19 November,2018

تقــــاضيت ربـــع أجـــري عـــن فيلمــــي الأخيــــر لأن صناعــــة السينمــــا تحتضـــــر!

1 غابت الفنانة هالة صدقي عن السينما لسنوات، وهي محتارة بين رغبة في العودة وخوف من الخسارة، فهالة تؤكد ان حساباتها بخصوص السينما تغيرت تماماً بعد تجربتها مع الراحل الكبير <يوسف شاهين> في <هي فوضى>، ولكنها عادت مؤخراً بفيلم تجاري يتعارض مع مفاهيمها الشخصية عن الفن.. في السطور الآتية تكشف الكثير عن أسباب عودتها للشاشة الذهبية وعن أحدث أخبارها.

ــ كيف تقيمين نجاح فيلمك الأخير <النبطشي>؟

– الفيلم عرض في موسم عيد الأضحى، وما زال  على شاشات دور العرض حالياً، وأرى أنه تعرض للظلم بعرضه هذا الموسم لأنه فيلم ذو موضوع وليس تجارياً، ذلك مع كامل تقديري لشركات الانتاج التي تهدف الى مخاطبة الطبقات البسيطة، فتلك الشركات هي التي أنقذت صناعة السينما من التوقف واستمرت في العمل والانتاج حتى في عز الخسارة الاقتصادية، وأصرت على أن تقف الصناعة على قدميها وتستمر.

ــ ولكن تلك الشركات التي تقدم أفلاماً تجارية تروج لثقافة متدنية في مثل هذا النوع السينمائي من الأفلام؟

– أعرف أن بعض هذه الشركات اضطرت لإنتاج أفلام معاكسة لطبيعتنا وثقافتنا، ولكننا نمر في ظرف طارئ وهم معذورون لأن تلك الأفلام تجارية ومرغوبة في السوق، وهم في حالة خسارة تضطرهم للبحث عن مكاسب.

ــ ما هي المواضيع التي يعالجها الفيلم؟

– الفيلم يناقش قضايا الإعلام ويتحدث عن الأمل وكيف ينجح أي شاب حتى ولو كان من بيئة شعبية، ويلقي الضوء على دور الأم والسيدات المتقدمات في السن.

تقاضيت ربع أجري

ــ وما سبب قبولك لهذه القصة؟

– في الحقيقة، أنا ترددت قبل قبول هذا الفيلم، فحينما هاتفني المخرج إسماعيل فاروق ترددت لأنني أعرف انه يقدم أفلاماً تجارية، فطلب مني أن أقرأ السيناريو أولاً، وقرأته ثم وافقت لسببين: أولاً لأنني شعرت أن الورق جيد والمخرج لديه أدواته، وثانياً أنني مدركة أن صناعة السينما نفسها تحتضر، ولو كل واحد من الفنانين فكر<بأنوية> شديدة فلن يعمل أحد، خصوصاً وأننا في توقيت يتطلب التضحية بالأجور والشروط والتحفظات، ولا بد من أن نقف بجانب الصناعة وبلدنا.  فأنا عن نفسي تقاضيت ربع أجري ولم أتناقش فيه.

ــ كيف كانت كواليس الفيلم؟

– أكثر ما أربكني أنني حينما دخلت الى موقع التصوير لم أعرف فيه أحداً من فريق العمل الواقف وراء الكاميرا، فكلهم وجوه جديدة علي، ولكن المخرج والحمد لله كان ذكياً وحرص على إدخالي في وسط المجموعة ودمجي معها.

ــ متى سيعرض فيلمك <يوم للستات>؟  ولماذا مازال يتم تجهيزه من ثلاثة أعوام؟

– يمر هذا الفيلم في ظروف صعبة جداً رغم انتهاء 90 بالمئة تقريباً من تصويره، فلم يتبقَ على تصويره إلا أسبوع واحد تقريباً، وأنا أشارك فيه كضيفة في الأساس، والمشاهد التي عطلت العمل كله من المفترض أن يتم تصويرها خارجياً في حمام سباحة، وللأسف تتطلب درجة إضاءة طبيعية معينة. فالمشاهد المفترض أنها في شهر سبتمبر/ أيلول وتدور في طقس هذا الشهر، وشمس أيلول/ سبتمبر لا تبقى شديدة أكثر من 5 ساعات. وبالطبع التصوير يستغرق ساعات طويلة، فلا نتمكن من إنهاء كل المشاهد في هذا الوقت القصير حتى بتكثيف العمل لأكثر من يوم، والفيلم تعطل لعامين: العام السابق استمررنا في التصوير حتى تشرين الأول/ أكتوبر، فتغير الجو إلى الأبرد ولم نستطع التصوير في المياه الباردة، وهذا العام تعرضت والدة المخرجة كاملة أبو ذكري لأزمة صحية ثم توفيت، وبالتالي أوقفنا التصوير لفترة معينة.

3

ــ لماذا لم تكرري تجربتك الإنتاجية لسيت كوم <جوز ماما>؟

– سوقت العمل جيداً لحوالى سبع محطات في وقت كانت الأعمال فيه لا تبيع لأكثر من محطتين، ولكن هناك محطات لم تدفع لي، وهو ما عطلني عن تصوير جزء رابع، فالتعسر تسبب بالتالي في وقف دورة رأس المال.

حكايتي مع الرقابة

ــ ما هو رأيك في الرقابة؟

 

– أرى أنه لا بد للدولة أن تعود لممارسة دورها، ويكون هناك رقيب أو ضمان لمستوى جودة ما يقدم حتى على شاشة التلفزيون، فاليوم يستطيع أي منتج عرض أعماله بدون خضوعها لأي رقابة على أي شاشة تلفزيونية غير الشاشات التابعة لتلفزيون الدولة.

ــ ولكن ألا تتعارض فكرة الرقابة مع مفهوم الإبداع؟

– الحرية تعطى للمبدعين فقط، ولا تعمم، فالمبدع تكون الرقابة لديه ذاتية وضميره رقيب عليه، ولكن ماذا عمّن ليس لديهم هذا الضمير؟  لو تركناهم سيضيّعون جيلاً بأكمله، خصوصاً وأن الفن مؤثر جداً في نقل اللغة والتأثير في الأخلاق.

ــ ألا تعرضك صراحتك الشديدة لبعض المواقف المحرجة؟

– دفعت ثمن صراحتي كثيراً خصوصاً وإنني توقفت حتى عن المجاملات، فأنا لا أقول إلا ما أشعر به بصدق، ولا أحب أن أذهب للعزاء مثلاً مجاملة، واندهش ممن يذهبون بكامل أناقتهم ولا يعطون للحزن جلاله.  كما أنني ممثلة فاشلة في ما يخص مشاعري، فمن المستحيل أن ابتسم في وجه شخص لا أحبه أو غاضبة منه، وأعتقد أن صراحتي ووضوحي لهما ميزة كبيرة وهي أنه لا يوجد لي أعداء، فالكل يعرفني جيداً.

بنت برج الجوزاء

2

 

ــ ما سبب عدم خروجك كثيراً للمناسبات الاجتماعية مؤخراً؟

ــ مَن مِن الممثلين الكوميديين تشاهدين اليوم؟– أحب التمثيل جداً ولكنني لا أحب كل الأطر التي تحيط به مثل التصوير والتوقف في الأماكن العامة والتجمع حولي، فكل ذلك يخنقني خصوصاً وأنني من برج الجوزاء المزاجي جداً، والناس لا تفهم بالطبع هذه المزاجية ومن الممكن أن يظنوها نوعاً من التنجيم عليهم، ولذلك أحرص على حبس نفسي بعيداً عن الاجتماعيات في الأوقات التي يكون فيها مزاجي سيئاً.

– أحب سمير غانم واعتبره الممثل الكوميدي المصري الوحيد القادر على تقديم عرض منفرد على طريقة One man show أي رجل الاستعراض الواحد، فهو قادر على الوقوف وحده بدون أي مساعدة.