20 November,2018

  تقارير أمنية تلحظ تراجعاً لمسلحي ”داعش“ و”النصرة“ من جرود عرسال في اتجاه الداخل السوري ولبنان!  

  اهالي-العسكريين تتابع الأوساط الأمنية اللبنانية والمراجع الديبلوماسية في بيروت التطورات التي تحصل على الجبهة الحدودية اللبنانية ــ السورية والتي سجلت خلال الأسبوعين الماضيين تراجعاً ملحوظاً في عدد المسلحين المنتمين الى تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، تم بعيداً عن الأضواء وهو مستمر بشكل متقطع ما أدى عملياً الى انحسار المواجهات التي كانت تقع بين وحدات الجيش اللبناني المنتشرة على خطوط التماس مع الجرود، ومسلحي التنظيمات الارهابية، في وقت لا تزال جهوزية الجيش اللبناني على حالها سواء لجهة الانتشار الميداني، أم لجهة حركة المراقبة من الجو التي تستمر 24 ساعة من خلال طائرات مراقبة صغيرة ومتوسطة الحجم توجه لاسلكياً من غرفة العمليات العسكرية في اليرزة.

   وقالت مصادر عسكرية لبنانية لـ<الأفكار> ان عمليات تسلل للمسلحين الى خارج المحاور المتقابلة سُجلت خلال الأسبوعين الماضيين، في حين ظل الوجود المسلح لـ<جبهة النصرة> في منطقة الكسارات ــ وادي حميد التي يحاصرها الجيش اللبناني غرباً من ضمن الأراضي اللبنانية، و مقاتلو حزب الله والجيش السوري شرقاً من ضمن الأراضي السورية وتلك التي لا تدخل ضمن الحدود اللبنانية والمعروفة بالأراضي المشاع غير الممسوحة بعد. في المقابل يواصل مسلحو <داعش> تحصنهم في جرود القاع ــ رأس بعلبك وفي جزء من جرود عرسال في القلمون الشمالي. وسجلت المصادر عمليات فرار للمسلحين بفعل الحصار المفروض على المناطق المنتشرين فيها، إضافة الى القصف الوقائي الذي تنفذه وحدات الجيش اللبنانية كلما لاحظت تحركاً على الأرض لاسيما خلال الليل.

أسباب التراجع… واستمرار التشدد

   وتفيد المعلومات الأمنية التي حصلت عليها <الأفكار> ان ثمة مسلحين استحصلوا على بطاقات هوية لبنانية وسورية مزورة وان بعضهم تمكن من الفرار عبر جرود عرسال اما نتيجة التسلل عبد طريق جوسية ــ حسية ــ بادية الشام وصولاً الى الرقة ومنها الى تركيا (قبل تنفيذ الحكومة التركية اجراءات مشددة على الحدود مع سوريا الأسبوع الماضي) أو الى العراق من خلال مسارب غير مراقبة وفرها المسلحون بعيداً عن الحواجز الأمنية للقوى العسكرية النظامية. كذلك سجلت تقارير تسللاً الى الداخل اللبناني في الشمال والبقاع الغربي، ما دفع بالقوى الأمنية الى التشدد في مراقبة بعض المسارب غير الشرعية، والطلب الى المواطنين التعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية للقبض على المتسللين وإحالتهم الى الجهات الأمنية والقضائية المختصة. وتشير التقارير الى وجود بعض التردد من الأهالي بالتعاون مع الأجهزة الأمنية خشية من انتقام المسلحين الذين لا يزال بعضهم يجد بيئات حاضنة لهم.

   ووفقاً للتقارير الأمنية التي رفعت الى المسؤولين المعنيين خلال الأسبوعين الماضيين، فإن تراجع عدد المسلحين وانكفاء مجموعات منهم خارج منطقة المواجهة في جرود عرسال وضواحيها، يعود الى عوامل عدة أبرزها الآتي:

   1 ــ اشتداد الضغط على المسلحين وتضييق رقعة تحركهم بفعل الاجراءات الأمنية المتخذة، والمراقبة الدائمة لأي تحرك يتم رصده والتعامل معه على الفور.

   2 ــ تركيز المدفعية اللبنانية، البعيدة والمتوسطة المدى، على التجمعات المسلحة التي يتم رصدها من خلال المراقبة الجوية المستمرة والتي أتاحت توفير معلومات ساهمت في تضييق الخناق على المسلحين.

   3 ــ إقامة الجيش لمكامن ليلية مفاجئة وبشكل غير ثابت وقع فيها المسلحون الذين اعتمدوا أسلوب الانتقال على مراحل وضمن مجموعات صغيرة.

   وتشير التقارير نفسها الى ان مسار معركة القلمون التي شنها مقاتلو حزب الله بالتنسيق مع الجيش السوري، أحدث ارباكاً في حركة المسلحين ما أدى الى بروز حالة من التضعضع في صفوفهم سرعان ما أدت الى تزايد عمليات الهروب.

مصير العسكريين: مراوحة ووعود

   إلا ان العامل المقلق فهو استمرار احتفاظ المسلحــــــــــــــــــــين بالعسكريين الرهائن منذ 4 آب (أغسطس) الماضي، ما يعني ان سنة كاملة مرت من دون أن تلوح في الأفق معطيات جدية للمفاوضات الدائرة لاطلاقهم ولو على دفعات، واستعمال قيادات المسلحين هؤلاء العسكريين كورقة ضغط على الدولة اللبنانية عموماً والجيش خصوصاً. وقد اتضح ان الحديث عن اطلاق قريب لمجموعة من العسكريين المحتجزين لدى <النصرة> لم يقترن باجراءات عملية بعد تضع حداً لمعاناة هؤلاء العسكريين الموزعــــــــــــــــــــــــــــــين على <النصرة> (16 عسكرياً) و<داعش> (6 عسكريين)، علماً ان المفاوضات الجارية في هذا الشأن كانت أدت الى وعود باطلاق <النصرة> العسكريين المحتجزين لديها في مقابل الافراج عن موقوفات لدى الدولة اللبنانية. وكانت حظوظ الافراج عن العسكريين الـ16 قد تراجعت في الأسبوع الماضي، ومرّ عيد الفطر المبارك من دون أن تتمكن الجهات المفاوضة من الحصول على ضمانات حقيقية من المسلحين بالإفراج عن هؤلاء العسكريين بمجرد مغادرة الموقوفات سجن روميــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــة. وقد أكد المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم ان المفاوضات لا تزال مستمرة مع <النصرة> وان هناك بعض المسؤولين في هذه الجبهة قد أعلنوا خلال تأمينهم لقاء موسعاً بين العسكريين المحتجزين ومجموعات من عائلاتهم، ان المفاوضات مجمدة حالياً وهي لن تفضي ــ على حد تعبير أحد المعنيين ــ عن أي حلحلة مرتقبة.

   أما بالنسبة الى العسكريين المحتجزين عند <داعش> فإن التواصل مع هؤلاء صعب، من دون أن يعني ذلك قطع الأمل من امكانية تحقيق تقدم في هذا الشأن، علماً ان جهات مفاوضة كانت طلبت الحصول على شريط فيديو يظهر ان العسكريين لدى <داعش> ما زالوا على قيد الحياة، لكنها لم تحصل على أي جواب ايجابي بعد. وقد سمع أهالي بعض العسكريين المحتجزين لدى <داعش> عن <مفاوضات> جدية تدور بين المعنيين في كل من لبنان وسوريا من أجل الوصول الى مخرج أو أكثر يؤدي الى حلحلة في وضع المحتجزين من دون شروط مسبقة.

   وبغية وضع ملف العسكريين المحتجزين مع <النصرة> على سكة التنفيذ لجهة اطلاقهم، كانت زيارة من ذوي المخطوفين الى المختارة حيث حصل وفد الأهالي على وعد من السيد تيمور وليد جنبلاط والوزير وائل أبو فاعور باستمرار العمل لإنجاز عملية التبادل في أسرع وقت ممكن، في وقت لم يتمكن أهالي العسكريين المحتجزين لدى <داعش> من الحصول على تطمينات مماثلة. غير ان اعلان اللواء ابراهيم نهاية الأسبوع الماضي ان تسييس ملف العسكريين المحتجزين أعاد القلق الى نفوس ذويهم مخافة أن تتعرقل من جديد مساعي اطلاقهم!