19 November,2018

جــدران خضــراء صديقــة للبيئــة... لتخفيــف حـدة التـلـــوث ولاضفــاء لمسـة جماليــة فـي شــوارع الاشرفيــة!

 

بقلم وردية بطرس

جدران-خضراء-امام-مدرسة-الثلاثة-اقمار-في-الاشرفية

تعتبر النفايات من المشاكل الكبيرة التي تواجه العديد من البلدان حول العالم، كونها تشكل تهديداً حقيقياً للنظام البيئي بكافة مكوناته، ومن هنا فقد بدأ العلماء والمتخصصون والحكومات بوضع تصورات لكيفية التخلص السليم منها. ومن ابرز الحلول التي تلاقي اليوم اهتماماً كبيراً هي اعادة تدوير النفايات واستعمالها كمواد أولية لصناعة العديد من المنتجات النهائية حيث تلقى مثل هذه المشاريع رواجاً كبيراً نظراً للفوائد العديدة التي يمكن تحصيلها من خلالها على كافة المستويات. ومن أبرز المواد التي يُعاد تدويرها: الكرتون، والورق، والحديد، والأقمشة، والزجاج، وغيرها… وفي لبنان يبقى ملف النفايات من الملفات الشائكة التي لم توجد له الحلول النهائية بعد لتخفيف نسبة التلوث الناتج عن انتشار النفايات في مختلف المناطق والمدن اللبنانية… ولكن عندما تتحول النفايات الى جدران خضراء لا يمكننا الا الاثناء على الجهود والعمل المميز الذي قام به الوزير السابق نقولا صحناوي ومؤسس شركة <Cedar Environmental> زياد ابي شاكر من خلال تحويل النفايات الى جدران خضراء لا تضفي جمالاً على شوارع الأشرفية فحسب بل هي كذلك صديقة للبيئة، ونأمل ان تُعمم هذه المبادرة في بقية المناطق اللبنانية حفاظاً على صحة المواطنين بالدرجة الأولى وأيضاً لتزيين الساحات والشوارع. من هنا قامت <مؤسسة منى بسترس> وبالتعاون مع شركة <Cedar Environmental> (وهي شركة هندسة بيئية وصناعية متخصصة في بناء المصانع لاعادة تدوير النفايات الصلبة على مستوى المدن بدل النموذج السائد في معظم دول العالم حالياً والمتمثل بمطمر او منشأة واحدة ورئيسية لتفريغ النفايات) بتركيب جدران خضراء صديقة للبيئة مصنوعة من مواد بلاستيكية معاد تدويرها على حائط كنيسة مار متر في الاشرفية.

ولقد افتتح الوزير السابق نقولا صحناوي برنامج تركيب جدران خضراء صديقة للبيئة مصنوعة من مواد بلاستيكية قابلة لاعادة التدوير، بدءاً من حائط كنيسة مار متر و<مدرسة الثلاثة أقمار> في الأشرفية، وذلك برعاية <مؤسسة منى بسترس> وبالتعاون مع شركة <Cedar Environmental>. وبعد انجاز تركيب أربع صفائح عقد كل من الوزير صحناوي ومؤسس شركة <Cedar Environmental> زياد ابي شاكر مؤتمراً صحافياً لشرح حيثيات المشروع وأهدافه.

الوزير نقولا صحناوي والمبادرة لتخفيف نسبة التلوث

الوزير صحناوي تحدث عن هذه المبادرة لافتاً الى ان البيئة تشكل جزءاً كبيراً من حياتنا وحياة أولادنا قائلاً:

– يجب ان نعيش هذه الحياة بصحة جيدة، خصوصاً وان هناك حالات مرضية كثيرة من حولنا ونسب التلوث عالية في لبنان وبيروت خصوصاً، فاما ان نستسلم لهذا الأمر او نحاول القيام بمبادرات لتحسين الأوضاع، ولهذا تعاونت <مؤسسة منى بسترس> مع شركة <Cedar Environmental> لأن لهذه الشركة تجربة ناجحة في بيت مري وفي كل لبنان في مجال تحسين البيئة، وقد وضعتا برنامجاً لتركيب جدران صديقة للبيئة حيث وضعت أربعة منها على حائط كنيسة مار متر و<مدرسة الثلاثة أقمار>، وبعد الانتخابات سنركب جدراناً في موقعين جديدين وسنعمل على جمع الأموال لتركيب المزيد من هذه الحيطان في مراحل لاحقة ايضاً.

وأضاف:

– ان المساحات الخضراء ليست فقط جمالية انما هي مفيدة للصحة أيضاً، وهذه المبادرات تساهم في تخفيف حدة التلوث في المنطقة، مشيراً الى اننا نذهب بسهولة نحو المكبات والمحارق فيما تجربة الشركة في بيت مري قد اثبتت ان كل النفايات يمكن تدويرها للوصول الى صفر نفايات، كما أكد انه بجهد قليل من الدولة والمسؤولين يمكن انشاء معامل على صعيد البلد ككل للوصول الى صفر نفايات واعادة تدوير النفايات بالكامل أيضاً.

كذلك أكد الوزير صحناوي ان الهدف من المشروع بيئي لأن البيئة هي حياتنا وحياة أولادنا، ولأن نسبة التلوث مرتفعة جداً في بيروت وضواحيها، ولفت الى ان المشروع ينفذ بالتعاون بين <مؤسسة منى بسترس> وشركة <Cedar Environmental> التي تستفيد من تجربتها في تحسين بيئة بيت مري من خلال برنامج الجدران الخضراء.

وأوضح ان المشروع في بيروت يتضمن اليوم 4 ألواح على جدار مار متر و<مدرسة الثلاثة أقمار> على ان يستكمل بعد الانتخابات بموقعين آخرين، معرباً عن إنشاء صندوق لتمويل تركيب المزيد من الألواح لأن هواء بيروت يحتاج الى تنقية، ومؤكداً أن المشروع هو رسالة للافادة من النفايات بدل استسهال اللجوء الى المحارق او المكبات، وللقول للمسؤولين انه يمكن انشاء معامل تستوعب كل النفايات في لبنان واستعمال المواد المعاد تدويرها للوصول بالبلد الى صفر نفايات.

 

زياد ابي شاكر واعادة تدوير النفايات

من جهته شرح مؤسس شركة <Cedar Environmental> زياد ابي شاكر ان هذه المبادرة تبرهن انه بدل رمي 190 ألف كيس من البلاستيك يمكن اعادة تدويرها واستخدامها لزيادة المساحات الخضراء في المدن التي سيطر عليها الاسمنت، لافتاً الى انه وبادارة سليمة للنفايات نستطيع ايجاد حلول عملية، اما الادارة غير السليمة فتجبرنا على الذهاب نحو المكبات والمحارق.

وأضاف قائلاً:

– ان النباتات التي استخدمت تعيش كل أيام السنة والجدران مصنوعة من المواد البلاستيكية المعاد تدويرها، كذلك التراب فهو مصنوع من بقايا الطعام والنفايات الزراعية، أما الحديد المستخدم فموجود بنسب قليلة جداً، بينما أنبوب الري بدوره مصنوع من مواد معاد تدويرها في معمل في لبنان، وقد أكد ان أكثر من 90 بالمئة من المواد معاد تدويرها ويصل وزن كل حائط الى 1300 كيلوغرام، ما يؤكد أيضاً انه باستطاعتنا التخلص من الوضع المأزوم للنفايات خصوصاً في بيروت.

كما أوضح ابي شاكر ان المشروع يتضمن في مرحلته الأولى تركيب أربع صفائح او ألواح بيئية بمساحة 40 متراً مربعاً لزيادة المساحات الخضراء، ولنبرهن انه باستعمال 190 ألف كيس نايلون يمكننا صنع جدران للزراعة صديقة للبيئة في مدينة كثر فيها الاسمنت، وزاد قائلاً:

– ان الهدف من المشروع رسالة مفادها انه بادارة سليمة للنفايات يمكننا زيادة المساحات الخضراء، وبادارة غير سليمة نصنع المحارق والمكبات. فالصفائح مصنوعة بنسبة 90 بالمئة من مواد معاد تدويرها مثل النايلون والبلاستيك والزجاج والبقايا العضوية والنباتية، فيما10 بالمئة فقط هو من الحديد لصنع هيكل اللوحات لأسباب تقنية تتعلق بمتانتها.

فكيف انطلقت فكرة الجدران الخضراء في الأشرفية؟ وهل من مشاريع لتزيين الجدران والشوارع في بقية الأحياء في الأشرفية؟

<الأفكار> تحدث مع الوزير نقولا صحناوي عن أهمية هذه المبادرة وسألناه:

ــ كيف انطلقت فكرة تركيب جدران خضراء صديقة للبيئة في الأشرفية؟

– هذه الفكرة طبقّها مؤسس شركة <Cedar Environmental> زياد ابي شاكر في بيت مري حيث أضفى الجمال الى شوارع هذه المنطقة، وانطلاقاً من هنا وبما ان زياد صديق قديم لي وبما ان بيروت عانت ما عانته من أزمة النفايات التي ملأت الشوارع في الفترة السابقة، قررنا نقل هذه التجربة الى الأشرفية وقمنا بتركيب هذه الجدران الصديقة للبيئة على حائط كنيسة مار متر و<مدرسة الثلاثة اقمار>، وقد استخدمنا النفايات المعاد تدويرها من أجل الاستفادة منها في مشروع يخفف التلوث ويحد من الانبعاثات المضرة بالصحة في الهواء ويساهم في تنقيته، فقامت مؤسسة <Cedar Environmental> بإعادة تدوير أكياس البلاستيك واستخدمت تراباً مصنوعاً من بقايا الطعام والنفايات الزراعية ووروداً تزهر في كل أيام السنة وبرعاية <مؤسسة منى بسترس> قمنا بتركيبها في المواقع التي ذكرناها.

هدف المشروع

الوزير-نقولا-صحناوي-وزياد-ابي-شاكر-امام-جدران-الخضراء-في-الاشرفية

ــ ما الهدف الذي دفع الوزير صحناوي للاهتمام بهذا المشروع؟

– يأتي هذا المشروع في اطار التوعية حول أهمية فرز النفايات واعادة تدويرها بالكامل لنصل الى صفر نفايات او <Zero Waste> وهي عملية نستطيع تطبيقها في لبنان اذا ما توافرت المسؤولية اللازمة والخطط من قبل الدولة لانشاء معامل تستطيع القيام بهذا العمل الذي يمنع النفايات من العودة الى الشارع ويمكّننا من الاستفادة منها في مشاريع بيئية وصحية تساعد في المحافظة على صحة الانسان وعلى مناطق نظيفة وصديقة للبيئة.

 

تنفيذ المشروع في مختلف شوارع بيروت

ــ تم تركيب هذه الجدران على حائط كنيسة مار متر وايضاً على حائط <مدرسة الثلاثة أقمار>، فهل هناك سعي لتركيب جدران في بقية الأحياء او الشوارع في الأشرفية؟ وهل هناك مشروع لتنفيذ هذه الفكرة في بقية المناطق اللبنانية خصوصاً ان مشكلة النفايات يعاني منها اللبنانيون كافة؟

– بالطبع سنقوم بتركيب جدران أخرى، فهذا المشروع سيُطبق في مختلف شوارع بيروت تباعاً ونأمل ان ينسحب على كافة الأراضي اللبنانية.

 ــ وماذا عن أعضاء فريق الشباب الذي ساعد في هذا الخصوص؟

– ان فريق الشباب موجود دائماً لدعم المشاريع التي تساهم في تحسين بيروت والمنطقة، وهو السباق دائماً الى طرح الأفكار وتطبيقها وخصوصاً التي تعتمد على التقدم التكنولوجي والمبادرات الانسانية وغيرها… وفي ما يتعلق بتركيب الجدران، فقد كان الفريق حاضراً للمساعدة لأنه يؤمن بأنه من حق الجميع ان يعيشوا في بيئة نظيفة وان لا يدفعوا فاتورة كبيرة ألا وهي صحتهم بسبب التلوث الذي يسبب الكثير من الأمراض.

زياد ابي شاكر والعمل لزيادة

 المساحات الخضراء

ونسأل مؤسس شركة <Cedar Environmental> زياد ابي شاكر عن اعادة تدوير النفايات فيقول:

– ما ترينه اليوم في الأشرفية هو نتيجة نظرة مختلفة لملف النفايات في لبنان، لقد تمت اعادة تدوير النفايات وكانت النتيجة هذه الجدران المكسوة بالورود والنباتات، وذلك من خلال استعمال الألواح البلاستيكية وأكياس النايلون الى ما هنالك… فتلك النفايات كانت ستُرمى اما في البحر او يتم حرقها وطبعاً النتيجة كارثية سواء اذا رُميت في البحر لما تسببه من تلوث او اذا أحرقت نظراً للمخاطر التي يسببها احتراق البلاستيك اذ انها تصبح مسرطنة وتشكل خطراً على صحة الانسان. من هنا رأينا انه اذا كان بامكاننا ان نزيد المساحات الخضراء في المدن فلم لا نفعل؟ اذ فكرنا بإيجاد طريقة لحل مشكلة حرق النفايات، وبالفعل بدأنا بالعمل الى ان وصلنا الى هذه النتيجة، وان الجدران مصنوعة من المواد البلاستيكية المعاد تدويرها، كذلك التراب فهو مصنوع من بقايا الطعام والنفايات الزراعية… لقد قمنا بمعالجة النفايات العضوية وحولناها الى سميد من ثم خلطناها مع التراب والنفايات الخضراء وعندما قمنا بخلطها سوياً استطعنا ان نزرع تلك الورود والنباتات.

ــ ومنذ متى فكرتم بإطلاق هذه الفكرة وتنفيذها؟

– فكرة تحويل النفايات الى هذا المشروع هو بحث بدأنا به منذ العام 2006، ومع بداية أزمة النفايات في لبنان أردنا ان نقوم بعمل يساعد في هذا الخصوص، فلجأنا الى اعادة تدوير الألواح البلاستيكية والنفايات للوصول الى هذه النتيجة التي تضفي الجمال على المكان من جهة، وللحفاظ على صحة الانسان والبيئة من جهة أخرى، فبدل ان يرى المواطنون النفايات المبعثرة هنا وهناك ويتنشقوا الروائح الكريهة أصبحوا يتمتعون بمناظر جميلة ويتنشقون الروائح العطرة.

وتابع قائلاً:

– بالنسبة للتعاون مع الوزير نقولا صحناوي فأولاً أود ان اقول انه تربطني صداقة مع الوزير صحناوي وقد تعاونا معاً لتنفيذ هذا المشروع كما لدي أصدقاء في أميركا أرادوا ان يساهموا ويساعدونا بما يتعلق بالمشاريع البيئية، وعندما أعلمتهم بفكرة الجدران في الأشرفية للحفاظ على البيئة ابدوا اعجابهم وتعاونهم، وبالفعل بدأنا العمل وتمكنا من تزيين جدران كنيسة مار متر في الأشرفية وأيضاً امام <مدرسة الثلاثة أقمار>، وسنكمل المشروع قبل الانتخابات وبعدها لأنه ما يهمنا هو الانسان والبيئة على حد سواء ولا نقوم بذلك لمرحلة معينة فقط بل سنواصل جهدنا وعملنا لتقديم كل ما هو جميل للناس وأيضاً صديق للبيئة.

وختم قائلاً:

– اود ان اقول ان مقاربة ملف النفايات التي يتبعها البعض هي مقاربة خاطئة وتُرتكب خطيئة بحق البيئة والمواطن، ولم يعد مقبولاً استمرار الوضع على ما هو عليه، لهذا سنعمل جاهدين للقيام بمثل هذه المشاريع في المناطق اللبنانية، فهذه النباتات لن تمنح المنظر الجميل للناس فقط، بل أيضاً ستقوم بالتخلص من ثاني اوكسيد الكربون وتحويله الى اوكسجين. وطبعاً المواطنون في الأشرفية ابدوا اعجابهم وامتنانهم لهذا المشروع ونأمل ان يحافظ الناس على هذه الجدران لتبقى كما هي والا يقوم أحدهم بقطف الزهور او النباتات، لأن هذه الجدران وُضعت من أجل الناس لإضفاء الجمال على المكان ناهيك عن أهميتها من الناحية البيئية، وبالتالي يجب ان يحافظ الناس على هذه الجدران لمصلحتهم، ومن جهتنا سنعمل على توسيع المشروع للوصول الى بقية الشوارع في الأشرفية.