23 September,2018

جغرافية المنطقة ترسم الآن من جديد بقلم وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> بدءاً من فلسطين قمة الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس <باراك أوباما> في الرياض تمسك بمصير معركة الرئاسة في لبنان

Barack Obama, King Abdullahإنه عصر تفكك الدول. فالحذار الحذار. فها هي أوكرانيا على البحر الأسود مهددة بفقدان شبه جزيرة <القرم> بعد غد الأحد، إذا جاء الاستفتاء لصالح التحاقها بالبلد الأم روسيا. وأوكرانيا بدون ميناء على البحر الأسود مثل < سيفاستوبول> الاستراتيجي في شبه جزيرة <القرم> يؤثر على حاضرها الجغرافي، وإن كان بحكم الاستفتاء قدر لا مفر منه، وهذا الانفصال يعني تركيا الصامتة عن المأزق الأوكراني كالشيطان الأخرس، على اعتبار أن قبائل <التتار> المسلمة في شبه جزيرة <القرم> هي قبائل تتكلم التركية، ويشكل ضمهم الى روسيا كارثة قومية ومأزقاً لرئيس وزراء تركيا <رجب طيب أردوغان>.
وها هي اليمن تتحول الى ست ولايات، أي تقسيم بلباقة جغرافية، تجنباً لانفصال الجنوب عن الشمال، وعودته دولة مستقلة عاصمتها عدن. ومن يدري ماذا يكون عليه مستقبل هذه الولايات؟! وهل يمكن اعتبار طلب انفصال الجنوب مسألة تجاوزها الوقت؟!
وها هي ولاية برقة في ليبيا، معقل المخزون البترولي المهم، تطالب بالاستقلال الذاتي مستوحية الكيان المنفصل الذي كانت عليه في الماضي قبل حكم السنوسيين، وتحاول السلطة المركزية في طرابلس الغرب أن تعيدها الى حضن الدولة، وإن كانت الدولة مفككة الأواصر، ويغلب عليها نفوذ الميليشيات التي حاربت حكم القذافي، وتحارب الآن من أجل الدفاع عن وجودها.
وهل يمكن الحديث عن تفكيك الدول دون الانتقال الى العراق؟
الحاكم بأمره رئيس الوزراء المتحالف مع إيران نوري المالكي يقترب من موعد الانتخابات في 30 نيسان (ابريل) المقبل، ويريد أن يتسلح بأكبر قدر ممكن من الوهج والشعبية، ذهاباً من الضغط العسكري على منطقة الأنبار، واتهامه بالتطهير العرقي للمناطق ذات الأكثرية السنية، وخلافه مع الأكراد ومع الزعامات الشيعية مثل السيد مقتدى الصدر، ورئيس الوزراء السابق اياد العلاوي، ولذلك يفتح النار على المملكة العربية السعودية ودولة قطر ويتهمهما بدعم المسلحين المعارضين للنظام في العراق، ليحاول ــ كما قال بيان سعودي ــ تغطية اخفاقاته في الداخل، ومن شأن هذه السياسة المنحرفة إذا أمعنت في التحدي، أن تؤدي بالعراق الى التقسيم..
ومن قال إن سوريا ستنجو من لعبة التقسيم إذا تواصلت المعارك بين جيش النظام وجيش المعارضين وعاد الحديث عن دولة سنية، وأخرى علوية، وثالثة درزية، ورابعة كردية؟ والمعجزات وحدها يمكن أن تعيد سوريا الى سابق وحدتها، وهذا ما يصبو إليه الغيارى على القومية العربية.
وحده لبنان قادر على الاحتفاظ بوحدته الجغرافية إذا لم صفوفه السياسية، واشتد فيه ساعد السلطة، وعبر الأزمات المرتدة عليه من سوريا. وإذا كان هناك خلاف على تضمين عبارة <المقاومة> البيان الوزاري، فإن وزير الخارجية جبران باسيل حاول عبور هذه الأزمة، وهو يتلو كلمة لبنان في اجتماع وزراء الخارجية العرب يوم الأحد الماضي، حين شدد على حق لبنان في المقاومة لتحرير مزارع شبعا، ومرتفعات كفرشوبا، والجانب اللبناني من قرية الغجر، أي حصر المقاومة في هذا الإطار، ولذلك صفق له وزراء الخارجية العرب وتبنوا هذه المعادلة التي قدمها دون الإشارة بالاسم الى حزب الله حليفه في التيار الوطني الحر.

فتشوا عن <كيري>!

وقد تعذر على البيان الوزاري أن يخرج من القمقم، وواجه الحقيقة التي ترد مشكلته الى مجلس الوزراء أمس الخميس، وعدم مثول الحكومة أمام مجلس النواب يجعلها حكومة تصريف أعمال، وإن كان خبراء حقوقيون مثل وزير العمل السابق سليم جريصاتي يقول إن هذه الحكومة تفقد سلطة تصريف الأعمال إذا لم تكن قد حصلت على الثقة من مجلس النواب مثلما كان حال سابقتها حكومة الرئيس نجيب ميقاتي.
وبذلك تكون ظروف المنطقة، أي الظروف الاقليمية، قد عكست ظلالها على الوضع اللبناني حتى اشعار آخر..
وفي ظروف المنطقة فتش عن وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> الذي أعطى لنفسه مهلة حتى آخر آذار (مارس) الجاري لكي يعلن انجاز الاتفاق الفلسطيني ــ الاسرائيلي تمهيداً لقيام دولة فلسطين الى جانب اسرائيل، وتكون أزمة الشرق الأوسط قد وضعت أوزارها، مستوحية مبادرة الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة بيروت سنة 2002، عندما كان ولياً للعهد.
ولا يبدو حتى الآن أن <كيري> قادر على حسم الموقف مع نهاية هذا الشهر، وربما احتاج الى شهر آخر، بعدما أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس رفضه الكامل لأي اعتراف باسرائيل دولة يهودية، وهذا ما يتعين على وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> أن يأخذه بعين الاعتبار، وهو يقفل ملف المشكلة الفلسطينية، معتمداً في ذلك على وزير الخارجية الاسرائيلي <أفيغدور ليبرمان> زعيم اليمين المتطرف، الذي يساند خطة <كيري> بلا تحفظ.
وفي القمة العربية التي ستنعقد في الكويت يوم الثلاثاء 25 آذار (مارس) الجاري سيعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس خلاصة المحادثات الفلسطينية الاسرائيلية وما توصل إليه وزير الخارجية الأميركي <جون كيري> ليكون القادة العرب على بينة من الخريطة الجديدة التي يعدها <جون كيري> لأراضي فلسطين. ولا بد للقمة العربية أن تنظر كذلك في أمر دولة قطر التي سحبت السعودية والإمارات والبحرين سفراءها منها، احتجاجاً على استضافتها للقوى الارهابية التي تعبث بأمن اليمن ومصر والبحرين والمنطقة، وفي مقدمة هذه القوى الشيخ يوسف القرضاوي الذي اتخذ من العاصمة القطرية الدوحة منصة لاطلاق صواريخه السياسية المجنحة بالفتنة صوب مصر، ودولة الامارات، ومملكة البحرين واليمن.
وحين يجلس أمير قطر الشيخ تميم بن حمد على المقعد المخصص لدولته في قمة الكويت العربية، سيكون مضطراً الى كشف الحقائق واعلان التدابير التي تعيد الثقة بين دولة قطر ودول السعودية والامارات والبحرين، بدءاً من منع الشيخ القرضاوي من اعتلاء المنابر، والطلب الى الدكتور محمود حسين الأمين العام لجماعة الاخوان المسلمين أن ينهي إقامته في قطر، خصوصاً وأن هذا الرجل قد قدم طلب لجوء سياسي الى بريطانيا تحت الرقم 017683690، وان هذا الطلب قدم عن طريق مكتب للمحاماة في لندن يدعى <ايرفين ناناتي ناتاس>، وان الحكومة البريطانية طلبت عدداً من الأوراق الثبوتية مقابل منح حسين حق اللجوء السياسي.

وساطة أمير الكويت

وقد تقدم مكتب <ناتاس> نفسه بطلب لجوء مماثل لكل من قياديي جماعة الاخوان المسلمين المقيمين في قطر، وهم طارق الزمر، وعاصم عبد الماجد ومحمد عسوب وأشرف بدر الدين ومحمود حسين وحمزة زوبع المتحدث الرسمي باسم حزب <الحرية والعدالة> الاخواني.
ولن يغيب التدخل الإيراني في الخليج العربي عن قمة الكويت، خصوصاً وأنها تأتي بعد أسبوعين من زيارة قام بها الرئيس الإيراني <حسن روحاني> لمسقط عاصمة سلطنة عمان التي ستحضر قمة الكويت بشخص نائب رئيس الوزراء السيد فهد بن محمود ووزير الخارجية يوسف بن علوي. إلا ان حكمة رئيس القمة أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح العائد من رحلة علاجية الى الولايات المتحدة، لن تغيب عن محاولات رأب الصدع بين الدول الثلاث السعودية والإمارات والبحرين وبين دولة قطر، العضو الناشط في مجلس التعاون الخليجي.
ومن يدري؟! فقد يصطحب أمير الكويت الأمير القطري الشيخ تميم بن حمد الى الرياض مرة أخرى، بعدما كان اصطحبه الى هناك يوم 23 تشرين الثاني (نوفمبر) الماضي، وجرى الاتفاق هناك على سلسلة وعود من أمير قطر للحد من نشاط الاخوان المسلمين في دولة قطر وفي المقدمة خطب الشيخ يوسف القرضاوي، ومنع تدخلهم في شؤون البحرين والإمارات ومصر واليمن، إلا ان هذه الوعود لم تأخذ مجراها.
أي ان شيخ الصلح في القمة سيكون أمير الكويت، بعدما يقدم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني البينات على اجتثاث شأفة الاخوان المسلمين من أراضيه.

قمة عبد الله ــ <أوباما>

وقبل القمة العربية في الكويت يأتي الحدث الآخر الذي لا يقل أهمية، وهو القمة التي ستنعقد في الرياض بين خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي <باراك أوباما>، ويجري على أساسها تسطير صفحة جديدة من العلاقات بين واشنطن والرياض، بعدما ذهب الرئيس <أوباما> بعيداً في التقرب من إيران، وعدم مراعاة شعور الدول الخليجية المتضررة من التدخل الإيراني في شؤون بلدان الخليج العربية ولاسيما مملكة البحرين. ولا بد أن يكون الرئيس الأميركي قد أدرك خطأ تقديم البحث عن الصداقة الإيرانية على الصداقة مع الدول الخليجية التي لا تكيل بمكيالين مثل الولايات المتحدة.
وأمر طبيعي أن يكون لبنان في صلب قمة الرياض بين الملك عبد الله والرئيس <أوباما>، وأن تكون انتخابات الرئاسة اللبنانية التي ستفتح أبواب معركتها بدءاً من يوم القمة العربية في الكويت أي يوم الثلاثاء 25 آذار (مارس) الجاري، وأن يعطي الرئيس <أوباما> وكالة للسعودية في التعاطي مع هذا الملف، مثلما أعطى الرئيس <دوايت أيزنهاور> للرئيس جمال عبد الناصر وكالة في ملف الرئاسة اللبناني عام 1958، بانتخاب قائد الجيش اللواء فؤاد شهاب رئيساً.
وسياسة التوكيل الأميركي جرى تطبيقها مع فرنسا التي أعطيت من قبل البيت الأبيض <بطاقة بيضاء> أو <كارت بلانش> للتصرف في قضايا المنطقة العربية، بدءاً من المملكة السعودية التي مولت فرنسا بثلاثة مليارات دولار ثمناً لأسلحة عسكرية فرنسية للبنان.
أي ان لبنان في وهج قمتين: قمة الرياض بين الملك عبد الله بن عبد العزيز والرئيس الأميركي <باراك أوباما>، وقمة الكويت، أو قمة رأب الصدع الخليجي والعربي.
وبانتظار القمتين دعونا نحبس الأنفاس!