21 September,2018

تحرك كتائبي لتشكيل نواة جبهة معارضة لمنع ”المافيا السياسية“ من إبقاء ”قانون الستين“!  

جميلقرر الرئيس أمين الجميّل الانضمام الى نجله رئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل في اعتماد المعارضة المتدرجة لحكومة الرئيس سعد الحريري واستطراداً للقرارات والمواقف التي تصدر عن مجلس الوزراء، وعلى رغم ان الرئيس الجميّل بدا من خلال مواقفه المعلنة محيداً رئيس الجمهورية العماد ميشال عون عن هذه الحملة، إلا ان بعض الملاحظات التي وجهها طاولت مقام الرئاسة عندما حذر من اعتماد <سياسة المنافع وتقاسم السلطة> معتبراً انه كان من المفيد التروي في اقرار مرسومي النفط والغاز بما يسمح للوزراء بالاطلاع على مضمونهما والمشاركة الفعلية في صناعة القرار الحكومي.

وفيما حذّر الرئيس الجميّل من <صفقة> تشمل قانون الانتخاب بعدما شملت تشكيل الحكومة، دعا الى اعتماد الدائرة الصغرى التي قال انها تؤمن العلاقة المباشرة بين النائب والمواطن، ملاحظاً صعوبة تطبيق النسبية. كما دعا الجميّل رئيس الجمهورية الى التنبه مما يحاك من محاولات لفرض تطبيق النسبية متسائلاً ما الفائدة من نائب لا يعرفه الناخب، مذكراً بأن دولاً حضارية عدة جرّبت النسبية ثم عادت الى الدائرة الصغرى.

وكان الرئيس الجميّل صارح مقربين منه انه أراد أن يعطي العهد والرئيس الحريري فرصة للعمل من أجل اصلاح الواقع السياسي الراهن في البلاد، الا ان الطريقة التي تعامل معها العهد ورئيس الحكومة مع حزب الكتائب في مسألة تشكيل الحكومة سببت له انزعاجاً كبيراً فرض عليه دق ناقوس التحذير قبل الانتقال الى مرحلة أخرى من التصعيد السياسي الذي يناسب الاستمرار في عدم التجاوب مع دعوات الكتائب في مواضيع عدة مطروحة من أبرزها قانون الانتخاب.

وبدا من خلال تحرك رئيس الكتائب ان خيار المعارضة بات أمراً واقعاً مع رغبة في ايجاد جبهة معارضة مسيحية أولاً ثم وطنية ثانياً. وفي هذا السياق أتى اللقاء الذي جمع رئيس الكتائب برئيس حزب الوطنيين الأحرار النائب دوري شمعون في بيت الوطنيين الأحرار في السوديكو الأسبوع الماضي في سياق تحرك بدأه النائب الجميّل مع القيادات <المعترضة> وغير المشاركة في الحكومة بهدف توحيد الجهود ليكون العمل منسقاً وفاعلاً ومؤثراً، كما قالت مصادر كتائبية تتابع تحرك رئيس الحزب الذي بات يحذر من <مافيا سياسية> تسعى الى الإبقاء على قانون الستين للتحكم برقاب اللبنانيين وأموالهم وثرواتهم ومستقبلهم.

وأشارت المصادر الكتائبية الى ان تحرك النائب الجميّل الذي بدأ مع حزب الوطنيين الأحرار لن يقتصر على الأطراف المسيحية الموجودين خارج <جنة الحكم> فحسب، بل سيمتد ليشمل أحزاب ومجموعات حزبية أخرى شكا القيمون عليها من <تجاهلهم> وعدم الوقوف على آرائهم خلال تشكيل الحكومة، أو انهم أبقوا خارج أي تحالف سياسي مؤثر، وان العناوين العريضة التي يتحرك النائب الجميّل من خلالها تصب في النهاية لمصلحة وجود فريق معارض يدل على الأخطاء ويواكب التحضيرات للانتخابات النيابية حتى إذا ما برز أي خلل في هذا المجال تتم الإضاءة عليه و<كشفه> قبل أن يصبح أمراً واقعاً.

وأوضحت المصادر الكتائبية ان الاتصــــــــــــــالات التي أجراها النائب الجميّل من الأسبوع الماضي أظهرت تأييداً لتحركه السياسي لخلق نواة معارضة <موضوعية وبناءة> لاسيما مع وجود العديد من المواضيع والنقاط التي تحتاج الى تعاطٍ شفاف معها وفي مقدمها قانون الانتخاب <الذي يُطبخ في ليل> خلافاً لما كان قيل عن انه سيكون وليد مشاورات وطنية شاملة. وفي رأي المصادر نفسها ان <جدية> التحرك الكتائبي ستجعل سياسيين وحزبيين ومستقلين ينضمون إليه ما يشكل نواة معارضـــــــــــــــــــــــة شبيهة ببقعة الزيت التي سوف تتمدد يوماً بعد يوم، ولعل هذا ما قصـــــــــــده النائب الجميّل عندما قال ان الشعب اللبناني <لا يقبل أن تكون الحياة السياسية بسبب قانون الانتخاب محصورة بناد مغلق يقرر عن اللبنانيين في غرف مغلقة ويقاسم اللبنانيين ثرواتهم ومستقبلهم.

وعلمت <الأفكار> ان النائب الجميّل يرغب في مشاركة ممثلين عن <الفريق الآخر> في تكوين الجبهة السياسية المعارضة حتى تتحقق الشراكة الكاملة، لا أن يوصف أي تحرك معارض بـ<الفئوي> أو ان يكون من لون واحد. وخلال اللقاء مع النائب شمعون تحدث النائب الجميّل باستغراب عن عدم درس موضوع قانون الانتخاب على طاولة الحكومة على رغم مرور أكثر من شهر على تشكيلها ونيلها ثقة مجلس النواب، والأمر نفسه ــ يقول الجميّل ــ ينطبق على مجلس النواب الذي لم يبادر الى درس قانون الانتخاب ولو من حيث الشكل، داعياً الرئيس بري الى عرض القوانين والاقتراحات الخاصة بقانون الانتخاب في أول جلسة يعقدها المجلس النيابي، لاسيما وان البند الأول من مرسوم فتح الدورة الاستثنائية الذي وقعه رئيس الجمهورية مع بداية شهر كانون الثاني (يناير) الجاري، حدد بوضوح أحد أبرز بنود جدول أعمال الدورة وهو البحث في مشاريع واقتراحات القوانين الخاصة بقانون الانتخاب، وهناك 17 صيغة لمشاريع واقتراحات قوانين حول الانتخابات النيابية لا بد من درسها.

وعلم ان حزب الكتائب أعد برنامجاً للاتصالات مع أحزاب ومجموعات سياسية ومع ناشطين في المجتمع الدولي لتنسيق الجهود وتوحيد أهداف التحركات التي ستبدأ سياسية وتنتهي شعبية على حد قول المصادر الكتائبية المطلعة.