19 September,2018

تنحي زهرا ”يسهّل“ تشكيل لائحة ”القوات ــ التيار“ ويؤكد ثبات ”تفاهم معراب“ انطلاقاً من البترون!

انطوان-زهراهل ان تجديد النُخب في حزب <القوات اللبنانية> والافساح في المجال أمام وجوه نيابية جديدة، الدافع الحقيقي لاعلان نائب البترون انطوان زهرا في مستهل الجلسة التشريعية الأسبوع الماضي عن قراره وقرار حزبه عدم الترشح للانتخابات النيابية المقبلة؟

لا أحد استطاع، تحت وقع المفاجأة التي أعلنها النائب زهرا الجزم بأن قرار نائب البترون لدورتين متتاليتين (2005 و2009) يعود الى السببين المعلنين لاسيما وان معظم نواب الحزب قالوا انهم فوجئوا بما أعلنه زميلهم في الهيئة العامة خصوصاً ان قراراً كهذا لا بد أن يُتخذ في المكتب السياسي للحزب وبعلم أعضاء مجتمعين، وهو الأمر الذي لم يحصل كما يؤكد عدد من النواب <القواتيين>.

الحقيقة الثابتة حتى الآن، ان قرار التنحي عن خوض الانتخابات الذي أعلنه النائب زهرا، فتح الباب عريضاً أمام الاجتهادات والتحليلات والتفسيرات على كثرتها، وما زاد الأمر تعقيداً ان قيادة <القوات> ولاسيما رئيسها الدكتور سمير جعجع الذي يُكثر من الاطلالات الإعلامية، بسبب ومن دون سبب، لم يعلق على اعلان نائب حزبه، ولم يقدم للقاعدة <القواتية> أي تفسير أو تبرير. في وقت سارع <متضررون> من اتفاق التفاهم بين <القوات> و<التيار الوطني الحر> الى القول بأن تنحية زهرا هي أولى <ثمار> هذا التفاهم الذي تكرس في معرب يوم أعلن الدكتور جعجع دعمه لترشيح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية، لاسيما وان هؤلاء يستذكرون ان ردة فعل النائب المتنحي لم تكن يومها على <حجم الحدث>، وفرحته لم تكن توازي فرحة الآخرين لاسيما أولئك الذين سعوا لاتمامه بكل تفاصيله.

 

خطوة لتأكيد <تفاهم معراب>

ويقول بعض المطلعين ان ثمة ارتباط وثيق بين قرار النائب زهرا (وربما قرار القيادة <القواتية> أيضاً) وبين التشكيل المرتقب للائحة الانتخابية في دائرة البترون والتي يفترض أن تضم مرشح <التيار الوطني الحر> ورئيسه الوزير جبران باسيل، ومرشح آخر من <القوات> تكريساً للتحالف الانتخابي المتوقع بين الحزبين، وهو أمر قد لا يستسيغه النائب زهرا الذي تميز بمواقف حادة قبيل <تفاهم معراب> حيال <التيار الوطني الحر> زعيماً ورئيساً وأعضاء، لكنه قَبِلَ على مضض بـ<تفاهم معراب> تجاوباً مع رغبة الدكتور جعجع الذي طالما كان يتحدث عن <وفاء> النائب زهرا وانضباطيته الحزبية منذ أن تعرف عليه وانضم الى <القوات> بعدما كان مسؤولاً كتائبياً ورئيساً لقسم كفيفان في حزب <الله والوطن والعائلة>. ويضيف المطلعون ان النائب زهرا يفسح في المجال أمام انسحابه من الاستحقاق الانتخابي النيابي لتكوين لائحة تراعي <مواصفات> مرحلة ما بعد <تفاهم معراب>، لأن القيادة <القواتية> صممت على خوض الانتخابات النيابية بلوائح مشتركة مع <التيار>، وهذا ما أكده مراراً رئيس <التيار> الوزير باسيل، و<عراب> التفاهم أمين سر <تكتل الاصلاح والتغيير> النائب ابراهيم كنعان. وهذا يعني استطراداً ان ترشيح الوزير باسيل، وهو من الثوابت في ترشيحات <التيار>، يفرض أن يكون رفيق الدرب <القواتي> من <الجرد> البتروني لمواجهة المرشح الأقوى بترونياً وعائلياً النائب بطرس حرب الذي يستعد لخوض الانتخابات النيابية المقبلة منذ انتهاء انتخابات العام 2009، على أن تحفظ <القوات> للنائب زهرا مقعداً وزارياً في أول حكومة تشكل بعد الانتخابات عملاً بالمبدأ الذي درج عليه الدكتور جعجع بالفصل بين النيابة والوزارة، أي ان نواب الحزب لا يعينوا وزراء، بدليل ان حكومة الرئيس سعد الحريري التي ضمت 3 وزراء لـ<القوات> ليسوا من النواب الحاليين وإذا كان أحدهم، أو جميعهم من المرشحين الى الانتخابات النيابية فهم يعرفون سلفاً انهم لن يكونوا وزراء في أي حكومة في مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية.

 

من هو شريك باسيل في اللائحة؟

وإذا كان بعض المطلعين يتحدث عن نهج <تجديد النُخب> سبباً معلناً لتنحي النائب زهرا، فإن ثمة من يرى ان القرار لن يترك ندوباً في العلاقة بين زهرا والدكتور جعجع خصوصاً إذا ما رشحت <القوات> شخصاً من خارج الوسط البتروني حيث يأتي في المقدمة اسم الدكتور وليد حرب الذي يشغل منصب رئيس مجلس ادارة مستشفى تنورين الحكومي والذي سيكون مضطراً لتقديم استقالته من المستشفى ليتفرغ للنيابة على رغم ان انتسابه الى <القوات اللبنانية> ليس قديماً انما حصل قبل فترة قصيرة ليواجه زعيم العائلة النائب بطرس حرب في عقر داره. وثمة من يطرح أيضاً اسم الأمين العام السابق لـ<القوات> الدكتور فادي سعد (وهو من بلدة جران المجاورة لبلدة كفيفان) والذي لم يوفق جعجع في توزيره في حكومة الرئيس سعد الحريري نظراً لكثرة عدد المرشحين الموارنة وحصر الحصة <القواتية> بماروني واحد كان من نصيب وزير الشؤون الاجتماعية بيار أبي عاصي.

وفيما تتوقع مصادر متابعة ألا يطول الوقت الذي يفترض أن يخرج بعده الدكتور جعجع عن صمته حيال تنحي النائب زهرا بحيث يعلن خليفته، تدعو مصادر أخرى الى عدم النظر الى ما حصل بأنه تبديل اسم <قواتي> بآخر وان العملية ستتم بهدوء وانضباط حزبي مثالي، لأن العلاقة التي ربطت زهرا بالقاعدة <القواتية> تتجاوز التأييد الحزبي التقليدي الى ما هو أعمق، خصوصاً ان زهرا أمضى حياته الحزبية (قبل سفره الى دولة الإمارات العربية المتحدة لمتابعة مشاريع عائلته في إمارة الفجيرة) على <الأرض> مع القواتيين حتى في الوقت الذي كان هؤلاء يشكون من ممارسات قمعية ضدهم. غير ان مصادر مسؤولة في <القوات> لا تبدي قلقاً حيال التغيير الذي سوف يحصل لأسباب عدة أولها ثقتها بأن النائب زهرا سوف يلتزم قرار الحزب ويجيّر أصوات مؤيديه الى المرشح <القواتي> المرتقب (وإن كان ثمة من يقول بأن ذهاب كل هذه الأصوات لمصلحة اللائحة الكاملة غير مضمون)، وبالتالي فإن التحالف مع <التيار الوطني الحر> سوف يحقق النتائج المرجوة لاسيما وان فوز الوزير باسيل في المقعد البتروني يصبح مضموناً بأصوات <القواتيين> و<العونيين>.

ويربط مطلعون التبديل في خريطة التعاون الانتخابي في البترون مع الحديث المتزايد عن امكانية نقل المقعد الماروني في طرابلس الى دائرة البترون ما يجعل من السهل أن يكون نواب البترون المستقبليين موزعين على باسيل والمرشح <القواتي> والنائب بطرس حرب الذي وإن تحالف مع المرشح الكتائبي المتوقع النائب سامر سعادة، يضمن نجاحه هو، لكن لن يكون قادراً على ضمان فوز رفيق لائحته النائب سعادة إذا ما استمر التحالف بين <القوات> و<التيار الوطني الحر>… وهو سوف يستمر حسب كل الدلائل والمعطيات المتوافرة.