الكثيرين من أهالي عرسال، أصوات استغاثات <النصرة> ودعوتهم <العراسلة> والنازحين لمواجهة <حزب الله>، اتصل الفليطي بالنائب وائل أبو فاعور لُيعلمه أنه بصدد القيام بمبادرة تُنهي الأزمة الحاصلة وتُبعد شبح الخوف عن بلدته، لكن الأخير أجابه: لا تخاطر يا أحمد فالوضع صعب والرؤية غير واضحة حتى الآن. لكن الفليطي أصرّ على التحرك وأجرى اتصالات مع الجيش ونسّق مع أطراف من الحزب و<النصرة>، بحيث تأمن له عملية الصعود إلى الجرود للقاء التلي الذي قيل إنه هو من أرسل بطلبه ليُخبره بأمر ما. استقل احمد الفليطي مع قريبه فايز الفليطي سيارة رباعية الدفع، واتجه صوب الجرود. بعد انتظار دام أكثر من ساعة على الحاجز الأخير للجيش اللبناني، انطلق نحو مقصده. وعندما انتهى من طريق وادي حميد عند مفرق العجرم، استهدفت السيارة بصاروخ، ما أدى إلى إصابته بجروح بالغة في ساقه التي بترت، وما لبث أن فارق الحياة متأثراً بنزيف حاد.

توزّعت التهم في اغتيال الفليطي. البعض اتّهم <حزب الله> وأهالي اللبوة بقتله أثناء توجّهه للمعالجة في أحد مستشفيات البقاع، والبعض الآخر اتهم <النصرة> لكونها تريد إحداث فتنة وتقليب <العراسلة> على الحزب خصوصاً وأنها كانت في وضع صعب تتأرجح فيه على حبال الموت. عرسال تلقّت خبر الفليطي بكثير من الحزن، لكونه <زلمي آدمي> بحسب جميع الأهالي، ولم يتوانَ عن المضي رغم المعارك من أجل مهمته الإنسانية، وبالتالي هو شهيد الوساطة ومن أجل الوطن. وقد رأى تيار المستقبل أن ما تعرض له الفليطي هو عمل دنيء لا وظيفة له إلا محاولة زج عرسال في التطوّرات العسكرية التي تشهدها جرودها المتداخلة مع الأراضي السورية. وكذلك فقد نعى رئيس <اللقاء الديموقراطي> النائب وليد جنبلاط الفليطي بالقول <أتقدم من أهل عرسال بالتعزية الحارة باستشهاد أحمد الفليطي الذي كان له دور أساسي في تحرير العسكريين إلى جانب حرصه على عرسال وأمن عرسال> فيما وصفه الرئيس سعد الحريري بـ<شهيد الوطن>.

ابوطاقية

الحجيري لـ<الأفكار>: كان همّه حقن الدماء

خسارة كبيرة لعرسال وأهلها، هكذا وصف رئيس بلدية عرسال باسل الحجيري في حديث إلى <الأفكار> الوضع في البلدة لحظة استشهاد الفليطي، مشدداً على أن كل عرسال بشيبها وشبابها حزينة على أحمد، الرجل الشهم الذي كان همه تجنيب أهالي بلدته تداعيات معارك الجرود وحقن الدماء حفاظاً على المدنيين فيها. ولفت إلى أن شهيدنا أحمد كان في مهمّة إنسانية عندما امتدت إليه يد الغدر وكان يسعى لتخليص الناس والمدنيين وحقن الدماء وحماية عرسال وأهلها، مشدداً على أن أحمد كانت له اليد الطولى والبصمة الكبيرة في لعب دور وطني في ملف العسكريين المخطوفين لدى جبهة النصرة ونجح في هذه المهمة وأعاد العسكريين إلى حضن الوطن.

وفي سياق المعركة، أكّد الحجيري أن عرسال تقف اليوم وقفة وطنية إلى جانب الجيش. ونحن كبلدية اتخذنا جملة احتياطات مع الشرطة، من دون أن ننسى مواقف شباب عرسال الذين وضعوا أنفسهم بتصرف المؤسسة العسكرية وبتصرف المؤسسات الرسمية في البلدة من بلدية وشرطة. وكذلك الأمر بالنسبة إلى النازحين، فهم أيضاً وضعوا أنفسهم بتصرفنا وطالبوا مثلنا بضبط وضع المخيمات، كونه يصب في مصلحتهم بالدرجة الأولى. وأي خلل أمني من قبل أي طرف داخل البلدة، سوف يُعالج بأقصى سرعة من دون أن يترك خلفيّات، مناشداً جميع وسائل الاعلام، عدم اللجوء إلى تخويف الأهالي المتسلحين بوعيهم وبحماية الجيش المؤسسة العسكرية الشرعية الوحيدة في البلد، والتي يُمكن التعويل عليها فقـــــط، لإخــــراج عرســـــال وأهلهـــــا مــــن المرحلـــــة الصعبــــــة التـــــي تمرّ بها اليوم.

توقعات بمعركة طويلة الأمد

 

احتفالات-بالنصر---2 ثمّة أسئلة كثيرة حول نهاية معركة جرود عرسال، يتخلّلها سؤال بارز: هل مع الانتهاء من <جبهة النصرة>، تنتهي المعارك في عرسال؟ إجابات كثيرة رصدت هذا السؤال منذ بداية المعركة، بعضها أوحى بأن المعركة لن تطول أكثر من فترة عيد الأضحى أو قبل ربما، وهذا الكلام صدر عن العديد من المحلّلين السياسيين المؤيّدين بطبيعة الحال لـ<حزب الله> ومعركته، وهؤلاء بالطبع بنوا معلوماتهم بناء على تواصل دائم مع قيادة الحزب وإعلامها الحربي وأيضاً من خلال الوقائع التي ظهرت على أرض الميدان خصوصاً في ظل غياب أي انتصار ولو جزئي للنصرة التي تاه عناصرها في الجرود. ومن جهة أخرى، توقّع محلّلون آخرون أن تأخذ المعركة وقتاً طويلاً، وذلك نابع من طبيعة المنطقة الجردية الشاسعة والوعرة، وما تضم من تضاريس يصعب دخولها بسهولة، فأصغر مرتفع فيها يعلو 2000 كيلومتر عن سطح البحر. وما توقعه المحلّلون لم يكن خطأ من ناحية نظرية، فما كان أمامهم من عناصر وخرائط بيّنت أنّ معركة الجرود قد تكون الأكثر صعوبة لأن الانطلاق من جغرافية المنطقة لتحليل مجريات المنطقة يوصل إلى هذه النتيجة، سيما أن الإرهابيين أعدوا العدّة واستحموا في المغاور والكهوف الموجودة هناك.

هذه الطبيعة تعطي أيضاً، نسبة دفاع عالية للإرهابيين فيما تكون أصعب على مجاهدي المقاومة الذين يهاجمون هذه النقاط. لقد كان من نقاط قوة المسلحين وضع الكمائن والألغام بطريقة لا تكتشف، فضلاً عن نشر عناصر قليلة في مواجهة المهاجمين لتجنب الكثير من القتلى لهم في مواجهة المجاهدين، مع إمكانية استخدام أسلحتهم ضدّ عناصر الحزب خاصة أسلحة ضد الدروع. المؤكد أن المواجهات صعبة وعنيفة دون أدنى شك، لكن ما يمتلكه الإرهابيون من تضاريس وأسلحة كان يشير إلى إمكانية صمودهم أكثر، لولا أن الحزب مع دعم كبير من الجيش قد أخذ عنصر المفاجئة والاختراق السريع المبني على خبرات عناصره في لبنان وسوريا، وكان دخول الجرود، حيث راحت العمليات تتحدّث عن نفسها في قلب منطقة العمليات. وتبقى لحظة الانتظار في ما ستؤول إليه الأوضاع في جرود عرسال، هي الأصعب في وقت تتحدّث فيه مصادر <حزب الله> بأنه شارف على إنهاء المعركة وأنه لم يعد أمامه سوى تحرير وادي حميد الذي بات مطوقاً بالكامل ولم يعد أمام عناصر <النصرة> هناك سوى خيارين: إما الاستسلام أو الموت.

واستباقاً لما سوف تحمله معركة جرود عرسال، يُفترض أنه مع صدور هذا العدد، أن يكون الوضع الشاذّ المتعلّق بوجود <النصرة> قد انتهى بحيث لم يكن قد تبقّى سوى منطقتي الملاهي ووادي حميد. ومن المُفترض أن تُستكمل المعركة باتجاه أوكار تنظيم <داعش> من الجهة السورية وفي جرود القاع ورأس بعلبك.