21 September,2018

توجه للطلب من الراعي جمع ”الأقطاب الأربعة“ في بكركي للاتفاق على أحدهم رئيساً... أو على ترشيح خامس من خارج ”النادي“!

 

1399724077-rahi-presedents-(1)تجزم الأوساط السياسية المطلعة بأن الجلسة الـ45 التي دعا رئيس مجلس النواب نبيه بري الى عقدها يوم الأربعاء المقبل في 28 أيلول (سبتمبر) الجاري، لن تشهد انتخاب الرئيس العتيد للجمهورية اللبنانية، وستنضم الى شقيقاتها الجلسات السابقة التي لم تعد تجذب <حماسة> النواب حتى الذين دأبوا على حضور الجلسات، خصوصاً ان الجلسة الـ44 لم يلب الدعوة الى عقدها سوى 41 نائباً فقط! وتشير هذه الأوساط الى ان لا معطيات جديدة تدعو الى التفاؤل بامكانية انهاء حالة الشغور الرئاسي التي تكون قد دخلت، بعد 28 أيلول (سبتمبر) الجاري، الشهر الخامس من السنة الثالثة للفراغ في قصر بعبدا الذي حصل في 25 أيار (مايو) 2014 مع نهاية عهد الرئيس السابق ميشال سليمان.

وفيما لا يلوح في الأفق أي تبدل مرتقب في مواقف الأطراف اللبنانيين في ظل استمرار رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون على ترشحه ودعم حزب الله و<القوات اللبنانية> وعدد من النواب المستقلين له، واستمرار رئيس تيار <المردة> النائب سليمان فرنجية على موقفه من الترشح متسلحاً بدعم لم يتبدل بعد من تيار <المستقبل> وكتلة الرئيس نبيه بري وعدد من النواب المستقلين، فإن الأوساط السياسية نفسها تعتقد ان الدعوات التي تصدر من دول القرار ــ والتي تردد صداها بقوة على هامش اجتماعات الدورة العادية للجمعية العمومية للأمم المتحدة ــ ستبقى من دون مفاعيل عملية طالما ان هذه الدول لا تزال مصممة على رمي الكرة في الملعب اللبناني. فيما هي تدرك ان اللاعبين اللبنانيين لم يقرروا بعد تلقف الكرة الرئاسية وايداعها مرمى الرئيس العتيد لأن امكانية الاتفاق على هذا الرئيس لا تزال معطلة نتيجة تأثيرات خارجية لم يحن أوان الحد منها أو على الأقل الاتفاق الخارجي على تسهيل حل الأزمة الرئاسية اللبنانية.

 

المظلة الدولية باقية فوق الحكومة

وفي هذا السياق، تشير هذه الأوساط الى ان المحاولات المتكررة التي قامت بها باريس بالتنسيق مع الفاتيكان والولايات المتحدة الأميركية وبمتابعة مباشرة من الاتحاد الروسي، سوف تتكرر خلال الأسابيع المقبلة كي لا يبقى الملف اللبناني غائباً عن خريطة السياسة الدولية. إلا ان ما يقلق المسؤولين الفرنسيين وغيرهم أيضاً، هو التصعيد السياسي الذي سُجل في الأسابيع الماضية وأدى الى تعطيل جلسات مجلس الوزراء بعد تعليق جلسات <هيئة الحوار الوطني> وبروز خلافات اضافية على مواضيع لا امكانية في الوقت الراهن للاتفاق عليها مثل توصيف <الميثاقية> ومصير النازحين السوريين وغيرهما من المواضيع الشائكة التي لم تتوافر بعد ارادة لبنانية جامعة لتحقيق <تفاهم الحد الأدنى> عليها.

إلا ان أكثر ما أزعج المجتمع الدولي خلال الأسبوعين الماضيين هو تعطيل جلسات الحكومة بعد مقاطعة وزراء <تكتل التغيير والاصلاح> وحزب الله وتيار <المردة> لجلسة مجلس الوزراء التي سبقت سفر رئيس الحكومة الى نيويورك، وعدم حصول أي مبادرة خلال عطلة عيد الأضحى وخلال وجود الرئيس سلام في الأمم المتحدة، من شأنها اعادة شمل مجلس الوزراء. وقد حرّك هذا الواقع الدول الصديقة المعنية بالوضع اللبناني من خلال لقاءات ومواقف أظهرت دعم المجتمع الدولي لحكومة الرئيس سلام وعدم السماح بـ<سقوطها> مهما كانت الاعتبارات، وهو ما أدركه الرئيس سلام الذي لم يعد يتحدث عن <استقالة مكتوبة جاهزة للتوقيع> أو <انكفاء> عن تحمل المسؤولية، وهو استبدل هذه المواقف التي تعبر عن <قرفه> من الحال الحكومية الراهنة، الى تأكيده على الاستمرار في تحمل المسؤولية لأن هذه <الأمانة> التي حمّله إياها الشعب اللبناني مستمر في المحافظة عليها الى أن يقضي الله أمراً كان مكتوباً. ولعل الرسالة الصريحة التي وصلت الى الرئيس سلام من سفراء الدول الكبرى، والتي استمع الى مثيل لها خلال لقاءات نيويورك، تتلخص بأن المظلة الدولية التي توافرت للحكومة ما تزال قائمة لأنها ضمانة الاستقرار السياسي والأمني على حد سواء ولن يكون من السهل قبول الدول بأي انهيار للوضع السياسي خوفاً من أن يؤدي ذلك الى انهيار أمني يزيد الوضع تأزماً في البلاد ويجعل المؤسسات الأمنية، في ظل غياب القرار السياسي، عاجزة عن القيام بدورها بفعالية وقوة.

تفعيل دور بكركي

غير ان <التمنيات> الدولية لم تعد محصورة فقط بضرورة توافق اللبنانيين، بل تعدت ذلك الى وضع أطر لما هو مطلوب في المرحلة المقبلة كشفت عنها مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار>، وأبرزها الطلب الى البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي أخذ المبادرة من جديد والتشاور مع القيادات المارونية الفاعلة حول المخارج الممكنة للأزمة الرئاسية من خلال خطين رئيسيين:

ــ الأول يقوم على معرفة امكانية التفاهم بين الأقطاب الأربعة على دعم ترشيح أحدهم بشكل واضح وحاسم، وتقديم هذا الترشيح الى الشركاء الآخرين في الوطن الذين أكدوا في أكثر من مناسبة انهم سوف يتجاوبون مع أي اتفاق مسيحي على اسم الرئيس العتيد بصرف النظر عما إذا كان هذا الاسم يحظى بدعم هذا الفريق أو ذاك.

ــ أما الخط الثاني فهو طي صفحة الأقطاب الأربعة في حال عدم الاتفاق في ما بينهم على أحدهم، والبحث عن مرشح من خارج <نادي الأربعة>، أي التراجع عن الاتفاق الذي كان تم في بكركي قبيل انتهاء العهد الرئاسي السابق، لأن ثمة من يرى ان التمسك بهذا الاتفاق <كبّل> أيدي العاملين على خط الاستحقاق الرئاسي، ولا مجال لـ<تحرير> هؤلاء العاملين إلا إذا تم استبعاد الأربعة الكبار بالتفاهم معهم، والسعي الى مرشح أو أكثر من خارج هذا النادي، على أن يتزامن ذلك مع تحديد مهلة زمنية تنتهي مع نهاية السنة الحالية، على نحو يجعل من الممكن انتخاب الرئيس العتيد قبل بداية 2017.

ومع إقرار المصادر نفسها بدقة هذا الأمر وخطورته في آن، فإن ثمة من يعتقد لدى الأطراف الفاعلين في الخارج والداخل انه لا يجوز الانتظار الى ما شاء الله خصوصاً إذا ما استمرت المواقف الداخلية على حالها، ولا بد بالتالي من كسر هذا الجمود القاتل بعمل <دراماتيكي> يؤتي ثماره ويُخرج البلاد من الدوامة التي تعيشها والتي لا أفق لها حتى الآن. وتضيف المصادر ان اتصالات تمت بعيداً عن الأضواء جرى خلالها <جس نبض> أكثر من مرجعية سياسية وروحية للمضي في اعتماد <الاستراتيجية الجديدة> على انها أهون الشرين، بصرف النظر عما يمكن أن تتركه من مضاعفات سياسية بادئ الأمر، لأن لا بديل عنها راهناً عملاً بالقول المأثور <آخر الدواء الكي>. وفي يقين المصادر نفسها ان انتظار معطيات جديدة تفرزها التطورات العسكرية والسياسية في الجوار اللبناني، قد يطول نظراً لتشعب المصالح الاقليمية والدولية وتداخلها، في حين ان الوضع اللبناني لم يعد يسمح بمزيد من الرهان على اتفاق من هنا و<تسوية> من هناك في سوريا والعراق واليمن والبحرين وليبيا الخ… ناهيك عن ترقب تفاهم سعودي ــ إيراني لا يبدو قريباً لأن العلاقات بين هذين البلدين متجهة الى مزيد من التأزم والتصعيد، وما صدر على هامش موسم الحج هذه السنة من مواقف واتهامات لا يشجع على الاعتقاد بأن امكانية عودة الصفاء الى العلاقات السعودية ــ الإيرانية واردة في الوقت الراهن على الأقل.

فهل يكتب لهذه الاستراتيجية أن ترى النور؟

المصادر نفسها تتحدث عن ضرورة تمرير استحقاق <13 تشرين> على خير، وبعد ذلك لكل حادث حديث!