23 September,2018

  تغليب المناخ الايجابي على النقاش... ولو طال واتفاق على ترحيل النفايات الى خارج لبنان!

بري-السنيورة   تعتقد مصادر سياسية متابعة، ان تشكيل اللجنة النيابية التي كلفت درس صيغة لقانون الانتخابات النيابية وأُعطيت مهلة شهرين لتقديم تقريرها، جعل جلسات الحوار الموسّع الذي انتقل الى عين التينة لأسباب أمنية ولوجستية إضافة الى تسهيل حركة الناس في الأسواق التجارية لمناسبة الأعياد، تدخل فعلاً لا قولاً في مرحلة الدوران في الحلقة المفرغة لأن لا مواضيع حقيقية يمكن أن تبت بها طاولة الحوار، طالما ان موضوع رئاسة الجمهورية معلّق حتى اشعار آخر، وقانون الانتخابات النيابية تتولى درسه لجنة نيابية شكلت على غرار طاولة الحوار علّ وعسى. إلا ان ذلك الواقع لن يدفع بالرئيس نبيه بري الى تعليق اجتماعات <هيئة الحوار الوطني> خصوصاً ان الجلسة ما قبل الأخيرة، والتي عُرفت بجلسة <تصدير النفايات> سادتها أجواء ايجابية وانقسام أقل من دون أن يعني ذلك حصول أي تقدم فعلي في انتظار أن يُترجم <حسن النوايا> الذي أظهره ممثلو الكتل المشاركة وقائع حسية تتجاوز التمنيات والمشاعر المعلنة.

   وفي هذا السياق، تقول مصادر الرئيس بري ان الأجواء الايجابية شاعت من خلال سلسلة مؤشرات أبرزها مبادرة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله والرد الايجابي ــ نسبياً ــ عليها من الرئيس سعد الحريري، ما شجع على فتح آفاق أكثر للحوار والتلاقي هي نفسها التي فُتحت بعد الجلستين التشريعيتين في مجلس النواب. إلا ان كل هذا التفاؤل ــ تضيف المصادر نفسها ــ لا يمكن أن يلغي حقيقة قائمة خلاصتها ان المشهد الاقليمي لا يزال ضاغطاً على رغم التدخل الروسي المباشر في الحرب السورية.

   وينقل زوار الرئيس بري عنه قوله انه لمس من أطراف الحوار استعداداً لتعزيز مساره وتجاوز مرحلة الصدام والتشنج التي سادت في الشهرين الماضيين لاسيما على وقع ما جرى ويجري في المنطقة، وهذا يشكل في حد ذاته ــ حسب الرئيس بري ــ تطورات ايجابية تحتاج الى استكمال وبذل الجهود المشتركة للدفع في اتجاه تحقيق عناصر تقرّب الحلول. لذلك يتمسك بري باستمرار الحوار على رغم معرفته بأن لا نتائج ملموسة قريباً، إلا ان التقاء القيادات مرة كل أسبوع مع بعضها البعض في غياب رئيس الجمهورية وتعذر انعقاد مجلس النواب وتعطيل جلسات مجلس الوزراء، يعطي أملاً بالقدرة على تحصين البلد سياسياً وأمنياً لاسيما وان الجهود التي تبذلها القوى الأمنية في اعتقال أفراد الشبكات الارهابية والمسؤولين فيها، تحتاج الى مواكبة سياسية توفر للأجهزة الأمنية الحصانة المطلوبة كي تتمكن من القيام بعملها ويكون ظهرها محمياً ولا تعطي بالاً للتدخلات السياسية ولا للضغوط التي تمارس أحياناً لاطلاق مسلحين أو ارهابيين يتم توقيفهم.

 

الملفات باقية بلا حسم

   وإذا كان الرئيس بري يرى في طاولة الحوار <حاجة ضرورية ومفيدة> في آن، ولا بد من استمرار انعقادها، فإن ثمة من يعتقد في الأوساط السياسية اللبنانية ان الملفات المطروحة على <الطاولة> ستبقى من دون حسم في المدى المنظور لغياب أي جهد لتحقيق تقدم أو خرق حقيقي في اتجاه الحلول التي توفّر تفاهماً على قانون الانتخابات النيابية، وتعبّد الطريق أمام انجاز الاستحقاق الرئاسي ضمن سلة تشمل أيضاً الاتفاق على هوية رئيس الحكومة وتوجهاته السياسية خصوصاً ان ثمة معطيات تتحدث عن <حراك> ما يتم في هذا الاتجاه قد يثمر ــ إذا لم تبرز عراقيل مفاجئة ــ خلال الربع الأول من السنة المقبلة. إلا ان أصحاب هذا الرأي يرون في المقابل ان لا امكانية حالياً في الوصول الى اتفاقات أو تفاهمات لأن <الضوء الأخضر> الاقليمي والدولي لم يعط بعد، وبالتالي فإن مهمة طاولة الحوار إشاعة مناخات ايجابية تمنع استمرار التشنج والاحتقان الى أن تحين ساعة الحلول فتكون الساحة اللبنانية بمكوناتها السياسية والدينية جاهزة لتلقف الحل المنشود.

   وعلى هذه القاعدة، بدا ان حوار عين التينة، والذي انتهت جلسته العاشرة بخبز وملح بين الأعضاء المشاركين بدعوة من الرئيس بري، حوّل اهتماماته الى الشؤون الأمنية التي تتطلب توافق الحد الأدنى، فركز في نسخته العاشرة على موضوع النفايات ما أفضى الى شبه اتفاق على ترحيل هذه النفايات الى خارج لبنان وعلى تفعيل العمل الحكومي من دون أن يقترن ذلك بأي آلية جدية ليكون هذا القرار عملياً وفعلياً، وقد أجمع المشاركون على القول إن الأجواء كانت ايجابية وإن كان السير في النقاش يتم على قاعدة <الخطوة خطوة>. وبصرف النظر عن كلفة الحل الذي شجعت عليه طاولة الحوار لترحيل النفايات الى خارج لبنان وعن الملابسات المحيطة بهذا الإجراء وما يتردد عن <مستفيدين> منه، فإن اقتناع أهل الحوار بضرورة التوافق على حل، أي كان، يدل على وجود <قابلية> لهؤلاء القادة للاتفاق على مواضيع قد تبدأ بالحياتية منها وتصل الى ما هو أبعد.

   وقد برزت الرغبة في عدم التعاطي سلباً مع النقاط المطروحة على البحث من خلال ردة الفعل التي قوبل بها كلام الرئيس فؤاد السنيورة الذي انطلق من الحديث في الوضع الأمني الى طرح موضوع <سرايا المقاومة> ومشاركة حزب الله في القتال في سوريا، إذ سرعان ما دعاه الرئيس بري الى عدم <تكرار الاسطوانة> ذاتها، فيما رد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد ومن بعده رئيس <تكتل التغيير والاصلاح> العماد ميشال عون على كلام الرئيس السنيورة ليتوقف بعد ذلك الحديث حول هذه المسألة التي كانت ولا تزال مادة خلافية. وقد اعتبرت مصادر شاركت في الحوار ان عدم تمكين الرئيس السنيورة من المضي قدماً في طرحه شكل دليلاً على رغبة المتحاورين بإضفاء جو من الايجابية على الجلسة لملاقاة الدعوات الى الاتفاق على سلة متكاملة للملفات المطروحة.