17 November,2018

جرح كفرمتى المفتوح منذ الاجتياح الاسرائيلي للجبل ”ختمته“ زيارة البطريرك ومبادرة ارسلان والغريب!  

 

  الراعي-ارسلان لم يلتقِ رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديموقراطي اللبناني النائب طلال ارسلان في أي من المحطات التي شملتها جولة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في منطقتي عاليه والشوف الأسبوع الماضي، وإن كانت <ملائكة> الزعيمين الدرزيين رافقت سيد بكركي في تنقلاته من بلدة الى أخرى برفقة عدد من المطارنة وذلك في إطار الزيارات الرعوية التي يقوم بها رأس الكنيسة المارونية لأبناء الرعية في الوطن والمهجر… وقد ساهمت مواكبة النائبين جنبلاط وارسلان للزيارة البطريركية في جعلها ذات نتائج ايجابية وإن لن ترتقي الى مستوى يعيد المهجرين من أبناء هذه القرى الى أراضيهم وممتلكاتهم على نحو غير رمزي كما هو حاصل حالياً على رغم الانجاز الذي تحقق في مصالحة الجبل التي رعاها في حينه البطريرك مار نصر الله بطرس صفير والنائب جنبلاط.

   زوار بكركي بعد أيام على انتهاء الجولة، نقلوا ارتياح البطريرك الراعي لـ<نجاح> الزيارات التي قام بها لاسيما وانها عكست <الارادة الصلبة> لدى الأهالي بالعيش معاً، وهذا الانطباع كان واضحاً في القرى الـ46 التي شملت الجولة البطريركية على مدى ثلاثة أيام. وبقيت المحطة الأكثر تعبيراً في رمزية الجولة تلك التي تمت في بلد كفرمتى التي انتظرت زيارة البطريرك ليكرّس فيها مصالحة لم تكن قد اكتملت سابقاً حيث ظلت الجروح عميقة بعد المجزرة التي أعقبت الانسحاب الاسرائيلي من الجبل في العام 1982.

   ويسمع زوار بكركي تقديراً لافتاً لدور النائب ارسلان والشيخ ناصر الدين الغريب في إنجاز هذه المصالحة، على غرار الدور الذي لعبه النائب جنبلاط في المصالحات التي توالت في قرى مختلفة (درزية ــ مارونية ــ مسيحية) أخرى وكان آخرها في بلدة بريح الشوفية التي لا يزال أهلها ينتظرون المساعدات المالية التي خصصت لهم من الصندوق المركزي للمهجرين… وكان للدور المباشر للشيخ الغريب التأثير الفاعل في إنجاز مصالحة كفرمتى لاسيما وأن الشيخ الغريب فقد عدداً من أفراد عائلته ومن بينهم شقيقه القاضي مسعود الغريب. وفي هذا السياق حرص النائب ارسلان على توفير كل عوامل النجاح لمصالحة كفرمتى في حضور البطريرك الراعي الذي قدّر لنجل بطل الاستقلال الأمير مجيد ارسلان <التناغم> في مواقفه وتلك التي تصدر عن سيد بكركي وإن كانت مواقف الرجلين ليست واحدة في كل المواضيع. وأبرز مؤشرات <التناغم> كان في تبني دعوة البطريرك الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية من دون الاتكال على الخارج.

   وإذا كانت مصالحة كفرمتى الأبرز في الجولة البطريركية، إلا ان اللقاءات التي عقدت في قرى وبلدات أخرى لم تخلُ من الأهمية أيضاً لاسيما في إبراز حاجات هذه القرى لترسيخ العودة إليها في ظل غياب الادارات الرسمية والمشاريع الانمائية والتربوية والصحية التي كانت دائماً محور الوعود التي قدمت لأهالي الجبل من أجل حثهم على العودة الى قراهم، وبالتالي فإن الشكاوى من التقصير الرسمي كانت هي الأخرى القاسم المشترك في النقاش الذي دار في أكثر من بلدة لاسيما في <السهرات> الطويلة التي أمضاها البطريرك مع الأهالي خصوصاً في بلدة رمحالا في قضاء عاليه، وعين تراز حيث شارك تيمور جنبلاط في عشاء أقامه الوزير أكرم شهيب على شرف البطريرك. أما الحشد الكبير فسُجل داخل السرايا الارسلانية في الشويفات التي ضاقت بأكثر من الفي شخص، وفي عشاء الأمير طلال في خلدة.