23 September,2018

”ترامب“ سبر الأغوار من هنا!

 

بقلم وليد عوض

ترامب-سلمان

وصل الرئيس الأميركي الجديد <دونالد ترامب> الى الرياض ظهر السبت الماضي، وهو على اطلالة أيام من شهر رمضان، أكرم شهور السنة بعد موسم الحج.. ويرتفع العلم الأميركي المتعدد النجوم في مطار الرياض جنباً الى جنب مع العلم السعودي الأخضر بالسيفين والدرع. ويدرك سيد البيت الأبيض بأنه يدخل البلد الذي أشرق منه الاسلام منذ 1438 سنة. آيات القرآن الكريم تواكب الاستقبال، والقهوة العربية جزء من المراسم، ومثلها السجاد الأحمر الذي لا يتم فرشه إلا للضيوف الكبار المميزين.

يدخل الرئيس <ترامب> المملكة السعودية، قبل أن يتوجه الى اسرائيل وهو في ظلال المعالم الاسلامية، وفي الأرض المقدسة التي انبلجت منها فتوحات الاسلام، ونبتت فيها خير أمة أخرجت للناس. وعقد الرئيس <ترامب> قممه الثلاث في العاصمة السعودية الرياض، مشرق ثالث أديان العالم، ومانح البركة للسيدة العذراء مريم بنت عمران والدة السيد المسيح، بدءاً من سورة آل عمران في المصحف الشريف.

وواضح تماماً ان الرئيس الأميركي قبل أن يزور الرياض، قد استعلم تماماً من الكتب والمستشارين انه ذاهب الى الأرض التي يكتمل فيها سلام العالم، وانه يدخل المنطقة التي انبلجت منها طلائع الدين الحنيف، وروح التسامح التي تفوقت على كل اعتبار، وكان المثل في ذلك الجار اليهودي للرسول الكريم حيث تعود أن يضع الشوك أمام دار النبي، فلما انقطع عن هذه الأذية شغل ذلك فكر الرسول العربي الذي تعلم أن الله أوصى بالجار، فلما علم انه مريض زاره مطمئناً.

وترك الرئيس <ترامب> الديار المقدسة وهو على ايمان بأن الدين في هذه الديار أصلب من عتاة الحجارة، وأقوى من أي مغريات، وعبثاً حاولت قريش أن تجبر الصحابي بلال بن رباح على انكار انتمائه الى الاسلام، وقالوا له: <اذكر محمداً بسوء واذكر آلهتنا بخير>، فما فعل بل تحمل وزن الحجر على صدره وقال وسط الألم: <أشهد أن الله حق وأن محمداً رسول الله>.

وعلى طريق المدينة المنورة حصلت المعجزة. فقد دخل سيدنا محمد عليه الصلاة والسلام وحليفه أبو بكر الصديق فجوة في أحد الجبال، على أساس انها ستحميهما من الشر، ولما وصل إليها المطاردون الكفار كانت المفاجأة بشباك عنكبوت غطت المدخل، ولم يكن معقولاً أن يتغطى مدخل المغارة بشباك العنكبوت، لو ان في المغارة أناساً يتنفسون.

وفي قلب المدينة المنورة كانت المعجزة الثانية حين تململت الدابة التي كانت تحمل على ظهرها نبي الاسلام، وظلت تمشي حتى اختارت بنفسها المكان الذي سيكون فيه بيت محمد عليه السلام.

فما أن نخت الدابة حتى لمست برأسها الأرض،وصرخ الواقفون حولها:

ــ لا إله إلا الله. هنا بيت محمد!

من هذه الرحاب الغنية بالإيمان انطلق الاسلام، وكانت الفتوحات الاسلامية في أرجاء الدنيا. قوة الارادة كانت هنا. والاصرار على القرار نبت من هنا!

وأهلاً بك يا شهر الصوم!