24 September,2018

ثروته 11 مليار دولار وهاجسه جدار مع المكسيك وتـعـديــــل الاتـفـــاق الـنــــووي مــع إيــــران!  

Al-Alam-100001---50000009 يصنفونه الآن بأنه أقوى رجل في العالم. أوليست الولايات المتحدة أقوى دولة في العالم عسكرياً واقتصادياً؟ مرحلة انحسرت ومرحلة جاءت بكل زخم. لم يعد <دونالد ترامب> يحمل لقب <المهرج> بل أصبح الرئيس الأميركي رقم 45، وصارت كرامة أميركا من كرامته، رغم التظاهرات المناوئة له في الشارع الأميركي، كتعبير عن الغضب من عدم نجاح <هيلاري كلينتون>. والوهج الذي يحيط بالرئيس <ترامب> ناشئ من المشاريع التي تدور في رأسه بدءاً من تحويل البيت الأبيض الى عمارة ضخمة من 45 طابقاً وتحمل اسم <ملكة البيت الأبيض>، وإنشاء مسابقة لتوظيف السكرتيرات المثقفات اللائقات، وتركيب جهاز امتصاص للميكروبات في المكتب البيضاوي.

وليس هذا كل ما يدور في رأس الرجل المسمى بمالئ الدنيا وشاغل الناس، بل هناك ما هو أشد هولاً وهو مناداته بالانسحاب من الحلف الأطلسي، وإقامة تمثال نصفي للرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> على مدخل مبنى الكونغرس.

إنه زمن الصدمات. فالصدمة التي جاءت باختيار الشعب الأميركي <دونالد ترامب> لزعامة الولايات المتحدة جاءت مكملة لصدمة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أو ما يعرف بصدمة <البريكزيت>، تماماً كما لو ان رجلاً من المريخ هبط فوق البيت الأبيض، ولا يهم أي رجل من المريخ. ومن عيوب <ترامب> انه الآن مضغة في أفواه المتظاهرين، ومنهم من خرج عن طوره فشتم <ترامب> علناً، ومنهم من حطم جهازه التلفزيوني لأن <ترامب> يخطب فيه.

Al-Alam-100001---50000011 المهووس

وقد كتب المعلق الاستراتيجي <إي. جي ديون> المعروف باعتداله: <ترامب ليس طبيعياً، ولا مستقراً، وهو يمثل خطراً بالنسبة لبلادنا. كما قال عنه <توني شوارتز> صاحب كتاب <فن الصفقة> بعدما كان عاشره فترة من الزمن <لا يشبه <ترامب> أي نموذج لمخلوق. إنه مهووس دعاية، والحاجة الى لفت نظر الشعب، وجوع مستمر للمال، والمدائح، والشهرة. وأتصور بكل صدق انه لو حصل على الزر النووي لقادنا الى مخاطر من شأنها أن تنهي حضارتنا>، وكان على الكتاب أن يأخذ عنوان <المهووس اجتماعياً>.

الشامبانزيه!

 

ومجيء <دونالد ترامب> الى البيت الأبيض أحدث رعباً في مدينة واشنطن. فالرجل لا يملك أية خبرة سياسية بل كان طوال معركته الانتخابية يستخدم سياسة الأرض المحروقة على طريقة المقاتل اليوناني <آتيلا>، إذ أدار ظهره لكل العالم وصولاً الى المكسيكيين والسعوديين واللاتينيين. وهو الآن على رأس أميركا منقسمة، ولا تملك فرص المصالحة الوطنية. وكان شعاره الانتخابي أنا أو الفوضى، وهو جزء من هوسه بالشعارات، وقد رأى فيه الناخبون الديموقراطيون وحتى بعض الجمهوريين انساناً رخيصاً ونرجسياً وصورة من السفاح <كاليغولا>. هكذا قالت عنه مجلة <ناشونال ايفيو> التي تعتمد في انتشارها على الفضائح الجنسية وقد دخلت في أدق التفاصيل العائدة إليه كصاحب ثروة وصولاً الى مقاس عضوه الذكري.

Al-Alam-100001---50000015وقال عنه مدرب القرود <جان غودال>: <هو نوع من <الشامبانزيه> الذكري.

وقال عنه <نايت سيلفر> متخصص الاستطلاعات: <إن <دونالد ترامب> هو واحدة من الظواهر المدهشة في التاريخ السياسي للولايات المتحدة. فهو يعامل النساء كما لو كنّ من إناث الخنازير، ويتعاطى مع أهالي المكسيك كرجال اغتصاب جنسي، ويشتم أبطال الحرب، واقترح إلغاء الحرس الذي كانت تستعين به منافسته <هيلاري كلينتون> ليعرف الناس مدى خوفها من الاحتكاك بالبشر، وكان يقول أي شيء، مهما كان غريباً، وممجوجاً في سبيل أن يلفت إليه الأنظار>.

ولا يتورع عن مديح الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين>. هكذا يقول عنه <مايكل أنطونيو> صاحب كتاب <أبداً مش كفاية> حيث يعرض لسيرة <دونالد ترامب>. كما يقول المؤلف <توني شوارتز>، ويشير الى ان <ترامب> كان ضد تورط الولايات المتحدة في العراق عام 2003، ويتجنب الحديث عن ثروته حتى لا تلاحقه مصلحة الضرائب، وأي مرشح غيره واجه كل هذه المشاكل كيف كان يستطيع أن يكشف وجهه وسط الناس. وقد اعترف بأنه لا يحب التعديل في تسريحته لأن ذلك يتطلب منه عناية خاصة لا يجد وقتاً لها. وقبعته <الكاسكيت> بيضاء إذا غطت رأسه وهو حسن المزاج، وحمراء إذا كان سيء المزاج. وربطة عنقه الحمراء من صنع الصين.

والغريب ان الرجل كلما تلفط بالشتائم، كلما زاد من حوله الأنصار، ومعنى ذلك ان السوقيين والسفهاء وأصحاب السوابق هم الذين يلتفون حول <ترامب> ويمنحونه ثقتهم، وهم الذين أتاحوا له أن يحقق الغلبة على <هيلاري كلينتون>. وللمهمشين أنشأ <ترامب> جمعية خيرية كان يأخذ من الأغنياء لتمويل الجمعية وتأمين مصاريفه الخاصة مثل صورته الكبيرة في الشارع وهي بقياس مترين بالطول ومترين بالعرض، وهذا ما Al-Alam-100001---50000014كشفت عنه جريدة <نيويورك تايمس>.

ومن قبيل تفادي تسديد الضرائب أعلن <ترامب> ان خسائره بلغت مليار دولار من أجل أن يتفادى دفع الضرائب الفيدرالية لمدة سنوات. ولم يتورع <ترامب> عن اعطاء نفسه صفة الذكاء والدهاء ليتحاشى تسديد الضرائب المتوجبة عليه.

عنه تقول <مورين داود> المعلقة في جريدة <نيويورك تايمس>: في المجتمع المقابل يمكن اعتبار <ترامب> هو الرابح دائماً، ووسائل الدولة لا تكفي للتخلص من نفوذ هذا الرجل ووسائل الإعلام تشن عليه الحملة تلو الحملة دون أن تخدش سمعته أو تؤثر عليه. وعالم النفس <اميل كويه> يشجع أنصار <ترامب> أن يرددوا شعاره: <في كل يوم أشعر بأني من أحسن الى أحسن>.

 

<ترامب> تحت التمرين!

و<ترامب> لا تنقصه وسائل الإعلام. فقد كان واحداً من المسؤولين في قناة <أن بي سي>، وكان له برنامج بعنوان <تحت التمرين>. وهدف البرنامج توفير وظيفة لكل عاطل عن العمل في امبراطورية <ترامب> وهذا ما أنشأ له شعبية بين المهمشين، وما أكثرهم في الولايات المتحدة، وخصوصاً أولئك الآتين من أميركا اللاتينية، والقارة الافريقية. وثمة بين أهل Al-Alam-100001---50000013الإعلام من يرى ان <ترامب> ما حصد كل هذه الأصوات (276 مندوباً) مقابل 218 مندوباً لـ<هيلاري كلينتون>، إلا من وراء هذا البرنامج. وينام <ترامب> رغم ادعائه خسارة مليار دولار على ثروة تقدر بأحد عشر مليار دولار. وبقدر ما أعطى <ترامب> المجتمع الأميركي شيئاً من الأمان، بقدر ما نجح في التحريض على المهاجرين الآتين من المكسيك ومن العالم العربي، ولم يتردد في المطالبة بإقامة جدار عازل بين الولايات المتحدة والمكسيك، على غرار الجدار الذي أقامته اسرائيل في وجه الفلسطينيين، وجدار برلين الذي أسقطه سكان برلين الغربية وبرلين الشرقية سنة 1990، وهدفه، كما يقول، استرجاع مجد أميركا.

والمثل الأعلى لـ<دونالد ترامب> هو الرئيس الروسي <فلاديمير بوتين> الذي يخوض معركة شرسة ضد تنظيم <داعش> وسيحاول بدوره أن ينضم الى مقاتلة هذا التنظيم ولن يهنأ له بال حتى يجعله نسياً منسياً.

يبقى السؤال في النهاية: ماذا سيفعل <دونالد ترامب> بثروته التي قد تصل الى 11 مليار دولار؟ هذه الثروة جمعها <ترامب> من الاستثمار العقاري ومن مستحضرات تجميل وأزياء ومفروشات غرف نوم أعطاها اسمه.

أما برنامجه بعدما يتسلم رئاسة البيت الأبيض أول السنة الجديدة فيلخص بالآتي:

ــ صيانة مصالح الولايات المتحدة واعتبارها أولوية.

Al-Alam-100001---50000012 ــ عدم الزج بالولايات المتحدة في النزاعات بين الدول الخارجية إلا عن بعد.

ــ دعم القدرة العسكرية والتكنولوجية حتى تبقى أميركا قوة مسيطرة.

ــ عدم دخول أي حرب إلا إذا كان النصر فيها مضموناً.

ــ زيادة امكانات أجهزة المخابرات.

ــ تبني الولايات المتحدة لأمن كل من أوروبا والسعودية واليابان.

ــ عدم إلغاء الاتفاقية النووية بين الولايات المتحدة وإيران، ولكن اخضاعها لبعض التعديلات.