22 October,2017

تشكيل جديد للمجلس الدستوري بعد قانون الانتخابات لمواكبة ورشة تشريعية والنظر في الطعون المحتملة...

 

عصام سليمانلن تكون التوصية التي رفعتها لجنة المال والموازنة برئاسة النائب ابراهيم كنعان بتعزيز الامكانات التشريعية والادارية والمالية للمجلس الدستوري، السبب الوحيد الذي سيدفع بالمسؤولين الى درس أوضاع هذا المجلس الذي أُقرت موازنته الأسبوع الماضي، ذلك ان ثمة الكثير من الأسباب التي ستجعل المجلس موضوعاً بارزاً في سياق الاهتمامات الرسمية والسياسية، لعل أبرزها الاستحقاق الانتخابي النيابي الذي يُفترض أن يتم خلال الأشهر القليلة المقبلة إذا ما تقرر اعتماد النسبية كنظام انتخابي وتحقق التمديد التقني للمجلس بضعة أشهر… ذلك ان المجلس الدستوري هو الهيئة الوحيدة التي أناط بها الدستور مراقبة دستورية القوانين والبت في الطعون النيابية التي يمكن أن يقدمها نواب سوف يخسرون مقاعدهم النيابية أو مرشحون لن يحالفهم الحظ وسوف يشكون من ممارسات الخصوم في المعركة الانتخابية. أما السبب الثاني الذي سيدفع الى البحث في مصير التركيبة الحالية للمجلس الدستوري فهو كون ولاية رئيس المجلس عصام سليمان والأعضاء التسعة معه انتهت منذ سنوات وهم استمروا في القيام بعملهم استناداً الى النص القانوني الذي يشير الى بقاء أعضاء المجلس في مهامهم الى حين تشكيل هيئة جديدة، ينتخب خمسة من أعضائها في مجلس النواب، ويعين مجلس الوزراء الخمسة الآخرين.

وفي هذا السياق، أكدت مصادر رسمية لـ<الأفكار> وجود توافق بين أركان السلطة على ضرورة تعيين مجلس دستوري جديد يدخل الأعضاء فيه بـ<نفس> مختلف عن الأعضاء الحاليين الذين أدوا قسطهم للعلى ولا بد أن يسلموا المشعل الى أعضاء جدد يرعون عمل المجلس بذهنية متجددة، لاسيما وان ثمة من يرى ان أعضاء المجلس الحاليين أعطوا كل ما لديهم ولا بد من الافساح في المجال أمام وجوه جديدة، ولا تستبعد المصادر نفسها ان تتم عملية التغيير بعد التمديد لمجلس النواب لأن ما تبقى من ولاية المجلس الحالي لا يسمح بهذه الخطوة خصوصاً ان مواضيع الدورة الاستثنائية محصورة ببند واحد هو قانون الانتخاب الجديد. ويتحدث مطلعون على ان السيناريو سيكون قائماً على فتح دورة استثنائية للمجلس فور إقرار قانون الانتخابات والتمديد <التقني>، بهدف تمكين المجلس من اقرار موازنة 2017 التي باشرت لجنة المال والموازنة دراستها بالتفصيل، وكذلك بعض مشاريع واقتراحات القوانين المجمدة منذ مدة، إضافة الى انتخاب الأعضاء الخمسة في المجلس الدستوري من حصة مجلس النواب كي تتمكن الحكومة بعد ذلك من تعيين الأعضاء الخمسة الآخرين لتحقيق التوازن الطائفي إذا ما حصل أي خلل في انتخاب الخمسة الأولى في مجلس النواب.

 

مجلس دستوري جديد لمجلس نيابي جديد!

 

وتشير المصادر نفسها الى ان المجلس الدستوري بتركيبته الجديدة سيكون جاهزاً للنظر في الطعون السياسية بعد حصول الانتخابات لأنه من غير الوارد عند أركان السلطة أن تتولى الهيئة الحالية للمجلس هذه المهمة، ذلك ان مجلساً نيابياً جديداً يُفترض أن يواكبه تشكيل مجلس دستوري جديد سواء لجهة بت دستورية القوانين التي يمكن أن يقرها المجلس، أو لدرس الطعون النيابية المحتملة. ولا تتوقع المصادر ان يتجاوب المجلس النيابي الجديد مع اقتراح رئيس المجلس الدستوري الدكتور عصام سليمان لجهة توسيع الصلاحيات لاسيما في ما يتعلق بتفسير الدستور كما كان نص اتفاق الطائف في الأساس، ذلك ان الرئيس نبيه بري يرى مع غيره من النواب بأن هذه المهمة هي حصراً من مسؤولية النواب ولا يمكن أن تُجير للمجلس الدستوري، على عكس ما يرى رئيسه الدكتور سليمان الذي يتمسك بما نص عليه اتفاق الطائف، خصوصاً ان هذه الصلاحية (تفسير الدستور) معمول بها في دول أوروبية وعربية مثل الأردن والسودان والكويت حيث مجالس أو محاكم دستورية نيطت بها هذه الصلاحية.

ويقول نواب تابعوا مناقشات لجنة المال والموازنة لدى درس مشروع موازنة المجلس الدستوري، ان الدكتور سليمان أثار كثرة التفسيرات المتناقضة للمواد الدستورية (وكان آخرها المادة 59 من الدستور المتعلقة بتأجيل اجتماعات مجلس النواب شهراً واحداً في كل عقد نيابي) ولجوء بعض السياسيين الى أساتذة جامعيين لـ<الاجتهاد> في ما يريدونه غب الطلب، ما جعل كل طرف يفسر الدستور حسب رغبته وحاجته ومشتهاه. لذلك كانت دعوة سليمان الى القول بأن الخلافات على تفسير نصوص في الدستور تستوجب حصر هذه المسألة بالمجلس الدستوري الذي تتم مراجعته عبر رئيس الجمهورية أو رئيس مجلس النواب أو رئيس مجلس الوزراء أو عشرة نواب يقدمون طلباً للفصل في الخلاف. غير ان مصادر نيابية أشارت الى ان مواقف الدكتور سليمان لم تلق الصدى الايجابي لدى النواب الذين فضلوا أن يبقى القديم على قدمه في ما خص تفسير نصوص الدستور منعاً لأي استرسال في هذه المسألة الحساسة والدقيقة.

وترى مراجع سياسية ان السبب الآخر الذي سوف يدفع الى تغيير تركيبة المجلس الدستوري، الملاحظات التي لدى رئيس الجمهورية العماد ميشال عون حول أداء عدد من أعضاء المجلس الذين عطلوا جلسات المجلس للنظر في الطعون النيابية التي كان قدمها <التيار الوطني الحر> في أكثر من قضية، إضافة الى الطعن المتعلق بقانون التمديد لمجلس النواب مرتين. وهناك كذلك ملاحظات على ادارة بعض الأعضاء الذين ذهبوا بعيداً من تمكين السياسيين من التأثير على قراراتهم، في وقت دعا فيه الرئيس عون، قبل انتخابه رئيساً وبعد الانتخابات، الى رفع أيدي السياسيين عن القضاء والمجلس الدستوري في آن!