20 November,2018

تدهور العلاقات السعودية ــ الإيرانية «كربج » كل المبادرات والحرب ضد «داعش » تتقدم على أولوية انتخاب الرئيس!

jumblatt-geagea مع حلول الرابع والعشرين من شهر تشرين الأول/ أكتوبر الجاري، يطفئ الشغور الرئاسي شمعته الخامسة ليبدأ الشهر السادس من الفراغ في قصر بعبدا، بعدما انهارت كل الآمال التي راهنت على انتخاب رئيس جديد للجمهورية في هذا الشهر، وبدأ الحديث عن حصول الانتخاب في الشهر المقبل قبل حلول ذكرى عيد الاستقلال من دون أن ترتكز هذه المواعيد على معطيات دقيقة وحاسمة، بدليل أن الأشهر الخمسة مرت ولم يصعد الدخان الأبيض من قصر بعبدا بعد. غير ان لا مؤشرات تدل على إمكانية إنجاز الاستحقاق الرئاسي في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل في ظل استمرار التشنج السياسي في الداخل، وهو مرشح لمزيد من التفاعل السلبي في الآتي من الأيام، وغياب الاهتمام الدولي بالمشاركة في حل الأزمة اللبنانية الراهنة، على الرغم من التحركات <الخجولة> التي تقوم بها باريس من دون تفاؤل كبير بإمكانية الوصول الى خاتمة إيجابية. وكان لافتاً قول نائب رئيس المجلس النيابي فريد مكاري في إذاعة <الشرق> أن لا رئيس قبل نهاية هذا العام. ولعل أصداء المشاورات التي تجري في الخارج والتي وصلت الى بيروت أظهرت بما لا يقبل الشك تراجعاً في الاهتمام الدولي، وجموداً في التحرك الإقليمي خصوصاً بعد تردي العلاقات السعودية ــ الإيرانية من جديد نتيجة ما يحصل في اليمن من تطورات انعكست سلباً على التقدم الذي كان قد لاح في الأفق بعد التقارب السعودي ـــ الإيراني الذي سرعان ما استحال تباعداً.

تدهور العلاقات بين الرياض وطهران

وفي هذا الإطار، أكدت مصادر ديبلوماسية مطلعة لـ<الأفكار> أن العلاقات السعودية ــ الإيرانية تدهورت بشكل مفاجئ بعد إصدار الرياض حكم الإعدام على رجل الدين الشيعي الشيخ نمر النمر الذي قاد تحركات احتجاجية ضد السلطات السعودية في شرق المملكة بعدما أُدين بتهمة <إشعال الفتنة الطائفية> والخروج عن <وليّ الأمر>، علماً أن الرياض تعتبره من أبرز المحرضين على التظاهرات التي شهدتها منطقة <القطيف> السعودية تأييداً للاحتجاجات في البحرين، ولإجراء إصلاحات سياسية واجتماعية في المملكة. وأول ردة فعل <على الأرض> لتدهور العلاقات بين الرياض وطهران كانت في تجدد تمدّد الحوثيين في اليمن وسيطرتهم على مواقع رسمية وحزبية جديدة وفرض <أمر واقع> جديد على المشهد اليمني أشعر السعوديين بأن طهران راغبة ـــ خلافاً للتفاهم غير المعلن الذي حصل بعد محادثات وزيري الخارجية في البلدين الأمير سعود الفيصل ومحمد جواد ظريف في نيويورك ـــ في <تقليص> النفوذ السعودي في اليمن الى الحد الأقصى. وسرعان ما أتى الرد قاسياً من وزير الخارجية السعودي الذي دعا في موقف علني غير مسبوق الى ضرورة إنهاء <الاحتلال الإيراني> لسوريا وسحب القوات الإيرانية من الأراضي السورية، ما دلّ على أن التفاهم السعودي ـــ الإيراني الذي عوّل عليه كثيراً أهل السياسة في لبنان للوصول الى <تسوية> تضع الاستحقاق الرئاسي على السكة، دخلت مرحلة <الجمود القاتل> بعدما بدا من الممكن إحداث اختراق في الملف الرئاسي مماثل للذي حصل خلال الأزمة الحكومية وأنتج <حكومة المصلحة الوطنية> برئاسة الرئيس تمام سلام.

وما عزّز الانطباع بـ<كربجة> التواصل السعودي ـــ الإيراني بشقّه اللبناني، ما تناهى الى مسامع سياسيين لبنانيين من مواقف سلبية صدرت عن وزير الخارجية السعودي، أعادت عقارب الساعة الى الوراء في ما خص التفاهم المحتمل بين الرياض وطهران على تسريع عملية انتخاب رئيس جديد في لبنان. وقد ترجمت هذه <الكربجة> لبنانياً بعودة اللهجة المرتفعة جداً لتيار <المستقبل> في اتجاه حزب الله تحديداً مع تمييز واضح لشريكه في <الثنائية الشيعية> الرئيس نبيه بري وحركة <أمل>.

واشنطن مع التحرك اللبناني ـــ اللبناني

بالتزامن، كانت مصادر ديبلوماسية تنقل عن زوار واشنطن وعن تقارير وردت من العاصمة الأميركية ان المتابعة الأميركية للاستحقاق الرئاسي مستمرة بوتيرة خفيفة، ما يعني أن الإدارة الأميركية التي تصب اهتماماتها على المواجهة العسكرية مع تنظيم <داعش>، لا تزال تنتظر الظروف المناسبة للتحرك بشكل فعال في كل ما له علاقة بالاستحقاق الرئاسي اللبناني. ونقل سياسيون في بيروت عن السفير الأميركي <دايفيد هيل> قوله إنه فهم من أجواء الخارجية الأميركية أن الظروف الحالية <غير ناضجة> إقليمياً لحصول الانتخابات الرئاسية في لبنان، وانه من الأفضل الاعتماد على الحراك اللبناني الداخلي، علّه يؤدي الى <حلحلة> ما بدلاً من تكيّف اللبنانيين على العيش من دون رئيس للجمهورية في قصر بعبدا.

وفي هذا الإطار، تقر المصادر الديبلوماسية أن توقف الحوار السعودي ـــ الإيراني كانت له انعكاسات سلبية على الواقع الرئاسي اللبناني، لأن التقارب بين البلدين كاد أن يوفّر مظلّة تحمي لبنان من انهيارات سياسية وأمنية تبرز طلائعها يوماً بعد يوم في الشمال عموماً، وفي طرابلس خصوصاً، إضافة الى الوضع المضطرب أصلاً في قرى البقاع المتاخمة للحدود اللبنانية ـــ السورية، أو تلك المتداخلة مذهبياً وطائفياً. ولعلّ ما تجمع عليه مصادر المعلومات الأميركية هو أن واشنطن تطالب بانتخاب سريع لرئيس الجمهورية بعد التمديد لمجلس النواب الأسبوع المقبل، من دون أن تشير الى تحرك فعلي في هذا الاتجاه، علماً أن المواصفات المحددة أميركياً لا تزال تركز على <رئيس قادر على محاربة الإرهاب>.

باريس تريد إجماعاً لمبادرتها

في هذه الأثناء، كانت الإشارات الواردة من باريس تعطي دليلاً إضافياً على تراجع الاهتمام الدولي بالملف الرئاسي، وتغليب المواجهة مع <داعش> على ما عداها من اهتمامات، بدليل أن مسؤولين فرنسيين قالوا لسياسيين لبنانيين زاروا العاصمة الفرنسية خلال الأسبوع الماضي ان مواجهة الإرهاب وضعت الملف الرئاسي <على الرف>، لكن ذلك لا يجوز أن يلغي احتمال <انزاله> من جديد على ساحة النقاش وصولاً الى التسوية، إذا ما أظهر اللبنانيون رغبة حقيقية في ذلك، لأن ربط انتخاب الرئيس بسياسة المحاور، كما حصل حتى الآن، سيضر بلبنان الذي يتوجب عليه إذ ذاك أن ينتظر التوافق الإقليمي الذي قد لا يكون قريباً أو فاعلاً إذا ما ظلت الخلافات اللبنانية على حدتها، ولا بد استطراداً من التعاطي بواقعية مع المستجدات الأمنية وأبرزها التهديد المباشر لتمدد الإرهاب في لبنان بعد أحداث عرسال وما يجري من ممارسات مماثلة في طرابلس ضد الجيش اللبناني.

وأبدت المصادر نفسها قلقها من أن تتعثر المفاوضات مع إيران حول ملفها النووي خلال الأسبوعين المقبلين، ما سيؤدي تالياً الى مزيد من التشنج الايراني الذي ينعكس على الساحة اللبنانية  كما على غيرها من ساحات المنطقة حيث لإيران القدرة على التأثير في مجرى الأحداث. وتضيف المصادر نفسها ان المخاوف المرتبطة بالوضع الأمني في المنطقة وانعكاساتها على الوضع الداخلي اللبناني، تترك بصمات سلبية على أي توافق داخلي محتمل يؤدي الى انتخاب رئيس جديد للجمهورية، لأنه ثبت بما لا يقبل الشك ارتباط الأطراف اللبنانيين الفاعلين بمحاور إقليمية أو دولية، ما يحوّلهم <أسرى> سياسات هذه المحاور وخياراتها.

وفي المعلومات التي توافرت لـ <الأفكار> أن باريس جمّدت إرسال موفدين رئاسيين فرنسيين الى طهران كما كان مقرراً لاستطلاع القيادة الإيرانية إمكانية البحث في الملف الرئاسي اللبناني بعد التدهور الذي حصل في العلاقات السعودية ــ الإيرانية لعلم العاصمة الفرنسية بأن مثل هذا التحرك الاستطلاعي لن يعطي نتائج إيجابية في هذه الأجواء، لاسيما وأن باريس تلقت <بقلق> أصداء الموقف الإيراني المعلن بأن الملف الرئاسي اللبناني يبحث مع حزب الله في بيروت وليس معها في طهران، بعدما كان الحوار الفرنسي ـــ الإيراني حول هذا الملف قد حقق بعض التقدم خلال السعي لتشكيل الحكومة قبل عشرة أشهر تقريباً. كذلك فوجئت باريس ـــ وفقاً لمصادر موثوق بها ـــ باستمرار رئيس تكتل التغيير والإصلاح على موقفه حيال الاستحقاق الرئاسي واعتباره أنه <الأحق> بأن يكون رئيساً نظـراً لما يمثله نيابياً ومسيحياً ووطنياً.

لقاء الراعي ـــ الحريري:

أسماء ولا خيار

jumblatt-geagea-1

وتقول مصادر متابعة انه وسط غياب الاهتمام الدولي الفاعل بالملف الرئاسي، كانت ترد من روما معطيات تشير الى أن الفاتيكان الذي حركت دوائره قبل أسابيع الديبلوماسية الفرنسية في اتجاه الاستحقاق الرئاسي اللبناني، <جسّ نبض> الإدارة الأميركية حيال الأزمة الرئاسية اللبنانية، لكنه استنتج من ردة فعل المسؤولين الأميركيين بأن لا تفكير في الوقت الحاضر لدى الرئيس <باراك أوباما> وكبار معاونيه في القيام بخطوات عملية ومؤثرة حيال الاستحقاق الرئاسي اللبناني، إذ حرص الرئيس الأميركي <أوباما> على إبلاغ البابا <فرنسيس> بأن إدارته معنية بالوجود المسيحي في الشرق وهي تعمل على المحافظة عليه وعدم تمكين التنظيمات الإرهابية من تكرار ما حصل في الموصل وغيرها من المناطق العراقية، من دون أن يتناول سيد البيت الأبيض الملف اللبناني مع الأب الأقدس، وإن كان قد أشار في حديثه الى وضع المسيحيين في لبنان وضرورة استمرار الشراكة مع المسلمين في إدارة شؤون <بلاد الأرز>. وقالت مصادر كنسية لـ<الأفكار> ان دوائر الكرسي الرسولي تواصل مشاوراتها مع الإدارة الأميركية لترجمة <تطمينات> الرئيس <أوباما> واقعاً ملموساً على الأرض.

في مقابل غياب <الحماسة> الدولية للبت في الملف الرئاسي اللبناني، ظل الحراك اللبناني في هذا الصدد محدوداً ومن دون فاعلية، وبدا وكأنه لملء الفراغ في انتظار مستجدات إقليمية ودولية. ولعل أبلغ دليل على ذلك عدم تحقيق أي إنجاز ملموس للقاء الذي جمع في روما البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي بالرئيس سعد الحريري بداية الأسبوع الماضي، رغم قول البطريرك انه يتكلم والحريري <بلغة واحدة دائماً>. فالمعلومات التي توافرت عن لقاء زعيم تيار <المستقبل> برأس الكنيسة المارونية أظهرت ان النتيجة العملية الوحيدة للقاء كانت تجاوب البطريرك مع طلب الرئيس الحريري توفير <تغطية مسيحية> لتمديد ولاية مجلس النواب بعد مواقف الكتل النيابية المسيحية في 8 و14 آذار التي سيمتنع نوابها عن التصويت على التمديد. أما في الشأن الرئاسي، فإن استعراض مواقف الأطراف لاسيما القيادات المسيحية، أوصل البطريرك والرئيس الحريري الى قناعة بأن التوافق <مستحيل> بين القادة الموارنة على مرشح واحد من <الأربعة الكبار>، كما هو غير ممكن في الوقت الحاضر على <مرشح توافقي> رغم وفرة أسماء الشخصيات المارونية التي تحمل هذه الصفة والتي تداول بها البطريرك والرئيس الحريري، رغم النفي الذي صدر عن الرجلين حول هذه المسألة. وفيما أعاد الرئيس الحريري رمي الكرة في ملعب المسيحيين من خلال إعلانه أن <لا فيتو> لدى تيار <المستقبل> على أي مرشح للرئاسة، جدد موقفه الداعي الى أن يلعب البطريرك الراعي دوراً مباشراً في <غربلة> أسماء المرشحين والتوافق على اسم واحد أو اسمين، ليتم تسويق أحدهما إقليمياً ودولياً. غير أن البطريرك ـــ استناداً الى مصادر مطلعة ـــ أقرّ بصعوبة إقناع العماد عون بالانسحاب من المعركة الرئاسية، ما سيجعل من الصعب أيضاً الطلب من رئيس القوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع القيام بخطوة مماثلة، على الرغم من ان الرئيس الحريري قال للبطريرك في هذا الصدد انه لا يستطيع أن يطلب من جعجع ذلك إذا لم تتوافر <ضمانات> مماثلة من جهة العماد عون.

وقال الرئيس الحريري للبطريرك انه سمع خلال وجوده في باريس كلاماً يشير الى ان الرئاسة الفرنسية لم تتمكن من إقناع عون بالانسحاب، وان السفير الفرنسي في بيروت <باتريس باولي> سمع من <الجنرال> كلاماً لا يعكس تجاوباً عونياً مع مبدأ الخيار الثالث الذي سعت باريس الى التوصل إليه، علماً أن الرئيس الحريري كان قد سمع من الوزير جبران باسيل الذي التقاه في باريس كلاماً مماثلاً، مما أدى الى تجميد الحوار بين الرابية والحريري مباشرة، أو من خلال موفدي الطرفين.

واللافت في لقاء روما أن البطريرك والرئيس الحريري أعلنا، كل بطريقته، أن قرار حصول الانتخابات الرئاسية ليس في أيديهما، وأنهما لا يملكان مفاتيحها. فالرئيس الحريري لا يريد الحلول محل المسيحيين في اختيار الرئيس وتأمين فوزه، ولا البطريرك قادر على إقناع القيادات المسيحية بالوصول الى خيار واحد لشخص الرئيس. أما قدرة الرجلين على القوى الإقليمية المؤثرة في الاستحقاق الرئاسي فهي <صفر>، وبالتالي فإن الدوران في الحلقة المفرغة سيستمر أسابيع إضافية، علماً أن البطريرك غادر منتصف هذا الأسبوع الى أوستراليا في زيارة رعوية تستمر 16 يوماً وأعاد إطلاق مواقف تصعيدية حمّل فيها النواب مسؤولية عدم انتخاب رئيس للجمهورية.

زيارة جنبلاط لمعراب… واجب فقط

وإذا كان لقاء روما لم يسفر عن نتيجة عملية، فإن المشهد الأخير للحراك الداخلي الذي تمثل بزيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب وليد جنبلاط لمعراب للمرة الأولى للقاء الدكتور سمير جعجع في إطار جولته على القيادات المسيحية، لم تكن هي الأخرى أكثر من <واجب> أكمل فيه جنبلاط انفتاحه على <الموارنة الأربعة الكبار> بعد زيارات مماثلة للرئيس أمين الجميل في بكفيا والعماد عون في الرابية والنائب سليمان فرنجية في بنشعي. وقد دلّت المعطيات التي توافرت عن اللقاء على أن كلاً من جنبلاط وجعجع تمسك بموقفه من الاستحقاق الرئاسي، لاسيما وأنهما يدركان أن تعقيدات هذا الملف أصعب من أن تحل بلقاء ثنائي، وبدت طموحات الرجلين <متواضعة> في هذا المجال، إذ ظل جعجع مرشحاً رئاسياً لاستحالة <اقتناع> العماد عون بالانسحاب، وبقي النائب هنري حلو (الذي رافق جنبلاط في زيارته لمعراب) مرشح جبهة النضال الوطني للاستحقاق الرئاسي. إلا أن اللقاء الذي امتد ثلاث ساعات وتخلله غداء تناول كل المواضيع المطروحة حيث شرح كل من الرجلين وجهة نظره في الأوضاع الداخليـــة والإقليمية والحرب في سوريا، والمواجهة الدولية ضد <داعش> والتنظيمات الإرهابية.

وفي هذا السياق، التقت مصادر <القوات> والاشتراكي على القول إن <جلسة الممالحة> كانت مناسبة لإزالة <الفتور القديم> الذي ساد العلاقات بين الرجلين، علماً أن ما من أحد منهما كان يتوقع حصول <إنجازات> لأن الكيمياء بين جنبلاط وجعجع غير متوافرة بعد، وإن كان عضو الوفد الجنبلاطي النائب نعمة طعمة أبرز رغبة الرجلين في التوافق على ضرورة تحصين الساحة الداخلية لمواجهة الإرهاب، والسعي المشترك لدعم الجيش اللبناني والالتفاف حوله في هذه المرحلة التي تستوجب الحذر واليقظة. ولفت طعمة الى أن الصراحة العميقة التي سادت اللقاء أبرزت إرادة واحدة في الخروج من مستنقع الشغور الرئاسي على الرغم من التباينات التي وصفها طعمة بـ<الطفيفة>، علماً أن نقاط التلاقي والاتفاق على التواصل كانت من إيجابيات اللقاء لتمتين الجبهة الداخلية.

raii-hariri1

عون <صامد> والحوار مع

 الحريري مقطوع

أما على جبهة الرابية، فإن زوار العماد عون من مرشحين غير معلنين وسياسيين ووزراء، خرجوا بانطباع واحد خلاصته ان <الجنرال> الذي رصد نتائج لقاءات روما وباريس وواشنطن المتنوعة، لا يزال على موقفه بأنه المرشح غير المعلن الذي يحقق في حال انتخابه الشراكة الوطنية الحقيقية التي تعيد الى المسيحيين حضورهم ودورهم في لبنان والمنطقة، وبالتالي فإن لا مرشح غيره يتمتع بهذه المواصفات، وان عدم انتخابه يشكّل خسارة للمسيحيين، ولعلّ في التصعيد الذي برز في خطابه لمناسبة ذكرى 13 تشرين الأول/ اكتوبر في بداية الأسبوع الماضي إشارة الى عمق الأزمة ومن يسببها من أصحاب <النزعة الاحتكارية لمن انتقلوا من وصاية الى وصاية أخرى>.

وينقل الزوار عن عون اعتقاده بأن التقارب السعودي ـــ الإيراني على أهميته لن يغيّر معادلات جامدة تتحكم بالمنطقة في ظل العنوان الأساسي <مكافحة الإرهاب> مع كل ما يستتبع ذلك من تقاطع للمصالح بين الدول المعنية التي جعلت لبنان ساحة لـ<تنفيس الاحتقان>، وليست ساحة للحلول. ومع انقطاع التواصل بين عون وباسيل من جهة، والحريري والنائب السابق غطاس خوري من جهة ثانية، يقرأ عون ما يصدر عن الحريري من مواقف انتقادية لحليفه حزب الله على أنه يزيد الأمور تعقيداً ويبعد أوان الاستحقاق الرئاسي أكثر فأكثر. أما مسألة الانتخاب لمدة سنتين كحل وسط يجري الحديث عنه، فيرد عليه عون بأن من يريد أن يعزز الدور المسيحي من خلال رئاسة الجمهورية لا يمكنه أن يقبل مجرد الحديث عن اختصار الولاية الرئاسية، ولو كان هو المستفيد منه!

يبقى المشهد الرئاسي في الضاحية الجنوبية حيث لا كلام سوى ان طريق الرئاسة الأولى تمر عبر الرابية، لاسيما وان العماد عون هو الأقدر على أن يكون رئيساً توافقياً فهو لا يعادي السعودية ولا يحابي إيران، وهو القادر على مواجهة الإرهابيين والتنظيمات التكفيرية من دون أن يكون مضطراً لتسديد فواتير أي من الجهات التي دعمتهم في الماضي وانقلبت عليهم في الحاضر، أو لا تزال تدعمهم ولو شاركت في <التحالف الدولي> ضد <داعش>!