19 September,2018

تـراجـــــــــع أسـعــــــــار الـعـقـــــــــــارات بعـــــد ارتـفــــــــاع غـيـــــر مــسـبــــــــوق بــيــــــــن 2008 و2011!

 

 

بقلم طوني بشارة

عقارات 

مرّ أكثر من عامين على بدء تراجع القطاع العقاري الذي كان خلال الفترة الممتدة بين أواخر 2007 و2011، قاطرة اساسية للاقتصاد اللبناني، اذ شكّل هذا القطاع آنذاك عنصر جذب للأموال والمستثمرين، ما تسبّب بفوضى عارمة في السوق العقارية أدت الى زيادة الاسعار بشكل غير منطقي في أحيان كثيرة.

واللافت انه في عامي 2013 و2014، تسبّبت الاوضاع الاقتصادية المتردية بتجميد حركة هذا القطاع فتراجعت أرباحه بشكل مخيف، أما اليوم، فتسود نظرتان الى السوق العقارية: الاولى تشير الى أن القطاع لم يتأثر بالوضع الاقتصادي العام، لاسيما مع استمرار التسليفات والقروض المصرفية، أما الثانية فتؤكد أن الأمر بات في خانة التراجع الحاد الذي ينذر بانهيار قد يكون شبيهاً بذلك الذي شهدته الولايات المتحدة عام 2008 ومن بعدها اسبانيا وقبرص ودبي…

ولا يخفـــــى علــى احـــد انــــه منذ عام 2008، كان الطلب على العقـــــارات في لبــــنان يفــــــوق العـــــرض إلى حد ما، الامر الذي أدى إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار العقارات قارب العشرة أضعاف في بعض المناطق بحسب عدد من الخبراء.

وقد ساهمت الاموال الاغترابية في فورة هذا القطاع، اضافة الى ارتفاع اسعار النفط التي بلغت ذروتها آنذاك، وما رافقها من ارتفاع في كلفة المواد الاولية المستخدمة في البناء، ولكن في أواخر عام 2011، بدأ المستثمرون العقاريون يشكون من تباطؤ في وتيرة الطلب بعدما كانت قد وصلت الى حدّ الجنون؛ اما اليوم فلم يعد الاستثمار في مجال العقارات، لاسيما المبني منها، ملاذاً آمناً بالنسبة الى كثيرين، خصوصاً ان الاسعار بدأت تتراجع بوتيرة متسارعة تراوحت ما بين الـ25بالمئة والـ40 بالمئة بحسب تقديرات عدد من المتابعين.

ويبدو جليا انه وبمجرّد أن تسرّبت أخبار عن تراجع أسعار العقارات بنسبة 25بالمئة في ظل فرض ضريبة على العقارات لتمويل السلسلة، بدأ البعض يخشى من تنامي هذه الوتيرة بما يهدد سلامة القطاع العقاري ويؤدي إلى انهيار الأسعار، علـماً أن عددًا من رجال الاعمال مستثمرون بنسبة جيدة في القطاع العقاري في لبنان، وان خروجهم في هذا الظرف بالذات حيث القدرة الشرائية للبنانيين إلى تراجع، يوجّه ضربة موجعة للقطاع العقاري الذي أثبت صموده على رغم كل الخضات التي اجتاحت الوضع اللبناني الهش، خصوصا منذ العام 2005 حتى اليوم، وتكبر الخشية عندما ينظر المعنيون إلى المستقبل فيرونه قاتما مما يضع ثقتهم بالقدرة على الصمود في مهب التصدّع.

انطلاقاً مما تقدم، يتأرجح القطاع العقاري اللبناني بين حدّي الجمود والصمود، وللوقوف على حقيقة الوضع لا بد من أخذ رأي المعنيين بالموضوع .

 

يونان وأزمة العقارات

بداية مع الخبيرة المالية العقارية تانيا يونان التي اعلمتنا بأن القطاع العقاري في لبنان ما زال يعاني من جمود مطلق، لاسيما أن الظروف الاقليمية وما يحصل على الحدود لا يشجع المستثمرين، اذ تقول يونان بان التراجع في الأسعار بلغ نسبا كبيرة وصلت الى نحو 30 الى 40 بالمئة، ومع ذلك، فإن المبيعات العقارية الى تراجع ولا بصيص أمل ما لم تقدم الدولة الى حلحلة الوضع الاقتصادي المتأزم.

وتابعت يونان:

– إن الوضع العقاري في لبنان اليوم متأثر بالأزمات التي تحصل في البلاد العربية ولاسيما بلدان النفط الخليجية والتي فيها عمالة لبنانية كبيرة، وهي لا شك قد أثرت على لبنان لجهة تحريك القطاع العقاري، بالإضافة الى الحرب السورية التي أثرت بشكل مباشر على الوضع الاقتصادي ككل في لبنان ومن ضمنه القطاع العقاري. ونوهت يونان:

– ما يحصل في السنوات الخمس الاخيرة هو عبارة عن بيع للمخزونات الشققية والتي من الممكن أن تكون قد وصلت الى نحو مليوني متر مربع، وهذا يؤشر الى أن لا مشاريع جديدة اليوم في لبنان، بل نحن في أزمة.

وعن موضوع الضرائب على العقارات أكدت يونان قائلة:

– إن الضرائب التي ستفرض على العقارات لا يمكن الحكم عليها إلا بعد تأكيدها في الجريدة الرسمية، علماً أن ضريبة الـ2 بالمئة على عقود البيع ليست زيادة وهي من ضمن الـ6 بالمئة التي كانت موجودة سابقاً في عمليات الرسوم والضرائب، اما الفارق بأنها باتت تُدفع سلفاً بمجرد العقد، أي أنها قد تخفف من العمليات التجارية وسيتأثر بها المستثمر الى حد ما.

وأملت يونان في أن تمر مسألة الضرائب المنوي فرضها بسلامة بالنسبة لقطاع العقارات الذي ما يزال ملاذاً آمناً للكثيرين من المستثمرين، قائلة: «نحن ننتظر الجريدة الرسمية لنحكم بعدها».

رزق والجمود

اما المسؤولة المالية لدى <شركة رزق للمقاولات> جينا رزق، فأكدت انه مهما يكن الامر ومهما انتظرنا فلا يمكننا الا والاعتراف بأن الوضع العقاري ليس على ما يرام، خصوصاً وأن ما يحكى عن ضرائب في الموازنة الجديدة قد أثار هلع المستثمرين، ولفتت الى انه «قبل مشروع الضرائب، لم يكن الوضع العقاري ممتازاً بل كان أقرب الى الجمود>.

ــ ولكن ماذا عن المساحات الصغيرة المعتمدة وما الغاية منها؟ وهل اثرت على حركة العقارات؟

– لقد اعتمد المستثمرون سياسات لتصغير الشقق كي تستمر حركة العمليات العقارية، اذ ان جل المطورين والمستثمرين يأملون ان تعتمد الحكومة اجراءات من شأنها ان تعيد ضخ الاستثمارات، ولكن نحن نرى الظروف من حولنا، وبكل أسف الحركة العقارية عموما متراجعة ما بين 20 الى 25 بالمئة، خصوصاً في الشقق الفخمة والتي تبدأ من 250 متراً مربعاً وما فوق.

ــ وماذا عن موضوع الضرائب؟ وهل من اثر لذلك على حركة البيع؟

– لا بد من اعادة طريقة احتساب الضرائب المنوي فرضها بحيث تستطيع تحقيق التوازن المنشود دون أن تكبح جماح القطاع العقاري… صحيح أن الجمود في القطاع العقاري لا يستثني دولة من دول العالم، لكن ينبغي على لبنان أن يبقى بيئة جاذبة لهذا النوع من الاستثمارات.

تانيا-يونان--3الصفقات والإعفاءات

ــ ماذا عن قيمة المشاريع المحلية؟ وهل ستؤثر الضرائب على قيمة العقار؟

– هناك اليوم مشاريع تقدر بنحو 300 مليون دولار، لكن ليس هناك من صفقات كبيرة، وسابقا كان الضغط والأعباء الضريبية تشكل ما يعادل 32 بالمئة من قيمة العقار، ويتوقع ان ترتفع مع الضرائب الجديدة الى نحو 42 بالمئة.

ــ من الملاحظ ان هناك اغراءات مقدمة لتشجيع الاستثمارات العقارية خارج لبنان، فما مدى اثر ذلك على الاستثمار العقاري في لبنان؟

– من المؤسف أننا قد رأينا بام اعيننا مؤتمرات ومعارض لشراء شقق في بلدان اخرى كإسبانيا وقبرص واليونان مقابل الحصول على الجنسية، مع ما يترافق ذلك من إغراءات سوف تؤدي الى افراغ لبنان ممن يمكن ان يستثمر ويحرك الاقتصاد في بلدنا.

وتتابع رزق:

– بالمقابل في لبنان ومن المؤسف حقا، فان ما تقوم به دوائر مصلحة الضرائب من ضغوط تفرضها على تجار الأبنية وكذلك على المشترين في هذه الظروف العصيبة بالذات لا يساعد مطلقا في دفع عجلة الاقتصاد، وكذلك لا يساعد العهد على جذب المستثمرين، بل على العكس من ذلك، فقد بدأ عدد لا يستهان به من اللبنانيين بالتوجه نحو قبرص واليونان والبرتغال لما هناك من إغراءات وإعفاءات وحوافز لجذب المستثمرين الى بلدانهم، لذا لا بد من التدخل لدى هذه الدوائر لأخذ قرارات ولو مؤقتة تخفف معاناتنا وإصدار قرارات تساعد في هذه الظروف العصيبة تجار الأبنية والمستثمرين على تجاوز هذه المرحلة عن طريق إعفاءات وحسومات كي نحاول الحد من هجرة من تبقى ممن لديه بعض الاستثمارات ودفعه للبقاء في لبنان.

وفي ما يتعلق بموقف المستثمرين من الوضع الداخلي قالت رزق:

 – المستثمرون فخورون بالعملية السياسية التي حصلت في البلد والتي كانت بدايتها بانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة، مضافاً الى ذلك الاستقرار الامني في الداخل، وبالتالي علينا الافادة من هذا المناخ الامني والسياسي لإعادة الحياة الى القطاع العقاري.

ــ ماذا عن الأسعار، هل سترتفع من جديد؟

– علينا أن نعلم أن تصاعد الأسعار كما حصل ما بين 2005 و2010 لن يتكرر، لكن ينبغي ألا يسيطر الجمود، وختمت رزق قائلة: اليوم هناك تراجعات في الأسعار على الواجهة البحرية تقترب من 25 الى 30 بالمئة، لكن التراجعات خارج بيروت لم تتجاوز الـ10 بالمئة.