22 September,2018

تبسيط تسجيل ولادات النازحين في لبنان خطوة إضافية في التنسيق الحكومة اللبناني ــ السوري!

 

المشنوق باسيلفي الوقت الذي يستعد فيه لبنان للمشاركة في مؤتمر <بروكسيل> الثاني الذي سيعرض أوضاع النازحين السوريين وسبل دعم الدول التي تستضيفهم ومنها لبنان، وفيما تشير الأرقام الى عدم تسجيل أي تراجع عملي في أعداد النازحين التي وصلت الى أكثر من مليون ونصف المليون نازح سوري، أتى القرار الذي اتخذه مجلس الوزراء بالسماح بتسجيل الولادات السورية التي تتم في لبنان، ليلقي ظلالاً من الشك حول الأسباب الحقيقية التي أملت اتخاذه بعدما كانت الحكومة امتنعت عن هذه الخطوة لسنوات خلت.

إلا ان مصادر رسمية لبنانية أوضحت لـ<الأفكار> ان هذه الخطوة التي تمت بناء على طلب من وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق تعتبر اجراء وقائياً لمنع ظهور جيل جديد من مكتومي القيد كما حصل في السابق، نظراً الى امكانية فتح الباب مجدداً على التجنيس أو التوطين، والمخاطر الناتجة عن هذين الأمرين على الصعيدين الوطني والديموغرافي. وأشارت المصادر الى ان هذا التدبير الذي يشكل أحد تداعيات النزوح السوري الى لبنان المستمر منذ سبع سنوات، أتى مع دخول الحرب السورية عامها الثامن وسط إشارات لا توحي بأن حلاً قريباً سوف يتم التوصل إليه وسط استمرار التجاذبات الدولية والاقليمية حيالها.

وكانت السلطات اللبنانية ترصد ازدياد أعداد الولادات السورية غير المسجلة مع دخول عدد كبير من النازحين السوريين بصورة غير شرعية وعدم امتلاكهم أوراقاً ثبوتية أو إقامات قانونية. ونتج عن ذلك مع تزايد الولادات، بروز أطفال لا هوية واضحة لهم وبعضهم ولد نتيجة علاقات غير شرعية أو ممارسات لا أخلاقية. وما زاد الأمور تعقيداً ان أرقام النازحين السوريين الى لبنان غير محددة بدقة علماً ان المفوضية العليا لشؤون اللاجئين تتحدث عن ما يزيد عن مليون ومئة ألف مسجلين لديها، في حين تشير الأرقام المتوافرة لدى الأمن العام والأجهزة الأمنية اللبنانية الى أعداد أكبر. وفي آخر احصاءات ان الولادات السورية في لبنان سجلت ارتفاعاً حاداً بحيث تجاوز عدد الأولاد السوريين غير المسجلين حاجز الـ260 ألف طفل سوري. إلا ان هذا الرقم غير مثبت في أية دائرة رسمية ما سبّب تضارباً في الأرقام. فثمة من يتحدث عن 120 ألف ولادة سورية فيما احصاءات مفوضية شؤون اللاجئين ما بين 11 آذار (مارس) 2011 وكانون الأول (ديسمبر) 2014، تشير الى ولادة 45 ألف طفل سوري.

 

70 بالمئة من دون أوراق ثبوتية

وفي المعلومات المتوافرة لدى <الأفكار>، فإن 70 بالمئة من الأطفال المسجلين لدى مفوضية شؤون اللاجئين لا يملكون شهادة ولادة أو أي أوراق ثبوتية ولم يتم تسجيلهم بسبب عدم توافر المستندات المطلوبة من السجلات المدنية نتيجة ان كثراً تركوا سوريا في ظروف مأسوية من دون أن يحملوا معهم أوراقهم الثبوتية، إضافة الى عجز نازحين عن دفع رسوم الإقامة الرسمية. وما يزيد الطين بلّة ان من لا يملك اقامات رسمية من النازحين السوريين، لا يستطيع تسجيل أطفاله حديثي الولادة لا في السفارة السورية ولا في دوائر وزارة الداخلية اللبنانية، الأمر الذي قد يؤدي في وقت لاحق الى حرمانهم من اثبات جنسيتهم الأصلية. واستناداً الى أرقام صدرت في دراسة أعدها معهد فارس للسياسات العامة والعلاقات الدولية في الجامعة الأميركية، فإن 20 بالمئة من العدد الاجمالي للنازحين السوريين قد أنجز عملية تسجيل أولادهم في دوائر النفوس، و2 بالمئة منهم فقط أتموا التسجيل في دائرة وقوعات الأجانب في بيروت. وحسب الدراسة فإن عدد الولادات السورية منذ بداية الأزمة زاد عن 100 ألف مولود.

ويقول المدير العام للأحوال الشخصية العميد الياس خوري انه منذ أن تسلم مهماته، أصدر قراراً يهدف الى تبسيط اجراءات تسجيل الولادات السورية، بعد الإعفاء من شرط سند الإقامة، وبذلك يكون قد انتهى فصل من فصول الأزمة كان يقضي بحرمان النازحين من تسجيل أولادهم، الأمر الذي أدى الى نشوء حالات نتجت عن ان المواليد الذين كانوا حرموا من حقهم في التسجيل قبل التدبير الأخير، قد تجاوزت أعمارهم السنة الواحدة وأقفلت أمامهم امكانية تنفيذ وثائق الولادة بشكل اداري وبات لزاماً عليهم مراجعة القضاء لأن القانون اللبناني ينص على انه بعد مرور سنة على الولادة لا يمكن تسجيل المولود ادارياً، بل يتطلب الأمر مراجعة المحاكم المدنية المختصة.

الأسباب الموجبة… والتنسيق مع سوريا

وعلمت <الأفكار> ان القرار الذي صدر عن مجلس الوزراء أتى تجاوباً مع طلب الوزير المشنوق الذي شرح للوزراء الأسباب الموجبة لاتخاذ القرار ومنها أن المعالجة تتطلب اتخاذ تدابير استثنائية تقضي بالإتاحة لهؤلاء النازحين تسوية أوضاع أولادهم عن طريق تسجيلهم في دوائر النفوس أو سجلات الأجانب ومنحهم لهذه الغاية التسهيلات القانونية اللازمة بحيث يصبح في امكانهم تسجيل أولادهم لدى سلطات بلدانهم المختصة والحصول على المستندات الثبوتية اللازمة من بلدهم. واستند الوزير المشنوق في طلبه الى رأي صدر عن هيئة التشريع والاستشارات اعتبر <انه في ظل غياب أي تشريع ينظم واقعة تسجيل ولادات الأجانب السوريين في سجلات دائرة وقوعات الأجانب أو سجلات ودوائر الأقسام، وحيث ان وزارة الداخلية المديرية العامة للأحوال الشخصية هي المرجع المختص في هذا المجال، وموضوع التسجيل يدخل ضمن السياسة العامة للدولة، فإنه يجوز تكليف وزير الداخلية اتخاذ الاجراءات اللازمة لوضع آلية تسجيل ولادات السوريين>.

إلا ان التطور اللافت في هذا الاجراء كان التأكيد على ضرورة ارسال اللوائح المتعلقة بالولادات المنفذة الى الجهات السورية المختصة، عبر وزارة الخارجية والمغتربين، الأمر الذي اعتبره البعض اقراراً بضرورة التنسيق مع الحكومة السورية التي يرفض وزراء تيار <المستقبل> خصوصاً ووزراء <14 آذار> (سابقاً) عموماً، الاعتراف بها أو التنسيق معها، إلا ان الوزير المشنوق أكد ان لا تعاطي مباشراً مع الحكومة السورية من قبل وزارة الداخلية لأن اللوائح المطلوبة تُرسل الى وزارة الخارجية اللبنانية التي تتولى هي التواصل مع السفارة السورية في لبنان لتسليمها إياها، خصوصاً أن دوائر قصر بسترس على اتصال دائم مع السفارة السورية، تماماً كما هو الوضع بالنسبة الى السفارة اللبنانية في دمشق.

واعتبرت مصادر متابعة ان هذا التدبير الذي اتخذه مجلس الوزراء كرّس مرة أخرى ضرورة التنسيق اللبناني ــ السوري لإيجاد حلول عملية لملف النازحين السوريين في لبنان الذي لا يمكن أن يبقى عالقاً ما يحتم التواصل اللبناني ــ السوري المباشر.