18 September,2018

تبـدّل في”المـزاج“ الدولـي بعد دعـم الحريـري ترشيح عــون لم يرتقِ الى مستوى التأييد أو الاعتراض.. بل بقي ”رمادياً“!  

سعد-الحريري----1
بين أسبوع وآخر، تبدّل <المزاج> الدولي حيال الاستحقاق الرئاسي لاسيما بعد إعلان رئيس تيار <المستقبل> الرئيس سعد الحريري عن دعمه لترشيح رئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون لرئاسة الجمهورية. فبعدما كانت أجواء سفراء الدول الكبرى المعتمدين في لبنان لا تبدي <حماسة> لافتة لإجراء الاستحقاق الرئاسي وفق خيار الرئيس الحريري، حصل تغيير في مواقف هؤلاء السفراء لم يرتقِ الى مستوى الإعلان الصريح عن تأييد العماد عون، بل مال خصوصاً الى ضرورة إجراء الانتخابات في موعدها من دون أي تأخير إضافي. ولاحظ المراقبون من حركة السفراء أن ثمة رغبة في إنجاز الاستحقاق لاسيما وأن التعليمات التي صدرت عن دول هؤلاء السفراء، مالت الى موقف شبه موحد، وهو <احترام> إرادة اللبنانيين، وهذا التعبير الديبلوماسي الذي غالباً ما يلجأ إليه السفراء للتهرب من إعلان موقف حاسم وواضح لدولهم، أخذ هذه المرة معنى آخر عكسته <دردشات> السفراء مع سياسيين وإعلاميين لم تخلُ من اسئلة حول مدى قدرة الرئيس الحريري على إعطاء مبادرته مفاعيل ملموسة في ظل الموقف الذي اتخذه الرئيس نبيه بري وعدد من المعارضين.

وفي هذا السياق، أتى الموقف الذي صدر عن وزير الخارجية الاميركي <جون كيري> ليزيد المشهد الخارجي غموضاً لاسيما وأنه اندرج في سياق الرد على سؤال صحافي على هامش مؤتمر صحافي عقده <كيري> مع وزير الشؤون الخارجية الكويتي، خصوصاً قوله بأنه <غير واثق بنتيجة تأييد زعيم تيار <المستقبل> للعماد عون>. إلا أن التفسيرات التي أعطيت لكلام <كيري> المقتضب وتغلب الطابع السلبي عليها، <خدمت> توجه الرئيس الحريري إذ سرعان ما صدرت توضيحات أميركية على لسان مساعد الوزير <جون كيري>، ركز فيها على ضرورة تمكين الشعب اللبناني من التعبير عن خياراته في إشارة الى <رمادية> الموقف الأميركي الذي لا يعني تأييداً لوصول العماد عون الى قصر بعبدا، كما لا يعني رفضاً لهذه النتيجة.

المجتمع الدولي لن ينقض مواقفه

وتقول مصادر متابعة ان المجتمع الدولي الذي ركز على أهمية إجراء الانتخابات الرئاسية وملء الشغور الرئاسي في كل المواقف والبيانات والقرارات التي صدرت خلال الأشهر الماضية، لا يمكنه أن <يناقض> نفسه ويرفض <احترام> إرادة اللبنانيين وخياراتهم، سواء كانت هذه الخيارات جامعة أو جزئية، إلا أنها تبقى صورة عن رغبة أفرقاء من اللبنانيين يشكلون في المفهوم الديموقراطي أكثرية. وأضافت ان الاسترسال في تفسير مواقف السفراء أو المراجع الدولية المعنية من شأنه أن يزيد الأمور تعقيداً إذ أنه من الثابت أن الدول الكبرى تسارع الى تهنئة الفائز أياً كان، شرط أن تكون العملية الانتخابية قد تمت في أجواء ديموقراطية ووفقاً للأصول المعتمدة دستورياً، وهو ما سيحصل في لبنان بداية الاسبوع المقبل إذا سارت الامور بشكل طبيعي و<صدقت> مواقف الكتل النيابية كافة.

إلا أن المصادر نفسها تشير في المقابل الى <استحالة> صدور مواقف دولية مسبقة بتأييد رئاسة العماد عون أو غيره، انطلاقاً من مواقف معلنة لهذه الدول بعدم التدخل في الاسماء أو التفاصيل اللبنانية، لاسيما بعد الذي حصل مع الرئيس الفرنسي <فرانسوا هولاند> عندما <تسرّع> في تأييد النائب فرنجية بعد اعلان الرئيس الحريري دعمه له قبل عام، إضافة الى سلسلة <النكسات> التي أصابت المساعي الفرنسية التي قادها السفير <جان فرانسوا جيرو> مع كل من ايران والسعودية لتليين مواقفهما من الاستحقاق الرئاسي اللبناني والمساعدة على إنجازه. وهذه الوقائع وغيرها من الأحداث، تدفع الدول – كما تقول المصادر نفسها – الى الحذر حيال المبادرات التي تعلق تباعاً، وكان آخرها مبادرة الرئيس الحريري في تأييد ترشيح العماد عون.

 

الموقف السعودي لم يتضح بعد

سيغريد-كاغ----2 

وفيما نُقل عن <جيروم بونافون> الموفد الفرنسي الذي زار بيروت الأسبوع الماضي، أن بلاده تدعم أي توافق لبناني يُسقط الشغور الرئاسي ويعيد الحياة الى قصر بعبدا، ذكرت مصادر ديبلوماسية أن مبادرة الحريري <قد لا تكفي> وحدها لتذليل العقبات أمام انتخاب العماد عون، لافتة الى أن الموقف السعودي لا يزال غامضاً مع وصول إشارات متناقضة بعضها منسوب الى ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، والبعض الآخر الى وزير الخارجية عادل الجبير، والبعض الثالث الى مسؤولين سعوديين آخرين، ولم تنفع زيارات وزير الصحة وائل أبو فاعور للرياض خلال الأسبوعين الماضيين في تكوين موقف سعودي حاسم، وهو ما أكده وزير الصحة لجميع المسؤولين والسياسيين الذين التقاهم بعد عودته. وتروي المصادر أن سفير دولة خليجية أمضى سنوات طويلة في بيروت، نقل عن الرئيس الحريري قوله بأن السعودية <في جو> مبادرته، وقد سارع الى ابلاغ وزارة خارجية بلاده بمضمون حديثه مع الرئيس الحريري، ولدى استيضاح الوزارة للأمر من مسؤولين سعوديين اتى الجواب بالنفي. كذلك تكرر الأمر مع سفير دولة خليجية أخرى، فكانت النتيجة مماثلة كما حصل مع السفير الأول، ما زاد في غموض الموقف السعودي خصوصاً أن الرياض لم تصدر في هذا الموضوع اي موقف رسمي وحاسم. وتضيف المصادر نفسها ان ممثلة الأمين العام للأمم المتحدة في لبنان <سيغريد كاغ> أكدت لمسؤولين لبنانيين، بينهم الرئيس الحريري نفسه، أنها لم تسمع خلال زياراتها المتتالية للسعودية وإيران أن الرياض وطهران تضعان <فيتو> على اسم اي مرشح رئاسي لبناني، وأنه في احدى الزيارات سألت <كاغ> مسؤولاً سعودياً عما إذا كانت بلاده تعارض انتخاب العماد عون رئيساً للجمهورية، فكرر المسؤول السعودي الجواب نفسه معطوفاً بعبارة أوحت للسفيرة <كاغ> بأن الاهتمامات السعودية راهناً لا تعطي حيزاً كبيراً للوضع في لبنان نظراً لانشغال القيادة السعودية بالحرب في اليمن وبالتطورات السورية وفي دول الخليج كافة.

وكانت مصادر في تيار <المستقبل> أشارت الى أن الرئيس الحريري سعى في كل اللقاءات التي عقدها مع السفراء العرب والأجانب الذين التقاهم خلال الأسبوعين الماضيين الى التخفيف من وطأة <حذر> واشنطن ودول خليجية من خياره في دعم عون، من دون أن يعني ذلك <تبرئة> حزب الله من الاتهامات السياسية التي توجه الى قيادته حول عدم وجود <حماسة> حقيقية لرئاسة العماد عون. ولعل العبارة التي ترسخت خصوصاً في أذهان الديبلوماسيين كانت ان الرئيس الحريري أراد من خلال مبادرته، <فك أسر> حزب الله للرئاسة الأولى من خلال تأييده العماد عون، وهو يفترض أن تكون لخطوته الأصداء الإيجابية الواسعة لدى كل من يتوق الى حصول الانتخابات الرئاسية بعد تعطيل استمر أكثر من سنتين.