20 January,2020

جعجع أبلغ عون عدم مشاركة ”القوات“ في حكومة تكنوسياسية... لأنها ستسقط في الشارع!

 

كان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون في جناحه الخاص في قصر بعبدا يقرأ التقارير التي ترد إليه تباعاً حول الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد، حين اتصل موزع الهاتف في القصر ليقول له ان رئيس <القوات اللبنانية> الدكتور سمير جعجع على الخط. تلقى الرئيس عون المكالمة وعلى الخط الثاني الحكيم، فكان سلام وكلام وتبادل التمنيات، لتنتهي المكالمة برغبة الدكتور جعجع بإيفاد الوزير السابق ملحم رياشي ومدير مكتبه ايلي براغيد الى قصر بعبدا لوضع رئيس الجمهورية في صورة تصوّر <القوات> للمرحلة المقبلة، خصوصاً بعد انسحاب <القواتيين> من الشارع وعدم مشاركتهم في الاعتصمامات بعدما كانوا حاضرين في زوق مصبح وجبيل وجل الديب.

حددت دوائر القصر الموعد للثنائي رياشي ــ براغيد بعد الظهر بعيداً عن الإعلام وكانت جلسة مصارحة في العمق لاسيما وان الرئيس عون <معتاد> على الوزير السابق رياشي في جلسات طويلة خلال اللقاءات بين <التيار الوطني الحر> و<القوات اللبنانية> سواء في مرحلة <ورقة النوايا> أو في مرحلة <اتفاق معراب>… وبالصراحة نفسها نفى الموفدان أن تكون هناك إدارة سياسية مباشرة لمجموعات من <الحراك الشعبي> خصوصاً في المناطق الشرقية، بل مشاركة من قبل <مواطنين> ولو كانوا من الحزبيين الذين طالبوا جعجع الانخراط في <الانتفاضة> والتفاعل معها احتجاجاً على الأوضاع السائدة بعيداً عن الأطر التنظيمية وتوجيهاتها.

وتطور الحديث الى الإطار السياسي الذي أرادت <القوات> إطلاع رئيس الجمهورية بوجهة نظرها منه، ولاسيما نظرتها في ضرورة تشكيل حكومة تكنوقراط، لاسيما وأنها تلتقي مع تيار <المستقبل> والحزب التقدمي الاشتراكي في التوجه نفسه، خصوصاً أن حكومة الاختصاصيين المستقلين الخبراء في الملفات التي سيتسلمونها ترضي <الحراك الشعبي> لأن هؤلاء الوزراء سيكونون خبراء في ملفاتهم ووزاراتهم وقادرين على معالجتها، لأن الانقاذ الاقتصادي ــ في نظر <القوات> ــ يكون من خلال وزراء يتمتعون بهذه المواصفات. الوفد القواتي لم يكتف بطرح فكرة الاختصاصيين، بل تعدى الأمر الى <التمني> على الرئيس عون إجراء الاستشارات بسرعة لتسمية الرئيس المكلف وفق الآلية الدستورية المحددة عند حصول الاستشارات.

 

لا تفريط بورقة التكليف!

لم يتأخر الرئيس عون في الرد منطلقاً من تجارب سابقة فأكد انه لا يستطيع التفريط بورقة التكليف قبل تبلور الخطوط العريضة لمعالم التأليف، سائلاً: <ما يمكن فعله إذا أتى الرئيس المكلف بصيغة لا أقبل بها، إذ سيقال آنذاك ان رئيس الجمهورية يعرقل الحكومة وتصبح السهام موجهة الى بعبدا… وفي حال لم تنل الحكومة الجديدة الثقة فإنها تصبح تصرف الأعمال.. لذلك لا بد من التفاهم على التركيبة الوزارية ولو بخطوطها العريضة قبل مباشرة الاستشارات الملزمة>. وأضاف الرئيس عون أمام الوفد <القواتي>: <هناك خلاف على توصيف الحكومة العتيدة بين فريق يريدها حكومة تكنوقراط فقط، مثل <القوات> والرئيس سعد الحريري، وفريق يريدها تكنوسياسية مثل <الثنائي الشيعي> وحلفائه و<التيار الوطني الحر>، ما يعني وجود تباين بين افرقاء أساسيين في البلاد. فإذا وصلنا الى الاستشارات والخلاف ما زال قائماً فإن ذلك سينعكس سلباً على التأليف وقد تذهب بنا الأمور أشهراً كما حصل في حادثة مماثلة في عهدي وفي عهد من سبقني… إذا خسرنا شهراً أو شهرين في التكليف، فإننا سنربح هذه الخسارة في التأليف لأن التفاهم يكون قد تم سلفاً>.

حاول عضوا الوفد <القواتي> اقناع الرئيس عون بأنه صاحب التوقيع الأخير، وان لا حكومة من دون توقيعه، ولفتا الى امتلاكه مع الحلفاء الأكثرية في مجلس النواب لاسقاطها، إلا ان موقف الرئيس عون ظل ثابتاً لأن البلاد لا تحتمل مرحلة <الاختبارات> و<التجارب> وتكرارها حصل في الماضي. وهنا اقترح الوفد أن تعتمد حكومة التكنوقراط البيان الوزاري نفسه الذي أقرته الحكومة المستقيلة والذي حاز ــ في حينه ــ موافقة المكونات السياسية كافة، إضافة الى طمأنة المجتمع الدولي الذي أبدى استعداداً للمساعدة. إضافة الى ان اي وزير شيعي من التكنوقراطيين لن يكون ضد حزب الله في أي حال، على ان الرئيس عون ــ كما قال عضوا الوفد ــ هو الضمان لحزب الله ولقوى الأكثرية وبالتالي لا داعي للهواجس أو القلق…

ويروي مصدر <قواتي> ان الوفد ذهب بعيداً الى حد ابلاغ الرئيس عون موافقة <القوات> المسبقة على الوزراء المسيحيين الذين يختارهم شرط أن يكونوا مستقلين وموثوقاً بهم (وأورد الوفد اسم سليم اده نجل الوزير الراحل ميشال اده)، لكن موقف الرئيس عون ــ حسب هذه المصادر ــ هو من دون تغيير لقناعته بأن الاتفاق المسبق على شكل الحكومة على الأقل افضل بكثير من خلاف قد يؤخر تشكيل الحكومة كما كان يحصل في السابق، علماً ان الوفد <القواتي> أبلغ الرئيس عون عدم رغبة <القوات> بالمشاركة.

وبدا ان <القوات اللبنانية> راغبة في البقاء في المعارضة إذا ما تشكلت حكومة من غير الاختصاصيين أي من سياسيين يمثلون مكونات سياسية في البلاد، وهو ما أوضحه الدكتور جعجع قبل أيام أمام الاعلام عندما قال إن القوات لن تشارك في حكومة تضم سياسيين معتبراً أن بعض من يرفض حكومة الاختصاصيين المستقلين يعتبر ان لا حياة سياسية له خارج السلطة، وانهم إذا بقوا خارج الحكومة سيفقدون شعبيتهم لأن قاعدتهم ترتكز على استخدام السلطة للمنافع وتقديم الخدمات والتوظيفات والصفقات.

ووفق مصادر <القوات> فإن حكومة تجمع بين سياسيين وتكنوقراط لن يكتب لها النجاح، وقد تسقط قبل أن تصل الى مجلس النواب، لأن <الثوار> لن يرضوا بحكومة تضم وجوهاً سياسية مرفوضة متهمة بالفساد ومنبثقة من الطقم السياسي إياه. وعليه ــ تضيف المصادر ــ تفضل <القوات> ان تبقى خارج هكذا حكومة والانتقال الى المعارضة المتناغمة مع <نبض الثوار> الرافضين للسياسيين الذين يحملونهم مسؤولية ما حصل بالبلاد من انهيارات اقتصادية واجتماعية.