21 November,2018

تعليق المادة 87 من الدستور مسألة خلافية جديدة وعون يتجه إلى الموافقة وبري لا يشجع والحريري يتريث!

1495457176_

آخر طرح خلافي أطل قبل أيام، تناول الفكرة التي يجري التداول فيها لمخرج لإقرار موازنة العام 2017 من دون المصادقة على قطع الحساب، أو ما يُعرّف دستورياً بحسابات الإدارة المالية النهائية لكل سنة والتي ينبغي – حسب نص المادة 87 من الدستور – أن تعرض على المجلس ليوافق عليها قبل نشر موازنة السنة التالية التي تلي تلك السنة.

ويقوم هذا المخرج على تعليق تطبيق هذه المادة الدستورية لمدة محددة (يُقترح أن تكون سنة)، على أن يُلزم التعليق الحكومة على إنجاز قطع الحساب خلال سنة بحيث تعرض موازنة 2018 على المجلس النيابي وتكون حسابات السنوات الماضية قد أُدرجت وفق الأصول.

رئيس لجنة المال والموازنة النائب إبراهيم كنعان يدافع عن هذا الطرح وهو اقترحه على رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي طلب منه التشاور في شأنه مع الكتل النيابية الأخرى كي يأتي تعليق العمل بهذه المادة توافقي مع الضوابط التي يفترض أن توضع خلال مهلة التعليق. وبالتزامن تم طرح هذه الفكرة قيد التداول مع رئيس الحكومة سعد الحريري، علماً أن تعليق مادة دستورية يشابه التعديل الدستوري، وهذا يعني أن الاقتراح يتقدّم به رئيس الجمهورية عبر مجلس الوزراء الذي يحيله على مجلس النواب لأن المجلس هو حالياً في دورة استثنائية لا يمكن خلالها طرح تعديل الدستور أو تعليق العمل بأحد مواده إلا بمبادرة خطية من رئيس الجمهورية، لأن قدرة عشرة نواب على طلب أي تعديل دستوري المنصوص عنها في الدستور تتم حصراً خلال العقدين العاديين الأول والثاني لمجلس النواب وليس خلال وجود المجلس في دورة استثنائية.

هل أعد مشروع المرسوم؟

 

وفيما تحدثت مصادر نيابية قريبة من <التيار الوطني الحر> عن إعداد مشروع المرسوم الخاص بإحالة طلب تعديل الدستور تمهيداً لعرضه على مجلس الوزراء، انطلقت – كالعادة – أصوات تدعو إلى الموافقة على الاقتراح، وأخرى ترفضه وثالثة تحذر من فتح باب أي تعديل دستوري لأنه سيدفع إلى واقع سياسي ودستوري ليس الآن أوانه. ولم يعد سراً أن في طليعة المعترضين، الرئيس نبيه بري الذي أسرّ أمام نواب زاروه أنه لا يشجّع على اعتماد مثل هذا المخرج في الظرف الراهن، وعندما شعر بإمكانية طرح اقتراح التعليق جدياً، أوعز إلى ممثله في الحكومة وزير المال علي حسن خليل أن يعلن صراحة أن نواب <كتلة التنمية والتحرير> برئاسة الرئيس بري، ليسوا ضدّ التعطيل من حيث المبدأ، لكنهم لا يحبذون على الإطلاق المساس بالدستور لأن ذلك يمكن أن يشكّل سابقة لتعديل بنود أخرى. وكشف الوزير خليل عن صيغ يتم النقاش فيها مع القوى السياسية ورئيس الجمهورية من دون أن يُفصح عن ماهية هذه الصيغ أو ردود الفعل عليها.

موقف الرئيس بري والوزير علي حسن خليل، حرّك ردود فعل أخرى أتى بعضها خارج السياق، في وقت لم يصدر عن الرئيس سعد الحريري أو كتلة <المستقبل> أي موقف يؤشر إلى المنحى الذي يمكن أن يسلكه هذا الموضوع داخل مجلس الوزراء، وإن كانت المراجع الدستورية والقانونية تعتبر أن اقتراح تعديل الدستور (أو تعليق العمل بإحدى مواده) هو حق محفوظ لرئيس الجمهورية لا يمكن لمجلس الوزراء الاعتراض عليه، لأن المجلس في هذه الحالة يأخذ علماً برغبة الرئيس ولا يمكن الحؤول دون وصول الاقتراح إلى مجلس النواب.

وفي هذا السياق، تستغرب مصادر <التيار الوطني الحر> ردود الفعل السريعة على الطرح، والتحذير من فتح الباب أمام تعديلات دستورية أخرى، لأن مثل هذا الأمر غير وارد لاسيما وأن الاقتراح الذي يتم درسه محصور فقط بالمادة 87 من عونالدستور ولن يتطرق إلى غير هذه المادة، وهو المخرج الوحيد لإقرار الموازنة من دون مخالفة الدستور وعدم التجاوب معه سيؤدي حتماً إلى تعطيل إقرار قانون الموازنة المنتظر منذ 12 عاماً!

 وترى المراجع نفسها أن المواقف التي صدرت عن بعض المعترضين حوّلت طرح اقتراح تعليق المادة 87 من طرح تقني وتدبير موقت، إلى طرح سياسي دخل في <بازار> التسويات السياسية الذي يأخذ الملف إلى مجالات أخرى قد يصعب التطرق إليها راهناً لأكثر من سبب لاسيما وأن التوافق السياسي لم يشمل كل المواضيع، وهو يتم على <القطعة>، أي كل ملف على حدة، لأن منسوب الثقة بين الأطراف في السلطة لم يصل بعد إلى مستوى مرتفع حتى تحل كل العقد وتُفتح الأبواب أمام الحلول الشاملة، بدليل أن مسألة التعيينات تجمّد حيناً وتتحرك أحياناً وليس لها أي قاعدة ثابتة لأنها تخضع لمنطق المحاصصة ومبدأ <أعطيني حتى أعطيك>. من هنا فإن المراجع المعنية ترى في أن السجال الذي فتحه الحديث عن إمكانية تعليق العمل بالمادة 87 من الدستور، قد يقود إلى محصلة واحدة وهي تعطيل إقرار الموازنة لأن الفريق النيابي الذي يمثله <تكتل التغيير والإصلاح> لن يقبل بإصدار الموازنة من دون حل واضح لمسألة قطع الحسابات، فيما الفريق النيابي الرافض لتعليق المادة 87 يتحدث عن بدائل ممكنة من دون أن يفصح عنها. فأي وجهة نظر ستنتصر في النهاية؟ الأكيد أن إقرار الموازنة سيكون الخاسر الأكبر… وعاشت القاعدة الاثني عشرية!