21 November,2018

تحت شمس المصيطبة تمام سلام بين”صبر أيوب“ و”سيف الدولة“!

 بقلم عبد الحميد الأحدب 

Untitledصائب سلام منذ نعومة أظافري.. ثم حين كنت شاباً، وكان الشباب الإسلامي كله ناصرياً.. وينتمي الى الأحزاب العروبية، وقد انتسبت وقتئذٍ الى <حركة القوميين العرب> (ومن لا يخطئ في حياته؟!).. وكان المصفقون وطالبو الخدمات والمدجلون يحتشدون في بيوت الزعماء المسلمين في بيروت وطرابلس، وكان ذلك في كل بيوت الزعماء المسلمين، ولكن في المصيطبة كان هناك الى جانبهم الناصريون والعقائديون والمثقفون، وكانوا جميعهم يلعنون الزعماء المسلمين.. إلا صائب بك! ومع الوقت توطدت الأواصر بيني وبين صائب بك وصار مرجعي القومي الوطني الأول.. ولم أكن أخجل في ذلك لأن بيت صائب بك جمع كل المثقفين والعروبيين والناصريين.. وكانت فيه مناقشات وحوار وجدل لم يكن في بيت رشيد كرامي ولا في بيت تقي الدين الصلح ولا في بيت رشيد الصلح ولا في بيت أحد من الزعماء المسلمين.. إلا في بيت سليم الحص الذي جمع العقائديين وحدهم.
وكان صائب بك عنده <كاريزما> هائلة.. وكانت السياسة تسري في عروقه، فلا تُكتب كلمة في أي صحيفة إلا ويتصل صائب بك بالكاتب ويناقشه ويشكره أو يعاتبه ويحاوره.. وكان صائب بك في صالونات بيروت كلها.. سواء حضر أم لم يحضر، وكانت تصل اليه أصداء ما يقال، فكان يتصل بكل صاحب رأي ويناقشه.
هكذا تكون الزعامة!
وكان زعيماً لبنانياً وعروبياً ولكن <لبنان أولاً> كان شعاره، وكان زعيم المسلمين الذين لم يكونوا يؤمنون بلبنان بعد..
ولم يكن يوماً مكتوف الأيدي.
وما أصعب أن يبقى يحاور ويبقى الزعيم!.
ولم يكن زعيم المسلمين فحسب بل أيضاً زعيم المسيحيين الذين أحبوه وقدّروا صعوبة وضعه..
ولم ينسَ اللبنانيون مسلمين ومسيحيين أن ياسر عرفات خرج من لبنان من بيت صائب سلام.
وكان صائب بك في كل الوزارات التي ألفها رجل بكل معنى الكلمة..
وكان وطنياً لبنانياً… زعيم المسلمين عروبياً ويشعر بمخاوف المسيحيين..
وكانت مواقفه المشرّفة في الحفاظ على استقلال لبنان وضاءة..
اختلف مع السفير المصري عبد الحميد غالب ومع عبد الحميد السراج ثم مع عبد الناصر ذاته الذي كان عملاقاً كبيراً في ذلك الوقت، واختلف مع عبـــــد الناصــــر لأنه لم يقبل يوماً أن يكون تابعاً لأحد.. بل كان يحمل مبادئه وشعاراته العروبية ويرفـــــض الانتمـــــاء والاستـــــذلال لأي زعامـــــة عربية. كانت عروبتــــــه هـي عروبــــــة الحريـــــة والاستقـــــلال! ولم تكــــــــن يومـــــاً عروبــــــة <صبر أيوب>.
وما بصائب إلا صائب، في كل بيت عند المسلمين والمسيحيين..
السيجـــــار والقرنفلـــــة.. حتى أصبح للقرنفلة شعبية في لبنان وفي البلاد العربية..
وآلاف الذين جاؤوا الى المصيطبة حيث صار تمــــــام مقيماً مكان صــــــائب بك، كل هؤلاء الألوف جاؤوا يهنئون حاملين الآمال والأحلام بتمام بك..
فتمام ليس له أي تجربة سوى كوزير ثقافة، ولم يكن لدى تمام أهمية ما بأي أمر! وفيما كان لدى صائب بك قيم كثيرة وكبيرة ومن أهمها قيمة <الوفاء>، فالوفاء من القيم غير الواردة في قاموس تمام بك..
تمام لم يكن يتصل بأحد، وإذا اتصل أحد به فلا يجيب..
ولكن تمام هو ابن صائب بك..
وحين قرأت في جريدة <النهار> يوم أمس <سلام إن حكى>: من أفشل الحكومات… والفساد مستشرٍ…> شعرت أن تمام لأول مرة يعبّر عن مشاعري وألمي وحزني… ولأول مرة يقول شيئاً مهماً!
فشل.. وفساد يا تمام.. ومن المسؤول؟ المير خالد شهاب؟!
ستقول ان الأوضاع السائدة هي المسؤولة..
2صائب بك جابه أوضاعاً أصعب بكثير.. وكان رجل الساعة والرجل الذي يفرض سلطته ويفرض احترام رئاسة الوزراء، ولم يقف يوماً مكتوف الأيدي..
كان يقطع يد الفساد..
وكان ناجحاً في القول والعمل..
كان سر نجاحه عمله وحنكته السياسية وملاحقته لكل شاردة وواردة.
لم يجدوا لتمام لقباً يعظمونه به سوى <صبر أيوب>، وهل البلد بحاجة لـ<صبر أيوب>؟ أم بحاجة الى <هنيبعل>؟ الى <سيف الدولة>؟ الى… الى… ولكن الأكيد ليس لـ<صبر أيوب>.
دمعت عيناي بالأمس وأنا أقرأ أن تمام أصبح يعترف بأنه كان فاشلاً.. وأن الفساد منتشر بشكل خطير في البلد، وأين أنت يا صائب بك؟ تمام هو <صبر أيوب>.
دمعت عيناي لأن صائب بك كان ليحزن لو عَلِم ماذا فعل تمام بهذا الإرث السياسي والوطني الضخم الذي بناه الوالد.
تمام.. نجح في أن يكون قاضي صلح وأن يملأ الفراغ.. بالفراغ.. ويكون <صبر أيوب>.
رحمة الله على صائب بك.. فهو الذي صنع النجاح ونظافة الكف وحكومة الشباب وحكومة الانتخابات التي سقط فيها وزراء.
صائب بك حزين.. لأن تمام ليس من معدنه بل هو من معدن شيوخ الصلح ومن آل أيوب!
رحمة الله على صائب بك الذي كان مالئ الدنيا وشاغل الناس.
الفراغ الذي يملأ الفراغ.. لم يصنعه ولا قَبِله صائب بك يوماً في حياته..
الفراغ الذي يملأ الفراغ، وسياحة ووجاهة!
وكفى الله المؤمنين شر القتال.
رحمة الله على صائب بك وعلى إرثه الوطني العظيم.
يا تمام.. بيروت قالت في الانتخابات البلدية كلمتها، 80 بالمئة من البيارتة قاطعوا، وهذه المقاطعة صفعة.. والـ20 بالمئة الذين صوّتوا <ثلثان لآل الحريري> وثلث <لبيروت مدينتي> الناقمين على الفشل والنفايات والفساد وعلى <صبر أيوب>.
ومنذ أربع سنوات وحكاية <صبر أيوب زي ما هي>!