25 September,2018

تنفيذ الاعدام بالشرتوني والعلم دونه عقبات أبرزها معرفة مكان وجودهما والمصادقة على الحكم!

 

نبيل العلملا يختلف اثنان على ان الحكم الذي أصدره المجلس العدلي برئاسة القاضي جان فهد (رئيس مجلس القضاء الأعلى) في ملف اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل والذي قضى بالاعدام لمنفذ الجريمة حبيب الشرتوني والمخطط لها نبيل العلم وكلاهما ينتميان الى الحزب السوري القومي الاجتماعي، هو أول حكم في جريمة سياسية يصدر في عهد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وذلك بعد 35 عاماً على حصول الاغتيال في 14 أيلول (سبتمبر) 1982، علماً ان هذا الحكم لم يصدر طوال الأعوام الماضية لاعتبارات مختلفة. وثمة من يقول انه لولا الدفع الذي أظهره الرئيس عون أمام المجلس العدلي للاسراع في اصدار الحكم وفق المعطيات والأدلة والاعترافات المتوافرة، لكان استمر الملف مقفلاً سنوات اضافية، علماً ان الحكمين صدرا غيابياً على الشرتوني والعلم، فالأول متوار من وجه العدالة منذ إطلاقه من سجن رومية غداة أحداث 13 تشرين الأول (أكتوبر) 1990، والثاني مختفٍ أيضاً وكان قيل انه توفي في العام 2014 من دون تثبيت الوفاة وفقاً للأصول.

وفيما كانت لافتة الاحتفالات التي أقيمت في الأشرفية وبكفيا وأمام قصر العدل بعيد اصدار الحكم على الشرتوني والعلم لجهة مشاركة الأحزاب المسيحية الكبرى فيها لاسيما <التيار الوطني الحر> الذي مثله رئيسه الوزير جبران باسيل، لوحظ ان تيار <المردة> غاب عن الاحتفال وتعددت الروايات التي تناولت أسباب الغياب. واللافت أيضاً ان صدور الحكم استحضر لدى الأحزاب المشاركة في الاحتفالات دور الحزب السوري القومي الاجتماعي الذي ينتمي إليه الشرتوني والعلم على أساس ان هذا الحزب من ضمن قوى <8 آذار> ما أوحى ان ثمة رغبة في إعادة فرز الأحزاب وتحالفاتها، علماً أن الحزب القومي نفى ان يكون وراء المسيرات والتجمعات التي حصلت تحت عنوان <أصدقاء حبيب الشرتوني> التي رفض المشاركون فيها الحكم والادانة معتبرين ان الشرتوني <كان بطلاً> من خلال اغتيال الرئيس الشهيد الجميّل الذي تتهمه <الأحزاب اليسارية والوطنية> في فترة الحرب الأهلية، بإقامة علاقات مع اسرائيل وتلقي أسلحة منها وتدريب مقاتلين الخ…

استرداد الشرتوني بعد تحديد مكانه

احتفال الكتائب  

وبعيداً عن ردود الفعل المرحّبة بالحكم، أو الرافضة له، والجدال الذي <اشتعل> في المحافل السياسية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الخطوات التالية لصدور حكم الاعدام تبقى الأهم لاسيما مع وجود استحالتين في وجه تنفيذ عقوبة الاعدام في حق الشرتوني والعلم، الأولى عدم معرفة مكان وجود الشرتوني داخل لبنان أو خارجه، وإن كانت المصادر الرسمية ترجح وجوده خارج لبنان، والثانية تتعلق بمصير العلم لأن لا معلومات تؤكد وفاته أو انه لا يزال على قيد الحياة. وترى مراجع رسمية ان مسألة ملاحقة الشرتوني ممكنة خصوصاً بعد صدور حكم مبرم عن المجلس العدلي غير قابل لأي نوع من أنواع الطعن بحيث يصار الى ابلاغ الجهات الأمنية الاقليمية والدولية معرفة مكان وجوده خصوصاً انه أدلى بتصريح صحفي مطول من <مكان ما> يمكن معرفته من خلال سؤال الصحافي الذي أجرى معه الحديث مباشرة أو عبر الهاتف أو البريد الالكتروني لأنه يمكن معرفة العناوين التي يستعملها الشرتوني وبالتالي تحديد مكان وجوده. وفي هذا السياق أكد وزير العدل سليم جريصاتي ان القضاء سيطلب استرداد الشرتوني لاحضاره أينما كان بموجب الحكم المبرم وذلك من أي دولة يتبين انه موجود فيها. وأشار الى ان الشرتوني على اتصال مستمر مع حزبيين واعلاميين لبنانيين وبالتالي فإن امكانية معرفة عنوانه ومكان وجوده لن تكون مستحيلة لأن العدالة يجب أن تتحقق.

تنفيذ الإعدام غير مؤكد

في أي حال يبدو تحدي تنفيذ حكم الاعدام يواجه أيضاً عقبة أخرى تتمثل بعدم تنفيذ لبنان عقوبة الاعدام انسجاماً مع الاتفاقات المعقودة مع عدد من الدول الأوروبية التي سبق لرؤساء بعثاتها الديبلوماسية في بيروت ان لفتوا المراجع اللبنانية الرسمية الى ان تنفيذ حكم الاعدام يعرّض العلاقات اللبنانية مع هذه الدول الى خلل كبير ينعكس خصوصاً على الدعم الذي تقدمه هذه الدول للمؤسسات والادارات اللبنانية، ناهيك عن المساعدات المرسلة الى لبنان. من هنا فإن مراجع معنية تشير الى ان أهمية حكم الإعدام بحق الشرتوني والعلم تكمن في انه صدر للتدليل على ان جرائم الاغتيال السياسي التي وقعت في لبنان لن تبقى من دون حساب وانه عندما تتوافر للسلطة القضائية ــ كما لسائر السلطات الأخرى ــ الحصانة والحماية اللازمتين يمكن اجراء اللازم قضائياً وأمنياً. أما حين <تتعرى> هذه المؤسسات من أي غطاء يحمي القيمين عليها، فمن غير المنطقي الطلب منها أن تصدر أحكاماً أو تلاحق متهمين ومجرمين وتلقي القبض عليهم.

حبيب الشرتوني هل يُحل الحزب القومي؟

 

وفي مقابل عدم القدرة على تنفيذ الحكم الصادر عن المجلس العدلي إذا ما استمر الشرتوني متوارياً والعلم مجهول المصير، فإن ثمة مصادر سياسية تحدثت عن ردة فعل سياسية قد تلجأ إليها الأحزاب المعنية ولاسيما <القوات اللبنانية> و<الكتائب> و<الوطنيين الأحرار> وغيرها من قوى <14 آذار> المسيحية، تقضي بمطالبة الحكومة بحل الحزب القومي على غرار ما حصل مع حزب <القوات اللبنانية> بعد توقيف رئيسه الدكتور سمير جعجع وادانته بجرائم اغتيال الرئيس الشهيد رشيد كرامي والشهيد داني شمعون وعدد من المسؤولين الحزبيين. وفي هذا السياق، قالت المصادر نفسها ان ثمة فريقاً قانونياً يدرس حيثيات الطلب من مجلس الوزراء اصدار قرار حل الحزب القومي بعد ادانة عضوين فيه، أحدهما العلم (في موقع المسؤولية الحزبية الرفيعة المستوى) بتنفيذ جريمة اغتيال رئيس للجمهورية ورئيس حزب وزعيم شعبي كبير والتخطيط لها، وذلك باعتراف أحد المتهمين عندما كان موقوفاً في سجن رومية قبل فراره. وتتخوف المصادر من ان تطرح هذه الفرضية مسألة خلافية بين مكونات الحكومة، في وقت تبدو فيه هذه الحكومة كمن يقف عند شفير الهاوية وينتظر ان يسقط فيها نتيجة الخلافات المتزايدة والتجاذبات المستمرة بين مكوناتها.

غير ان امكانية طلب حل الحزب القومي تبقى راهناً فرضية غير قابلة للتحقيق لأكثر من سبب أولها عدم توافر رغبة داخل الحكومة بالتجاوب مع مثل هذا الطلب لعدم حصول <هزة> داخل الجسم الحكومي، لاسيما وان الحزب القومي ممثل في الحكومة من خلال وزير الدولة لشؤون مجلس النواب علي قانصوه، إضافة الى التحالف القائم بين الحزب و<الثنائية الشيعية> ما قد يجعل من الصعب توفير أكثرية للسير بطلب الحل أو لمجرد القبول بوضعه على جدول الأعمال. وثاني هذه الأسباب وجود وجهة نظر تعتبر ان أسباب جريمة الاغتيال سياسية انطلاقاً من نظرية <مواجهة العملاء>، وبالتالي فإن الاغتيال شمله قانون العفو الصادر العام 1991 والذي استفاد منه مجرمون أدينوا بارتكاب جرائم سياسية. غير ان الجهة التي يفترض أن تحدد طبيعة الجرم هي النيابة العامة التمييزية التي سبق أن ادعت على الشرتوني والعلم بجرم الاغتيال والتخطيط له. وقال مرجع قانوني ان التذرع بقانون العفو الصادر العام 1991 هو ساقط لأن القانون المذكور استثنى الجرائم المحالة على المجلس العدلي، كما هو الحال بالنسبة الى جريمة اغتيال الرئيس الشهيد بشير الجميّل.