13 November,2018

تفاقم أزمة النازحين وكارثة إنسانية تحل بهم مع ارتفاع عددهم الى اكثر من 80 الفاً!  

الفلوجة---2 واصلت القوات العراقية بمساندة التحالف الدولي عمليات تطهير الجيوب المتبقية من تنظيم <داعش> الإرهابي في مدينة الفلوجة غربي بغداد التي دخلتها يوم الأحد الماضي،  واستمرت العمليات والتقدم باتجاه ما تبقى من الأحياء، بعدما دخلت قوات قيادة عمليات بغداد حي العسكري وسيطرت عليه،  وكذلك على سكة القطار والطريق السريع الدولي الذي يربط بين بغداد والفلوجة والرمادي، فيما حررت قوات مكافحة الارهاب حي الضباط ووصلت الى حي نزال حيث توجد المحكمة الشرعية التي يوجد بداخلها سجن يحتوي على أقفاص حديدية موزعة بين أصناف المساجين المختلفة، حيث اعتبرت القوات الأمنية العراقية هذا السجن صيداً معلوماتياً هائلاً، بعدما حصلت على معلومات استخبارية دقيقة من خلال الملفات التي تُركت في هذا السجن، كأسماء من دخلوا وخرجوا منه، إضافة إلى أسماء من كانوا يعرفون بقضاة <داعش>، وهم من كبار أمراء وقادة التنظيم.

وقد أكد المتحدث باسم قيادة عمليات بغداد العميد سعد معن إحكام الطوق على <داعش> بصورة كاملة بعد السيطرة على سكة القطار شمالاً. وكان الفريق رائد شاكر جودت قائد الشرطة الاتحادية قد قال إن القوات العراقية شرعت في تنفيذ عملية تطهير لمناطق الفلوجة الشمالية انطلاقاً من جسر الفلوجة القديم نحو منطقة الجولان، وقال إنه ما زالت هناك مقاومة للتنظيم وتم التصدي لعدد من العجلات المفخخة للانتحاريين. وفيما أعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي يوم الاثنين الماضي تحرير المدينة التي سقطت بيد <داعش> منذ أكثر من عامين، مع بقاء جيوب قليلة،  اعلن قائد الشرطة الاتحادية العراقية الفريق رائد شاكر جودت مقتل 340 مسلحاً على الأقل خلال عمليات الجيش العراقي لاستعادة السيطرة على مركز مدينة الفلوجة، الواقعة ضمن محافظة الأنبار غربي العراق، من بينهم 40 قناصاً، كانوا ينتشرون على أسطح العديد من المنازل في مناطق مختلفة من الفلوجة. كما اوضح أن المدفعية العراقية شنت قصفاً مكثفاً على معاقل <داعش> في أحياء الجولان والفلوجة القديمة، في محاولة لطرد هذا التنظيم من هذه المناطق، الا ان بعض القيادات الامنية استغربت تسرع العبادي في الاعلان عن تحرير المدينة وقالت ان المدينة لم تخرج بالكامل عن سيطرة <داعش>، فالأجزاء الشمالية الواسعة جغرافياً ممثلة بأحياء الجولان والمهندسين والضباط الأولى والثانية ما زالت تحت سيطرة مسلحي التنظيم، كما أن المعارك فيها لا تنقطع وأشد خطورة.

الفلوجة مدينة اشباح

القوات-العراقية---1

 وقد باتت أحياء الفلوجة أشبه بمدينة أشباح بعد نزوح أكثر من 82 ألف شخص منها بعدما تركوا كل شيء داخل منازلهم على حاله، حيث لم تسمح ظروف الحصار والمعركة لأي أسرة أن تحمل معها سوى مالها وأطفالها للنجاة بأنفسهم. ويتعرض الفارون لمخاطر كبرى لدى المغادرة،  إذ يترصدهم عناصر <داعش>، ويعمدون الى تفخيخ الطرقات ونصب الكمائن ونشر القناصة، ما أدى إلى سقوط العديد من الضحايا في صفوف الأطفال والنساء، في مسعى لتحويلهم إلى دروع بشرية أمام تقدم القوات الأمنية والحشد الشعبي، كما يعانون من ارتفاع درجة الحرارة في الطريق قبل أن يصلوا إلى مخيمات قد لا توفر لهم مساحة من الظل، لا بل تعيش الأسر النازحة، وأغلبها من الأطفال والنساء، في حالة مأساوية ووضع إنساني صعب للغاية.

وفي هذا السياق ذكرت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، أن أكثر من 84 ألف شخص اضطروا إلى مغادرة منازلهم منذ بداية الهجوم ضد معقل التنظيم. وحذر المجلس النرويجي للاجئين الذي يتولى إدارة عدد من مخيمات النازحين قرب الفلوجة، من كارثة إنسانية بسبب تصاعد أعداد النازحين وقلة الموارد.

وقال مسؤول في أحد المخيمات في عامرية الفلوجة إن لديه في المخيم 400 أسرة وصلت خلال الأربعة أيام الماضية، ليس بحوزتهم أي شيء. وأضاف أعطيناهم القليل من الخيم والباقي من نساء وأطفال ورجال يفترشون الأرض في العراء تحت الشمس. الشيء الوحيد الذي نقدمه لهم هو الماء والعصائر.

تجاوزات الحشد الشعبي

نازحة---3

كما أشار الهلال الأحمر العراقي إلى نزوح 12 ألف شخص من مناطق القيارة وبعض المناطق الأخرى في قضاء الشرقاط إلى قضاء مخمور،  حيث تم إسكان تلك الأسر في مخيمات لحين الانتهاء من عمليات التحرير، في وقت تحدثت تقارير عن تجاوزات لقوات الحشد الشعبي خلال تحرير المدينة الا ان العبادي اعلن أنه لا غنى عن قوات الحشد الشعبي في الحرب للتخلص من <داعش>،  وقال إن ما وقع من تجاوزات في معركة الفلوجة كانت حالات فردية، مؤكداً انه لا يمكن التفريط بالمواطنين الذين تطوعوا في الحشد الشعبي استجابة لفتوى المرجعية الرشيدة وتلبية لنداء الوطن، موضحاً أن ما يصدر هنا أو هناك من تجاوزات، إنما هي تجاوزات فردية وليست تجاوزات مؤسسة، وهناك فرق واضح بين التجاوز الشخصي وبين التجاوز المؤسساتي، ونحن لن نتهاون مع أي تجاوز أو انتهاك.

وكانت منظمات قد نددت في وقت سابق من الشهر الجاري بما وصفتها بـ<بشاعة> المجزرة التي ارتكبتها ميليشيات الحكومة الحالية تجاه المدنيين في مدينة الصقلاوية قرب الفلوجة، متهمة تلك الميليشيات بتنفيذ مخطط طائفي، ومتسائلة عن مصير المئات من المفقودين، إلى جانب تعذيب آخرين، حسب تعبيرها.

وإزاء هذا الوضع الانساني الصعب قررت الأمم المتحدة،  تخصيص 15 مليون دولار في إطار برنامج مساعدات لسكان مدينة الفلوجة، حيث جاء في بيان صدر عن المنظمة الأممية يوم الاثنين الماضي: <يحتاج الناس الذين ينزحون من الفلوجة إلى المساعدة في هذه اللحظة بالذات. علينا أن نتصرف بسرعة قبل تحول الوضع هناك إلى كارثة إنسانية. إن هذه المساعدات حاسمة، غير أنها تمثل جزءاً ضئيلا ًمما هو مطلوب بصورة عاجلة>.

 وقد دعت الأمم المتحدة سابقاً المجتمع الدولي إلى تقديم 861 مليون دولار من أجل تحقيق برامج إنسانية في العراق، حيث تمكنت المنظمة حتى الآن من الحصول فقط على 36 بالمئة من المبلغ الضروري. إضافة إلى ذلك، يتطلب الوضع الإنساني في الفلوجة 61 مليون دولار إضافية، وفقا للأمم المتحدة.