17 December,2018

تحذيرات من تجدد موجة الاغتيال لاستهداف الاستقرار يواجهها لبنان بمزيد من الوحدة الوطنية والجهوزية الأمنية!

 

hariri-1-----11الدعـــــوات التــــــي انطــــــلقت الأسبوع الماضي، بعيد النجاح في تشكيل الحكومة الجديدة وعودة الانتظام الى المؤسسات الدستورية، لتوخي الحذر من أي حادث أمني يعيد البلاد الى مربع الخوف والقلق، لم تكن مجرد تكهنات أو اجتهادات ذات ابعاد اعلامية أو سياسية، بل هي نتيجة معطيات توافرت للأجهزة الأمنية اللبنانية عن احتمال احداث هزة أمنية على أبواب موسم الأعياد التي تشير كل التقارير انه سيكون موسماً واعداً يشهد عودة الحركة الى المؤسسات السياحية والفندقية وأماكن التزلج واللهو. وتعتقد مصادر متابعة ان الارتياح الذي توافر بعد الانتخابات الرئاسية وتشكيل الحكومة الجديدة لا يجب أن يدفع بالمسؤولين الى <النوم على حرير>، بل ينبغي أن يشكل لهم حافزاً لزيادة درجات الحذر واليقظة، لاسيما وان الأحداث الدامية التي تدور حول لبنان ترفع منسوب القلق وتبقيه حالة قائمة خصوصاً إذا ما أدت التطورات الأمنية المتسارعة في سوريا، وفي منطقة حلب خصوصاً، الى إعادة رسم واقع أمني على الأرض مغاير للذي ساد خلال الأعوام الماضية.

قد تبدو الصورة مبالغاً فيها لدى بعض المعنيين بالشأن الأمني في لبنان، إلا ان ثمة من يدعو الى التنبه لأن التطورات السلبية <تتسلل> الى البلاد بفعل ما يجري في الجوار، واستمرار وجود خلايا ارهابية نائمة، تتوزع في عدد من المناطق اللبنانية. وقد نصحت مراجع أمنية ــ كما توافر لـ<الأفكار> ــ بعدم أخذ الوقائع كما هي، بل التحوط من إساءة تقدير درجة الخطورة التي تحيط بالدولة اللبنانية، علماً ان كل الامكانات المتوافرة لدى الأجهزة الأمنية المختصة موضوعة في صورة الحذر والتنبه انطلاقاً من الوقائع الآتية:

اعترافات الموقوفين..

ــ أولاً: شكلت الاعترافات التي أدلى بها الموقوفون لدى الأجهزة الأمنية المختصة، مادة دسمة من الأخبار والمعلومات حول المخططات التي كانت تحاك ضد الوضع الأمني في البلاد على يد المجموعات الارهابية ولاسيما منها تنظيم <داعش> و<جبهة النصرة>، وتقاطع المعلومات أظهر ان لدى المسلحين الارهابيين رغبة بـ<الانتقام> من <التضييق> الذي تمارسه الأجهزة الأمنية عليهم، وذلك من خلال التحريض على مواجهة الجيش والقوى المسلحة اللبنانية واستفراد واستهداف أفرادها بهدف خلق الرعب والذعر في صفوفهم. وأظهرت الاعترافات معطيات غاية في الأهمية، تتناول حقائق ما كان يخطط له لو قُدر لبعض رؤوس الارهابيين أن تبقى خارج قبضة العدالة. وعليه فإن الكثير من الاجراءات الأمنية التي اتخذت استندت الى هذه التحذيرات بالذات.

وفي تقدير المراجع المتابعة ان الكلام التطميني الذي صدر عن قائد الجيش العماد جان قهوجي هدف الى تأكيد واقع المتابعة لما يجري ولاسيما جهوزية الجيش لصد أي اعتداء يمكن أن يتعرض له لبنان. وتتقاطع في هذا السياق معلومات وردت الى الأجهزة الأمنية اللبنانية جعلتها تبدل الخطة الأمنية الموضوعة لحماية دور العبادة والمؤسسات المماثلة خلال فترة الأعياد وتكثيف الاجراءات لتصب مع السياسة الاستباقية التي تنتهجها قيادة الجيش خصوصاً، كترجمة عملية لخطاب القسم الذي أشار فيه الرئيس ميشال عون بوضوح الى جهوزية المؤسسات الأمنية اللبنانية، ولاسيما الجيش، على رد التحية بالمثل.

 

وأحداث حلب

 

ــ ثانياً: ان النزوح القسري الذي شهدته مدينة حلب وضواحيها نتيجة القتال الذي دار بين الجيش السوري ومسلحي الميليشيات، سوف يدفع بالمزيد من النازحين السوريين في اتجاه لبنان، ما يؤدي الى زيادة أعداد النازحين الذين تتولى الدولة اللبنانية بالتعاون مع المنظمات الدولية معالجة وضعهم على مدى قريب،لاسيما وان الرئيس عون قد وجّه الى ضرورة التنبه الى الأعداد الكبيرة من السوريين والتعاطي معهم في حالات افرادية وليس بالجملة، فمن يثبت ان دخوله الأراضي اللبنانية ناتج عن حالة الحرب في سوريا فإن له آلية معينة للتعامل معه تختلف عن تلك التي تعتمد مع <النازحين> الذين اختاروا المجيء الى لبنان لتعذر امكانية وصولهم الى دول أخرى بعد الاجراءات الاحترازية التي اتخذتها دول أوروبا الشرقية لمنع وصول النازحين إليها. وفي هذا السياق تؤكد مراجع رسمية ان العدد الحقيقي للنازحين السوريين والفلسطينيين الذين أتوا من سوريا، قد ناهز مليوني نازح تدرب نصفهم على الأقل على استعمال السلاح خلال الخدمة العسكرية الالزامية التي تجددت بزخم في سوريا. وبالتالي فإن المضي في اعتماد سياسة النعامة التي تطمر رأسها في الأرض جان-قهوجي----2لن يجدي، بل ان الأفضل اعتماد مقاربة واضحة تقوم على اعتماد أساليب مختلفة في التعاطي مع النازحين لاسيما أولئك الذين يدخلون البلاد خلسة.

من هنا تتوقع المراجع الرسمية ان تكون أولى المهمات التي ستواجهها حكومة الرئيس سعد الحريري بعد نيلها الثقة، هي العمل على ايجاد استراتيجية جديدة تختلف عن تلك التي اعتمدتها حكومة الرئيس تمام سلام، أو تنطلق من هذه الاستراتيجية لتحسين الظروف التي تمكن الدولة من أن تكون أكثر فعالية لجهة ضبط الحدود الشرعية منها وغير الشرعية على حد سواء. وتتحدث المراجع نفسها عن وجود أكثر من 250 معبراً غير شرعي على طول الحدود اللبنانية ــ السورية سيكون من الصعب على الأجهزة الأمنية اللبنانية مراقبتها ومنع التسلل منها.

 

استهداف الاستقرار

 

ــ ثالثاً: محاولة جهات متضررة من التقدم الذي تحقق على صعيد تعزيز الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد، استغلال بعض الأحداث الفردية التي تقع من حين الى آخر بين مواطنين لبنانيين ونازحين سوريين لخلق مناخ من اللاثقة بين الطرفين يقود في النهاية الى مواجهات قد تبدأ متفرقة ثم تنتظم في مجموعات تستهدف القوى الأمنية من جهة، وتخطط لأعمال مخلة بالأمن من جهة ثانية. وتروي مصادر رسمية انه في أحد الاجتماعات التي ضمت مسؤولين لبنانيين ودوليين طرحت معلومات دقيقة حول تواصل غير مضبوط بين نازحين سوريين وهذه المجموعات التي بدأت تتكون في عدد من البلدات اللبنانية. وفي هذا السياق كان تأكيد على أن الدولة اللبنانية غير قادرة وحدها على مواجهة هذه المجموعات، ولا بد من متابعة دولية ومخابراتية تمكن من إحباط المخططات التي تعمل هذه الجهات لتنفيذها على الساحة اللبنانية، وذلك وفق أجندة معروفة الأهداف والغايات، ولعل رفع منسوب القلق هو ان المجتمع الدولي الذي يعبر دائماً عن قلقه لما يجري في سوريا، لم يتخذ أي موقف أو إجراء باستثناء اطلاق البيانات والمواقف والتحذيرات وتوجيه <النصح> حيناً وضخ المساعدات المالية الكبيرة، كل ذلك لإبعاد كأس النزوح عن المجتمعات الأوروبية التي عانت مؤخراً من ممارسات قام بها نازحون لا تأتلف مع الواقع القائم.

ــ رابعاً: غياب وحدة الموقف اللبناني في السابق حيال التعاطي مع مسألة النازحين السوريين، ما يفرض في المرحلة الراهنة توافر المزيد من الارادات المشتركة ليكون هذا الموقف موحداً وعلى مستوى دقة ما يجري في ملف النازحين الذي يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر مع غياب أي معطيات جديدة تنبئ بنهاية سريعة لهذا الملف. وفي هذا السياق، تتحدث مراجع رسمية متابعة ان لا شيء يوحي بعد بامكانية الوصول الى هذا الموقف، في حين يرى كثيرون ان هذا الأمر يضاعف من مسؤولية رئيس الجمهورية في أخذ المبادرة لرفع الخطر عن لبنان، خصوصاً ان هناك معلومات حول وجود مخططات لاغتيال شخصيات سياسية، أو الإساءة الى الوضع الأمني، وفي كلا الحالتين لا بد هنا، في رأي المراجع نفسها، من اعتماد حلول مثلثة الأضلاع تقوم على التنسيق بين الموقف السياسي المحلي الواحد، والاجراءات الأمنية المتناسقة، والدعم الاقليمي والدولي لقطع الطريق أمام أي استغلال سلبي لما يجري حول لبنان من قتال، ومسؤولية المجتمع الدولي في هذا المجال كبيرة ومتشعبة، وهذا ما دفع الرئيس عون الى ابلاغ المسؤولين العرب والأجانب الذين زاروه بعيد انتخابه الى الطلب منهم الاستمرار في دعم الجيش في العتاد اللازم وتوفير العديد المناسب للمهمات التي تنتظر لبنان في الآتي من الأيام. أما موجة الاغتيالات التي يعود الحديث عنها من وقت الى آخر، فتفرض اعتماد الحذر لاسيما من الأشخاص المستهدفين من جهة، وتفعيل العمليات الأمنية الاستباقية لشل قدرات الارهابيين على القيام بأي عمل مضمون النجاح.