18 November,2017

جــريـمـــــــــة تـبـيــيـــــض الأمــــــوال واثــارهـــــــــا الـسـلـبـيــــــــة عــلــــى الاقــتــصـــــــاد الـــوطــنـــــي!

 

بقلم طوني بشارة

elie-yachou3i-515x345

غسيـــل او تبييـــض الأمـــوال، جريمة اقتصادية تهدف الى إضفاء شرعية قانونية على أموال محرمة لغرض حيازتها او التصرف فيها او ادارتها او حفظها او استبدالها او ايداعها او استثمارها او تحويلها او نقلها او التلاعب في قيمتها اذا كانت متحصلة من جرائم مثل زراعة وتصنيع النباتات المخدرة او الجواهر وجلبها وتصديرها والاتجار فيها واختطاف وسائل النقل واحتجاز الأشخاص وجرائم الإرهاب وتمويلها والنصب وخيانة الأمانة والغش والفجور والدعارة والاتجار وتهريب الآثار والجنايات والجنح المضرة بأمن الدولة من جهة الداخل والخارج والرشوة واختلاس المال العام والتزوير وجرائم المسكوكات…

هذا بالنسبة الى المفهوم العام لتبييض الأموال، فما هو المفهوم الاقتصادي لهذه الظاهرة؟ وما مدى تورط العديد من رجال الاعمال اللبنانيين بهذا الإطار؟

الخبير الاقتصادي الدكتور ايلي يشوعي نوه بأن تبييض الأموال ينتج عن مختلف اشكال التجارة الممنوعة، من تجارة المخدرات الى التهريب <سلاح بضائع….> الى التهرب من دفع الضرائب… مشدداً على ان أموال هكذا عمليات تعتبر قذرة وغير شرعية حيث يتم الحصول عليها من عمليات اقتصادية مؤذية للمجتمع، للدول وللناس، لذا يتم تبييضها.

 

يشوعي وتبييض الأموال

 

وتابع يشوعي: بات شائعاً اقتصادياً ان المافيات الدولية ومنعاً او تحاشياً للتبريرات والتوضيحات المصرفية تتقاضى ثمن عملياتها القذرة <تهريب وتجارة مخدرات واسلحة…> أموالاً نقدية، وهي بطبيعة الحال غير قادرة على إيداع هذه الأموال بالمصارف على اعتبار ان هذه الأخيرة ملزمة بالتقصي عن مصادر التمويل، لذا انتشرت في باناما كما في لبنان وبعض دول العالم عمليات قذرة أي عمليات تبييض الأموال، وذلك عن طريق إيصال الأموال القذرة الى بعض الجهات الداخلية من مؤسسات وشركات شرعية تعمل في التجارة لاسيما شركات التوزيع بسبب رقم اعمالها العالي جدا والطلب الاستهلاكي اليومي المرتفع على بضائعها، فيتم التوافق ما بين المافيات وأصحاب هذه المؤسسات على اعطائها المبالغ أي الأموال القذرة، على ان تتولى الشركات وبعد حسم نسبة مئوية تتراوح ما بين الـ20 والـ30 بالمئة كحصة شرعية لها، تحويل هذه الأموال تدريجيا من بعض المصارف في لبنان الى مصارف أخرى والى حساب رجال المافيات.

وشدد يشوعي على انه في لبنان توجد شركات عديدة تمارس هذا النشاط الإرهابي، والأموال تصل الى أصحاب الشركات بحقائب اما براً او جواً او بحراً، وهذا الأمر يتم بغطاء سياسي داخلي منذ بداية الخمسينات وكانت التسمية في تلك الفترة (اموال حشيشة الكيف بالبقاع) حتى وصل الامر الى اطلاق لقب <مطار حشيشة الكيف في البقاع>، وهذا الاجراء يحصل دائماً لصالح مافيات دولية عالمية، وأكد يشوعي على ان التبييض منتشر لدى شركات التوزيع <سوبر ماركت – شركات البناء – شركات بيع العقارات…>.

وفي ما يتعلق ببعض الأحزاب السياسية واتهامها بتبييض الأموال قال يشوعي:

– على سبيل المثال يمكن ذكر كلام امين عام حزب الله الذي اعترف بأن الحزب تصله الأموال بالحقائب نقداً لذا طالب الجهات الأميركية بعدم مساءلة المصارف اللبنانية في ما يتعلق بتمويل الحزب على اعتبار ان الحزب لا يتعاطى اطلاقاً مع النظام المصرفي اللبناني.

وعن إمكانية ضبط او منع حدوث تبييض الأموال في لبنان قال يشوعي بأن الجهات التي تدعي بأنها ضد عمليات تبييض الأموال لاسيما الجهات الأميركية، لو انها فعلاً تريد منع حدوث عمليات كهذه في لبنان، لكانت أوقفت وبسرعة عمليات التمويل عن طريقة مراقبة الجو والبر والبحر في لبنان وذلك من خلال بواخر التجسس المتطورة لديها.

زمكحل ونسبة تبييض الأموال

بدوره رئيس <تجمع رجال الاعمال> الدكتور فؤاد زمكحل أكد ان ظاهرة تبييض الأموال منتشرة في لبنان، ولكن نسبة من يمارس هذا الامر من قبل رجال اعمال لبنانيين مقارنة مع نسبة رجال اعمال بعض الدول كأميركا مثلا والتي تدين هذه الظاهرة، تعتبر ضئيلة جدا، على اعتبار ان عدد رجال الاعمال الاميركيين الذين يمارسون مهنة تبييض الأموال مرتفع جداً.

وشدد زمكحل على ضرورة ان تكون مكافحة عملية تبييض الأموال من أولويات كافة بلدان العالم، لذا من الضروري التصرف بسرعة وبشكل حاسم وخاصة على صعيد تعزيز تنسيق الإجراءات الأمنية العامة وحتى الخاصة منها، لذا لا بد من اتخاذ إجراءات إضافية لزيادة شفافية جميع التدفقات المالية، بما في ذلك وضع نظام مناسب خاص بالعملات الافتراضية ووسائل الدفع الجديدة.

وتابع زمكحل قائلاً:

– من الضروري أيضاً التأكيد على أهمية العمل المتواصل الذي تقوم به <مجموعة العمل المالي> لمكافحة تبييض الأموال، وأهمية الالتزام بالمساهمة الفعالة على هذا الصعيد مع ضمان تنفيذ المعايير بشكل فعال، بما في ذلك المراقبة القوية والحازمة.

وعن دور القطاع الخاص في هكذا اجراء قال زمكحل:

– من المهم اشراك القطاع الخاص في الجهود المبذولة لمكافحة الفساد وتعزيز الحوكمة الرشيدة وكذلك تجنيده لصالح بنية اقتصادية عادلة وشفافة، فان مثل هذا الالتزام من قبل بيئة الاعمال مهم جدا لتعزيز الاستقرار والامن على الصعيدين الوطني والدولي، ومن اجل تحقيق هذه الأهداف نحن نأخذ بعين الاعتبار المبادئ التوجيهية المحدثة لمنظمة <OECD> الخاصة بالشركات المتعددة الجنسيات.

cropped_3124913_1490101788 

القطاع الخاص ومكافحة التبييض

وتابع زمكحل: لذا ينبغي على كافة السلطات توجيه القطاع الخاص وتوضيح نوع المعلومات التي يمكن مشاركتها مع هذا القطاع وتلك التي لا يمكن مشاركتها معه، وتحديد كيفية استخدامها على الصعيدين الوطني والدولي، كما يجب اتخاذ التدابير اللازمة لتمكين وبسهولة اكثر المؤسسات المالية من تبادل المعلومات حول نشاط مشبوه، في الوقت ذاته بين وضمن المؤسسات العاملة في ولاية قضائية معينة وأيضا عبر الحدود بين قطاعات الاعمال وفروعها، لذا يجب ان نعمل لكي يصبح القطاع الخاص اكثر انخراطا في المؤسسات العامة والمالية وخاصة كشريك في مكافحة تمويل الإرهاب، ويتعين على السلطات المحلية توفير المزيد من المعلومات ودعوة المزيد من ردود الفعل في ما يخص وضع تدابير ضد تمويل الإرهاب.

واستطرد زمكحل قائلاً:

– لمواجهة هذا الامر اقترح ثلاثة خطوط عمل الا وهي:

زيادة تبادل المعلومات – مراقبة المعاملات المالية – زيادة الشفافية من قبل الكيانات القانونية، ومن شأن الجزء الأول من هذا العمل تعزيز الشفافية في المعاملات المالية والكيانات القانونية لكي يصبح الامر اكثر صعوبة في ما يتعلق بزيادة رأس المال لدى الشبكات الإرهابية، كما يجب علينا تعزيز التعاون واليات تبادل المعلومات على الصعيدين الوطني والدولي.

وفي ما يتعلق بتبادل المعلومات بين الجهات المختصة قال زمكحل:

– من الضروري وضع بنية للتعاون تشمل السلطات المالية وهيئات الرقابة المالية ووزارات العدل والمالية والاقتصاد والمخابرات وقوى الامن، وعلى جميع الإدارات المعنية تبادل المعلومات حول الجرائم الإرهابية على الصعيد الداخلي المحلي، الإقليمي والدولي، ومن المهم أيضا اشراك المجتمع المدني في هكذا اجراء حيث ينبغي اشراك البرلمانات الوطنية والفعاليات الاقتصادية والمنظمات والجامعات والمدارس وجميع المواطنين لتطوير أدوات فعالة لمكافحة هذه الظاهرة.

وأضاف:

– من المهم تعزيز مساهمة الأوساط الاكاديمية وعالم الاعمال والمجتمع المدني من حيث توعية أوسع حول العقبات التي تعترض النمو الاقتصادي بما في ذلك الحواجز التي تشكل عائقاً امام دخول السوق والتجارة والاستثمار، دون ان ننسى الحاجة الى مزيد من الشفافية لتعزيز التنمية الاقتصادية المستدامة والحماية من كل مظاهر الإرهاب.

وختم قائلاً:

– وفي هــــذا السيــــاق لا بــــد من التأكيد بأن حرية الحصول على المعلومات والوصول اليها يعــــززان الشفافيــــة والمساءلـــــة، وكذلك القيــــام باتفاقيات، وتمكـــين المجتمع المدني بما في ذلك وسائل الاعلام، والمساعــــــدة في منـــع ومكافحـــــة الفساد، ومنع تمويــل الإرهاب وتبييض الأموال والانتهاكات الأساسية.