17 November,2018

توزيع أدوار مبرمج بين أميركا وإسرائيل للضغط على عون لتغيير مواقفه من المقاومة!

عون شورتريلاحظ زوار قصر بعبدا هذه الأيام حرصاً من رئيس الجمهورية العماد ميشال عون على مقاربة موضوع الضغوط التي يتعرض لها لبنان من جهات دولية ومن اسرائيل، بكثير من الجدية والعناية، لاسيما وأنها مبنية على خلفية مواقف الرئيس عون من موضوع سلاح المقاومة وحق لبنان في مواجهة اسرائيل بالشراكة بين الجيش والشعب والمقاومة. ويتوقف الزوار خصوصاً عند الثوابت التي يحددها الرئيس عون في معرض مواجهته هذه الحملة التي تركز خصوصاً على ضرورة احترام السيادة الوطنية وعدم السماح لأي طرف بالتدخل في الشؤون الداخلية اللبنانية، فكيف إذا كان الحال يرتبط بالصراع مع العدو الاسرائيلي والموقف منه؟ وإذا كان الرئيس عون لا يعير أهمية مباشرة الى التهديد الذي أطلقه <يعقوب أميدرور> مستشار الأمن القومي الاسرائيلي السابق المقرب من <نتنياهو> بأن <مصير عون سيكون مثل مصير رفيق الحريري في حال فكّر بالخروج من المحور الإيراني> لأنه يعتبر أن الاعمار بيد الله ولا يتأثر بهكذا تهديدات، إلا أنه في المقابل يعلق أهمية كبرى عند الرسائل غير المباشرة التي وردت من واشنطن وفيها أن <نتنياهو> أثار مع الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> موضوع المساعدات التي تقدمها الولايات المتحدة الاميركية للجيش اللبناني <المتعاون مع المقاومة> – على حد تعبير رئيس وزراء العدو – ومدى إمكانية وقف هذه المساعدات أو خفضها الى الحد الادنى. إلا أن المعلومات التي وردت من واشنطن أشارت الى أن الرئيس الأميركي لم يلتزم تجاه <نتنياهو> بوقف هذه المساعدات أو خفضها، لكنه قال في المقابل إن الإدارة الأميركية ستكون حريصة على أن يكون السلاح الأميركي في يد الجيش اللبناني وحده وألا يتسلل الى أي جهة أخرى.

وتشير التقارير الواردة من العاصمة الاميركية أن الاوساط الصهيونية ذات النفوذ داخل الادارة الأميركية الجديدة، تحركت في أكثر من اتجاه لاعتماد التنوّع في الضغط الاميركي على لبنان بحيث لا يكون فقط ضغطاً سياسياً، بل يتعداه الى الضغط الاقتصادي والمصرفي، لاسيما وأن الادارة الاميركية تعرف مكمن الوجع في الخاصرة اللبنانية وهو القطاع المصرفي الذي يمكن أن يؤثر بفعالية كبيرة على الخيارات السياسية للعهد الجديد. وذهبت الأوساط الصهيونية الى حد <التبشير> بما سمته <عقوبات قاسية> ستتخذها قريباً وزارة الخزانة الأميركية في إطار الضغط الذي يمارس على لبنان.

 

باسيل طلب مساعدة الفاتيكان

 

وفي هذا السياق، كشفت مصادر ديبلوماسية لبنانية أن وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل الذي أمضى أياماً عدة في الولايات المتحدة الأميركية، كان لفت أمين سر الدولة البابوية الكاردينال <بيترو بارولين> ووزير الخارجية البابوية المونسنيور <بول غالاغير> خلال زيارة الرئيس عون لهما في الفاتيكان قبل أسبوعين، الى ضرورة تدخل الكرسي الرسولي الذي يملك إمكانات معنوية كبيرة وكلمة مسموعة لدى ادارة الرئيس الأميركي <ترامب>، لمنع الولايات المتحدة من التضييق على لبنان مالياً واقتصادياً لأن مثل هذه التدابير تؤدي الى خلل في الاقتصاد اللبناني وتضعف قدراته على مواجهة التحديات الراهنة في أكثر من مجال. واستند الوزير باسيل في طلبه الى معلومات كان قد تلقاها حاكم مصرف لبنان رياض سلامة عن وجود تحضيرات في واشنطن لإقرار لوائح جديدة للتضييق على المصارف اللبنانية بحجة تسهيل المعاملات المصرفية لحزب الله ولرموز من المقاومة، مع ما يعني ذلك من انعكاسات سلبية في حال حصول التضييق على القطاع المصرفي اللبناني، على أن تتزامن كل هذه الضغوطات مع سعي أميركي لإصدار قرارات جديدة تحت عنوان <مكافحة تبييض العملة> في المصارف اللبنانية.

حيال هذا الواقع، يلاحظ زوار قصر بعبدا أن الرئيس عون الذي اعتاد على الضغوط المتنوعة منذ بدأ التعاطي في الشأن العام وفي الحياة السياسية اليومية، لن ينتظر طويلاً ليرد على هذه الضغوط بشكل مباشر، هو الذي مرّر خلال الاسبوعين الماضيين سلسلة رسائل غير مباشرة على أمل أن تقف الحملات التي استهدفته عند حدها، ما أدى الى تراجع نسبي سرعان ما عاد الى وتيرة مرتفعة من خلال بعض الإشارات التي وصلت الى قصر بعبدا من مرجعيات ديبلوماسية سبق لها أن أيدت انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، ورحّبت بتشكيل الحكومة، لكنها خففت من <حماستها> بعدما أدركت أن الرئيس عون ليس في وارد تغيير قناعاته الثابتة حيال الموقف من اسرائيل وضرورة مواجهة ممارساتها العدوانية بكل الوسائل المتاحة. وتندرج في عداد هذه الدول بريطانيا التي لعبت دوراً مهماً في توفير مساعدات للجيش اللبناني لاسيما الوحدات المنتشرة على الحدود البرية المواجهة لأماكن وجود الإرهابيين المنتمين الى تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، والتي طرحت ديبلوماسيتها في بيروت اسئلة حول حقيقة الموقف اللبناني، ولاسيما موقف الرئيس عون، خلال زيارة قام بها السفير البريطاني في بيروت <هيوغو شورتر> لقصر بعبدا قبل ايام واستمع خلالها الى شروحات مفصلة من الرئيس عون لامست الكثير من التساؤلات التي كان قد طرحها الديبلوماسي البريطاني قبل وصوله الى قصر بعبدا.

تقدير أميركي لدور لبنان في مواجهة الارهاب

وفي مواجهة الضغوط الاميركية ذات الابعاد الاسرائيلية، أتت زيارة الوزير باسيل لواشنطن بهدف المشاركة في المؤتمر الدولي الذي انعقد لمكافحة الارهاب، وهو عقد سلسلة لقاءات مهّد لها مستشار الرئيس عون للشؤون الدولية السفير عبد الله بو حبيب، تركت أثراً في الادارة الاميركية الجديدة التي أطل عليها لبنان من منظار مختلف ليؤكد على كون هذا البلد هو من الشركاء الأساسيين والرئيسيين للولايات المتحدة الاميركية، لاسيما بعد الشرح المسهب الذي قدمه الوزير باسيل لأهمية الدور الذي يلعبه لبنان في محاربة الارهاب عسكرياً ومالياً وعقائدياً وقانونياً، لافتاً الى أنه هو في الجبهة الامامية لمحاربة <داعش> وجيشه ينتشر على الحدود دفاعاً عن أهله. وشدد الوزير باسيل على أن لبنان كان له الدور البارز في حضّ العدالة الدولية على اتخاذ إجراءات عملية ضد الإرهاب، مستغرباً في الوقت عينه هذا التراخي الدولي في القضاء على الارهاب مع غياب أي إدانة قانونية دولية لـ<داعش> الذي يجاهر بجرائمه الموثقة في أفلام ينتجها ويوزعها بغرض تعميم الخوف. ولفت وزير الخارجية في لقاءاته الاميركية الى الدور الاستثنائي والحصري للبنان كشريك طبيعي في الحرب على الارهاب بسبب النموذج الفريد الذي يمثله على مستوى التعددية، مؤكداً أن التشارك بين المسيحيين والمسلمين والتعددية هما الوصفة الوحيدة والاكثر فاعلية لمحاربة <داعش> الذي يحتاج للاستمرار والتمدد الى خلق الفوضى والى إيجاد مجتمع أحادي يقبل فكرة دولة الخلافة، في حين أن النموذج اللبناني هو بالتحديد النقيض الكامل لنموذج <داعش>، وهذه هي الايديولوجيا المطلوبة اينما كان، في الشرق أو الغرب، لمواجهة <داعش> ودحره، وهنا يكمن دور لبنان وشراكته الرئيسية في الحرب على الارهاب.

وسمع الوزير باسيل من المسؤولين الاميركيين الذين التقاهم تقديراً للبنان لاستضافته النازحين السوريين على رغم التداعيات السلبية التي ترتبت على الصعيدين الاقتصادي والأمني، مع بلوغ عدد النازحين السوريين أكثر من مليون ونصف المليون نازح، يضاف إليهم 500 ألف فلسطيني بين اللاجئين أصلاً الى لبنان وأولئك الذين أتوا من سوريا بعد المعارك حول مخيم اليرموك، أي باختصار فإن عدد النازحين هو نصف عدد سكان لبنان المقدر بـ4 ملايين نسمة!