24 October,2017

توافق ”التيـار“ و”المستقبل“ ولم تعتـرض ”الثنائيـة الشيعيــة“ فولّدت دفعة تعيينات كرّست سقوط الآلية... والاستنساب!

 

sader--1بين التداعيات التي تركتها التشكيلات والمناقلات الديبلوماسية التي أقرّها مجلس الوزراء قبل ثلاثة أسابيع، والتعيينات التي أقرها المجلس في جلسته يوم الخميس 3 آب/ أغسطس الجاري، قواسم مشتركة عدة لعلّ أبرزها توزع القوى الكبرى في الحكومة المراكز الإدارية التي تمّ فيها التعيين، ولاسيما التيار الوطني الحر وتيار <المستقبل>، في وقت حافظت فيه <الثنائية الشيعية> على حصصها التي لا ينازعها عليها أحد، في حين تتنازع المراكز المسيحية قوتان \في الحكومة، التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، غير أن كفة الميزان <راجحة> لصالح <التيار البرتقالي> الذي ينجح رئيسه وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل في انتزاع الموقع تلو الآخر لصالح <عونيين> أو أصدقاء لهم، تماماً كما يفعل الرئيس سعد الحريري في إيصال مقربين من <التيار الأزرق> الى مواقع المسؤولية في وظائف الفئة الأولى.

وتقول مصادر وزارية متابعة عن قرب أن الثنائي باسيل – نادر الحريري (مدير مكتب رئيس الحكومة) تمكنا – حتى الآن على الأقل – من <طبخ> تشكيلات وتعيينات أعطت الفريقين حضوراً في الإدارة اللبنانية لم يكن ليتحقق لولا اتفاقهما المستمر بنجاح كبير منذ الاتفاق <الأكبر> على انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية، ثم تشكيل الحكومة على النحو الذي تشكلت فيه لجهة اختيار وزراء مقربين جداً من التيارين <الأزرق> و<البرتقالي> مع إرضاء بعض الحلفاء ولو بمقعد وزاري واحد. وتتوقف المصادر نفسها عند ردة فعل وزراء <الثنائية الشيعية> الذين لم يبدوا أي معارضة لا في المرحلة الاولى من التعيينات الامنية والرقابية، ولا في التشكيلات الديبلوماسي، وأخيراً وليس آخراً لم يعترضوا على <التوزيعة> الإدارية والقضائية الاخيرة، التي أعطت التيار الوطني الحر بموافقة رئيس الجمهورية، حق اختيار رئيس مجلس شورى الدولة (القاضي هنري خوري) وعضو هيئة <أوجيرو> (المهندس هادي أبو فرحات)، فيما نالت القوات اللبنانية مركزاً واحداً في هذه المجموعة من التعيينات كان من نصيب السيدة وطفى لورنس معلوف التي عينت مفتشة عامة صحية وزارية. ونجح حزب <الطاشناق> الأرمني في تزكية مرشحته هوري ليون دير سركيسيان لمنصب مفتشة عامة. وتوافق <التيار البرتقالي> مع الوزير طلال أرسلان ولم يمانع وزراء الحزب التقدمي الاشتراكي على اختيار وائل خداج ليكون المفتش العام المالي الجديد، وجددت <الثنائية الشيعية> لغسان ضاهر في هيئة <أوجيرو>، ونال <المستقبل> مصطفى بيرم في موقع المفتش العام. وكاد التوافق <التياري> – <المستقبلي> يأتي بالقاضي رولان الشرتوني محافظاً للبقاع لولا أن مجلس القضاء الأعلى تريث في الموافقة على نقله من ملاك القضاء العدلي الى ملاك وزارة الداخلية في انتظار انتهاء التحقيق في مخالفة مسلكية تعنيه، الأمر الذي أدى الى إرجاء تعيين القاضي محمد المكاوي محافظاً لجبل لبنان في انتظار قرار مجلس القضاء الأعلى.

لماذا <أقيل> صادر؟

 

وتقول مصادر وزارية إن كل التعيينات مرت <كرجة مي> في الجلسة باستثناء تعيين القاضي خوري رئيساً لمجلس شورى الدولة نتيجة اعتراض الوزير مروان حمادة على <إقالة> القاضي شكري صادر على رغم توضيحات وزير العدل سليم جريصاتي بأنه تم التفاهم مع صادر على تعيينه رئيساً لإحدى غرف محكمة التمييز. لكن المواجهة – تضيف المصادر نفسها – كانت بين الوزير يوسف فينيانوس والوزير جريصاتي، وقد اتسمت بالحدة، لاسيما عندما طلب وزير تيار <المردة> معرفة الأسباب التي دفعت الى نقل القاضي صادر من رئاسة مجلس شورى الدولة الى رئاسة احدى غرف محكمة التمييز، فكان جواب جريصاتي أن الهدف إيجاد دينامية جديدة في عمل مجلس شورى الدولة، وان هذا من حق مجلس الوزراء بناء على اقتراح وزير العدل. لكن جواب جريصاتي لم يقنع الوزير فينيانوس الذي ألمح الى وجود <كيدية> تجاه القاضي صادر وهو ما نفاه وزير العدل الذي عرض ليعطي الأسباب التي دفعته الى اتخاذ قراره. غير أن الجدال الذي انتهى بين الوزيرين داخل الجلسة باعتراض فينيانوس وحمادة على التعيين، استمر خارج قاعة مجلس الوزراء بعدما ابلغ فينيانوس الصحافيين أن كل من يعارض العماد <بطيروه وبحطو ببيتو>، ما استوجب ردوداً متتالية بين جريصاتي وفينيانوس استمرت طوال 4---cالأسبوع الماضي.

وتقول المصادر الوزارية المتابعة إن ما شهدته جلسة مجلس الوزراء من تعيينات وجدال ونقاش سيجعل من الصعب مقاربة ملف الدفعة الثالثة من التعيينات المرتقبة خلال أيام، لأن الملابسات التي رافقت تعيين رئيس جديد لمجلس الشورى تفاعلت سياسياً وإعلامياً، وتكررت المواجهة بين <المردة> والتيار الوطني الحر على رغم ما كان قيل عن <هدنة غير معلنة> بين الطرفين على أثر الاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا مع رؤساء الأحزاب المشاركة في الحكومة وما أعلنه النائب سليمان فرنجية على أثره من أن لا خلاف شخصي مع الرئيس عون <الذي لا يدعوني… بل يستدعيني> لأنه رئيس الجمهورية. إلا أن ثمة من قال إن موقف الوزير فينيانوس كان ردة فعل نظراً للعلاقة التي تربطه بالقاضي صادر، ولم يكن قراراً من <المردة> أو من رئيس التيار النائب فرنجية، وان الأمور ستعود الى طبيعتها مع استمرار <الحذر> في العلاقة بين <المردة> والتيار الوطني الحر ولاسيما مع رئيسه الوزير جبران باسيل، مع تحييد رئيس الجمهورية الذي يريد فرنجية أن يبقيه خارج الصراع الدائر بين <المردة> و<التيار> قبيل الاستحقاق الانتخابي النيابي الآتي والتحالفات المرتقبة، لاسيما في دوائر الشمال وجبل لبنان وخصوصاً دائرة كسروان – جبيل التي سيدعم فيها فرنجية صديقه الوزير والنائب السابق فريد هيكل الخازن، وإن كان هذا الدعم قد لا يشمل بشكل معلن دورة الانتخابات الفرعية في كسروان… إذا حصلت، لأن فرنجية يرتبط بصداقة متينة وشخصية مع مرشح <التيار الوطني الحر> العميد المتقاعد شامل روكز.

كيدية أم <تجديد شباب> الشورى؟

وإذا كان تعيين القاضي خوري خلفاً للقاضي صادر، شكّل مادة دسمة للفريق المعارض للعهد عموماً، ولأداء الوزير باسيل خصوصاً، فإن هذه المسألة فتحت الباب أمام <تبرير> الأسباب التي دفعت الى <إقالة> صادر من منصبه، علماً أن رئاسة غرفة في محكمة التمييز موقع يوازي رئاسة مجلس شورى الدولة، وان ما حصل هدفه ضخ دم جديد في عمل مجلس الشورى بعد تكاثر الشكاوى عن التأخير الذي يحصل في بت عدد من الدعاوى العالقة وبعضها يعود الى أكثر من 15 سنة، إضافة الى علامات استفهام برزت حيال بعض القضايا التي أصدر فيها القاضي صادر أحكاماً أثارت روايات ومعطيات فتحت الباب أمام تساؤلات حول الشفافية في إصدار مثل هذه الأحكام. وفي هذا السياق تمنت مصادر متابعة على القاضي صادر أن يبقى على مناقبيته ولا يدخل طرفاً في الجدال السياسي الدائر حول ظروف تعيين بديل عنه كي لا يكون مادة للاستثمار السياسي، في وقت تملك المراجع المعنية الكثير من المعطيات حول عمل مجلس الشورى في الأزمة الاخيرة التي ليس من المصلحة العامة أن يتناولها الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي كي تبقى الامور بعيدة عن خيار الفضائح والتشهير والقدح والذم…

أما وزير العدل الذي اتُهم بممارسة الكيدية في اقتراحه تغيير القاضي صادر، فيؤكد أن لا خلاف شخصي بينه وبين صادر، لكن لدى جريصاتي برنامج ووجهة نظر بطريقة ممارسة العمل الرقابي في شورى الدولة وبتفعيل وتيرة العمل ضمن الإمكانات المتاحة وعلى هذا الأساس حصلت المناقلات بين القضاء العدلي والقضاء الإداري، مع وجود سابقة في هذا المجال مع القاضي انطوان خير.

في أي حال، ملف التعيينات وما يرافقه في كل مرة من اشكالات ومواقف وانتقادات مستمر على دفعات، وعلى لوائح الانتظار أسماء كثيرة لحزبيين أو مقربين، وكل تفاهم بين التيار الوطني الحر و<المستقبل> وعدم اعتراض من <الثنائية الشيعية> ينتج عنه <ضخ> مجموعة جديدة من الحزبيين أو المقربين من <التيارين> في مواقع الإدارة، والنتيجة الأولية المباشرة سقوط آلية التعيين بحكم الواقع ومن دون إنذار مسبق ولا انتظار ما ستؤول اليه مهلة الشهر التي كان قد أعطاها الرئيس الحريري للوزراء، كي يقدموا مقترحاتهم لملء الشواغر في إداراتهم سواء رضوا باعتماد الآلية أم فضلوا <آليتهم> هم… من دون <جميلة> أعضاء الآلية، أي وزارة التنمية الإدارية ومجلس الخدمة المدنية والوزير المعني بالوظيفة!