20 November,2018

تجربة 2008 الرئاسية لن تتكرر ولن نقبل بعد اليوم برئيس لا حيثية ولا قاعدة شعبية ونيابية له!

SAM_8675قاربت سنة 2014 على الأفول، والمراوحة لا تزال سيدة الموقف في لبنان والاستحقاقات تنتظر السنة الجديدة، علّ وعسى يتفق أهل الربط والحل على حلول جذرية للملفات المتراكمة بدءاً من الاستحقاق الرئاسي المتمادي منذ أكثر من سبعة أشهر الى حسم ملف العسكريين المخطوفين، الى قانون الانتخاب وغيره. فماذا يقول المطلعون على الشأن العام في هذا الإطار؟

أخطاء الملف التفاوضي

<الأفكار> استضافت في مكاتبها وزير العدل السابق شكيب قرطباوي وهو النقيب السابق للمحامين، وحاورته في هذا الملف، بالإضافة الى شؤون وشجون الوضع الداخلي، لاسيما في جانبه المتعلق بالملف الرئاسي وما يتصل بترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون للرئاسة ومبادرته بهذا الخصوص بدءاً من السؤال:

ــ نبدأ من ملف العسكريين الضاغط على الجميع ونسألك عن كيفية مقاربة أهل الحكم لهذا الملف. فماذا تقول هنا؟

– الأخطاء رافقت الملف منذ اللحظة الأولى، فالتصرف العسكري في بداية المعركة في شهر آب/ أغسطس الماضي كان يجب أن يكون مختلفاً، بمعنى أن العسكري يستشهد كما حال جنود كل دول العالم ولا يستسلم أو يترك لكي يخطف ويعامل بهذا الشكل من الاذلال ومن ابتزاز الأهالي وأيضاً ابتزاز الشعب اللبناني. ونحن نشعر بمعاناة الأهالي ولا أحد يحسدهم على واقعهم، لكن كل الشعب اللبناني يتعرّض للابتزاز، والخاطفون يحركون الاهالي،و للأسف نشعر ان الخاطفين يتحكمون بالجميع. بالأمس، حصلت عملية تبادل في <مالي> بحيث ان السلطات الفرنسية أنجزت هذه العملية لتحرير الرهينة الفرنسي <سيرج لازارنفيتش>، مقابل الإفراج عن بعض المسجونين في <مالي> ضمن إطار عملية تبادل، لكن لا أحد عرف كيف تمّت وما هي التفاصيل، وما إذا تمّ دفع فدية أم لا، حتى الإعلام الفرنسي لم يقارب هذا الملف، إلا من باب الشعور مع المخطوفين لا أكثر ولا أقل، لكن للأسف الأمر عندنا مختلف ولا سرية ولا من يحزنون، وكل المعطيات تنشر على التلفزيونات والصحف من خلال سبق صحافي، والمعنيون يزايدون على بعضهم البعض، والأهالي يعانون، والوطن يعاني، ولا نعرف ما يحصل للمخطوفين من معاناة أيضاً، والله يكون في عونهم. فما هكذا تدار الأمور.. فهذه المسألة هي من اختصاص فريق أمني بشكل سري لا يعرف حتى المسؤول عنه، وبواسطة طرف ثالث خارجي، ويتمّ التنسيق مع رئيس الحكومة ومع وزير الداخلية كونه المسؤول الأمني الأول.

ــ كيف نصحح الوضع؟

– بالعودة الى الأصول والسرية المطلقة، وحتى إذا طُرِح السؤال على مسؤول لا يجيب عنه. فالموضوع لا يحل إلا بالتفاوض البعيد عن الإعلام وبعدم المزايدات والابتعاد عن هذه الفوضى العارمة منذ بدء معركة عرسال يوم 12 آب/ أغسطس الماضي، فنحن نريد استعادة العسكريين وكفى فوضى..

نقاط فوق حروف الرئاسة

ــ الاستحقاق الرئاسي الى مزيد من الفراغ. فهل نحن محكومون بالتوافق على رئيس يرضى عنه الجميع، ويكون بديلاً لكل من العماد ميشال عون والدكتور سمير جعجع، كونهما المرشحين حتى الساعة رسمياً، أم ان هناك فرصة ليكون العماد عون رئيساً؟

– الأمور لم تعد كما كانت في السابق بأن يؤتى برئيس كيفما كان، فليس المطلوب الاتيان بأي ماروني الى سدة الرئاسة لأن الأزمة معقدة ولم تعد تحتمل الترقيع، والتغيير لا بد أن يكون شاملاً وإلا سنبقى كما نحن. والمرشح الوفاقي هو من يستطيع ان يتوافق مع الجميع وينفتح عليهم ويؤدي دوره كرئيس لكل اللبنانيين، وبالتالي نريد رئيساً يمتلك مقومات الرئيس ويستند الى حيثية وقاعدة نيابية وشعبية، ويعيد دور المسيحيين، وقادر على التواصل مع جميع المكونات دون استثناء. والعماد ميشال عون يمتلك هذه الصفات وسبق أن طرح عدة اقتراحات للخروج من المأزق بدءاً من انتخاب الرئيس من الشعب، وهذه أرقى درجات الديموقراطية، حتى الرد عليه كان سريعاً بالرفض، ثم اقترح حسب مبادرته ان تنحصر المنافسة بينه وبين الدكتور سمير جعجع، ما يعني تأكيد التمثيل الحقيقي للمسيحيين، والمشاركة في القرار ان يترشح آنذاك أقوى زعيمين مسيحيين، حتى يمكن أن يختار المسيحيون مرشحين ومن ثم يجري الاقتراع على المستوى الوطني في يوم واحد لاختيار واحد منهم.

ــ ماذا لو نجح جعجع إذا اقتصر الترشيح عليهما؟

– ما المشكلة؟ ينجح آنذاك، ثاني أقوى الزعماء المسيحيين. فاتفاق الطائف وضع كي تبقى هناك وصاية على لبنان، ونحن نريد اليوم رئيساً قوياً يؤمن المشاركة في صناعة القرار كما الحال في باقي الطوائف. والعماد عون طرح كل الخيارات على اللبنانيين وطلب منهم القراءة، لكن لا يبدو أن  أحداً يريد القراءة، أو التنازل عن مكتسباته، ونحن لا نريد تغيير النظام، بل المشاركة الحقيقية والمناصفة الفعلية، والدول عادة عند أزماتها تلجأ الى استفتاء الشعب عبر انتخابات نيابية جديدة، لكن نحن للأسف نذهب الى التمديد للمجلس ونستبعد قرار الشعب. وعندما طرحنا في التكتل خيار اللجوء الى الشعب، كنا نخاطر  بتطبيق الدستور، غير اننا تمسكنا بتطبيق الدستور والمبدأ الديموقراطي الذي يحتّم علينا رفض التمديد وإعطاء الشعب حقه في تقرير المصير.

وأضاف:

– انطلقنا في معركة المبادئ الديموقراطية مهما تكن الظروف بعيداً عن حسابات الربح والخسارة، لكن للأسف مشكلة العماد عون صراحته وهو لا يقول شيئاً ويضمر شيئاً آخر، والبعض يريد لبنان جمهورية مفككة يسيطر عليها، ونحن نريد جمهورية، وهذه الجمهورية لا تكون بكسر الجناح المسيحي وفرض الشروط عليه، ففي عام 2005 نال العماد عون ما مجموعه 73 بالمئة من أصوات المسيحيين، ولم يشارك في الحكومة، وتمّ استبعاده نتيجة التحالف الرباعي الذي كان قائماً آنذاك، ولم يكترثوا بالتمثيل المسيحي الأساسي وشكلوا الحكومة من دون تكتل التغيير والإصلاح، واليوم مددوا لأنفسهم لإبقاء الوضع على حاله، فهناك من لا يريد تغيير الوضع القائم، لكن ثبت أن لا أحد يستطيع إلغاء الآخر واستبعاده من المشاركة في القرار، ويجب  العودة الى الشعب الذي يقرر وحده من يريد وماذا يريد.

ــ يعني هذا أن حركة الموفدين الأجانب نحو لبنان بدون جدوى؟

– يجب وقف التدخل الخارجي في الشأن اللبناني وتجربة العام 2008 لن تتكرر، ونحن ملزمون بالحوار الداخلي للوصول الى حل للأزمة، وطرح رئيس بلا طعم أو لون هو تمديد الأزمة أو فراغ <مقنع>  والعماد عون أعلن أكثر من مرة عن استعداده للحوار وانفتح على الجميع وحاور تيار <المستقبل> لكن البعض للأسف نعى هذا الحوار قبل أن يبدأ لمآرب شخصية ومصالح خاصة.

ــ هل يصل الحوار المرتقب بين العماد عون والدكتور جعجع الى نتيجة، طالما أن الاثنين وافقا عليه؟

– نتمنى أن يؤدي هذا الحوار الى نتيجة، خاصة وان الرجلين أعلنا الرغبة في ذلك.

ــ وهل صحيح أن هناك <نقزة> مسيحية من حوار حزب الله وتيار <المستقبل>؟

– أبداً.. وحده المتآمر يرفض حواراً بين مكونين أساسيين في التركيبة اللبنانية يساهم في تخفيف الاحتقان السني – الشيعي. وعلى كل حال، لا أعتقد ان هذا الحوار سيكون على حساب المكوّن المسيحي لأن لا أحد يستطيع إلغاء الآخر في لبنان كما علّمتنا التجارب.

ــ على ذكر 2008 ومجيء الرئيس سليمان. ألهذا السبب لم تكن العلاقة معه جيدة؟

– لا.. فلم يكن يسهّل لنا الأمور، ولا أعرف لماذا، طالما أن الرئيس وصل الى أعلى المراكز ولم يعد يعني له أي مركز آخر شيئاً <لا وزير بالزايد ولا نائب بالناقص ولا محافظ ولا موظف>.

ــ كان تدخله في تسمية الوزراء والموظفين من باب الحصة المسيحية أسوة بالباقين. أليس كذلك؟

– في تصوري الشخصي أن الرئيس هو الحكم الفعال بين العائلات اللبنانية، ولا يجب ان يكون طرفاً، وأنا سبق وعرضت تعيين رئيس مجلس القضاء الأعلى واقترحت اسماً (طنوس مشلب) وهو من خيرة القضاة وأكثرهم نزاهة ويحمل مشروعاً إصلاحياً، لكن الرئيس سليمان عارض وصوله لأنه أراد تعيين شخص آخر محسوب عليه مكانه (الوزيرة أليس شبطيني)، رغم أن من اقترحته ليس محسوباً على العماد عون وهو التقاه فقط لمرتين: مرة عند تعزيته بأخيه أبو نعيم، والثانية في مناسبة أخرى وليس أكثر من ذلك.

ــ بالأمس، علّقت لجنة التواصل الانتخابي جلساتها بعدما اشترطت القوات إقرار أي مشروع حتى قبل انتخاب الرئيس كما يريد الرئيس نبيه بري. فهل طار قانون الانتخاب؟

– كل ما جرى من اجتماعات كان مضيعة للوقت واللجنة انتهت الى ما سبق وانتهت إليه سابقاتها يوم كنت وزيراً للعدل في حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، لأن من يرفض التوصل الى قانون انتخاب منصف وعادل، سيبقى على موقفه ويرفض اليوم أي قانون جديد، وهذا ما حصل.

الإصلاح القضائي من الداخل

ــ كوزير سابق للعدل، ما الذي اكتشفته في الوزارة؟

– الشيء الأساسي الذي اكتشفته هو ان الإصلاح في الجسم القضائي ممكن، لكن من الداخل، والأجهزة القضائية قامت بأكبر عملية إصلاح داخلية وكنت الداعم المعنوي لها، وحثثتها على ذلك، ولذلك قامت بحركة مهمة أستطيع القول دون ان أتباهى انها نظفت نفسها وأنجزت عملية إصلاحية خلال سنتين من عهدي كانت أكبر بكثير مما جرى خلال أربعين سنة بدءاً من الأجهزة القضائية الى المجالس التأديبية الى التفتيش القضائي الى مجلس القضاء الأعلى ومجلس شورى الدولة، وتم فصل 4 قضاة مقابل اثنين خلال أربعين سنة.

واستطرد قائلاً:

– وبالتالي أستطيع القول ان الجسم القضائي يستطيع أن ينظف نفسه من خلال عملية إصلاح داخلية يقوم بها القضاة الذين يحاكمون الجميع، لكنهم يحاكمون أنفسهم أيضاً، إلا ان هذه العملية لا يجوز أن تكون موسمية بل يجب ان تكون عملية يومية دائمة. والشيء الآخر الذي اكتشفته ان الروتين الإداري قاتل، صحيح انني كنت أعلم عنه، لكن ليس بهذا الحجم، لدرجة أن ورقة معاملة تدور لأيام على المكاتب  بجواري ويلزمها العديد من التواقيع، ما جعلني آخذها وأوقعها بنفسي اختصاراً للوقت. فهناك بيروقراطية مخيفة ونتوقف عند الشكل أكثر بكثير من الأساس.

ــ وزير العدل الحالي اللواء أشرف ريفي طرح إلغاء المحكمة العسكرية والمجلس العدلي. فأين أنت كوزير سابق للعدل وكنقيب للمحامين من هذا الطرح؟

– نحن كمحامين وكرجال قانون في كل العالم نميل الى القضاء الموحد بعيداً عن المحاكم الاستثنائية سواء العسكرية أو الروحية أو الشرعية. وإلغاء المحكمة العسكرية لا يتم بكبسة زر بل تدريجياً، وأنا سبق وقدمت مشروع قانون بهذا الخصوص بالتعاون مع لجنة من المختصين، وهو ينص على تقليص صلاحيات المحكمة العسكرية، خاصة وان هناك أموراً لا علاقة لها بها وهي لا تزال تندرج في إطار صلاحياتها، مثل ان تجلب إليها أي أشخاص كل جرمهم انهم قاموا بعمل بالمشاركة مع عسكري، على أن تبقى صلاحياتها مختصة بجرائم العمالة مع العدو والإرهاب، وتلك التي تحصل في الثكنات العسكرية، ويتم التقليص تدريجياً ولا يتم الإلغاء بشكل نهائي رغم ان المحاكمات في المحكمة العسكرية أسرع من المحاكم العادية، لكن هذا المشروع لم يصل الى المجلس على اعتبار اننا كنا لا نزال ندرسه واستقالت الحكومة، فيما يكون المجلس العدلي على درجتين لاسيما وان القاضي إنسان ويخطئ، والدرجة الأولى مؤلفة من قضاة عاملين، والدرجة الثانية من قضاة متقاعدين تتراوح أعمارهم بين  68 و74 سنة ولديهم التخصص الجزائي، وبالتالي لست مع إلغائه، بل أن يكون على درجتين.