18 August,2018

تــأمــــــــلات فــي شـقــــــــاء الـعـــــــــــرب!

 

بقلم جيزال خوري

جيزال خوري a

لا خير في ان تكون عربياً هذه الايام… ان المشهد يبــــدو مظلمــا أيـــا تكــن الزاوية التي تنظر منها اليه.

بعــد ثلاثــة عشـــر عامــــاً علــى رحيلك ما زال شقاء العرب في أوجه وما ناضلت من اجله ما زال بعيد المنال.

ان فرصة شعوب المنطقة لبناء دولة قانون وحرية ضاعت مرة أخرى وكأن البحث عن بدايــة تكوين الذات لم يرسم، وكأن ثــــورات الربيــــع لم تحصـــل، والعروبة والديمقراطية لم تجد سبيلا لشق طريقها.

والنقــاش محـــدود بمسائـــل سياسية خلافية تشجع الانقسام في المجتمـــع مـــن دون اعطــــــاء فرصــــــة للتعدديــــــــة او الحــــوار او الوفـــــــاق.

فيمـــا الاعـــــلام يلعب دورا متواطئا في هذا المجال ان كان في دول ديكتاتورية عسكرية او دول اكثر انفتاحا مدعية الديمقراطية.

ففــــــي الـــــــدول السلطويـــــــة استعملت رموز الاعلام ونجومه لخدمـــــة السلطـــــة والشخـــص الحاكم بمشاركة نخبة ثقافية بائدة لم تتجدد ولم ترتق في خطابها الى التفكير ببناء مجتمع افضل ومعاصر.

اما في دول ديمقراطية مثل لبنان حيث تغنى بصحافته الحرة لسنوات فقد انهار الاعلام فيه لاسباب عدة أهمها اقتصادية وبنيوية.

اقتصاديــــة لاسبــاب إقليمية اولا وثانيـــا بسبب الفســــاد المافياوي المتجذر في مؤسسات الدولة، فالاقتصاد اللبناني على حافة الهاوية كما يعرف الجميع والمؤسسات الاعلامية رهينة تمويلها السياسي.

بنيويــــــــة منــــــذ تأسيسهـــــــا وتوزيعهــــــــا علــــــى الطوائــــــف والاحــــزاب ممـــا أثر سلبـــا على مهنيتها وصدقيتها.

لكن الخطورة تكمن في كم الأفواه وفي تراجع مخيف للحريات العامة، وان تقارير مراكـــــز الدفــــاع عــن الحــريات ترصد حالات عديدة من التسلط والتخويف والتهديد للصحافيين والمواطنين على حد سواء مما يعيدنا الى زمن النظام الامني السابق الذي نزل مليون لبناني الى الشارع ضده لكسر جدار الخوف، وقد استشهدت انت ورفاقك في انتفاضة الاستقلال مـــن اجــــــل دولــــــة القانـــــــون والحريــــــات والديمقراطيـــــــة… وواجهتم في ساحة الحرية في بيروت نظاما مافيويا ــ بوليسيا لاستعـــــــادة الامـــــــل بالحداثـــــة والحريّة.

ان ما جرى مع زياد عيتاني ومن دون محاسبة الجهاز المختص هو خير دليل لعودة مناخ عسكري أمني في لحظة ما.

وهذا المناخ يعززه إعلام ما، حتى اصبح التهديد بقتل يطال سياسياً او صحافياً، خطابا عاديــــا نـــراه في مقـــالات وفي افتتاحيــــات وامــــام شاشـــــات التلفزة.

سمير قصير بغيابك الثالث عشر أقول لك ان من يغتال مثقفاً من بلاده يكون هو في قلب شقاء نفسه فيما نحن أحرار هذا البلد سنستمر في كسر الجدار الى ان نرى الشمس.