16 October,2018

«تواصل الأدمغة الحرة» في «مؤسسة مي شدياق»

بقلم وردية بطرس

9-(6) نظّمت <مؤسسة مي شدياق> برعاية وزير الاتصالات بطرس حرب وبالشراكة مع مؤسسة <فريدريش ايبرت> الألمانية مؤتمرها السنوي الرابع <تواصل الأدمغة الحرة> الذي تناول تأثير العالم الرقمي على التوجهات الفكرية بأبعادها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. ان هذا المؤتمر في نسخته الرابعة سعى من جديد الى تحفيز النقاشات التي لا غنى عنها، حول كيفية المساهمة في المجتمع من حيث الابداع في عالم الاتصال، والابتكار، والأعمال التجارية القابلة للتطوير وتوفير الحلول للحكم الرشيد والنشاط المدني.

وتعتبر الدكتورة مي شدياق رئيسة المؤسسة ان الأفكار المبتكرة التي تنطلق من معايير الابداع والاستقلالية والمساءلة والمسؤولية والتي قد تبدو بعيدة المنال وطموحة أكثر من اللازم، يمكن ان تجعل من مجتمعنا اللبناني مجتمعاً أكثر انتاجية. وتقول:

– سيتم تحدي أفكارنا المسبقة. سنستمع الى متحدثين هم خبراء واختصاصيون في مختلف مجالات الاعلام التقليدي منه والحديث وقطاعات التكنولوجيا والمعلوماتية لنستنير بفكرهم ونقدهم البناء ونسبر أغوار مجالات كنا نجهلها. ان <مؤسسة مي شدياق> ستواصل جهودها جنباً الى جنب مع العديد من المنظمات الصديقة، للمساهمة في انهاض المجتمع بغض النظر عن أجواء عدم الاستقرار التي تحيط بنا وحال الركود التي أصابت الهيئات الاقتصادية والانتاجية.

وفي كلمته اعتبر وزير الاتصالات بطرس حرب انه يشارك في هذا العمل للمرة الثانية ويقول:

– اتيت لأطلق عبر هذا المنبر أمرين: الأول اننا في سباق مع التطور، ونحن اذا لم نطور أنفسنا نضيع المستقبل، مع العلم ان قطار التطور سبقنا، وبعد أن كنا الأولين في المنطقة، وصلنا ربما الى المراتب الأخيرة، وهناك مسعى قمنا به في وزارة الاتصالات لكن كل يوم لدينا تحديات. لا نستطيع ان نبقى منكبين على خلافاتنا السياسية وصراعاتنا على السلطة والمال والنفوذ، وعلى أزمة النفايات وأن نجعل البلد ينتظر. أما الأمر الثاني فهو للقول اننا كمجتمع نفكر بالفيدرالية وتطوير البشر لنجعله أكثر استقراراً، ويؤسفني القول ان لبنان في تحد دائم لمواجهة الصفقات السياسية، فالسياسة لا تقوم على الصفقات بل على مبادىء، ولا يكفي ان نشتكي مرور الصفقات ونتقاذف المسؤوليات، دون ان نسأل أنفسنا: لماذا وصلنا الى هنا؟ وندرك اننا نحن الذين أوصلنا أنفسنا لهذه الحالة، وعلينا ان نعود للأخلاقيات السياسية حتى نصون سياسة لبنان.

عمرو موسى وعودة مصر

8858 

وتطرّق المؤتمر الى مواضيع تشمل عالم الاتصالات الذكية والانتاج الرقمي المثمر. كما تخلل المؤتمر حديث خاص مع الوزير السابق للشؤون الخارجية في مصر والأمين العام السابق للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى حيث أدارت حلقة النقاش الاعلامية المتميزة جيزيل خوري التي سألته عما اذا ستعود مصر فأصر الدكتور عمرو موسى بأنه طبعاً ستعود مصر، فالعالم العربي يتغير، والشرق الأوسط يتغير، ولا يصح ان نظل نفكر بالطريقة القديمة، ادارة الحكم يجب ان تختلف عما كانت عليه من قبل، يجب ان تتغير نظرتنا الى المستقبل. وبالسؤال عما اذا كان هناك احتمال إعادة ولادة ديكتاتوريات أخرى او نفسها او استمرارها يقول الدكتور عمرو موسى:

– اذا أردت ان اعطي بعض الأمثلة فيمكن القول ان العراق وسوريا واليمن ومصر وكل هذه الدول سلكت نحو اتجاهات مختلفة ومستحيل العودة الى ما قبل ما حصل في هذه الدول. ففي مصر جرت الانتخابات البرلمانية ولدينا برلمان جديد، ونحن نتوجه نحو بدايات ديمقراطية ولا نريد ان نعيد التجارب السابقة. وما تسبب بضياع العالم العربي كله هو سوء ادارة الحكم. الآن حصلت أمور جديدة حيث لا يمكن ان نقول للشباب وفي ظل الثورة الا يرى بأنه كان هناك فشل في النظم العربية القديمة، لقد حدث خلل كبير في مصر بسبب سوء الإدارة. فعندما حصلت الانقلابات في زمن الاربعينات استطاعت الدول الكبرى ان تقيم لها قاعدة في المنطقة، ولكن لا يمكن ان يحدث ذلك اليوم في ظل الانفتاح وأيضاً لأن الرأي العام أصبح قوياً، وبالتالي يجب ان نأخذ بعين الاعتبار ان العالم العربي قد تغير والمزاج العربي تغير أيضاً، وان تكرار النمطية بالحياة السياسية كما كانت عليه غير ممكن لا في مصر ولا في لبنان ولا في اي مكان. فنحن في القرن الواحد والعشرين ومن الضروري ان نفتح آفاقاً جديدة، وما حصل منذ العام 2011 وان لم تكن له نتائج محددة انما قد غيّر التفكير العربي.

وتابع قائلاً:

– اليوم مصر تحتاج لرئيس قوي انما القوة لا تعني بأن نصنع ديكتاتوراً انما أن نصنع رئيساً قوياً، وأعتقد اننا في مصر قد نجحنا بذلك، فرئيس مصر قوي وأثبت ذلك بعد الانتخابات البرلمانية. وهناك انتخابات محلية تضم 54 ألف مقعد، 25 بالمئة من المقاعد ستكون للنساء، و25 بالمئة للشباب، فنحن في مرحلة تغيير كبير، ولهذا أقول للجميع انظروا الى الجانب المضيء للحركة المصرية.

وعما اذا ستتغير الخريطة الجغرافية في العالم العربي يشرح:

– التصريحات الغربية تتحدث عن تقسيم العراق الى ثلاث دويلات(شيعية، سنية، كردية)، ولكن مهمتنا هي أن نهزم هذا الكلام عن النزاع السني – HE-Boutros-Harbالشيعي، وألا نستسلم. يجب ان نعالج هذا التدهور بالمؤلفات والفكر والتعاون. هناك خريطة تُرسم للشرق الأوسط، والاسوأ اننا لا نتحدث ونقول ما هي الخريطة التي نريدها، فهل الحفاظ على دولنا هو الحل؟ أم استمرار الوضع على ما هو عليه الآن؟ اذ يجب ان يكون هناك نظام عربي جديد، وان نعرف كيف نتصرف وهنا لا اعني خريطة حدود فقط بل خريطة حياة. ويجب ان نعمل سوياً لمواجهة الارهاب الذي يضرب منطقتنا، وهذا يتطلب منا جميعاً ان يكون لنا خطاب موحد لمواجهة الفكر الارهابي وان يكون لدينا حكام مثقفون.

وفي الموضوع السوري وعما اذا كان يرى حلاً للأزمة السورية يقول:

أرى ان الأزمة السورية دخلت مرحلة مختلفة وذلك لأكثر من سبب أولاً تردد أميركا، وثانياً جرأة روسيا ودخولها الى سوريا، وثالثاً المواقف العربية المعارضة ازاء التدخل الايراني في سوريا. الأمر يحتاج الى المنطق في سوريا ولا بد ان يحصل فيها التغيير، وربما تكون الصيغة التي تمّ طرحها في <مؤتمر جنيف 1> هي الحل.

 

عثمان سلطان والتواصل الاجتماعي

كذلك عرض الرئيس التنفيذي لـ<شركة الاتصالات الاماراتية> السيد عثمان سلطان أطروحة شرح فيها عن وضع الحريات اليوم وكيفية خرق شبكة التواصل الاجتماعي حياتنا اليومية وانفتاح العالم على بعضه Dr-Mayالبعض بفضلها.

وفي الفصل الأول من المؤتمر تم طرح اشكالية الحكومة التقليدية في مواجهة التقنيات الادارية المبتكرة بحيث تم تداول كيفية استخدام بعض الحكومات التكنولوجيا الحديثة لادارة خدماتها محلياً، وقدرتها بفضلها على التفاعل مع مواطنيها بشكل مباشر. وشارك في هذه الجلسة الوزير نبيل دو فريج، الرئيس التنفيذي لشركة <Greycoats> غسان حاصباني، مستشار الأمانة العامة للاتحاد الأوروبي في مكتب حكومة استونيا <مارغوس ماغي>، المنسقة الاستراتيجية لـ<اي سي تي> المحلية سلام يموت ومديرة مؤسسة <اوبن نولدج> الالمانية <جوليا كلوجبير>.

الفيدرالية والتعددية

 

وطرح الفصل الثاني موضوع الفيدرالية والدور الذي تلعبه في دمج المجتمعات فعلياً وتوحيدها. وتم التجادل حول ما اذا كانت الوسائل الاعلامية تضيء على هذا الدور ام تظهر وجهاً معاكساً؟ ولقد تناقش في هذا الفصل السفير السويسري <فرنسوا براس> والسفير البلجيكي <ألكس لينيارتس> ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميل، اذ قال سامي الجميل ان البلدان التعددية التي لم تعتمد نظاماً لامركزياً او مناطقياً او نظاماً فيدرالياً كان مصيرها التقسيم دون استثناء، إلا ان الخيارات واضحة فمنطق التعددية موجود ليس فقط في لبنان وانما في العالم أجمع.

ولفت الجميل الى ان هناك دولاً أوروبية حضارية تعتبر الشعوب فيها انها تنتمي الى مجموعات أصغر من الدول، اذ ان هناك نوعاً من الشراكة بين المواطنية اي الشعور بالانتماء الى الوطن والشعور بالانتماء الى المجموعة، لهذا لا يجوز اعتبار الشعور بالانتماء الى مجموعة أمراً رجعياً كما يحصل في لبنان، حيث نشعر بأن لدينا عقدة نقص باعتبار ان لدينا انتماءين، فهذا موجود في كل دول العالم، وحتى في العالم المتطور وفي اوروبا، ففي بلجيكا مثلاً لدى الشعب انتماءان، وان كان الانتماء الى الوطن يتغلّب على ما عداه، وهذا ما يجب ان تكون عليه القاعدة حتى في لبنان، ذلك ان الانتماء الى الوطن هو الأهم لكن هذا لا يمنع الانتماءات الأخرى الأصغر، وهذا الأمر ليس عيباً ولا بد من التعامل مع هذه الانتماءات بشكل ايجابي.

أما الفصل الرابع والأخير فقد ركز على دور وسائل التواصل الاجتماعي في النشاط المدني، وقد تمّ في البدء عرض تقرير موجز يقارن بين حركة <أوتبور> الصربية وحركة الشباب اللبناني <طلعت ريحتكم>، وتمّ البحث في هذا الفصل حول الحركة الصربية في أواخر التسعينات والتي استغرقت سنوات لتحقيق هدفها والاطاحة بالديكتاتور <ميلوش>. وكيفية تأثيرها على مختلف الناشطين من أنحاء العالم من خلال نجاحها في عملية الانقلاب والثورة باطار اللاعنف واستراتيجية التواصل الموحدة. وقد تناول النقاش في هذا الفصل ايضاً المقارنة بين <ثورة الأرز اللبناني> في العام 2005 التي لم تستخدم وسائل الاعلام الاجتماعية مع الحركة الحالية التي تعتمد على كل وسائل الاعلام الاجتماعية والتقليدية في محاولة لتبيان اي من هاتين الوسيلتين هي الناجحة والطاغية؟

Fireside-talk-Amer-Moussa-&-Gisele-Khoury

عمرو موسى و<الأفكار>

وعلى هامش المؤتمر كانت لـ<الأفكار> دردشات وأحاديث مع المشاركين في المؤتمر.

ففي دردشة مع الوزير السابق للشؤون الخارجية في مصر والأمين العام السابق للجامعة العربية الدكتور عمرو موسى أعرب عن سعادته لكونه في لبنان وقال:

– لقد شاركت في العديد من الاجتماعات والمؤتمرات في لبنان، وفي كل مرة ازوره أرى أفكاراً جديدة ونقاشات ووجوهاً باسمة، فلبنان ظاهرة مدهشة في العالم العربي، وعلى العرب مساعدة لبنان ليظل سائراً على طريق النهضة والحداثة. وأقول للبنانيين وللعرب ككل انه علينا ان نواجه التحديات التي تعصف بمنطقتنا وان تتضافر الجهود لانقاذ دولنا من المخاطر التي تحدق بها. وتسعدني المشاركة في <مؤتمر تواصل الأدمغة الحرة> الذي يتطرق الى مواضيع مهمة. هناك تغيرات حدثت مؤخراً في جزء من العالم مع التطور التكنولوجي واجتياح شبكة وسائل التواصل الاجتماعي في حياتنا الاجتماعية، وقد أثرت على مختلف الأنظمة السياسية في العالم. ويجب ان تتغير نظرتنا اذ لا يمكن العودة الى الوراء.

 

مي شدياق وتبادل الآراء

ونسأل الدكتورة مي شدياق عما يميز المؤتمر هذا العام فتقول:

– يتميز المؤتمر هذا العام بمشاركة شخصيات مهمة على المستوى المحلي والعربي والدولي، ونحن نتوجه لكل الأعمار والذين يقدرون ان يتفاعلوا مع هذه النقاشات، ولديهم حب الانفتاح الى الآخر والاستماع للرأي الآخر وتبادل الآراء مع الآخرين في مختلف المواضيع. وكما رأيت اننا نتطرق بحسب اسم المؤتمر(فكر وتواصل وحرية) الى المواضيع الأساسية، وكما رأيت ان مشاركة الدكتور عمرو موسى كانت مميزة هذا العام اذ تحدث عن أمور عديدة تتعلق بالعالم العربي، وقد قمنا باختيار الأشخاص من ذوي الكفاءة والخبرة لمناقشة المواضيع المطروحة. عندما نحضّر للمؤتمر فلا نفعل ذلك على مستوى محلي بل دولي أيضاً، انما بالطبع اللبنانيون لهم دور كبير ولكن دائماً يكون المؤتمر مطعماً من دول عربية وأجنبية وبالتالي يكون هناك تبادل للآراء، وتبادل الخبرات، وطبعاً لكل موضوع حيثياته ونعالجه بالعمق. ان اختيار المتحدثين ليس سهلاً بل نقوم بذلك وفقاً مع-االوزير-السابق-للشؤون-الخارجية-في-مصر-والأمين-العام-السابلدراسة معمقة نجريها فنتصل بالمصادر والشخصيات التي تطمح ان تشارك في المناقشات التي نحضّرها.

وتحدثنا الى الممثل المقيم لمؤسسة <فريدريش ايبرت> <أكيم فوغت> وسألناه عما يميز المؤتمر السنوي الرابع لـ<مؤسسة مي شدياق> قائلاً:

– أهم ما في الأمر ومن خلال المناقشات التي سمعناها ان المواطنين يشاركون في هذا المؤتمر ولديهم تأثير على صناع القرار في البلد. ولقد كان وزير الاتصالات بطرس حرب واضحاً جداً عندما قال: أننا أوصلنا البلد الى هذا الوضع ونحن مسؤولون وعلينا ان نغير أيضاً، فاذا اردنا ان نحدث تغييراً علينا ان نأتي بوجوه جديدة وأشخاص من المجتمع المدني الى الحكم. ومؤسسة <فريدريش ايبرت> تشارك في هذا المؤتمر للسنة الرابعة، وتكمن أهمية التعاون مع <مؤسسة مي شدياق> ان هذه المؤسسة تصل لشريحة كبيرة من اللبنانيين وهذا ما نريده أي أن يشارك المواطنون في هذه النقاشات. وطبعاً الاعلامية مي شدياق هي واحدة من الاعلاميين الرائدين في هذا المجال وهي ناشطة وتعمل جاهدة لانجاح مثل هذه النقاشات واللقاءات.

وعن التحديات التي تواجه عالم الاتصالات والتواصل يقول:

– لا شك ان الناس يواكبون التكنولوجيا لا بل في بعض الأحيان يصبحون مدمنين على التكنولوجيا، ولكنهم لا يرون التحديات والمخاطر وهذا ما تسعى اليه <مؤسسة مي شدياق> من خلال طرح المواضيع والنقاشات القيمة والتي يمكن ان يستفيد منها كل من يواكب التكنولوجيا.

تجدر الاشارة الى ان مؤتمر هذا العام خصص أيضاً فقرة وهي عبارة عن مسابقة <Start UP> لإبراز جهود الشباب الساعين الى الاستثمار في مستقبلهم عبر اطلاق أفكار ريادية، وهذه المسابقة نظمتها <مؤسسة مي شدياق> بالتعاون مع مؤسسة <فريدريش ايبرت>. وتقدم هذه المسابقة ستة فرق لديهم أفكار يطمحون لتحويلها الى مشروع انمائي. وقد شارك الجمهور في التصويت للرابح، وفاز بالمسابقة فريق <لوين رايحين>. ومع انتهاء المسابقة ستتبنى شركة <Berytech> الفريق الفائز من خلال منحه برنامج تعليمي لمدة ثلاثة أشهر فضلاً عن تقديم الدعم للحصول على تمويل خارجي. كذلك ستمنح شركة <غوغل> الرابحين ورشة عمل لمدة ساعتين بإرشاد من ممثلين عنها سيساعدونهم على توجيه مفاهيمهم نحو مشاريع تجارية مربحة .