15 November,2018

تعددت الأسباب من لوجستية وأمنية... الى اعتراضية والنتيجة واحدة حرمان اللبنانيين من الاحتفال بمهرجان النصر!

 

عون صرافلم يقتنع أحد بالأسباب التي أوردها كل من وزير الدفاع يعقوب الصراف ووزير السياحة أواديس غيدانيان لتبرير تأجيل الاحتفال بانتصار الجيش على التنظيمات الارهابية وتحرير جرود رأس بعلبك والقاع وجوارهما. فالحجة التي أوردها الوزيران كانت ضعيفة جداً وغير قابلة لتصديق، ذلك ان الأسباب اللوجستية لم تكن قائمة بديل ان كل الترتيبات كانت اتخذت في ساحة الشهداء والمنصة باتت جاهزة وكذلك الاضاءة وما يتفرع عنهما من ألعاب بصرية وأخرى فنية. أضف الى ذلك ان البرنامج الفني وضع وكذلك تواقيت وصول رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري، وصولاً الى موعد عزف النشيد الوطني، ثم اضاءة شعلة النصر، الى كلمات عريف الحفلة ورؤساء الجمهورية والمجلس والحكومة. كذلك البرنامج الفني أنجز حيث كان يفترض أن يمر على المسرح أسامة الرحباني وهبة طوجي، والفنان ملحم زين والفنانة تانيا قسيس، على أن تكون المواكبة الفنية للفنان ميشال فاضل مع جوقته الموسيقية. أكثر من ذلك فإن جدول الأغاني التي كان سيقدمها الفنانون بعد انتهاء كلمات الرسميين، كان قد أنجز وعرف كل فنان مضمون ظهوره على المسرح والأغاني المطلوبة منه وجلها أغاني وطنية معبرة.

صحيح ان المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده الوزيران الصراف وغيدانيان أتى متأخراً بعض الشيء لمهرجان كبير بهذا الحجم وذلك بسبب عطلة عيد الأضحى (امتدت 4 أيام)، إلا ان الترتيبات كانت بدأت يوم اعلان الانتصار على الارهابيين من قصر بعبدا حيث عقد اجتماع برئاسة الرئيس عون وحضور الوزيرين الصراف وغيدانيان وقائد الجيش العماد جوزف عون وكان الرأي سائداً بأن يؤجل الاعلان عن <يوم النصر> الى ما بعد انتهاء الفحوصات النووية لجثامين الشهداء العسكريين العشرة لهوية كل شهيد وتسليم جثته الى ذويه بعد احتفال مركزي تقرر إقامته في وزارة الدفاع. وذهب الوزير غيدانيان من الاجتماع بانطباع ترسخ في ذهنه ان 9 أيلول (سبتمبر) هو موعد مبدئي ويمكن للجميع المشاركة فيه بعد تشييع جثامين الشهداء.

وقبيل 48 ساعة على اعلان قرار التأجيل، كانت أجواء الحملة الإعلامية والشعبية لتأمين أكبر مشاركة في الاحتفال، أقوى بكثير من أصوات الذي كانوا يتحدثون عن <عدم مطابقة> الحدث مع الحزن الذي يلف البلاد على الشهداء العسكريين العشرة. وطُلب من العاملين في حقل الدعاية والإعلان ووسائل التواصل الاجتماعي تركيز نشاطهم للترويج للمهرجان الشعبي <الحاشد> واعتبار الدعوة إليه مفتوحة. واستمر التحرك على هذا المنوال حتى قبل ساعات قليلة من صدور بيان التأجيل حتى اشعار آخر، والتبرير بـ<الأسباب اللوجستية> ما جعل الأسئلة تتكاثر حول أسباب هذا القرار المفاجئ الذي بدد جهد أسابيع من العمل والانتظار.

 

تعددت أسباب التأجيل!

المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> تؤكد بأن قرار التأجيل أتى نتيجة سلسلة معطيات صبت كلها في اتجاه التأجيل، أولها ان أحد أركان الدولة الثلاثة غيّر رأيه في المشاركة الشخصية لكون البرنامج الموضوع <ذات طابع فني>، ما جعل الركنان الباقيان يؤثران عدم الحضور لأن الاتفاق كان أن يحضر الثلاثة أو يغيب الثلاثة! أما الرواية الثانية فتتحدث عن ان الوقت لم يكن كافياً لتأمين الترويج اللازم للاحتفال وبالتالي تأمين <الحشد الشعبي> المطلوب في مناسبة كهذه، إضافة الى عدم التنسيق مع مرجعية أساسية دُعيت للحضور، علماً ان الرؤساء الثلاثة كانوا في جو ضرورةإلقاء 3 كلمات في المناسبة، إضافة الى كلمة عريف الاحتفال. أما السبب الثالث الذي تردد بقوة فكان خشية الجهة المنظمة من حصول اشكالات بين المشاركين الذين يفترض ان يكونوا من عدة انتماءات وتوجهات متناقضة الأمر الذي يجعل <الطابور الخامس> يدخل على الخط ويسيء الى المناسبة، فتحصل اشكالات تتطور نحو الأسوأ، لاسيما وان وزير الدفاع أوحى بكلامه لدى الاعلان عن الاحتفال، بأن المشاركة مفتوحة ولو أتى المشاركون مع اعلامهم، في وقت كان فيه التوجه الأساسي أن يُرفع العلم اللبناني وعلم الجيش وحدهما. ولعل ما عزز هذه المخاوف <مناخات> كانت شُيعت بأن الفريق المؤيد للمقاومة كان أبدى عتباً لجهة إبراز الدور الكامل للجيش وتوجيه الشكر والعرفان إليه، و<تجاهل> الدور الفعال الذي لعبه مقاتلو حزب الله في المساهمة بتحرير الجرود من الارهابيين، الأمر الذي كان سينعكس على حجم المشاركة الشعبية ونوعيتها. أما السبب الرابع فيعود الى ما تردد عن عدم <حماسة> القيادة العسكرية لإقامة مثل هذا المهرجان الذي تقرر دون موافقة مسبقة منها لاسيما وان التكريم سيتجه صوبها مباشرة أو مداورة لأن الانتصار حققه الجيش اللبناني وبالتالي من الطبيعي أن يكون معنياً كلياً به.

ومع الأسباب الآنفة الذكر، ثمة من ذهب بمخيلته الى حد الحديث عن رغبة حزب الله بعدم إقامة مثل هذا المهرجان ما لم يكن واضحاً ان معادلة <الجيش والشعب والمقاومة> هي المكرّمة أصلاً… علماً ان قياديين في المقاومة نفوا أن يكون لحزب الله أي دور في التأجيل، كما كان دوره غائباً في التحضير. كذلك أطلقت رواية مفادها ان الولايات المتحدة الأميركية <ضغطت> لمنع إقامة المهرجان، وهو أمر نفته الوقائع من جهة، والتوجيهات الدولية لدعم الجيش اللبناني ومؤازرته.

وهكذا حُرم اللبنانيون من التلذذ باحتفال النصر على الارهاب… حتى اشعار آخر!