16 November,2018

”ترامب“ الرئيس قد يكون أكثر خطورة على العالم من ”ترامب“ المرشح!

 

بقلم خالد عوض

رياض-سلامةط

كل الأنظار ستكون شاخصة يوم ٢٠ كانون الثاني (يناير) ٢٠١٧ إلى البيت الأبيض بانتظار زائره الجديد الرئيس المنتخب <دونالد ترامب>. كيف سيتصرف مع روسيا والصين؟ هل يلغي الإتفاق النووي مع إيران أو يكتفي ببعض التغييرات التجميلية التي لن تقدم أو تؤخر؟ كيف سيتصرف مع الأسد في سوريا؟ وهل سيسمح بتنامي الوجود العسكري الروسي في البحر الأبيض المتوسط؟ كيف سيتصرف مع <داعش>؟ هل يتدخل في معركة <الرقة> أم يكتفي بتحرير <الموصل>؟ هل يطرد أكثر من مليوني مهاجر غير شرعي من الولايات المتحدة ويشل أجزاء كبيرة من الاقتصاد الأميركي القائم على هؤلاء؟ وهل يبني الجدار الإسمنتي العملاق على الحدود مع المكسيك أم يكتفي بسياج كبير؟ هل يلغي اتفاقيات التجارة المختلفة التي عقدتها الولايات المتحدة مثل اتفاقية <نافتا> أو إتفاقية الشراكة عبر الأطلسي؟

كل هذه الأسئلة وما يهمنا منها في كوم والتحدي الاقتصادي والمالي الذي سيواجهه <ترامب> في كوم آخر، فالاستراتيجية المالية والاقتصادية هي التي ستؤثر على كل خطوة من خطوات الرئيس العتيد سياسية كانت أم تجارية أم عقائدية. كيف؟

لقد وعد <ترامب> بتحفيز الاقتصاد الأميركي عن طريق خفض الضرائب. هذا سيؤدي إلى تعزيز أرباح الشركات وتشجيع الاستثمارات وزيادة النمو، ولكن في الوقت نفسه ذلك يعني نقصاً في واردات الخزينة الأميركية بسبب تراجع المداخيل الضريبية، ولن تكفي زيادة النمو المفترضة في تعويضها بسرعة. ومع زيادة النمو سترتفع نسبة التضخم وتؤدي إلى الإسراع في زيادة الفوائد على الدولار التي ظل البنك المركزي الأميركي يؤجلها طوال هذه السنة.

نقص الواردات سيؤدي إلى عجز كبير في الموازنة الأميركية يمكن أن يتخطى بسرعة حاجز الألف مليار دولار سنويا، خاصة أن الرئيس المقبل ينوي زيادة موازنة وزارة الدفاع. كما أن زيادة الفوائد ستزيد من خدمة الدين الأميركي الذي ناهز العشرين ألف مليار دولار وبالتالي ستزيد أيضا من عجز الموازنة. كل هذا سيضطر الولايات المتحدة إلى اللجوء أكثر وأكثر إلى مزيد من الاستدانة، وساعتئذٍ لن يستطيع <ترامب> سعدإغضاب الصينيين كثيرا لأنهم من أهم الدائنين للخزينة الأميركية اليوم. ومن هنا ستبدأ المساومات، من الواقع المالي الجديد الذي سيفرض نفسه على الأجندة <الترامبية>.

إذاً قبل الحديث عن تأثير <ترامب> السياسي والعسكري على الشرق الأوسط وعلى بلدنا الصغير لبنان، لا بد من مراقبة الخطوات الاقتصادية والمالية للرئيس الجديد عن كثب لأنها ستقول أكثر بكثير من تصاريحه اليومية. فإذا دخلت الولايات المتحدة في سياق رفع للفوائد كما أصبح متوقعاً، سنجد الدين العام في لبنان يقفز بسرعة كبيرة يمكن أن تشل البلد نهائياً. وإذا استمر الدين الأميركي في الانتفاخ (هو اليوم أكثر من ١٠٥ بالمئة من الناتج المحلي) كما يتبين جليا من مؤشرات سياسة <ترامب> الاقتصادية، فذلك يعني أن الولايات المتحدة ستكون أكثر شراهة لكل موارد العالم، بما فيها موارد العالم العربي. وهذا الظمأ المالي سيرسم سياسة مختلفة تماماً عن التي رأيناها مع <اوباما>.

التغيير الأهم في الولايات المتحدة مع <دونالد ترامب> هو في مستوى الدين الأميركي وعجز الخزينة في العامين ٢٠١٧ و٢٠١٨. فإذا نفذ الرئيس المنتخب كلامه وخفض الضرائب بالحجم الذي تكلم عنه، فسيصبح الدين الأميركي كالحصان الجامح لا حدود لما يمكن أن يقفز فوقه، وساعتئذٍ يمكن أن يصبح الرئيس <ترامب> سياسياً وعسكرياً وعالمياً أكثر تهوراً حتى من المرشح <ترامب>.

في كل الأحوال أمام العهد الجديد في لبنان والحكومة العتيدة مسؤولية كانت كبيرة وأصبحت أكثر من ملحة اسمها خطة إدارة الدين العام. لقد اعطت الأزمة المالية العالمية لبنان فترة سماح مالي دامت أكثر من ثماني سنوات انخفضت فيها الفوائد على الدولار إلى ما يقارب الصفر وظل الدين العام اللبناني خلالها تحت السيطرة النسبية رغم كل الجمود السياسي والاقتصادي والتهديدات الأمنية.

الخبر المخيف الآتي من الولايات المتحدة هو أن سياسة <دونالد ترامب> المالية ستعلن قريباً نهاية هذه الفترة.