21 November,2018

توقف الرياض عن صرف 700 مليون دولار من أصل هبة المليار يجمّد تنفيذ شراء طائرات وصواريخ أميركية للجيش!

 

سعدج-الحريري    في الوقت الذي أشارت المعلومات الواردة من باريس والرياض عن قرب البدء بتسييل هبة الـ3 مليارات دولار التي قدمتها السعودية للبنان خلال عهد الملك الراحل عبد الله بن عبد العزيز لتمويل تسليح الجيش بالعتاد الفرنسي، بدا ان الهبة الثانية التي تبلغ قيمتها مليار دولار والتي أوكل العاهل السعودي الراحل أمر الاشراف على صرفها الى الرئيس سعد الحريري، لن يتم تسييل ما لم يُصرف منها بعد لأسباب قيل انها تتصل بالوضع السعودي الداخلي خصوصاً لجهة التغييرات التي استجدت مع تسلم العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز العرش. صحيح ان الأضواء كانت مسلطة في الماضي على هبة الـ3 مليارات التي تعثر صرفها لغياب القرار الحاسم بذلك الى ان أتى الضوء الأخضر من جديد، لكن هبة المليار المجمّدة خطفت الأضواء من جديد بعد البيان الذي صدر عن وزارة الداخلية والبلديات الأسبوع الماضي لتبرير إلغاء عقود لتجهيز مطار رفيق الحريري الدولي تقنياً بانقطاع التمويل المقرر لها عبر الهبة السعودية الثانية.

   هكذا  وبكلمات قليلة طرحت وزارة الداخلية مصير هبة المليار التي ظن اللبنانيون انها صرفت وانه تم تجهيز المؤسسات الأمنية التي وزعت عليها، وذلك بهدف مكافحة الارهاب على أساس أن الهبة أعطيت بعيد الاعتداء الذي حصل على مواقع الجيش في عرسال… في وقت لم يصدر عن الرئيس الحريري أي تصريح يوضح أسباب عدم صرف الجزء الأكبر من الهبة التي أوكل إليه أمر الاشراف على صرفها وعاد يومها الى بيروت وترأس سلسلة اجتماعات مع قيادات أمنية لتنسيق عملية التوزيع. وعلى هذا الأساس عقدت المؤسسات الأمنية اللبنانية التي استفادت من هبة المليار دولار اتفاقات مع شركات ومصانع ومؤسسات لتجهيزها بالمعدات المطلوبة، علماً انه إذا استمر تجميد الجزء الأكبر من الهبة فإن الحكومة اللبنانية ستكون مدعوة لتأمين التمويل البديل من خلال لجنة وزارية ستتولى وضع الأولويات وسبل توفير الاعتمادات اللازمة لها.

 

700 مليون دولار… مجمدة!

   وتقول مصادر متابعة انه بين 8 آب (أغسطس) 2014 تاريخ مجيء الرئيس الحريري الى بيروت ومعه الاعلان عن هبة المليار دولار <لمواجهة الارهاب>، ونهاية سنة 2015 بدا ان مصير الـ700 مليون دولار التي لم تصرف من الهبة (تم صرف 300 مليون دولار فقط)، سيبقى معلقاً ما لم تحدد القيادة الموقف الرسمي والنهائي منها، والمصدر الذي ستصرف منه بعدما قيل ان ثمة من اعتبر ان هذه الهبة كانت شخصية من الملك الراحل ويتعين على ورثته استكمال صرفها، وثمة من قال ان استمرارية السلطة تفرض استكمال الصرف من المالية العامة أي من خزينة المملكة وفقاً للأصول المعتمدة. ومع غياب أي ايضاحات سعودية في هذا المجال، يبقى باب الاجتهادات مفتوحاً حول أسباب تجميد صرف مبلغ الـ700 مليون دولار الذي يفترض أن يموّل صفقات تعاقد الجيش وقوى الأمن الداخلي وأمن الدولة على شرائها، علماً ان الأمن العام صرف نحو 110 ملايين دولار (من أصل حصته البالغة 150 مليون دولار) لإنجاز كل ما يتصل بجواز السفر البيومتري وغيرها من التجهيزات الضرورية، وقوى الأمن الداخلي صرفت 120 مليون دولار (من أصل حصتها البالغة 250 مليون دولار) لشراء سيارات وآليات. أما الجيش فقد صرف 10 ملايين دولار من اصل حصته البالغة أكثر من 500 مليون دولار لتمويل عقود تجهيز وتسليح مع الولايات المتحدة الأميركية.

   وفي هذا السياق تتحدث المصادر نفسها ان الجيش سيتأثر من تجميد صرف الهبة السعودية الثانية لأنه وقّع عقوداً مع الولايات المتحدة الأميركية لشراء 18 مروحية نقل خفيفة من نوع <هيواي ــ 2> بقيمة 180 مليون دولار، وصواريخ <هيل فاير 2> المضادة للدروع (قيمتها 164 مليون دولار) وطائرات <سوبر توكانو> (قيمتها 462 مليون دولار) إضافة الى صواريخ <هيدرا 70> وألف صاروخ <تاو> المضاد للدروع و500 صاروخ <تاو> المضاد للتحصينات و50 قاذفاً بقيمة اجمالية تبلغ 245 مليون دولار. وتؤكد المصادر ان كل العقود التي وقعها لبنان لتموّل من الهبة السعودية الثانية حظيت بموافقة المسؤولين السعوديين المعنيين الذين كانوا يطلعون على مضمونها ثم الموافقة عليها، ما قد يساعد في الافراج عن الـ700 مليون دولار الباقية إذا ما توافرت الظروف المناسبة لذلك. وتقول المصادر نفسها ان لبنان يتابع هذا معدات-فرنسية-1الملف ببطء كي لا يشكل ذلك ضغطاً على المسؤولين السعوديين الذين أكدوا مراراً التزامهم دعم لبنان وجيشه في مواجهة الارهاب.

دفعة فرنسية ثانية في نيسان

   في غضون ذلك أكدت مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان الدفعة الثانية من العتاد الممول من هبة الـ3 مليارات دولار، ستصل الى الجيش اللبناني في شهر نيسان (ابريل) المقبل وهي تتضمن ألبسة خاصة للعسكريين في الجيش لتأمين حمايتهم وتحسين ظروف عملهم، إضافة الى معدات للحماية الذاتية. أما العتاد الكبير والمتوسط الذي تم الاتفاق عليه فيحتاج الى وقت اضافي لأن يصنّع في المصانع الفرنسية المختصة وهو متنوع وكفيل بتوفير تجهيز كافٍ للجيش خلال السنوات المقبلة، إضافة الى انه سيطور قدرات المؤسسة العسكرية وطرق أدائها ويواكب الحداثة والتطور. وأشارت المصادر نفسها الى ان التواقيع الضرورية لهذه الغاية بين فرنسا والسعودية قد أنجزت في 27 كانون الأول (ديسمبر) الماضي بحيث يفترض ألا يواجه تمويل المعدات الجديدة أي عقبة كتلك التي برزت في السابق. وبموجب الاتفاقات المعقودة فإن دورات ستنظم لعسكريين لبنانيين لتدريبهم على السلاح الجديد والمتطور.