18 September,2018

ترشيح فيرا خوري لمنصب مدير عام ”الأونيسكو“ يربكه عدم اتفاق الدول العربية على مرشح واحد!  

ghassan-salameh

قبل شهر ونصف الشهر من موعد انتخاب مدير عام جديد لمنظممة <الأونيسكو> والمقرر أن يتم في شهر تشرين الأول/ اكتوبر المقبل في مقر المنظمة في باريس، حسمت الحكومة اللبنانية أمرها ومضت في دعم المرشحة الرسمية للبنان السيدة فيرا خوري المستشارة في سفارة دولة <سانتا لوتشيا> لدى <الأونيسكو> التي يتولى دور السفير فيها رجل الأعمال اللبناني جيلبير شاغوري، في وقت لا يزال فيه الوزير السابق غسان سلامة مرشحاً لهذا المنصب من دون أن يحظى بدعم الحكومة اللبنانية التي يقول أكثر من وزير فيها أن وزير الثقافة السابق لم يبلغ المسؤولين اللبنانيين رسمياً برغبته في ترشيح نفسه لخلافة المديرة العامة المالية <ايرينا يوكوفا> التي قدّمت ترشيحها لخلافة <بان كي مون> في الأمانة العامة للأمم المتحدة.

وفيما تنشط وزراة الخارجية والمغتربين بتوجيه من الوزير جبران باسيل مع البعثات الديبلوماسية اللبنانية في الخارج لتوفير الدعم للسيدة خوري، فإن المعطيات تؤكد وفقاً – لمصادر ديبلوماسية مطلعة – أن المعركة لن تكون سهلة على المرشحة اللبنانية التي تحمل أيضاً الجنسية الفرنسية، إذ يتنافس على هذا الموقع الرفيع ثلاثة بينهم وزير الثقافة القطري السابق حمد الكواري والوزيرة السابقة للأسرة والسكان في مصر السيدة مشيرة خطاب، والمرشح الثالث من فيتنام. ويفرض نظام الاقتراع في <الأونيسكو> أن ينال المرشح الفائز 30 صوتاً زائداً واحداً من أصل 58 دولة يحق لها التصويت في المنظمة. وبدا من خلال التحرك الذي قامت به المرشحة خوري والذي تحدثت عنه خلال زيارتها للبنان مؤخراً، أن وجود ثلاثة مرشحين عرباً يتنافسون على نيل هذا المنصب، لن يؤثـــــر سلبـــــاً على ترشيحهــــا على رغم الدعوات التي صدرت في كل من مصر وعدد من دول الخليج للاتفاق على مرشح عربي واحد وتوحيد الجهــــود لدعمــــه وتأمين وصوله لئلا تتشتت الأصوات ويخسر المرشحون العرب منصب المدير العام لمنظمة <الأونيسكو> الذي بات من حصة العرب قياساً الى الدورات السابقة في المنظمة والتي لم يشغلها أي عــــربي منذ تأسيسها قبل 70 عاماً.

هل تتشتت

مشيرة-خطابأصوات العرب؟

وتشير مصادر مطلعة على الأجواء الانتخابية في <الأونيسكو> أن المرشحة خوري نسجت علاقات مع عدد كبير من ممثلي الدول الأعضاء في المنظمة الدولية لاسيما وأنها تولت المسؤولية في عدد من اللجان المنبثقة عن <الأونيسكو> ولعبت دوراً في وضع أنظمة العمل في المنظمة الدولية المعنية بالشؤون الثقافية والأدبية والتراثية، ولا تتعاطى في الشؤون السياسية. إلا أن وجود مرشحة مصرية جعل بعض الدول العربية تميل الى دعمها، في حين أن المرشح  القطري بات يحظى بدعم منظومة دول مجلس التعاون الخليجي التي لم يظهر المعنيون فيها <حماسة> لدعم المرشحة اللبنانية على خلفية مواقف الدول الخليجية من الوضع في لبنان عموماً، ومن حزب الله خصوصاً، علماً ان لا مقاربات سياسية في الترشيح الى <الأونيسكو> والمنظمات الأممية الأخرى ما عدا الأمانة العامة التي تعتبر منصباً سياسياً بامتياز. وقد أسرّت السيدة خوري الى عدد ممن التقوها خلال وجودها في بيروت أن التنافس مع المرشحين العرب <لا يقلقها>، وهي تتطلع الى أن تكون المعركة ديموقراطية تحسمها أصوات مندوبي الدول، لاسيما وأن آلية التصويت في <الأونيسكو> تختلف عن غيرها من الآليات المعتمدة في الدول، إذ أن جميع المرشحين يستمرون في الترشيح ثلاث مرات متتالية مهما كان عدد الأصوات التي ينالونها، أما في التصويت الرابع فيبقى الاثنان اللذان حازا على أكثر عدد من الأصوات بحيث يصوّت مندوبو الدول ويفوز المرشح الذي ينال 31 صوتاً من أصل 58 صوتاً للدول المقترعة.

وتشــــير المعلومــــــات المتــــــوافرة لـ<الأفكار> الى أن الاجتماعات التي عقدت لدعم ترشيح السيدة خوري، سواء في بيروت (حيث التقت سفراء لـ20 دولة عضواً في المجلس التنفيذي لمنظمة <الأونيسكو>) أو في باريس (حيث جمع مندوب لبنان الدائم في فرنسا لدى <الأونيسكو> السفير خليل كرم 38 سفيراً للتعرف الى المرشحة اللبنانية والاستماع الى برنامجها)، أعطت إشارات إيجابية جعلت السيدة خوري <متفائلة> بإمكان وصول لبنان الى هذا الموقع الدولي المهم، وإن كانت الكلمة النهائية لهذه الدول تبقى للحكومات المعنية، ما يعني أن على لبنان أن يتحرك خلال وجود وفده الرسمي برئاسة رئيس الحكومة تمام سلام في نيويورك الشهر المقبل، لإجراء مشاورات واسعة مع رؤساء الدول أو رؤساء الحكومة ومحاولة <انتزاع> تأييد للمرشحة اللبنانية، لاسيما وأن الانتخابات في مقر المنظمة في باريس، سوف تجري بعد انتهاء اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة. وترى مصادر متابعة أن إضاعة لبنان لهذه الفرصة ستؤدي الى إخفاق دوره داخل المنظمة الدولية، علماً أن الحضور اللبناني في <الأونيسكو> بات أفضل مما كان عليـــه في السابـــق، والمشاركة الدولية في الاحتفالات التي تنظمها البعثة اللبنانيـــــة في <الأونيسكو>، تشكل دليــــلاً على اهتمام الدول الأعضـــاء بلبنان وبحاجاته في المجالات الثقافية فيرا-خوريوالتراثية والعلميـــــة.

 

سلامة لم يحسم موقفه

أما بالنسبة الى الوزير السابق سلامة، فإنه لم يعلن بعد عن قراره في ما خص الاستمرار في الترشح أو عدمه في انتظار المزيد من المشاورات التي يجريها في هذا الصدد مع رسميين وشخصيات لبنانية وفرنسية وأوروبية وعربية، في ضوء إعلان المرشحين العربيين الاثنين (القطري والمصرية) عن مضيهما في الترشح وإجراء الاتصالات اللازمة مع الدول الأعضاء في <الأونيسكو>. يُذكر أن ترشيح سلامة الذي لم تدعمه الحكومة اللبنانية الرسمية، يلقى تأييداً غير معلن بعد رسمياً من دول عدة بينها فرنسا وبلجيكا، وأن الاتصالات التي أجريت في هذا الصدد دلّت الى أن سلامة له مكانته في عدد من الدول الفاعلة، فضلاً عن خبرته في التعاطي بالشؤون المتصلة بعمل الأمم المتحدة.