23 August,2019

”ترامب“ يهدي الجولان السوري المحتل لـ”نتانياهو“ ويعترف بسيادة إسرائيل عليه!

وقع الرئيس الأميركي <دونالد ترامب> يوم الاثنين الماضي، مرسوماً يعترف بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان السورية المحتلة، وقال في مؤتمر صحافي مع رئيس وزراء العدو <بنيامين نتانياهو> في البيت الابيض: إنني أتخذ اليوم خطوة تاريخية لدعم قدرات إسرائيل في الدفاع عن ذاتها والتمتع بمستوى عال من الأمن الذي تستحقه، فإسرائيل سيطرت على مرتفعات الجولان عام 1967 لحماية نفسها من التهديدات المقبلة، واليوم عليها أن تدافع عن نفسها من إيران والتهديدات الإرهابية في سوريا، بما في ذلك حزب الله، الذي قد يشن هجمات محتملة عليها، معتبراً أن أي صفقة تخص السلام في الشرق الأوسط يجب أن تعتمد على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها، متعهداً بأن الولايات المتحدة ستقف إلى الأبد جنباً إلى جنب مع إسرائيل. وأهدى <نتانياهو> القلم الذي استخدمه في التوقيع على مرسوم الاعتراف كتذكار رمزي، فيما قال الاخير: يأتي إعلانكم في وقت أصبحت فيه الجولان أهم بالنسبة لأمننا أكثر من أي وقت سابق.

وكان <ترامب> قد قرّر في الاسبوع الماضي اهداء هضبة الجولان السورية التي تحتلها اسرائيل منذ العام 1967 الى <نتانياهو>، وداس على كل القرارات الدولية التي تعتبر الهضبة ارضاً محتلة، وقال إنه حال الوقت لتعترف بلاده بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، كاشفاً انه فكّر في القيام بذلك منذ فترة طويلة، وهذا كان قراراً صعباً بالنسبة لكل الرؤساء الأميركيين، ولم يقم أي واحد منهم بذلك. وهذا يشبه مسألة القدس وأنا قمت بذلك، مشيراً إلى أن الرؤساء السابقين، بمن فيهم <جورج بوش> و<بيل كلينتون> و<باراك أوباما> تحدثوا أثناء حملاتهم الانتخابية عن نقل السفارة الأميركية إلى القدس، لكنهم لم يقدموا على ذلك، وأنا أفهم ذلك… لأنني كنت مغمورا بدعوات القادة الأجانب لعدم القيام بذلك، والشيء نفسه فيما يخص الجولان، معتبراً أن مسألة الجولان متعلقة بأمن واستقرار المنطقة، نافياً سعيه إلى مساعدة <نتنياهو> في حملته الانتخابية من خلال هذا القرار، فيما ردّ <نتانياهو>، قائلاً: في الوقت الذي تسعى فيه إيران إلى استخدام سوريا كموطئ قدم لتدمير إسرائيل يعترف الرئيس <ترامب> بشجاعة بسيادة إسرائيل على مرتفعات الجولان. شكراً لك السيد الرئيس.

رفض عربي وإسلامي وأوروبي للقرار

 

 وعلى الفور دانت سوريا هذا القرار، ووجهت الخارجية السورية رسالة إلى الامين العام للأمم المتحدة <أنطونيو غوتيرش> ومجلس الأمن الدولي بشأن تصريحات <ترامب>، مؤكدة أن الجولان المحتل هو جزء لا يتجزأ من اراضي الجمهورية

العربية السورية وأن استعادته من الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل التي يكفلها القانون الدولي لا تزال أولوية في السياسة الوطنية السورية وأنها حق أبدي لن يخضع للمساومة أو التنازل ولا يمكن أن يسقط بالتقادم، طالبة من الأمين العام للأمم المتحدة إصدار موقف رسمي لا لبس فيه يؤكد من خلاله على الموقف الراسخ للمنظمة الدولية تجاه قضية الاحتلال الإسرائيلي للجولان العربي السوري، داعية مجلس الأمن الدولي إلى اتخاذ إجراءات عملية تكفل ممارسته لدوره وولايته المباشرين في تنفيذ القرارات التي تنص على إلزام كيان الاحتلال الاسرائيلي بالانسحاب من كامل الجولان السوري المحتل إلى خط الرابع من حزيران لعام 1967 ولا سيما القرارات 242 و338 و497.

 ولم يتأخر <غوتيرش> في الرد، حيث اعلن أن موقف الأمم المتحدة وموقفه هو شخصياً ثابت ومعروف ويستند إلى قرارات الشرعية الدولية التي نصت صراحة على أن الجولان أرض عربية سورية تحتلها إسرائيل، ولاسيما قرار مجلس الأمن الدولي 497 الذي صدر في عام 1981 بعدما سبق ان قال فرحان حق نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة إن المنظمة الدولية ملتزمة بجميع قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة التي تنص على أن احتلال مرتفعات الجولان السورية من قبل إسرائيل هو عمل غير مشروع بموجب القانون الدولي.

وكرّت سبحة ردود الفعل على القرار الاميركي عربياً ودولياً، حيث أعلن رئيس الجمهورية اللبنانية العماد ميشال عون أن اعتراف واشنطن بسيادة إسرائيل على الجولان يتناقض مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، معتبراَ ان الأمة العربية تعيش اليوم يوماً أسود بسبب القرار الاميركي موضحاً أن هذه القرار يمس المصالح اللبنانية بشكل مباشر أيضاً، مشدداً على أنه لا يحق لرئيس دولة أجنبية التصرف بأراضي الغير، محذراً من أن ذلك قد ينطوي على تصعيد حدة التوتر في المنطقة.

 وأكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط أن أي اعتراف أميركي بسيادة إسرائيل على الجولان سيمثل ردة خطيرة في موقف الولايات المتحدة من الصراع العربي الإسرائيلي، لافتاً الى أن الجامعة العربية تقف بالكامل وراء الحق السوري في أرضه المحتلة، ولدينا موقف واضح مبني على قرارات في هذا الشأن، وهو موقف لا يتأثر إطلاقاً بالموقف من الأزمة في سوريا، داعياً الولايات المتحدة إلى العودة عن هذا النهج ومراجعة هذا الموقف الخاطئ.

 ورفضت مصر الاعتراف بـ<سيادة إسرائيل>، موضحة أن موقفها ثابت باعتبار الجولان السوري أرضاً عربية محتلة وفقاً لمقررات الشرعية الدولية، وقالت وزارة الخارجية المصرية في بيان لها ان الجولان أرض عربية وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 497 لعام 1981 بشأن بطلان القرار الذي اتخذه الاحتلال بفرض قوانينه وولايته القضائيـة وإدارته على الجولان السوري المحتل، وعلى اعتباره لاغياً وليست له أية شرعية دولية.

وأعلنت السعودية رفضها التام واستنكارها الاعتراف الولايات المتحدة بسيادة إسرائيل على هضبة الجولان، مؤكدة أنها أرض عربية سورية محتلة، مشيرة الى ان قرار <ترامب> هو مخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئ القانون الدولي، محذرة من آثار سلبية كبيرة على مسيرة السلام في الشرق الأوسط.

وأعلنت الكويت انها تأسف لقرار الولايات المتحدة، داعية إلى احترام القوانين الدولية. واكدت وزارة الخارجية في بيان ان هذا القرار يخالف القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وأن مثل هذه القرارات تمثل تقويضاً لعملية السلام الشامل في الشرق الأوسط وتهديداً للأمن والاستقرار فيه.

وأعرب مجلس التعاون الخليجي عن أسفه للتصريحات، مؤكداً أن هذا لن يغير من الحقيقة الثابتة باعتبار مرتفعات الجولان أراضي سورية، وقال الأمين العام لمجلس التعاون عبد اللطيف بن راشد الزياني، إن مرتفعات الجولان العربية أراض سورية احتلتها اسرائيل بالقوة العسكرية، معتبراً أن تصريحات <ترامب> تقوض فرص تحقيق السلام الشامل والعادل والدائم في منطقة الشرق الأوسط، والذي لن يتحقق إلا بانسحاب إسرائيل من كل الأراضي العربية التي احتلتها عام 1967 بما في ذلك

الجولان.

وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات :اعترف <ترامب> بالقدس عاصمة لإسرائيل، واليوم يقول: من أجل أمن المنطقة يجب أن تكون هضبة الجولان السورية المحتلة تحت سيادة اسرائيل، ما الذي سيأتي به الغد؟ عدم استقرار وشلال دم في منطقتنا.

واعتبر الناطق باسم حركة <حماس> حازم قاسم إن حديث <ترامب> عن نيته الاعتراف بالجولان المحتل كجزء من إسرائيل هو استمرار لعدوان الولايات المتحدة على الحقوق العربية، مشيراً إلى أن المواقف الأميركية المتعاقبة المساندة لإسرائيل تؤكد على حتمية توحيد كل الجهود والطاقات العربية لمواجهة المشروع الصهيوني، وإنهاء الخلافات الطارئة بين مكونات الأمة.

وأعلن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف أن نظراءه في منظمة التعاون الإسلامي مصدومون بقرار <ترامب> تسليم ما ليس ملكاً له إلى إسرائيل العنصرية: أولاً القدس والآن الجولان.

وقال وزير الخارجية التركي <مولود جاويش أوغلو> إن بلاده تدعم وحدة الأراضي السورية، مشيراً إلى أن محاولات الولايات المتحدة الأميركية إضفاء الشرعية على تصرفات إسرائيل في قضايا لا تتوافق مع القانون الدولي، لن تؤدي إلا لمزيد

من العنف والألم في المنطقة.

كما اعتبر المتحدث باسم الرئاسة التركية <إبراهيم قالن> أن مساندة الإدارة الأميركية للأنشطة غير الشرعية لإسرائيل في مرتفعات الجولان السورية المحتلة دعم لسياسة الاحتلال وتعميق للصراعات، فيما رفضت وزارة الخارجية الإندونيسية بشكل قاطع القرار الأميركي.

واعتبرت الرئاسة الروسية  أن تصريحات <ترامب> بشأن الجولان تهدد الاستقرار في الشرق الأوسط، فيما أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن موقفها من مرتفعات الجولان لا يزال ثابتاً، وتعتبر الجولان أرضاً سورية احتلتها إسرائيل أثناء حرب عام 1967 وضمتها بعد 14 عاماً، وقالت إن موسكو لا تزال تتمسك بالقرار الأممي رقم 494 لعام 1981 الذي يعتبر قرار إسرائيل بنشر قوانينها وسيادتها على هذه الأراضي السورية غير شرعي وليس له أي قوة قانونية.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم الاتحاد الأوروبي إن الاتحاد لا يعترف بالسيادة الإسرائيلية على الجولان، مؤكداً أن موقف الاتحاد الأوروبي إزاء انتماء مرتفعات الجولان لم يتغير وأنه

بموجب القانون الدولي، لا يعترف بسيادة إسرائيل على الأراضي التي احتلتها في عام 1967، بما فيها مرتفعات الجولان، ولا يعتبرها جزءاً من الأراضي الإسرائيلية.

كما أكدت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية أن ضم إسرائيل للجولان غير شرعي طبقاً لقرارات الأمم المتحدة، فيما اكدت وزارة الخارجية الفرنسية أن سيادة إسرائيل على الجولان ستخالف القانون الدولي، مشيرة إلى أن فرنسا تعتبر أن الجولان أرض محتلة من قبل إسرائيل منذ عام1967.

كما أكد المتحدث باسم الحكومة اليابانية ان اليابان لا تعترف بالقرار الاميركي، فيما اعلنت كندا رفضها الاعتراف بسيادة إسرائيل على الجولان السوري المحتل، مؤكدة أن الهضبة أرض محتلة وفقاً للقانون الدولي.

 

الجولان والقرارات الدولية بخصوصه

يذكر ان اسرائيل تحتل منذ حرب حزيران (يونيو) 1967 حوالى 1200 كيلومتر مربع من هضبة الجولان السورية، وأعلنت ضمها إليها في 1981، في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي، بينما لا تزال حوالى 510 كيلومترات مربعة تحت السيادة السورية.

وتعتبر الهضبة التي كانت قبل ذلك جزءاً من محافظة القنيطرة السورية، حسب القانون الدولي، أرضاً محتلة، ويسري عليها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 242 لعام 1967، الذي ينص على ضرورة انسحاب إسرائيل منها.

وفي 6 تشرين الاول (أكتوبر) 1973 بدأت سوريا ومصر بالتعاون مع الأردن والعراق حرباً واسعة ضد إسرائيل أطلق عليها لاحقاً اسم <حرب أكتوبر> أو <حرب الغفران> واستمرت حتى 24 من الشهر ذاته، ولم تسفر عن تغييرات ملموسة في

خارطة المواجهة الى ان وقعت إسرائيل وسوريا بوساطة دولية في 1974 اتفاقاً نص على سحب القوات من منطقة منزوعة السلاح في هضبة الجولان وتفعيل نظام فك الاشتباك بين الجانبين.

 ورغم احتلال إسرائيل هضبة الجولان وضمها بموجب قانون صدر عن الكنيست في 14 كانون الاول (ديسمبر) 1981، أصدرت هيئات الأمم المتحدة قرارات عديدة أكدت تبعية هذه المنطقة لسوريا، ووصفت الاستيلاء الإسرائيلي عليها بالاحتلال، إذ أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 497 بتاريخ 17 كانون الاول (يناير) 1981، الذي اعتبر فيه أن قرار الكيان الصهيوني فرض قوانينه وولايته وإدارته على الجولان السوري المحتل، قرار لاغ وباطل وليس له أثر قانوني دولي، وطالب فيه <إسرائيل> بأن يلغي قراره على الفور، مؤكداً أن جميع أحكام اتفاقية جنيف الصادرة بتاريخ 12 آب (اغسطس) 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب، سارية المفعول على الأراضي السورية المحتلة من قبل الاحتلال منذ حزيران (يونيو ) 1967.

اما قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة فهي القرار رقم 35 -122 الصادر بتاريخ 11/12/1980 الذي يدين إسرائيل لفرضها تشريعاً ينطوي على إحداث تغييرات في طابع ومركز الجولان، القرار رقم 35-207 الصادر بتاريخ 16/12/1980 الذي يجدد الرفض الشديد لقرار إسرائيل ضم الجولان والقدس، والقرار 36 -147 الصادر بتاريخ 16/12/1980 الذي أدان إسرائيل محاولاتها فرض الجنسية <الإسرائيلية> بصورة قسرية على المواطنين السوريين في الجولان.

اما قرارات لجنة ومجلس حقوق الإنسان فهي القرار 2 للدورة الـ32 بتاريخ 13/2/1976 الذي يتضمن إدانة إسرائيل لانتهاكها المستمر لحقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة وتغيير معالم القدس وتهديم مدينة القنيطرة، خارقة بذلك اتفاقية جنيف المتعلقة بحماية الأشخاص المدنيين وقت الحرب المؤرخة لعام 1949، القرار 1 للدورة الـ43 بتاريخ 1981/2/11 الذي اعتبر مجدداً أن القرار الذي اتخذته إسرائيل سنة 1981 بفرض قوانينها وسلطاتها وإدارتها على الجولان السوري ملغى وباطل، ودعا الاحتلال إلى إلغائه فورا، القرار الصادر يوم 28 آذار (مارس) 2014 المعنون بـ<حالة حقوق الإنسان في الجولان السوري المحتل>، الذي يدين التصرفات الإسرائيلية في الجولان المحتل. وقد طالب القرار الاحتلال بالامتثال لقرارات الجمعية العامة ومجلس الأمن ومجلس حقوق الإنسان.

كما صدرت قرارات عن اللجنة الفرعية لمنع التمييز وحماية الأقليات بدءاً من القرار 11 بتاريخ الأول من أيلول (سبتمبر) 1987 الذي يتضمن إدانة إسرائيل لانتهاكها حقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، ولقرارها فرض قوانينها وإدارتها على الجولان.