21 September,2018

”تسويـــة“ فــرنسية سهّلت التمديـد لـ”اليونيفيــل“ سنــة وأميــركا ”فشّت خلقهــا“ بخفض عديــد القــوة البحريــة!

التمديد سنة جديدة للقوات الدولية العاملة في الجنوب <اليونيفيل> مرّ في الأسبوع الماضي من <خروم الشبك> التي نصبتها الولايات المتحدة الأميركية للسنة الخامسة على التوالي في مجلس الأمن حيث استطاع لبنان ان يضمن سنة اضافية للقوات الدولية على أراضيه الجنوبية تطبيقاً لقرار مجلس الأمن الرقم 1701. ذلك أن واشنطن التي سعت الى إدخال تعديلات على مسودة قرار التجديد، لم تتمكن من تحقيق ما رمت إليه، فقبلت بالواقع ووافقت على التمديد فأتى القرار الدولي بالإجماع بعدما نجحت في إضافة جملة على القرار تنص على ضرورة التطبيق الكامل لحظر الأسلحة في منطقة جنوب الليطاني، كما تضمنت الجملة المضافة دعوة الى الحكومة اللبنانية لتطوير وزيادة قدراتها البحرية، في إشارة الى رغبة بالتخفيف تدريجاً من عمل القوة البحرية التابعة لـ<اليونيفيل> التي تضم ست سفن حربية مجهزة بأسلحة ورادارات. و<ساير> أعضاء مجلس الأمن زميلهم الأميركي في دعوة جميع الدول لاتخاذ التدابير كافة لمنع مواطنيها أو أراضيها في استخدام السفن أو الطائرات لبيع الأسلحة أو تزويدها لأي كيان أو فرد في لبنان بخلاف تلك التي توافق عليها الحكومة اللبنانية أو قوات <اليونيفيل>.

وإذا كان التمديد على النحو الذي تمّ فيه قد <أراح> المسؤولين اللبنانيين، ولو جزئياً، إلا إنه شكّل عملياً ارتياحاً فرنسياً لنجاح المساعي التي بذلتها الديبلوماسية الفرنسية لتمرير مشروع القرار الذي كانت اعدته البعثة الفرنسية في الأمم المتحدة، بعدما استطاع المفاوضون الفرنسيون <انتزاع> القبول الأميركي بالتمديد <ولو على مضض>، كما قال ديبلوماسي أوروبي لـ<الأفكار> بعد ساعات قليلة من صدور القرار الدولي. ولعل <الراحة الجزئية> لدى الجانب اللبناني لها ما يبررها لأن المعطيات التي كانت وصلت الى بيروت قبيل انعقاد جلسة مجلس الأمن الدولي، كانت قد أشارت في معظمها الى أن الضغوط الأميركية على أعضاء مجلس الأمن قد تؤدي الى تعديل في قرار التمديد، وفي أحسن الحالات أن القرار سيكون <مشروطاً> ويحمل مهمات محددة، الأمر الذي جعل بيروت تقلق من مسار التحضير للتمديـــد لأنهــــا كـــانت تـــرغب في تجديد تلقائي روتيني للقوة الدولية التي مرّ على وجودها في الجنوب 40 سنة، فيما تدخل سنتها الثانية عشرة بعد حرب تموز/يوليو  2006، في ظــــل منـــاخ مــن الاستقــــرار ينعــــم بــــه الجنود الدوليون، ومعهم أبناء المنطقة الحدودية والجيش اللبناني المنتشر الى جانب <اليونيفيل>.

 

استقرار الحدود لم يُخرق!

 

وفي هذا السياق، تقول مصادر مطلعة إن هذا الاستقرار على الحدود الذي لم يُخرق عملياً منذ العام 2006 (إذا ما استثنيت حوادث فردية لم تترك ذيولاً واسعة)، بدا أكثر صلابة خلال الأعوام الماضية منذ بدء الحرب في سوريا، لأن اشتعال الجوار اللبناني لم يتمدد الى المنطقة الحدودية بفعل قرار لبناني واقليمي ودولي واحد قضى بعدم امتداد النار الى الحدود اللبنانية الجنوبية لأن ذلك كان سيؤدي الى حرب جديدة بين حزب الله الذي التزم القرار 1701، واسرائيل التي <ضبطت> نفسها من دون أن توقف الخروقات اليومية البرية والبحرية والجوية والتي بقيت من دون ردّ من المقاومة منعاً لتوسع رقعة الحرب الاقليمية.

وتضيف المصادر نفسها ان رئيس الجمهورية العماد ميشال عون الذي كان يؤكد لزائريه الدوليين عموماً، وللأميركيين خصوصاً، ان الحدود ستبقى هادئة وان المطلوب ضبط اسرائيل ومنعها من انتهاك القرار 1701، نجح في توفير مناخات ايجابية ساعدت باريس على التمسك بمشروع القرار الذي أعدته على رغم الضغط الأميركي الذي تمثل بإضافة سلسلة نقاط لم يقبل بها الجانب الفرنسي في وقت أبدى المندوب البريطاني <تعاطفاً> مع التعديلات الاميركية التي كانت تهدف الى التشديد على وصول <اليونيفيل> الى <الخط الأزرق> من دون أية عرقلة من أية جهة، مع التنديد بمحاولات <الحدّ من حركة دوريات <اليونيفيل> في بعض الأحيان بدعم من بلديات محلية>، والمطالبة بوقف هذا التدخل فوراً وان تتخذ الحكومة اللبنانية خطوات مناسبة لضمان حرية حركة <اليونيفيل>.

 

القوة البحرية… الضحية!

 

وتقول مصادر ديبلوماسية لـ<الأفكار> ان الجانب الفرنسي نجح في إقناع الأميركيين بأنه من <غير الضروري> الإصرار على التنديد <بامتلاك حزب الله قدرات عسكرية جديدة بما في ذلك الصواريخ> في مقابل التذكير بالفقرة التي <تفرض تطبيق خطر أسلحة ضد كل الكيانات في لبنان من غير الحكومة و<اليونيفيل>، والطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يعد تقريراً عن حظر الأسلحة بحلول الأول من كانون الثاني/ يناير 2019. وتضيف هذه المصادر ان <مقايضة> الديبلوماسية لهذه العبارة التي تقدمت مقابل إلغاء الدعوة الأميركية للتنديد بحزب الله، تلتها مطالب أميركية لم يستطع الجانب الفرنسي رفضها بخفض عمليات القوة البحرية بموازاة تطوير قدرات البحرية اللبنانية، على أن يتابع الأمين العام للأمم المتحدة خفض القوة البحرية بنسبة 50 بالمئة عما هي عليه حالياً بحلول 31 آب/ أغسطس 2019، على أن يقدم تقريراً الى مجلس الامن بحلول الأول من آذار/ مارس المقبل يتضمن انهاء مكون القوة البحرية بحلول 31 آب/ أغسطس 2020. وتضيف المصادر نفسها أن شعوراً ساد بين اعضاء مجلس الأمن يدل على أن رغبة الجانب الاميركي بخفض المكوّن البحري في <اليونيفيل> لا تتعلق بالضرورة بخفض تكاليف <اليونيفيل>، وإنما لأسباب أخرى تتعلق بالدور الذي تقوم به القوة البحرية في البحر الأبيض المتوسط، علماً أن الجانب الاميركي الذي لم يحقق كل ما يتمناه من تعديلات على قرار مجلس الأمن، بدا <سعيداً> لأنه استطاع الفرض على الأمين العام تقديم ملحق خاص بالتقرير الذي يصدر كل ثلاثة أشهر حول تطبيق القرار 1701، علماً أن المندوبة الأميركية السفيرة <نيكي هيلي> كانت طالبت بتشكيل فريق خبراء مستقلين لمراقبة تطبيق حظر السلاح، لكن فرنسا وروسيا ولبنان رفضت هذا الطلب، ورضي لبنان <بالتسوية الفرنسية> لأن الخيارات لم تكن كثيرة أمامه.

وتشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن أميركا بالتنسيق مع اسرائيل، كانت ترغب ايضاً بتعديل نص القرار الأممي بحيث يتمكن جنود <اليونيفيل> من الدخول الى الأملاك  الخاصة وتفتيشها على أساس أن حزب الله يستخدم المنازل والممتلكات الخاصة لأهداف عسكرية، إلا أن أغلبية الدول المشاركة في القوات الدولية رفضت السعي الأميركي، على رغم أن حادثة الاشتباك التي وقعت بين قوة سلوفاكية وأشخاص من بلدة مجدل زون في قضاء صور، قبل أقل من أسبوعين من صدور القرار الدولي، أرخت بثقلها على النقاش في اروقة الأمم المتحدة في نيويورك، ما جعل الديبلوماسية الفرنسية تتحرّك بقوة لاحباط هذا السعي لأن باريس – كما تقول المصادر الديبلوماسية – مقتنعة بأن أي تعديل على بنود التمديد سوف يؤدي الى نسف القرار بكامله ويعرض الاستقرار على الحدود للخطر، وقد تقاطع الجهد الفرنسي في هذا الاتجاه مع جهد مصري ولبناني بُذل في الاتجاه نفسه.

 

<نصائح> أميركية لقيادة <اليونيفيل>

في أي حال، التمديد حصل، إلا أن ذلك لا يجوز أن يدفع بلبنان لـ<النوم على حرير> – كما تقول مصادر متابعة لهذا الملف – لأن واشنطن لن <ترتاح> قبل أن تعدّل في مهام <اليونيفيل> أو تقلّص عديدها وتخفض موازنتها تحت عنوان ضبط انفاق المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وخصوصاً بعد قرارها بوقف تمويل منظمة <الاونروا> وقبلها منظمتي <الأونيسكو> و<اليونيسيف> وسط دلائل تشير الى أن الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> <مقتنع> بضرورة التخلي تدريجاً عن الامم المتحدة على رغم ما تمثله من إرادة دولية مستقلة… لذلك فإن المصادر المتابعة تذكّر بالزيارات المتتالية التي يقوم بها ديبلوماسيون اميركيون الى الناقورة للتدخل – شهرياً على الأقل – بعمل القوات الدولية من خلال التواصل مباشرة مع قيادتها من دون تنسيق مع الجانب اللبناني، وذلك خلافاً للأصول والقواعد الدولية لاسيما وأن الولايات المتحدة الأميركية لا تشارك في عداد <اليونيفيل>.

وخلال هذه الزيارات <الدولية> يطرح الديبلوماسيون الأميركيون أسئلة حول عمل <اليونيفيل> بهدف الاطلاع على تفاصيل من جهة، وتنظيم جولات على طول الخط الأزرق من جهة ثانية، مع بث أجواء تحرّض على حزب الله، وتدعو الى منع أفراده من التنقّل بحرية في منطقة العمليات الدولية، كما تدعو الى عدم الرد على الاعتداءات الاسرائيلية بقضم مساحة من هنا أو أمتار من هناك، والى التغاضي عن الإجراءات التي تتخذها اسرائيل على طول الحدود، إلا أن الجانب اللبناني طلب من القيادة الدولية إبلاغ اسرائيل ضرورة وقف هذه الاعتداءات مهما كان حجمها لأن لا تساهل في الدفاع عن الحقوق السيادية اللبنانية. ويقول مصدر عسكري لبناني إن الجانب الدولي الذي يسجل ارتياحه للتعاون الذي يلقاه من الجيش اللبناني، يشكو في المقابل من <تضييق> اسرائيلي على عمل القوة الدولية وعلى المهمات التي تقوم بها بالتعاون مع وحدات الجيش اللبناني المنتشرة في هذه المنطقة.