19 September,2018

تهريب البضائع واثره على الاقتصاد اللبناني وطرق مكافحته! 

 

بقلم طوني بشارة

ازمة تصريف انتاج البطاطا في عكار batata

أعادت الفضيحة التي كشفها وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال نقولا تويني عن عملية تهريب نحو مليون ليتر من البنزين من سوريا الى لبنان في الأيام القليلة الماضية، الى الواجهة، عملية تهريب البطاطا السورية المعلبة في كراتين ووضعها في السوق على انها زراعة لبنانيةـ واللافت بأن صرخة المزارعين اليوم لم تعد تقتصر على البطاطا بل باتت تشمل أنواعاً مختلفة من الخضار والفاكهة، فمن المسؤول؟

فإلى جانب تهريب البنزين تتوالى فضائح تهريب البضائع من سوريا الى الداخل اللبناني لتعرّض الانتاج المحلي للخطر، في ظل منافسة غير شرعية، اذ يسعى المواطن لتأمين حاجاته بكلفة أقل فيلجأ الى شراء البضائع السورية الموجودة في السوق، في وقت يبقى المتضرر الاكبر المنتج الوطني. والمتتبع للأمور الزراعية يدرك بأن المزارع يعاني اصلاً من مشاكل الانتاج الزراعي المتواضع إثر العوامل الطبيعية التي رافقت الموسم، فيما تهريب الخضار والفواكهة يبقى أكثر ما يتسبب بأذى للمزارع اللبناني.

فالتهريب من بنزين وخضار واقع لا محالة، والسياسيون تكلموا عن هذا الموضوع، فوائل أبو فاعور أكد بأنه وكما في كل موسم تغزو البطاطا المهربة من سوريا الأسواق اللبنانية وتتسبب في المزيد من المعاناة للمزارع اللبناني، لذا فالدولة مطالبة بوضع خطة لوقف التهريب الذي يجري بمعظمه على المعابر الشرعية حيث تتم تعبئة البطاطا السورية في كراتين كتب عليها انها انتاج لبناني.

وللتأكيد على صحة اقوال أبو فاعور قامت <الأفكار> بجولة على المعنيين بالموضوع وعادت بالتحقيق الآتي:

تويني وأرقام التهريب!

وزير شؤون مكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال نقولا تويني كشف بأن هناك تهريباً من سوريا وبشكل يومي، اذ يشهد لبنان يوميا عمليات تهريب من سوريا وخاصة للبنزين، موضحاً أنّ هذا التهريب يتمّ بجميع الوسائل من الدراجات النارية إلى الأساطل، وهناك سعي من اجل الحدّ منه بشكل مباشر، وبيّن تويني بأنّ تقدير التهريب هو بنسبة 50 ألف صفيحة بنزين في اليوم أي حوالى 500 مليون ليرة يوميّاً عجز على خزينة الدولة، مركّزاً على وجوب إيجاد حل أمني لهذا الموضوع لأنّه يتمّ عبر المعابر الشرعية وغير الشرعية، والقوى الأمنية لديها الإمكانية لتوقيف العبور.

ولتفسير رقمي للمبالغ المهدورة كشف تويني قائلا:

– الوزارة تبلغت من جهات موثوقة بأن عملية تهريب كميات من البنزين جارية منذ فترة من سوريا وتبلغ نحو مليون ليتر أي ما يوازي 50 ألف تنكة يومياً، الأمر الذي يشير إلى 10 آلاف ليرة لبنانية لكل تنكة تخسرها مالية الدولة وتصبّ في جيوب بعض المهرّبين، وأكد تويني بأنه بلّغ بدوره قيادة الجيش والجهات الجمركية والأمنية المختصة من أجل الوقوف عند هذه المسألة ومنعها والتصدي لأي محاولات تعدٍّ على المالية العامة، وصرح بأن نداءه هذا لاقى ترحيباً من الجهات المعنية التي أبدت استعداداً لملاحقة الموضوع ومنعه كلّياً وتوقيف الجناة.

a

حويك والأساليب الاحتيالية للتهريب!

بدوره رئيس جمعية المزارعين أنطوان الحويك أوضح لنا بأنه وعلى الرغم من وجود اتفاقية بين لبنان وسوريا تضمن حرية تبادل البضائع والمنتجات الوطنية، فإن هذه الاتفاقية لا تُحترم بشكل دائم، خصوصا مع وضع بعض الشروط التي تدرج ضمن الروزنامة الزراعية مثل منع اعطاء اذن لإدخال الموز اللبناني الى سوريا، ومنع ادخال بندورة سورية الى لبنان في موسمها، لكن هذا الأمر لم يعد منظّما، اذ تم ادخال كميات كبيرة من المنتجات الزراعية السورية هذا العام الى الأراضي اللبنانية عبر المعابر الشرعية لكن بأساليب احتيالية.

وأعطى الحويك مثالا عن أساليب التهريب، مشيرا الى فضيحة البطاطا السورية التي ضُبطت في الأسواق اللبنانية داخل كراتين خُتم عليها <صُنع في لبنان>، أو ادخال شاحنات تحمل بضائع ممنوع استيرادها في موسمها مثل البندورة أو البطاطا أو التفاح، وذلك عبر وضعهم في الواجهة الأمامية لحمولة الشاحنة عدداً قليلاً من البضائع المسموح ادخالها كالجزر، وبهذه الطريقة يمكن للمهربين ادخال بضائعهم الى السوق اللبناني.

ــ ماذا عن الاجازات المسبقة للاستيراد؟

– صحيح ان الوزارة تطلب اجازات مسبقة من وزارة الزراعة على بضائع معينة قبل السماح باستيرادها وادخالها من سوريا الى السوق اللبناني، لكن السؤال هل يتم تفتيش الشاحنات بالشكل الصحيح عبر المعابر قبل السماح بدخولها الى الأراضي اللبنانية؟ ام تُدخل بضائع تحت تغطية اجازات بضائع أخرى؟

وتابع الحويك قائلا:

– ليست هناك حاجة لاستعمال معابر غير شرعية في التهريب في الوقت الذي يستطيعون ادخال ما يشاؤون بكل سهولة، فالبضائع السورية في السوق اللبناني أمر محتم بإجازة أو عدمها، والمطلوب وضع حد لاتفاقية التبادل الحر الى حين اقرار روزنامة زراعية واضحة وعادلة بحق المزارع اللبناني بحيث تصبح هناك الزامية دفع رسم جمركي مرتفع بغية ادخال المنتوجات الزراعية السورية التي تخالف توقيت الروزنامة، وبذلك IMG-20180610-WA0034تتوقف المنافسة غير المشروعة الحاصلة ويتم ضبطها، اضافة الى ضرورة تشديد تفتيش حمولة الشاحنات.

وردا عن سؤال أكد الحويك سهولة ضبط هذا التهريب أقلّه الحاصل عبر المعابر الخاصة مع وجود قسم الحجر الصحي الزراعي في المعابر، المعني بالتفتيش، وحذّر الحويك من عصابة كبرى تحصد الثروات من عمليات التهريب الحاصلة إثر قبض مبالغ من المال مقابل السماح بمرور الشاحنة من دون تفتيش، وبالتالي يصبح ضبط التهريب مضرا بمصلحة هذه العصابة.

وانتقد الحويك معبر العبودية في عكار الذي يفتقر الى مساحة ليتم تفتيش الشاحنات فيها قائلا <الكميون الداخل، يدخل بطريقة عادية الى لبنان مهما كانت حمولته بطاطا أو غير بطاطا>، وسأل الحويك خاتما حديثه: الى متى سيبقى التهرب من اتخاذ قرار بحق التهريب؟ ألا يكفي المزارع ما يعاني منه؟>.

ترشيشي… وطرق المكافحة!

في السياق ذاته، كشف رئيس تجمع مزارعي البقاع ابراهيم ترشيشي ان تهريب البطاطا السورية الى الاسواق اللبنانية بدأ منذ أواخر شهر ايار/ مايو الماضي، بعدما ارتفع سعر البطاطا اللبنانية قليلا، وهذه حال بقية الاصناف التي ما ان يرتفع سعرها قليلا حتى يتم اغراق الاسواق اللبنانية بها بعد ساعات.

وتابع ترشيشي قائلا:

IMG-20180610-WA0033– في لبنان، بدأت كل مواسم الفاكهة والخضار ولدينا منها جميعها وكنا بدأنا بالتصدير الى بعض الدول ونحن لا نحتاج الى اي صنف ليتم استيراده من الخارج.

وعن مقولة ان وزارة الزراعة اوقفت اعطاء الرخص للاستيراد، قال ترشيشي:

–  اذا كانت هذه المعلومة صحيحة فمن اين تأتي كل هذه المنتجات إذاً؟ تكفي مراقبة الاسواق لنكتشف كمية البضائع السورية التي تغرق الاسواق اللبنانية وليس فقط البطاطا، والدليل على ذلك ان اسعار البطاطا تراجعت من 600 ليرة الى 400 ليرة.

 واشار ترشيشي الى ان الاصناف الاكثر تعرضا للمنافسة والتي تتسبب بخسائر لمزارعيها هي: البطاطا والبصل والبندورة واللوز، ويسجل يوميا دخول حوالى 10 أطنان من اللوز المهرب من سوريا واحيانا يصل الى 20 و30 طناً.

وعن سبل مكافحة التهريب، اعتبر ترشيشي ان الامر سهل اذ ان المطلوب من الجمارك مراقبة البضائع في اسواق الخضار ومصادرة تلك غير اللبنانية، ومن السهل جدا تفريق الانتاج اللبناني عن السوري بغض النظر عن الكرتونة التي يكتب عليها <منتجات لبنانية>، فعلى سبيل المثال البطاطا السورية ومن كثرة استبدالها من مستوعب الى آخر ونقلها تُقشر جلدتها، أما البندورة فيتشوه شكلها، فيما اللوز يصدر «كمخة> حمراء، والبصل تختلف فيه كرتونة التوضيب لأن لا احد يوضب مثل المزارع اللبناني.

واكد ترشيشي ان مكافحة التهريب ليست بالامر المستعصي اذ تكفي معاقبة مستورد او مهرب واحد ليخاف البقية ويتنبهوا ويعيدوا حساباتهم قبل الاقدام على هكذا خطوة، واشار الى انه منذ نحو فترة قصيرة اوقفت مخابرات الجيش 3 تجار من سوق طرابلس لأنهم كانوا يبيعون المنتجات السورية المهربة ومنها البطاطا، فتوقف التهريب الى طرابلس انما للاسف انتقل التهريب الى بيروت والجنوب وقب الياس.