6 June,2020

تعيين محافظ لبيروت يتعثر مجدداً وينذر بتأخير كل التعيينات الأخرى...!

[whatsapp]

محافظ بيروت زياد شبيب انتهت ولايته في 19 أيار

 تعرب مصادر رسمية وأخرى إدارية عن قلقها الشديد إزاء مستقبل التعيينات في إدارات الدولة لاسيما في المراكز الشاغرة، في ضوء الخلاف الثابت حول تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت يخلف المحافظ الحالي القاضي زياد شبيب الذي انتهت مدة فصله من القضاء الاداري الى مركز المحافظ في 19 أيار (مايو) الجاري. وتقول هذه المصادر ان استمرار الخلاف على تعيين المحافظ الجديد سيؤدي حتماً الى تجميد التعيينات الأخرى لاسيما منها التعيينات المالية والادارية التي يفترض أن يتخذ مجلس الوزراء قرارات في شأنها خلال الأسابيع المقبلة. غير أن بروز الخلاف حول موقع المحافظ وانتقاله من مسألة إدارية الى المرتبة السياسية يجعل كل الأمور مجمدة للاتفاق على قاعدة معينة في التعيينات لئلا تتكرر مسألة الموقف الارثوذكسي الذي رفع راية حمراء في وجه رئيس الحكومة حسان دياب الذي يريد تعيين مستشارته الدكتور بترا خوري خليفة للقاضي شبيب وهو ما أثار ردود فعل ارثوذكسية غاضبة زادها حدة حرمان الارثوذكس من موقعين هما رئاسة ادارة الموظفين في مجلس الخدمة المدنية، والمفتش العام الاداري في التفتيش المركزي.

 وتفيد المعلومات أن الرئيس دياب ما زال مصراً على تعيين الدكتورة خوري ولم يقبل بأي تراجع عن هذا الموقف على رغم محاولة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الوصول الى تسوية تقضي باستبعاد كل من شبيب وخوري، وتعيين شخص ثالث بالاتفاق مع الجميع، يكون أحد ثلاثة قضاة هم: وهيب دورة، زياد مكنا، مروان عبود. إلا أن هذا الطرح، الذي نوقش أيضاً بين رئيس الجمهورية ومتروبوليت بيروت للروم الارثوذكس المطران الياس عودة خلال زيارة الأخير الى قصر بعبدا، لم يلق أي تجاوب من الرئيس دياب الذي بدا مصراً على تعيين خوري التي كانت ستُسمى وزيرة للدفاع الوطني في الحكومة الحالية قبل أن تُستبعد لصالح السيدة زينة عكر عدرا، فبقيت خوري الى جانب الرئيس دياب مستشارة للشؤون الصحية، وموعودة بالحلول في محافظة بيروت خلفاً للقاضي شبيب. وفيما يعتبر معنيون بأن الدكتورة خوري أصبحت مارونية بزواجها من أحد أفراد عائلة باسيل، يرى فريق رئيس الحكومة بأنها لا تزال تحتفظ بأرثوذكسيتها على رغم زواجها من ماروني ولها الحق بالتالي في تولي هذا المنصب.

غبن أرثوذكسي!

المطران الياس عودة عند الرئيس ميشال عون بحضور الوزير الياس بو صعب

 وخلال زيارة المطران عودة الى قصر بعبدا أثيرت مسألة حصة الطائفة الارثوذكسية في الادارات العامة والمؤسسات الرسمية خصوصاً أن هذه الطائفة تحتل الموقع الرابع بعد الطوائف المارونية والشيعية والسنية استناداً الى عدد أبنائها المنتشرين في كل لبنان، وبالتالي فإن من حقها الحصول على مواقع أساسية لا أن تبقى مغبونة. وأورد المطران عودة مسحاً أظهر أن التفتيش المركزي، مثلاً، خال من مركز أساسي للروم الارثوذكس، ومدير المخابرات كان في السابق من حصة الارثوذكس ولو لفترة قصيرة، ولا يوجد أي مركز أمني متقدم في يد الارثوذكس باستثناء المفتش العام في وزارة الدفاع، ورئيس الأركان في قوى الأمن الداخلي، أما في الأمن العام فلا مراكز رفيعة مسندة الى الارثوذكس. ووفق دارسة أعدت على عجل تتناول توزع وظائف الفئة الأولى طائفياً، يتبين ان هناك 81 مركزاً للمسلمين، في مقابل 72 مركزاً للمسيحيين مقسمة على النحو الآتي: 44 مارونياً، 13 كاثوليكياً، 9 أرثوذكس، 3 أرمن أرثوذكس، 3 أقليات مسيحية، أي ان مجمل مراكز الروم الارثوذكس كانت 11 مركزاً، فأصبحت 9 مراكز فقط، في حين ان المنطق الحسابي يفرض وجود 17 مركزاً للارثوذكس، لكن عدم ملء هذه المراكز أو “مصادرتها” من قبل طوائف أخرى، أحدث الخلل المشكو منه راهناً، ما حرك أبناء الطائفة للمطالبة بحقوقهم التي غابت أيضاً عن وظائف الفئة الثانية حيث هناك تمثيل ارثوذكسي في خمسة مراكز من الادارة من أصل 12 مركزاً. واستطراداً فإن الحصة الارثوذكسية المفترضة في الادارة يجب أن تكون 11 بالمئة لكنها فعلياً 7 بالمئة!

 في أي حال، ملف تعيين محافظ جديد لمدينة بيروت لا يبدو أنه سيغلق قريباً، خصوصاً إذا ما تمسك الرئيس دياب بتعيين مستشارته للشؤون الصحية، وبعد 19 أيار (مايو) الجاري أصبحت المحافظة بلا محافظ وسط خيارين: الأول أن يتولى أمين سر المحافظة المسؤولية بالانابة الى حين تعيين محافظ أصيل، وهي مسألة مستبعدة نظراً لأهمية موقع المحافظ في بيروت لأنه موقع يتمتع بصلاحيات تنفيذية لا تملكها بلدية العاصمة. أما الخيار الثاني فيقضي بتكليف أحد المحافظين مسؤولية محافظة بيروت بالوكالة. وفي هذا الصدد قالت مصادر مطلعة إن الرئيس دياب يرغب في تسليم محافظ جبل لبنان القاضي محمد مكاوي هذه المسؤولية، إلا ان هذا الخيار سوف يؤجج الخلاف السياسي والطائفي على حد سواء لأن محافظ الجبل سني ومحسوب على تيار “المستقبل” وفي حال تكليفه فإن البلدية والمحافظة ستصبحان تحت “وصاية” “التيار الأزرق” وهذا أمر غير مقبول سياسياً، فضلاً عن أن العرف يقضي بأن يكون أي محافظ من غير أبناء المحافظة التي يتولى إدارة شؤونها. وحيث أن المحافظ مكاوي من بيروت فيتعذر تكليفه بهذه المهمة ما يفرض تكليف أحد اثنين، إما محافظ الشمال أو محافظ البقاع. وثمة سابقة في هذا المجال يوم تولى محافظ الشمال ناصيف قالوش (وهو كاثوليكي) محافظة بيروت بالوكالة لفترة امتدت شهوراً قبل أن يتعين القاضي شبيب في هذا الموقع.

 وترى المصادر المطلعة أن مشكلة تعيين محافظ لبيروت ستتفاعل وستؤدي الى تجميد بقية التعيينات لاسيما وأن رئيس الجمهورية قال في جلسة مجلس الوزراء ما قبل الأخيرة، إن الوزير المعني هو من يقترح على مجلس الوزراء ثلاثة أسماء لكل مركز لاختيار أحدهم، وله ــ أي للوزير ــ أن يعتمد الآلية للتعيين أو أن يختار هو آليته، علماً أن الآلية غير دستورية، وفُسر كلام رئيس الجمهورية على أنه توطئة للاستغناء عن آلية التعيين التي يطالب بها البعض ومثل هذه الآلية موضع درس في مجلس النواب حالياً للوصول الى صيغة جديدة، كما أن مجلس الوزراء كان شكل لجنة وزارية لدرس مثل هذه الآلية!