15 November,2019

تنافس شرس بين شركات المعلومات والانترنت للاستحواذ علـــى أكبــر حصـــة مـــن الســـوق الرقميــة اللبنانيــــة!

بقلم طوني بشارة

مع التطوّر والإنتشار المتسارع لخدمات الانترنت العريضة النطاق حول العالم، وإندماج الناس والمجتمعات والإقتصادات في العالم الرقمي الذي دخلت خدماته وتطبيقاته وأجهزته جميع مناحي الحياة اليومية للانسان، تتسابق كبرى شركات تقنية المعلومات والإنترنت والشركات المصنعة للأجهزة الذكية للإستحواذ على أكبر حصة من السوق الرقمية بإستقطاب أكبر عدد ممكن من الناس.

  وبغية تحقيق هذه الغاية ــ وفي سباق لا يعرف قوانين ولا حدوداً ــ تتبع كبرى شركات العالم الرقمي إستراتيجيات متنوّعة لتعزيز خدماتها الأساسية، أو لتطويرها، أو لتقديم خدمات جديدة، من أجل البقاء في المقدّمة، حيث أصبح الإستحواذ على شركات ناشئة تحمل أفكارا مميّزة مكوناً أساسيا من مكونات هذه الإستراتيجيات التوسعية لعمالقة شركات القطاع.

ولا يخفى على أحد بأن هذه الإستحواذات قد أصبحت ميزة لقطاع الإتصالات وتكنولوجيا المعلومات والصناعة الرقمية منذ سنوات عديدة، وإستمرارها ليس بالأمر الغريب، لكن ما يذهل ويبعث على الدهشة هو كثرة وتنوع وتسارع هذه الإستحواذات وتسابق الشركات العملاقة على تنفيذها حيث يمكن أن يجري الإعلان في يوم واحد عن أكثر من إستحواذ أو صفقة رقمية، والأمر لا يتوقف على إسم معين بشكل محدد، فالسباق يشترك فيه جميع العمالقة من أمثال: <غوغل>، <فيسبوك>، <أبل>،

<سامسونغ>، <تويتر>، <ياهوو>، وغيرها من الأسماء الكبيرة.

ورغم تنوّع وتعدّد هذه الإستحواذات، نستطيع ذكر أهم أهداف هذه الإستحواذات، والتي تتمثّل في ما يلي:

ــ هدف إستراتيجي طويل المدى يتمثّل في تجنب المنافسة المتوقعة من الشركات الاخرى التي تسعى بدورها للاستحواذ على الشركات والأفكار الناشئة نفسها، ولتجنّب المنافسة المتوقعة في حال كبرت وتوسعت تلك الشركات الناشئة.

ــ خوف الشركات الكبيرة من قدوم تقنيات قد تدمر أو تلغي التقنيات القائمة.

ــ زيادة قاعدة مستخدميها، وبالتالي زيادة القيمة التجارية للشركة.

ــ للمساعدة في دخول أسواق جديدة لا توجد فيها الشركات الكبرى أو تجد صعوبة في إقتحامها والوجود فيها.

ــ تسعى الشركات الكبرى من خلال القيام بعمليات إستحواذ إلى خلق خدمات جديدة.

ــ تنويع الأنشطة وطرح منتجات وخدمات بعيدة عن مجال عملها الاصلي.

ــ تطوير منتجات وخدمات قائمة.

ــ ضمّ الخبرات والموظفين العاملين في الشركات الناشئة، والإستفادة من أفكارهم وخبراتهم.

ــ الإستحواذ على فكرة قائمة أصبح لها سوق كبيرة مما يجنّب الشركة المستحوذة هدر إستثمارات جديدة وبناء خبرات من الصفر في تلك الفكرة أو ذلك المجال الذي تعمل فيه الشركة الناشئة المستحوذ عليها.

 

عمر كريستيدس ورحال والبيئة الملائمة!

واللافت ان عرب نت عبر مؤتمراتها تسعى دائما لتعزيز فكرة الشركات الناشئة، وفي هذا السياق مؤسس ومدير شركة عرب نت عمر كريستيدس اطلعنا قائلا: <أنا فخور بما تمكنت عرب نت من تحقيقه خلال السنوات العشر الماضية حيث ساعدت في بناء صناعة التكنولوجيا وإرساء البيئة اللازمة للشركات الناشئة، كما اننا وسعنا أعمالنا بنجاح إنطلاقا من لبنان إلى دول مجلس التعاون الخليجي، كذلك أنني فخور أيضًا بأننا تمكنا من إحداث تأثير حقيقي على اقتصاد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا حيث يعمل خريجونا من الشركات الناشئة التي قدمت أفكارها وأعمالها من خلال مؤتمرات عرب نت عبر السنوات العشر الماضية والتي توظف أكثر من 3500 شخص اليوم. أما بالنسبة للمستقبل، فإنني أشعر بالسعادة لرؤية حكومات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ــ وخاصة لبنان ــ تعطي الأولوية للتكنولوجيا والابتكار كمحرك رئيسي للتنمية الاقتصادية في المستقبل، كما أرى أن عرب نت ستلعب دورًا أكبر في العمل مع هذه الحكومات لصياغة السياسات والبرامج التي تؤثر على ريادة الأعمال.

وللإطلاع على دور هذه الشركات التقت <الافكار> بداية المدير التنفيذي لشركة FLAT 6 LABS BEYROUTH فوزي رحال، وهو أفادنا عن الشركة قائلاً:

– هي عبارة عن صناديق استثمار الغاية منها دعم الشركات الناشئة بقطاع التكنولوجيا، وهذه الشركات تستقبل الطلبات حسب الأفكار وعلى مراحل متطورة، كما تقدم دعماً مادياً للمؤسسات تتراوح قيمته ما بين 30 الف دولار الى 50 الف دولار،

بالإضافة الى دعم خاص بالتأسيس أي تأمين الأوراق اللازمة لخلق شركة محدودة المسؤولية، وبعد التأسيس نتولى عملية تلقين العاملين دروساً بالمالية والضرائب.

ــ اشرت الى امكانية التمويل ولكن من اين يتم الحصول على مصادر التمويل؟

– ان صناديق الاستثمار لدينا يتم تمويلها من قبل الشركاء، وفي لبنان هناك 10 شركات عبارة عن مصارف تشارك في صندوق الاستثمار، ونحن هدفنا استثمار هذه الاموال من خلال برنامج معتمد من أجل إختيار الشركات المناسبة، وحاليا لدينا 32 شركة، وهدفنا ان نستثمر بـ130 شركة خلال الخمس سنوات المقبلة.

ــ وهل تعتبر ان لبنان قادر على مواكبة التطور الرقمي؟

– لبنان بكل فخر اثبت بأنه يواكب لا بل يستوعب ويسعى ليكون السباق في مواضيع معينة لها علاقة بالعالم الرقمي كمثل المحتوى الرقمي والخدمات الرقمية.

 

الشيخ وعبد الله والدعم القانوني!

ولكن ماذا عن الدعم القانوني للشركات الناشئة؟

سامي الشيخ عضو مؤسس لمكتب المحاماة S.M.E. LAW في دبي أطلعنا ان الغاية من S.M.E هي تقديم الدعم والاستشارات القانونية للشركات الناشئة من اجل تمكينها من الدخول بطريقة شرعية وآمنة الى العالم الرقمي، وهو ابلغنا بأن لمكتبهم فروعاً في السعودية والكويت ومصر ولبنان، وبأن هناك اقبالاً واسعاً من قبل الشركات الناشئة على كافة الفروع من اجل تقديم الدعم القانوني لاسيما في البلدان التي لم تتمكن بعد من مواكبة التطور الرقمي.

وللاطلاع على الدعم التكنولوجي التقت <الأفكار> مؤسسة DEVELOPER CENTRE BEYROUTH سارة عبد الله، والشركة عبارة عن مؤسسة هدفها دعم الشركات الناشئة على الصعيد التقني بصورة مجانية، وذلك عن طريق خبراء يتواصلون مع الشركات الناشئة ويتولون مجانا مهمة تقديم النصائح والارشادات التقنية والتكنولوجية من خلال مراكز عمل متطورة، والية العمل تتم عن طريق تقديم طلبات من قبل

الشركات الراغبة بالحصول على الدعم التكنولوجي، ويتم دراسة هذه الطلبات وتقديم النصائح والمساعدات التقنية اللازمة كما وتقديم البرامج الالكترونية مجاناً والتي تسهل عمل هذه الشركات وتسمح لها بدخول عالم المعرفة الالكترونية.

 

حاصباني والحسن والحوكمة الالكترونية!

 

ولمعرفة موقع لبنان من التطور الرقمي نقلت <الأفكار> رأي الوزير غسان حاصباني الذي افادنا بأن هناك تحديات كبيرة تواجه إقتصاد المعرفة ورواد الأعمال في لبنان، وعلى رأسها البنى التحتية القديمة والخدمات السيئة التي تحتاج إلى تطوير وإلى الكثير من الإستثمارات، إذ يجب العمل على تحسين مستوى الخدمات، والدفع نحو قطاع تعليم ديناميكي، ودعم رواد الأعمال اللبنانيين المبدعين.

 وفي موضوع الحوكمة الإلكترونية، قال حاصباني أن تطبيق الحوكمة الإلكترونية في لبنان سيوفر للدولة 1.5 إلى 2 مليار دولار سنويا، وهذا رقم ليس بصغير بالنسبة لبلد بحجم لبنان، واعتبر أن إستعــــادة الثقـــــة بــــــين الدولــــة والمواطن هي

أمر ضروري لأنها ستساهم في إحداث تغيير إيجابي كبير.

بدورها قالت وزيرة الداخلية ريا الحسن أن <البنى التحتية في لبنان موجودة ولكنها بحاجة إلى تطوير وإلى ضخ الإستثمارات فيها، كما أن لبنان يمتلك موارد بشرية مميزة ومواهب كثيرة، ولكن ما نحتاج إليه في المرحلة المقبلة هو تطوير القوانين والعمل على إستكمال البنى التحتية وتطويرها من أجل تأمين أرضية مناسبة لبناء إقتصاد معرفة قوي>.

وعن إمكانية تطوير ورقمنة وأتمتة الخدمات العامة قالت الحسن <لا يمكنني القول أننا جاهزون لرقمنة وأتمتة الخدمات العامة بشكل كامل، ولكننا نعمل على تسهيل وتسريع عملية إنجاز المعاملات بالتعاون مع الوزارات كافة>.

وأضافت <الوزارات بحاجة للكثير من العمل للتحول إلى رقمنة وأتمتة الخدمات حيث علينا في البداية إجراء تقييم أولي في كل وزارة، ومن ثم العمل على وضع استراتيجية للتحول الرقمي، ومن ثم الإنتقال شيئا فشيئا نحو الأتمتة والرقمنة الكاملة>.

وكشفت الحسن أنه يتم العمل حاليا على تسهيل عملية الحصول على إخراج قيد حيث سيتمكن أي مواطن من الحصول على إخراج قيد من أي منطقة في لبنان دون الرجوع إلى القضاء أو المنطقة التي ولد فيها أو التي تعتبر مسقط رأسه.