24 September,2017

تعيين ”ايمييه“ رئيساً للمخابرات الفرنسية الخارجية (DGSE) ينعش قوى ”14 آذار“... ويقلق قادة ”8 آذار“!  

 

 Iz4WG5Ha

كثيرون من الذين شاركوا الشهر الماضي في وداع السفير الفرنسي <ايمانويل بون> المنتقل من بيروت الى مكتب وزير الخارجية الفرنسية <جان ايف لودريان> في <الكي دورسيه>، تذكروا وهم يمعنون النظر في إرجاء قصر الصنوبر حيث كان الوداع، سفيراً حلّ أيضاً في القصر نفسه وانقسم اللبنانيون حياله، على عكس ما كان الأمر بالنسبة الى السفير <ايمانويل بون> الذي كانت له بين اللبنانيين مكانة كبيرة من المودة والتقدير. هذا السفير هو <برنار ايمييه> الذي اختاره الرئيس الفرنسي <ايمانويل ماكرون> رئيساً لجهاز الاستخبارات الفرنسية (DGSE) واستدعاه من الجزائر حيث يرأس البعثة الديبلوماسية الفرنسية ليتسلم مهمته الجديدة مع نهاية شهر حزيران (يونيو) الجاري، وهو الذي تمرس في العمل الديبلوماسي وتنقل بين سفارات عدة أبرزها في لبنان والأردن وتركيا وبريطانيا.

وبذلك، انضم السفير <ايمييه> الى ديبلوماسيين اثنين عملا أيضاً في لبنان، ليشكلوا ثلاثية داخل الادارة الفرنسية الجديدة لكل منهم عاطفة خاصة تجاه لبنان وإن كانت علاقة اللبنانيين مع كل منهم لم تكن متساوية. ذلك ان السفير <بون> (وزارة الخارجية) والديبلوماسي <أورليان لو شوفالييه> (قصر الايليزيه) والسفير <ايمييه> (المخابرات الخارجية) لن يغيب لبنان من بالهم وهم الذين عرفوه عن قرب وكانت لهم محطات مهمة في ساعات لا بل سنوات مصيرية من تاريخه الحديث، وبالتالي فإن الحصة اللبنانية داخل مواقع القرار الفرنسي باتت مرتفعة نسبياً ما يعطي أملاً اضافياً بأن تكون فرنسا في عهد الرئيس <ماكرون> أقرب الى لبنان مما كانت عليه في عهد سلفه <فرانسوا هولاند>.

نصير <14 آذار>…

 

وإذا كانت سعادة اللبنانيين واحدة بالنسبة الى الواقع الوظيفي الجديد لكل من السفير <بون> والديبلوماسي <لو شوفالييه>، فإن المشاعر اللبنانية لم تكن واحدة بالنسبة الى تعيين السفير <برنار ايمييه> رئيساً للمخابرات الفرنسية الخارجية. فالفريق الذي كان يعرف بـ<14 آذار>(التي لم تعد عملياً موجودة كما كانت في زمن السفير <ايمييه>) وجد في الرئيس الجديد لأهم جهاز مخابراتي في فرنسا وأوروبا <نصيراً> لطروحاته وقضاياه ومطالبه، لاسيما وان أعضاء هذا الفريق لقيوا مساندة كبيرة من السفير <ايمييه> الذي كان سفيراً أميناً للرئيس الفرنسي السابق <جاك شيراك> الذي نقله من قصر <الإليزيه> حيث كان مستشاراً لشؤون الشرق الأوسط الى السفارة الفرنسية في بيروت ليكون الى جانب صديقه الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ويشاء القدر أن يشهد اغتياله ومراحل ما بعد الاغتيال. فلعب <ايمييه> دوراً مباشراً وأساسياً في توفير الدعم لقوى <14 آذار> في تحركها دعماً لسيادة لبنان وحريته واستقلاله، وشهد ايضاً الكثير من الانجازات السياسية التي توجت في حينه بخروج الجيش السوري من لبنان في نيسان (ابريل) 2005 أي بعد بضعة أشهر من وصول <ايمييه> الى بيروت في تشرين الأول (أكتوبر) 2004.

 

.. مخاوف <8 آذار>

 

في المقابل، فإن الفريق الذي كان يعرف بـ<8 آذار> عبّر عن مخاوفه من وصول السفير <ايمييه> الى هذا الموقع الأمني الأبرز، لأن أركان هذا الفريق يذكرون بكثير من التفاصيل مواقف السفير <ايمييه> ودوره في <تحجيم> قدرة قوى <8 آذار> آنذاك على تحقيق كل ما صبا إليه فريق <14 آذار> من طموحات وتمنيات. ويخشى هذا الفريق ان تشكل عودة السفير <ايمييه> الى مسرح الأحداث اللبنانية من خلال الجهاز الذي يرأسه، فيعود الى لعب الدور الذي شكا منه أركان هذا الفريق قبل 12 عاماً!

ويقول أحد أركان قوى <8 آذار> ان مخاوف هذا الفريق لها ما يبررها مستشهداً بما ورد في مذكرات الرئيس <شيراك> نفسه حين كتب عن دور السفير <ايمييه> في التحرك الذي قادته فرنسا العام 2004 لدفع مجلس الأمن للتصويت على قرار يلزم سوريا بسحب قواتها من لبنان، وكيف ان شيراك أوفد <ايمييه> الى واشنطن لاقناع الادارة الأميركية بدعم التحرك الفرنسي، وعاد <ايمييه> (وكان مستشاراً لـ<شيراك> لشؤون الشرق الأوسط) متفائلاً بامكان تعاون الأميركيين والتقرب منهم على رغم ما حصل بين باريس وواشنطن حين عارض <شيراك> التدخل في العراق. ولاستكمال هذه المهمة كان خيار <شيراك> ارسال السفير <ايمييه> الى بيروت حيث تابع <على الأرض> ما كان مهّد له في واشنطن، كما كانت له خلال حرب تموز (يوليو) 2006 محطات مهمة على صعيد الوصول الى قرار مجلس الأمن الرقم 1701 لوقف الاعتداء الاسرائيلي المدمّر للبنان، وهو استطاع، إضافة الى حركته الديبلوماسية، تأمين اجلاء أفراد الجالية الفرنسية والرعايا الذين يحملون جنسية مزدوجة لبنانية وفرنسية على البواخر الحربية والطوافات الفرنسية، وبعدما أكمل هذه المهمة بنجاح غادر بيروت ليعود بعد وقف الاجتياح ويستكمل عمله الديبلوماسي الى حين خلفه السفير الراحل <دوني بيتون>.

غير ان مصادر ديبلوماسية وصلتها أصداء <مخاوف> من كان في قوى <8 آذار>، أشارة الى ان لا داعي للخوف لأن الأوضاع تبدلت في لبنان والمنطقة، وان أولويات السفير <ايمييه> ستكون التصدي للارهاب الذي تعاني منه أوروبا عموماً وفرنسا خصوصاً، وكذلك الدول العربية ومنها لبنان، وهي مهمة صعبة وبالغة الخطورة ولن تكون أمام <ايمييه> خيارات كثيرة على رغم انه معروف بأن <متطلب> و<قاس>، لكنه ودود مع الأصدقاء، وسيعمل لمساعدة لبنان على مواجهة الارهاب لاسيما وانه يرأس أكبر جهاز استخباراتي في فرنسا يضم 7 آلاف شخص وتعتبر موازنته الأكبر بين الأجهزة المماثلة، وستبرز فعالية هذا الجهاز بعد تشكيل المركز الوطني لمكافحة الارهاب الذي قرر الرئيس <ماكرون> اطلاقه في 21 حزيران (يونيو) الجاري وسلّم رئاسته لـ<بيار دو بوسكي دو فلوريان> المقرب من الرئيس <شيراك> أيضاً للعمل والتنسيق مع أجهزة الاستخبارات تحت اشراف <ماكرون> شخصياً للتصدي للارهاب.