18 November,2017

”تفـاهـــم مـعـــراب“ خـيـــار استـراتـيـجـــي... لـــن يسقـــط فيما الخلافات على التعيينات والبواخر... احترام للقانون!

ibrahim-kanaan-melhem-riachy---1تعددت الأسباب والنتيجة واحدة: العلاقة ليست على ما يرام بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، و<ورقة النوايا> التي أسست لـ<تفاهم معراب> تتعرض لهزات متلاحقة قد تجعلها في حال استمرت على هذا النحو، مجرد محطة مهمة في حياة الحزبين المسيحيين القويين يتم استذكارها من دون الاستفادة من مفاعيلها، والتي كان أبرزها لستة أشهر خلت انتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية اللبنانية!

في العلن يتفادى كل من الطرفين الحديث عن البرودة التي تلفح بعلاقتهما، أما في السر، فكلام كبير من هذا الفريق وذاك تجاوز مرحلة العتب بين <الاخوة> الى مرحلة خلافية متقدمة، تواكبه اتهامات متبادلة بين <التيار> و<القوات> على مستوى القاعدة لم تجهد القيادتان لوضع حد لها على مواقع التواصل الاجتماعي كما فعلت لأشهر سابقة. بالتزامن غابت اللقاءات شبه اليومية بين صانعي <تفاهم معراب> النائب ابراهيم كنعان عن <التيار البرتقالي>، والوزير ملحم رياشي عن <القوات> من دون أن تتوافر معلومات دقيقة عن أسباب ذلك، وان كان نائب المتن صاحب أعلى رقم في الاحصاءات لا يزال يتحدث عن <غيمة صيف وتمر>، فيما الوزير رياشي يكتفي بالابتسام عندما يسأله أحد عن <الرفيق ابراهيم> كما يسميه!

 

لا جهود لرأب الصدع

 

في الظاهر أيضاً لا جهود واضحة لرأب الصدع بين رئيسي <القوات> و<التيار> سمير جعجع وجبران باسيل، في وقت حيّد رئيس الجمهورية العماد ميشال عون نفسه وموقعه عن هذا الخلاف، وإن كان يطرح أمام بعض القريبين منه اسئلة عن الأسباب التي تجعل <القوات> تهاجم برنامج وزارة الطاقة لتأمين التيار الكهربائي خلال فصل الصيف، في وقت وافق وزراء <القوات> على الاستراتيجية التي درسها مجلس الوزراء مطولاً. كذلك يتساءل رئيس الجمهورية عن الفائدة المرتجاة من مثل هذا التباين بين قيادة <التيار> الذي أسسه، وقيادة <القوات> التي <تفاهم معها> في خطوة تاريخية لا تزال مفاعيلها الايجابية تبرز في الداخل وفي دنيا الانتشار. ومع ذلك، فإن الرئيس عون الذي يستقبل وزراء <القوات> ويبحث معهم في الامور المتعلقة بوزاراتهم، يريد لهذه <الغيمة> أن تزول لتعود المياه الى مجراها الطبيعي.

باسيل يستغرب

 

أما رئيس <التيار> الوزير باسيل فيبدي أمام زواره <استغرابه> لبعض ما صدر عن <القوات> من مواقف حيال شؤون انتخابية على رغم أن التشاور والتنسيق كانا كاملين في كل الاقتراحات التي قدمها الوزير باسيل للقانون الانتخابي العتيد. صحيح أن مؤشر الفتور ظهر بُعيد التعيينات التي حصلت في مجلس إدارة كازينو لبنان إذ لم تعط <القوات> إلا عضواً واحداً في مقابل ثلاثة أعضاء لـ<التيار> ورئيس مجلس الإدارة، إلا أن منسوب <الزعل> ارتفع بعد إعلان <الحكيم> عن اسم مرشح <القوات> في البترون بعد إحجام النائب أنطوان زهرا عن الترشح للانتخابات المقبلة. يومئذ يقول متابعون لهذا الملف، حصلت أول <هزة> في العلاقات بين <القوات> و<التيار>، لكن باسيل تجاوزها واعتبر أن ما قاله جعجع في إحدى المقابلات التلفزيونية عن إمكان تحالف بين <القوات> والنائب بطرس حرب، مجرد <زكزكة> قواتية لا <تفسد في الود قضية>… إلا أن الحملة، خصوصاً على مواقع التواصل الاجتماعي، استمرت بين مؤيدين للطرفين على نحو لم يعد في الإمكان ضبطها، وقيل في معراب وسن الفيل (مقر التيار الوطني الحر) ان <الملق فلت> بحيث لم يبذل أي جهد للجم الكلام القاسي المتبادل بين المناصرين من الحزبين، ثم كرت السبحة لتصل الى مجلس الوزراء وملف مناقصات تلزيم بواخر الكهرباء التي اعترض عليها وزراء <القوات> في مؤتمر صحافي مشترك استضافه وزير الإعلام ملحم رياشي في مكتبه الوزاري، بعد سلسلة <تغريدات> بين الوزيرين أبو خليل وبيار أبي عاصي وغيرهما.

وثمة من يتحدث عن ان التعيينات الامنية شكلت سبباً إضافياً للخلاف بين الطرفين ففجرت <القلوب المليانة> تعيينات قادة الوحدات في قوى الأمن قبل أن يتمكن الوزير نهاد المشنوق بالتفاهم مع الوزير باسيل من حجز موقع أمني لضابط قريب من <القوات> في مجلس قيادة قوى الأمن. ثم انتقل الأمر الى مستشفى كسروان الحكومي حيث يجمّد وزير الصحة غسان حاصباني تعيين مجلس الإدارة الجديد الذي يرأسه عوني، وصولاً الى انتخابات نقابة المهندسين حيث <انفخت الدف> وتفرّق العشاق، فكان أن فاز بمقعد النقيب المرشح المستقل جاد ثابت على المرشح العوني بفارق 21 صوتاً فقط. ولم تهدأ بعد ذلك الرسائل المباشرة وغير المباشرة بين الطرفين واشتدت في ملف الكهرباء بعد <التناغم> الذي حصل بين اعتراض <القوات> ووزراء حركة <أمل> وصولاً الى رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي تحدث عن <صفقات> يفترض أن تتم في دائرة المناقصات و<تعــــويم> الجيـــــوب وغيرهــــــــا مـــــــــن العبارات. وانتشرت تداعيات <كهربة> العلاقات بين <القوات> و<التيار> كالنار في الهشيم من دون أن يتطوع أحد بعد لقطع التيار عن خطوط التوتر العالي التي تتجه الى مزيد من التصعيد الذي بات يلحق ضرراً بـ<تفاهم معراب> الى درجة أن البعض تحدث عن خطر سقوطه مع ما يترتب عن ذلك من نتائج.

 

<التفاهم> لن يسقط

وعلى رغم أن احدى <الضربات> العونية وجهت الى أحد صانعي <ورقة النوايا> الوزير رياشي بعد إعلان الوزير باسيل عن ترشيح ادي معلوف عن المقعد الكاثوليكي في المتن بعدما قيل إن المرشح قد يكون الوزير رياشي نفسه، فإن ثمة من يتحدث في معراب ان الاتفاق الاستراتيجي الذي سمي <تفاهم معراب> لن يسقطه أي خلاف أو تباين في التفاصيل، في حين أن الملفات الحياتية والإدارية والإصلاحية تتعاطى معها <القوات> من خلال معايير تضعها هي وقد لا تكون بالضرورة متناغمة مع <التيار البرتقالي> الذي له ايضاً حساباته ومقارباته. وتعطي مصادر معراب دليلاً بالقول انه في القانون الانتخابي فإن الاتفاق قائم بين الحزبين انطلاقاً من قناعتهما بضرورة استعادة الشراكة الوطنية، أما في الشؤون الأخرى ولاسيما الملفات الحياتية، فإن قيادة معراب تتعاطى معها وفق آليات قانونية وضوابط تراها ضرورية.

أما على جبهة <التيار> فالموقف يختلف إذ ان ثمة من يتحدث عن <تبدل> في مواقف <القوات> بهدف إبراز <التمايز> بينها وبين <التيار> على رغم أن <القوات> لم تكن لتحصل على ثلاث حقائب وزارية ونيابة رئاسة الحكومة لولا دعم <التيار> ورئيس الجمهورية، وبين الحقائب واحدة خدماتية بامتياز هي وزارة الصحة، والثانية خدماتية ايضاً هي وزارة الشؤون الاجتماعية. ويضيف هؤلاء ان وزراء <القوات> بكروا في الابتعاد عن وزراء <التيار> داخل مجلس الوزراء في وقت كان من المفترض أن يمارسوا تحالفهم فعلياً من خلال تنسيق دائم وليس اعتراض دائم!

ويبقى السؤال: الى أين تتجه العلاقة بين الحزبين المسيحيين الاساسيين؟ وهل انتهى <شهر العسل> بينهما؟ مصادر قيادية في التيار الوطني الحر تؤكد أن رغبة رئيس الحزب وقيادته هي في عودة العلاقات الى ما كانت عليه عشية الانتخابات الرئاسية في تشرين الاول/ اوكتوبر الماضي <لأن النضال المشترك> لم ينتهِ بعد، وأمام الحزبين تحديات كبيرة يفترض أن يعملا معاً على مواجهتها وأبرزها الانتخابات النيابية واللوائح المشتركة، فيما تؤكد مصادر معراب أن القوات اللبنانية تفصل بين تحالفها مع التيار الوطني الحر وبين اصرارها على احترام القواعد القانونية والإجرائية في مقاربة الشأن العام ومن ضمنه قطاع الكهرباء.

فهـــــــل سيشهـــــد العونيــــــون والقواتيـــــون عـــــودة الوفـــــاق بين قادتهــــم؟ أم ان الخلاف ســـــوف يستمــــر بالشكل أولاً ثـــم بالمضمـــون ثانياً؟!