23 August,2019

”تــــــــــرامــب“ يــــــــــــلّوح بــاسـتــهـــــــــداف بــــــــــــري.. وهــــــــذه آلــيـــــــــــــة الــمـــواجـــهـــــــــــة!

بقلم علي الحسيني

 

يوم حطّت طائرة وزير الخارجية الأميركي <مايك بومبيو> في بيروت، كان متوقعاً سلفاً أنه سيُثير موضوع حزب الله مع المسؤولين اللبنانيين وتحديداً الرؤساء الثلاثة. يومذاك صبّت الاهتمامات اللبنانية على كيفية مواجهة الزائر ديبلوماسياً منعاً لأي احتكاك بين البلدين. المجالس حينها لم تكن بالأمانات أقله بالنسبة إلى<بومبيو> الذي ما إن وطأت قدماه أرض بلاده، حتّى أفرغ كل ما في جعبته من مواقف حادة طال في قسم منها الجيش اللبناني مع بقية حلفاء <الحزب> على رأسهم رئيس المجلس النيابي نبيه بري الذي كان واجه ضيفه في بيروت، بحزمة من المواقف المتشددة، من قبيل أن حزب الله لبناني ومقاومته ناجمة عن الاحتلال الاسرائيلي.

عقوبات أميركية من الباب الواسع!

اليوم وبعد شهر تقريباً على مغادرة <بومبيو> لبنان، فُتحت العقوبات الأميركية من بابها الواسع وبدأت تأخذ أشكالاً مُختلفة وحادة في آن، ففي خطوة هي الأولى من نوعها صنّفت الولايات المتحدة <الحرس الثوري> منظمة إرهابية. والأبرز في الموضوع، كلام الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> بأن <هذا التصنيف يوضح بشكل قاطع مخاطر التعامل مالياً أو تقديم الدعم بأي صورة لـ<الحرس>، لذا فإن كل من لديه تعامل مالي معه يكون راعياً وممولاً للإرهاب>. وبالطبع فإن الوعيد هذا يضع الرئيس بري في <دائرة الاستهداف> خصوصاً إذا ما انعطف تحذير <بومبيو> في كلام سابق أشار فيه إلى أننا سنفكر بالعقوبات على كل من يدعم حزب الله او يتعامل معه>، وذلك في معرض رده عن إمكانية فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب اللبناني وحركة <أمل>.

كلمة الفصل الأخيرة اليوم لدى الولايات المتحدة في موضوع العقوبات المتعلقة بلبنان، تأتي على قاعدة تحذير الجميع إنطلاقاً من قاعدة أن أميركا لن تتحمل استمرار صعود حزب الله في لبنان، وأن على اللبنانيين أن يواجهوه لأنه يتعامل مع ايران وبالتالي هو ليس بحركة سياسية، إنما جماعة مُسلحة. والقاعدة هذه، تستوجب من الجميع مواجهة <الحزب>، وإلا فإن العقوبات جاهزة لكل من يعصي او يُخالف الأوامر. قد تُفسّر التهديدات هذه على أنها تندرج في إطار التهويل والتصعيد لكل من يواجه المشروع الإسرائيلي في المنطقة، ومعروفة مدى الاستماتة الأميركية في الدفاع عن إسرائيل وتعزيز أمنها. والسؤال عما اذا كانت التهديدات جديّة أم لا، فمن عادة لبنان ان لا يستبعد أي شيء من هذا القبيل خصوصاً وان رئيس الوزراء الخارج من معركة انتخابية رابحة، لا بد وان يبحث عما يُعزّز له هذا الإنتصار. لكن فعلياً لم تصل حتّى الساعة أي إشارة بخصوص العقوبات التي يُحكى عنها.

 

تصعيد برسم الدولة اللبنانية!

هذا التصعيد الأميركي الخطير، يضعه البعض برسم الدولة اللبنانية التي يجب عليها العمل بشكل جدي، فالواقع يؤكد أن الاستهدافات التي يُحكى عنها، لا بد أن تؤثر بشكل كبير على البنانيين جميعهم وبالتالي لا يمكن أن تمر عقوبات كهذه وكأن شيئاً لم يحصل. والرأي العام يقول إن هناك زعيماً وطنياً وشعبياً ورئيس حركة سياسية لها وجود على مساحة الوطن كله، يتم التعرض له سياسياً وفقاً لحسابات إسرائيلية، وهذا أمر لن يتم التغاضي أو السكوت عنه. وعلى هذا الأساس، أفرد الوفد النيابي الذي زار واشنطن مؤخراً، مساحة كبيرة من لقاءاته مع المسؤولين الاميركيين للتطرق إلى الشق المتعلق بفرضية استهداف الرئيس بري مالياً.

في وقت نُقل فيه عن مسؤول كبير في الإدارة الأميركية قوله إن مسألة العقوبات جدية وصحيحة مئة في المئة، ولكنها لن تدخل حيز التنفيذ الا في حالة اندلاع مواجهات عسكرية في المنطقة بين حزب الله وإسرائيل، تبرز توقعات بإمكانية صدور عقوبات في القريب بحق لبنانيين مقربين من حزب الله، لكن ثمة استبعاداً في الوقت الراهن ان تطال هذه العقوبات الرئيس بري خصوصاً في هذا التوقيت الصعب الذي تمر به المنطقة وإسرائيل على وجه الخصوص. فالرئيس بري يُعتبر عربياً ودولياً ضمانة للاستقرار السياسي والأمني في البلد والتعرض له بمنزلة استهداف للأمن اللبناني، هذا إلا إذا كانت أميركا فعلاً تسعى إلى إشعال الوضع في لبنان وربما المنطقة.

أما على ضفّة حزب الله، تكشف مصادر مقربة منه لـ<الأفكار> أن الأميركي لم يعد أمامه سوى الاستهدافات الشخصية وتحديداً تلك المتعلقة بالشق المالي، وذلك بعد أن عجز عن حصار المقاومة في لبنان وتقليب الرأي العام ضدها. وربما اكثر ما اثار استفزاز الاميركي، هو الاحتضان السياسي للمقاومة والذي لمسه <بومبيو> خلال زيارة لبنان. مع هذا يبقى <الحزب> والرئيس بري وجميع اللبنانيين، في جهوزية تامة لكل الاحتمالات، علمأ أن ثمة استبعاداً كاملاً بأن تُقدم الولايات المتحدة على هكذا خطوة خصوصاً وانها تعرف نتائجها مُسبقاً، سواء على الصعيد الدولي وعلاقات لبنان بالدول، أو على صعيد الداخل اللبناني. أما حول العقوبات على <الحرس الثوري الإيراني>، فتوضح المصادر أن أميركا تُحاصر إيران سياسياً ومالياً واقتصادياً منذ عشرات السنين، فهل استطاعت ان توقف تسلحها او تطورها أو تحديد علاقاتها على الصعيد الأوروبي؟ برأيها فإن الحرس الثوري أكبر بكثير من ان يتعرض لحصار أميركي خصوصاً على صعيد المقاومة ضد إسرائيل ومشروعها في كل المنطقة. فالشعب الإيراني مستعد لمواجهة كافة العقوبات في سبيل دعم <الحرس> وتطوير قدراته العسكرية.

ماذا حملت زيارة بري إلى العراق؟

 

حملت زيارة الرئيس بري إلى العراق، الكثير من التساؤلات لجهة التوقيت وفي ظل الوضع المأزوم التي تمر به المنطقة وسط التهديدات الأميركية بتوجيه سهام العقوبات نحو كل من يُعارض سياستها، وقد تراكمت التخوفات هذه في الداخل اللبناني خشية ان تطال العقوبات بعض الشخصيّات المعنيّة بشكل أساسي بإفشال جزء من مخطط <بومبيو> تحديداً المتعلق بترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل. وبدا لافتاً ما كانت نشرته صحيفة <ذي ناشيونال> أن أميركا تعدّ لعقوبات ضدّ أنصار بري، بسبب <علاقاته الطويلة الأمد مع حزب الله وإيران>.

بحسب التحليلات السياسية والقراءة العقلانية لزيارة بري إلى العراق، فإن بري ردّ على التهديدات الاميركية بهذه الزيارة في سعي منه للتأكيد على التمايز عن حزب الله وعن مرجعيته الإيرانية، لكن كلام <ذي ناشيونال> أن <حزب الله وحركة أمل هما واحد وأن بري لا يزال رجل إيران في لبنان>، كاد أن يُعيد خلط الأوراق مجدداً خصوصاً بعد الدعم الذي تلقّاه بري من <الحزب> بعدما أبلغ الأخير الحكومة اللبنانية أنه <يوافق على ما يوافق عليه برّي في ما يخص ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وفلسطين المحتلة>. وبعيداً عن العلاقة المتينة التي تربط بري بحزب الله على الصعيد السياسي والشخصي، إلا أن جزءاً كبيراً من لبنان السياسي والرسمي لا يستسيغ التوجّه الأميركي لجهة التعامل مع حزب الله وحلفائه، وخصوصاً حركة <أمل>، وكأنهما وجهان لعملة واحدة، أو جسم واحد، فهناك قرار واحد بشأن الوقوف خلف بري أكده رئيس الجمهورية ميشال عون ضمن جلسات خاصة، ذلك في وقت تحدثت فيه معلومات مؤكدة عن اتصالات واسعة باشرها الجانب اللبناني مع المعنيين في الإدارة الأميركية لثني المسؤولين هناك عن أي توجه من هذا النوع.

وحتى بالنسبة إلى الأميركي، لا يبدو التوجه إلى وضع حزب الله وحركة <أمل> في خندق واحد مريحاً لأحد في لبنان، من حلفائهما وخصومهما، علماً أن مثل هذا الحديث يتناقض مع سلوك الإدارة الأميركية نفسها تجاه لبنان، وهي التي يحرص مسؤولوها الذين يزورون لبنان باستمرار على لقاء بري. ويتعزز الحذر من أن يؤدي أي سلوك من هذا النوع، إلى عزل شريحة واسعة من اللبنانيين، ثبت في الانتخابات الأخيرة حجمها التمثيلي، علماً أن البعض يشير إلى <تمايز> واضح بين بري و<الحزب> لا يجب التفريط به، وإن كان شكلياً، خصوصاً في ما يتعلق بالعمق العربي الذي يحرص بري على تجسيده في كل المناسبات، حتى إنه في عزّ المعارك السياسية التي خاضها حزب الله ضد بعض الدول العربية، لم يُرصد لرئيس البرلمان كلام سلبي بحقّ هذه الدول، بعيداً عن تكراره الموقف من أزمات المنطقة، والوحدة العربية وغيرها من التعابير الجامعة.

 

قبيسي: لن ينالوا إلا الخيبة

ما هي خلفيات الحملة الاميركية على الرئيس بري والى أين يُمكن ان تصل في ظل الوضع السياسي الراهن وفي وقت لبنان أشد فيه إلى الوحدة، لا إلى الإنقسام بين الأفرقاء السياسيين الذين يُجمعون على ضرورة توحيد الصفوف، من أجل النهوض بالبلد إقتصادياً واجتماعياً وإخراجه من الأزمات التي تطوقه.

في هذا السياق، يقول عضو كتلة <التنمية والتحرير> النائب هاني قبيسي لـ<الأفكار> بداية: <نحن كحركة ليس لدينا أموال والعقوبات لن تغيّر شيئاً>. وتابع: إن الولايات المتحدة المتحيّزة بعلاقتها مع إسرائيل تقوم بممارسة الظلم في كل الشرق الأوسط وتؤذي بطريقها العرب وكل القضايا العربية. ونحن كحركة من بين الحركات المقاومة في المنطقة ودورنا تفاوت بين مرحلة وأخرى إنما نهجنا هو نفسه على طريق السيد موسى الصدر القائل إذا التقيتم العدو الإسرائيلي قاتلوه بأسنانكم وأظافركم وسلاحكم مهما كان متواضعاً، لذلك نحن اليوم نجد أنفسنا مجموعة مُستهدفة من هذا المشروع العدائي. مرة استهداف مالي ومرّات باستهدف مباشر وقتل واجتياحات.

وشدد على أن العقوبات المالية التي يمُارسها الأميركي والتي يُهدد بمزيد منها، لن تُغيّر لا من مواقفنا وثباتنا ومن مواجهتنا لكل ما يُحاك ضدنا شخصياً وضد لبنان بشكل عام، وأيضاً في الوقت نفسه لن يُغير من مواقفهم ضدنا ومن استهدافهم لنا، جازماً أن الدور الذي يمارسه الرئيس بري في لبنان والمنطقة والزيارات التي يقوم بها في المنطقة العربية، يصب في الوحدة العربية والمصلحة اللبنانية خصوصاً في ظل المحاولات لعزل بعض الدول عن محيطها، وسياسة الرئيس بري حوارية انفتاحية انطلاقاً من اعتدالنا ووطنيتنا. وأكد أننا لن نتنازل عن شبر من حدودنا البحرية والبرية، وهذه التهديدات والعقوبات التي يلوح بها الاميركي ضدنا لن تزيدنا إلا إصراراً على حقنا في مياهنا الإقليمية، وهذه السياسات الفوضوية لن توصلهم إلى أي مكان يتمنونه. وبالنسبة الينا، فإن أميركا تُساند دولة معتدية احتلت فلسطين وشردت أهلها، واليوم تريد أن تُمارس التهديد نفسه ضد لبنان.

وكشف ان هناك اتصالات مستمرة معنا للحصول على موافقة لحل وسطي لترسيم الحدود يقوم على تنازل لبنان عن جزء من مياهه الإقليمية. لكن الحل بالنسبة لنا، هو الحل العادل القائم على حق لبنان بـ 850 كلم مربعاً. وربط بين التهديد الأميركي للرئيس بري و<أمل> ومحاولات الإجبار على المساومة في الشق المتعلق بترسيم الحدود، وقال: لكنهم لن ينالوا سوى الخيبة.

 

بين بري الوطني و<ترامب> العبثي

 

من نافل القول، إنه لم يعتد اللبنانيون على ان يكون بري ضمن قائمة <الممنوعين> إن في لبنان او خارجه، فصفته كرئيس لمجلس النواب، كفيلة باعطائه الصفة الرسمية التي تمكّن الجميع من التحاور معه اياً يكن موقفه ورأيه في الاحداث المحلية، ولكن في المقابل، لم يعتد العالم بعد على تصرفات وقرارات رئيس اميركا الحالي <دونالد ترامب>. والسؤال هو: هل قرر الأخير وضع حد لصفة بري كناطق باسم حزب الله، وضمّه الى <الحزب> في العقوبات والقرارات؟. يبدو ان الامر يصبّ في هذا الاتجاه، لأنه حتى لو توترت الاوضاع واخذت منحى مأساوياً ووصل الى حد المواجهة العسكرية المفتوحة، لا يبدو ان الاميركيين يرغبون في ان يكون بري هو القناة التي تمرّ عبرها المفاوضات مع الحزب في حال حصولها. وقد يكون التفكير الاميركي منطلقاً من مبدأ ان الاحوال في لبنان عام 2019 تختلف كلياً عن تلك التي سادت عام 2006. فمنذ 13 سنة، كان قسم كبير من اللبنانيين لا يرغب في بقاء رئيس الجمهورية اميل لحود في منصبه، فيما الوضع الحالي للرئيس عون  مغاير تماماً.

مصادر مقربة من <عين التينة> أكدت لـ<الأفكار> أن بري عمم على سياسييه وقيادييه التقليل من شأن العقوبات أمام الرأي العام إلى حد سحبها من التداول. في المقابل يوضح مصدر قانوني كيفية سلوك العقوبات الأميركية طريقها نحو الأشخاص والكيانات، فيقول إن أي طرف لكي تطبق عليه العقوبات، يجب إدراجه في لائحة العقوبات <SDN> الصادرة عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية <OFAC> في وزارة الخزانة الأميركية، لتتم من بعدها عملية اقفال من المصارف الأميركية والأوروبية المراسلة لحسابات الكيان أو الشخص المدرج وقطع التعامل معه>.

ويؤكد المصدر أن القانون الأميركي آنف الذكر يتجاوز تطبيقه حدود الأراضي الأميركية ليمتد فعلياً إلى خارجها ويغطي كل الدول التي تتعامل بالدولار ولها علاقات مصرفية أو أي نوع من العلاقات مع الولايات المتحدة. وقياساً، على حركة أمل، يستبعد المصدر أن يكون لحركة أمل ككيان معنوي حسابات منتشرة في المصارف ليتم الحجز عليها. ويرى أنه في حال أصبحت <فرضية العقوبات>، أمراً واقعاً، فستطال حسابات أشخاص محسوبين على حركة <أمل> وحسابات المؤسسات التابعة لها. ويعدد المصدر المؤسسات التي قد يطالها سيف العقوبات، فيقول: بعد إضافة المؤسسات التي تدور في فلك أشخاص منتسبين للحركة، فإن المؤسسات <الرسمية> المحتمل أن تطالها العقوبات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة، مثل مؤسسات أمل التربوية، تلفزيون <ان بي ان>، إذاعة <الرسالة>، و<كشافة الرسالة>، إضافة إلى مؤسسة <واحة الأمل>.

 

منصور: العقوبات معناها استهداف لبنان

وعلى الرغم من تعداد المصدر للمؤسسات التي قد تطالها العقوبات، إلا أنه يشير إلى أن العقوبات <الافتراضية>، ممكن أن تطال بعض المؤسسات الرسمية، مثل مجلس الجنوب التابع للحكومة اللبنانية. ويلفت إلى أن غالبية موظفي المجلس المذكور ومدرائه تابعين لحركة <أمل> ما يعني أن سهام العقوبات قد تطاله. وما يسري على مجلس الجنوب، وبعض المديرين العامين، بحسب المصدر، ممكن أن يسري على المالية العامة اللبنانية كون وزير المال يعتبر الشخصية الثانية في حركة <أمل> بعد رئيس مجلس النواب نبيه بري. أما على الناصية السياسية، فيرى وزير الخارجبة الأسبق عدنان منصور عبر <الأفكار>: أن كل ما يحكى عن عقوبات لا يتعدى حدود الشائعات، وحتى إذا ما صحت الشائعة فإن العقوبات المزعومة لا تتمتع بالصفة القانونية وذلك لأن القرارات الدولية تصدر عن مؤسسات دولية وليس عن بلدان. ويرى أنه في حال تم فرض عقوبات على رئيس مجلس النواب نبيه بري فإن هذا يعني أن العقوبات ضد رأس السلطة التشريعية اللبنانية، أي ضد لبنان كدولة.