16 November,2018

تأخير ”تنظيف“ مرسوم التجنيس من المشتبه بهم يحرّك الملف مجدداً بالتزامن مع تشكيل الحكومة!

في الوقت الذي راجت فيه معلومات غير مؤكدة عن تحضير مرسوم ثانٍ لتجنيس عدد من الأشخاص غير اللبنانيين استكمالاً للمرسوم الأول الذي صدر في شهر أيار (مايو) الماضي تمهيداً لاصداره قبل تشكيل الحكومة الجديدة، عاد المرسوم الأول الى الواجهة من جديد بعد تسريب معلومات مفادها ان حذف أسماء المشتبه بهم استناداً الى تقرير الأمن العام، تأخر خلافاً للوعود التي أطلقت من أكثر من جهة بـ<تنظيف> المرسوم وذلك لأسباب لم تتضح وإن كانت المعطيات تشير الى ان حصول عملية <التنظيف> يواجه <اعتراضات> من جهات كانت سهلت صدور المرسوم المشكو منه، فيما لا تزال المديرية العامة للأحوال الشخصية تتريث في إعطاء مستندات قانونية للمستفيدين من المرسوم تمكنهم من الحصول على تذاكر هوية أو اخراج قيد ليصبح في امكانهم اصدار جوازات سفر لبنانية.

وفيما أكدت مصادر مطلعة ان المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم أعطى توجيهات الى دائرة الجوازات في الأمن العام بعدم اصدار أي جواز سفر للأشخاص المشتبه بهم حتى اشعار آخر، أشارت مصادر أخرى الى ان المرسوم الذي بات نافذاً فور صدوره لا يزال مجلس شورى الدولة <يتريث> في اصدار قراره في الطعنين الاثنين المقدمين من نواب <القوات اللبنانية> والحزب التقدمي الاشتراكي في انتظار استكمال درسهما من النواحي القانونية والتنظيمية، مع وجود توجه أولي برد الطعنين لعدم استيفائهما الأسباب الموجبة لقبولهما. وفي هذا السياق أكدت مصادر مطلعة ان وزارة الداخلية والبلديات ردت على الأسئلة التي وجهها مجلس شورى الدولة إليها لاستيضاحها بعض النقاط الضرورية لتكوين ملف بالمخالفات التي تستوجب ابطال المرسومين ــ هذا إذا وجدت، وذلك بعد استيضاح الجهتين المعترضتين وتقديم الدفوع اللازمة التي تبيّن أسباب حصول الطعن ومفاعيله.

عاملان حرّكا الملف بقوة

إلا ان ما حرّك الملف بقوة الأسبوع الماضي، كان حصول تطورين جديدين، الأول تمثل باعلان كريمة رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ومستشارته الرئيسية السيدة ميراي عون الهاشم في حديث صحافي عن وجود أخطاء في مرسوم التجنيس وحملت وزير الداخلية والبلديات نهاد المشنوق مسؤوليتها لأنه ــ كما قالت ــ <الموقع الأول> على المرسوم قبل رئيسي الحكومة والجمهورية، ولأنه رأس الأجهزة الأمنية التي كان يفترض أن تدقق في هويات المستفيدين من المرسوم لاسيما أولئك الذين تدور حولهم الشبهات. أما التطور الثاني فكان إثارة نواب <اللقاء الديموقراطي> للموضوع من جديد وطرحهم تساؤلات عن مصير عملية <التنظيف> الموعودة، ثم تقديمهم اقتراح قانون يتعلق بشروط اكتساب الجنسية ينطلق من هدف أساسي هو تحقيق العدالة والمساواة بين اللبنانيين في الحقوق المدنية، وضرورة تحديث القوانين المتعلقة بالجنسية اللبنانية لكونها لا تزال ترتبط بقرار اتخذ في ظل الانتداب الفرنسي العام

1925.

وفيما أمكن <استيعاب> كلام كريمة الرئيس عون ومستشارته في آن بعد اعتراض الوزير المشنوق على ما أدلت به من خلال اتصال أجراه رئيس الجمهورية بوزير الداخلية لتطويق ردود فعله <الغاضبة> على اتهامه بـ<التقصير>، أتى اقتراح نواب <اللقاء الديموقراطي> ليثير جدلاً جديداً ــ قديماً حول الجهات التي يمكن أن تستفيد من الجنسية اللبنانية خصوصاً لجهة تكريس حق المرأة اللبنانية بمنح الجنسية لأولادها بصرف النظر عن جنسية الوالد، و<انصاف> المجموعات المعروفة بـ<مكتومي القيد> ومن هم قيد الدرس. وكان لافتاً ان اقتراح القانون نص على ان يعتبر لبنانياً كل شخص مولود لأب أو لأم لبنانية، وكل مولود على الأراضي اللبنانية ولم يثبت انه اكتسب عند الولادة تابعية دولة أجنبية، وكل من يولد على الأراضي اللبنانية من والدين مجهولين أو مجهولي الجنسية أو يحملان جنسية قيد الدرس، وكل ولد غير شرعي تثبت

بنوته وهو قاصر لأب أو لأم لبنانية، إضافة الى اعتبار ان جنسية أحد الوالدين يوم الولادة، لا يوم الحمل، هي التي تعتمد لتعيين الجنسية.

 

اقتراح جديد… واعتراضات

وقد أثارت هذه النقاط ردود فعل معترضة لدى جهات لبنانية رأت في المعايير الموضوعة خطراً على الهوية اللبنانية واستنسابية في منحها الى غير مستحقيها، في وقت اعتبر فيه مقدمو الاقتراح ان ما أورده هو الحد الأدنى الممكن لاعطاء الحقوق الى المرأة اللبنانية بـ<تكسيب> أولادها المولودين من أب غير لبناني جنسية بلد الأرز، وثمة من رأى في الاقتراح مناسبة لاستفحال الضجة التي أثيرت حول المرسوم المشكو منه، واستثمارها سياسياً مع تزامن الحديث عن ملف التجنيس، مع التحضيرات الجارية لتأمين تشكيل الحكومة. وقد ذهب البعض الى حد القول إن الحملة حول مرسوم التجنيس وتقديم اقتراح قانون لتعديل قانون الجنسية، أريد منها <تصفية> حسابات سياسية معينة واستغلال هذا الموضوع لاطلاق النار السياسية على مواقع القرار، لاسيما رئيس الجمهورية الذي تعرض وحده للانتقادات مع العلم ان الذين وقعوا معه كان دفاعهم <باهتاً> وبدت الكرة وكأنها كلها في ملعب الرئيس.

في أي حال، يبدو ان تداعيات مرسوم التجنيس لم تنته بعد وان كانت تخفت أحياناً. والحل الجذري يكون بإصدار مرسوم <التنظيف> وعدم انتظار المزيد من الوقت، لأن مجرد حذف أسماء من المرسوم من شأنه أن يعطي صدقية اضافية للعهد لتحقيق ما يعود بالخير والسلامة الى أبناء الوطن!