21 November,2018

تانيا قسيس سفيرة فخرية للكتيبة الكورية وضيفة غنائية على استراليا!

جمعت بين ترتيلة للسيدة العذراء والآذان

تانيا-قسيس

دعم اعلامي ووطني كبير شرقاً وغرباً جعل من مغنية الاوبرا اللبنانية تانيا قسيس صوتاً مميزاً لحوار الاديان والحضارات، هي التي تعكس بادائها واختياراتها <ثقافة لبنان الحقيقية برسالة الوحدة التي تنادي بها>. تانيا، ابنة بلاد الأرز وخريجة الكونسرفاتوار الفرنسي احيت حفلات كبرى في اكثر من بلد، لكن يبقى لحفلتها في شهر شباط/ فبراير من ﺍلعام 2010 في ساحة الشهداء في بيروت أمام أكثر من مئتي الف متفرج الاثر الأكبر، اذ طلب البابا بندكتوس السادس عشر من رئيس الوزراء سعد الحريري حينها نسخة من ترنيمة <آفي ماريا الاسلامية – المسيحية> التي انشدتها..

 بعد حفلتها على مسرح <الاولمبيا> في باريس، تستعد تانيا لحفلتين كبيرتين في استراليا. ماذا عنهما؟ وما جديد تانيا؟ <الافكار> التقتها وكان هذا الحديث وسط الاستعدادات للرحلة.

دار الاوبرا..

ــ كيف جرى الاتصال بك لاحياء الحفلتين في استراليا؟

– تم الاتصال بي من غرفة التجارة والصناعة المحدودة الاسترالية اللبنانية برئاسة السيد فادي زوقي، والسيد زوقي متابع لاعمالي وقد شاهد الحفلة على مسرح <الاولمبيا> في باريس وكذلك حفلة <وان ليبانون>، وأعتقد انه سمع في استراليا أيضاً من الجالية اللبنانية كلاماً طيّباً عني.

ــ هل زرت استراليا سابقاً ونعرف انها بعيدة جداً عن لبنان؟

– انها المرة الأولى التي ازورها فيها و<الاوبرا هاوس> حلم اي فنان. أليس جميلاً ان تغني في مكان لم تمر من امامه يوماً وهو مشهور عالمياً؟ انه فخر كبير لي اذ انني من القليلين جدا الذين أتيحت لهم هذه الفرصة المميزة.

ــ تجوبين اصقاع العالم ومهرجاناتها ونجدك بعيدة عن المهرجانات الدولية في لبنان، من بعلبك الى بيت الدين وغيرها، فما هي الأسباب؟

– قررت ألا أشارك هذه السنة في اي مهرجان بسبب عملي على <ألبوم> وأغنيات جديدة. لقد اردت ان اطل بـ<ريبيرتوار> جديد وكان القيمون على مهرجانات بيبلوس قد اتصلوا بي مشكورين.. السنة المقبلة ان شاء الله.

ــ ما الجديد من حيث الأغاني والذي تحملينه الى استراليا؟

– حضرت اغنية جديدة مع الفنان مروان خوري سأغنيها للمرة الأولى في <الأوبرا هاوس> تتمحور حول لبنان والاغتراب، من كلماته والحانه ومن توزيع ميشال فاضل. كذلك سأغني باللغات الثلاث العربية والفرنسية والانكليزية وطبعاً أنشودة <آفي ماريا> التي سبقتني الى هناك، واغنية <ترابك يا لبنان> التي كتبها ولحنها لي الفنان الياس الرحباني، فضلاً عن الاغاني الاخرى التي اشتهرت بها مثل <الحب هو تانغو> وأخرى عن القدس كتبتها بالانكليزية وغيرها على خلفية لوحات راقصة مع الفنان <سيلفيو> وهو فنان مشهور جداً شارك في لجنة تحكيم برنامج <الرقص مع النجوم> في استراليا، وسنختم بالدبكة اللبنانية مع أغنية الخالد زكي ناصيف <طلوا حبابنا>..

وتزيد تانيا:

– سيرافقني على المسرح عازف الايقاع المميز روني برّاك وستتألف الفرقة الموسيقية من خمسة عازفين لبنانيين للآلات الشرقية فيما العشرون الباقون سيكونون من اوركسترا اوستراليا، ذلك ان في ما ساقدمه لا  أغنيات طربية بحتة.

يا حبيبي تعال..

ــ واللازمة التي تطلب منك دائماً <أنا قلبي دليلي> الرائعة؟

– لا غنى عنها وكذلك <يا حبيبي تعال الحقني> لأسمهان وقد دمجتها على طريقة الـ<ميكس> مع <بادام> الفرنسية و<ليالي الأنس في فيينا> في خلطة شرقية – غربية جميلة جداً.

ــ ماذا عن عمل مشترك رومانسي مع مروان خوري وهو مبدع فيه؟

– آتٍ.. آتٍ.. هذه المرة ركزنا على ما هو وطني خاصة وأنني مسافرة وبالطبع هذا التعاون لن يكون الوحيد وأنا احترم مروان وأقدره كثيراً.

ــ هل تتوقعين ان يحضرك جمهور غير الجالية العربية واللبنانية المنتشرة في استراليا؟

– اتصور ان الجنسيات ستكون عديدة. وهذا ما خبرته من خلال حفلتي على مسرح <الاولمبيا> في باريس العام 2012، اذ كان نصف الجمهور من العرب واللبنانيين والنصف الآخر من الفرنسيين والاجانب خاصة وان الفرنسيين يقدرون جداً الموسيقى الشرقية ويهمهم الدمج ما بين موسيقى الشرق وموسيقى الغرب الذي أدخله الى اغنياتي والمطعّم أحياناً بكلمات من عدة لغات. وما عرفته ان الحفلة الاولى في استراليا ستكون في مدينة <ملبورن> بحضور وزير الهجرة وحماية الحدود الاسترالي وأكثر من 700 شخص من رواد الاعمال والوجوه الاجتماعية في 30 ايار/ مايو، اما الاحتفال الثاني فسيكون في 9 حزيران/ يونيو وسأغني في قاعة <كونسرت هول> في دار الاوبرا الايقوني في سيدني في عطلة عيد ميلاد الملكة.

VIC_6607

 محبة ونارجيلة..

ــ لو تسنى لك ان تحملي شيئاً من لبنان الى المغتربين اللبنانيين، ماذا تحملين؟

ــ ومن الاشياء المحسوسة ماذا تحملين معك؟… ما الذي قد يشتاق اليه اللبنانيون في الخارج؟– المحبة، ودعوة لبنانيي الداخل لاخوانهم المغتربين بالعودة الى حضن الوطن الأم. برأيي ان مشروع <لبنان الواحد> الذي اطلقناه لا يكتمل الا بانضمام الجالية اللبنانية اليه. كل أعمالي في اميركا اللاتينية ركزت فيها على التواصل لان المغتربين يشكلون اهم تنوع ثقافي. منذ مدة، كنت اتناول العشاء مع السفير الاسترالي وأخبرني خلاله الى اي مدى يعيش اللبنانيون في استراليا يداً واحداً وقلباً واحداً دون خلافات.

– النارجيلة.. علماً انني فنانة ومن غير المفروض ان احمل اليهم ما قد يضرهم لكنني اعتقد أنهم يفتقدون للنارجيلة وجلساتها الأنيسة. لم أفكر بأي نوع من الطعام لان المأكولات والمطاعم اللبنانية منتشرة في زوايا العالم الاربع.

ــ الجميع يدعو المغتربين الى العودة.. هل تجدين مقومات الحياة الكريمة للموجودين فيه قائمة حتى يأتي المغتربون؟ ألن يصدموا برأيك؟

– ليأتوا، فهم لن يروا <مصائبنا> لشدة تعلقهم بجذورهم. أما نحن ولأننا نعيش في قلب البلد، فلا نرى إلا البشاعات علماً ان اي بلد في الكون ليس مثالياً وترون المشاكل دوارة على كل الكرة الأرضية.

ــ أي مكان في لبنان تحرصين على ان يزوره المغتربون؟

– ادعوهم لزيارة حريصا ذلك ان المناطق الأخرى من جبيل الى جعيتا وبعلبك باتوا يعرفونها.

ــ قد تكونين الوحيدة في لبنان التي خدمتها ظروف الخلافات فاشتهرت جداً انشودة <آفي – ماريا> التي تجمع ما بين ترتيلة للسيدة العذراء وصوت التكبير والآذان..

– لا احب كلمة <استفادة> ابداً وليت الخلافات لا تكون، ولا تكون لها اغنية او أنشودة. ثم ان الخلافات بين الطوائف والأديان ليست راسخة الا في عقول قلة قليلة من اللبنانيين ونجدها في الحياة السياسية اكثر من وجودها فعلاً في الحياة الاجتماعية. أنا بنت <الاشرفية> استمع يومياً اكثر من مرة الى صوت الآذان يعلو من جامع <بيضون> القريب من بيتي، فصار جزءاً من حياتي كما اعرف من اصدقائي المسلمين مكانة السيدة مريم لديهم. ومنذ ايام أيضاً كنت في كنيسة مار جرجس وسط البلد وراح الموجودون في المكان يخبرونني كيف انهم يتشاركون مرآب السيارات في الافراح والاتراح مع جامع الشهيد رفيق الحريري، واحياناً مولد الكهرباء الى ما هنالك.

وبعد صمت قليل تزيد تانيا:

– اردت من خلال انشودة <آفي – ماريا> ان اعكس جمال حوار الحضارات والاديان في حوار الموسيقى الشرقية والغربية ، من خلال دمج صوت الآذان الشرقي بالنمط الكلاسيكي ، وقلت ان نجاح دمجهما سيشكل مرآة لنجاح الحوار بين الاديان، فنحن يمكننا ان نكون مختلفين من حيث العادات والطقوس لا أكثر.

ــ ماذا عن ازيائك في الحفلة، هل ستتسم بطابع <لبناني> معين؟

– المعــــروف عني البساطة في ملابسي وأنا اخترتهــــا مـــن بين تصاميـــــم المبـــــدع ربيــــــــع كيروز.

سفيرة فخرية لكوريا..

ــ اية حفلة تبقى لها ذكرى خاصة عندك؟

– هما اثنتان بالاحرى، أولهما حفلة <الاولمبيا> في باريس. فأنا عشت في مدينة النور لسبع سنوات، كنت امرّ يومياً تقريباً قرب دار الأوبرا فأقرأ اسم الفنان مكتوباً بأحرف مضاءة وأسأل نفسي: هل سيأتي دورك يوماً ما يا تانيا وترين اسمك هنا؟ وتحقق حلمي خاصة وان الحفلة فيها تزامنت مع الانفجار الرهيب الذي وقع في منطقة الاشرفية. يومئذٍ غنيت <أنا الآتية من بيروت> من كل قلبي، وكنت متأثرة جداً وكلي عزم وارادة بأن اظهر وجهاً جميلاً لبلدي وسط البشاعة التي كان يعيش فيها، وكذلك فقد تفاعل معي الجمهور بشكل كبير جداً وصفق وقوفاً لاربع مرات وكان هذا التفاعل نابعاً من القلب.

SOH-POSTER

وأضافت:

– اما الحفلة الثانية التي تأثرت فيها جداً، فكانت خلال انشادي النشيد الوطني الكوري. هي حفلة لن انساها. فقد دعوني من <اليونيفيل> وأنا سفيرة فخرية للكتيبة الكورية الى زيارة كوريا، وطلبوا مني اداء النشيد الكوري في <ماتش> افتتاح لعبة <بيسبول> على ملعب يتسع لثلاثين ألف متفرج، معرّفين عني بأنني مغنية اوبرا شعبية لبنانية، وكنت فخورة جداً بالغناء في بلد بعيد عنا، لا يتعدى عدد الجالية اللبنانية الموجودة فيه مئة لبناني.

ــ التلاقي بين البلدان قريب ايضاً من خلال <المونديال> الذي تستعد له جميع الدول اليوم. اي فريق تشجعين؟

 

– لقد عشت لفترة طويلة في فرنسا وأنا اشجع فريقها.

ــ ماذا عن مشروع <وان ليبانون> الذي أطلقته بالتعاون مع مؤمنين بشعار <لبنان الواحد> وما هو جديدكم؟

– المشروع يسير على قدم وساق، وقريباً سوف تشاهدون الكليب الخاص باغنية <وان ليبانون> التي كتبها ولحنها ايضاً مروان خوري، ومن المفروض ان تبث على شاشات التلفزيون، كذلك سيكون متوافراً الـ<دي في دي> المصوَّر عن الحفلة كلها. وبالنسبة للسنة المقبلة، فإننا نحضّر لحملة للشباب في الصيف تركز على أهمية التغيير في لبنان والذي يبدأ بالشق الاجتماعي المدني قبل اي أمر آخر.