19 September,2018

تأجيــل تسريح اللــواء خيــر فتــح الطـريــق أمــام التمـديـــد لـقـهـوجـــي لكن تعيين رئيس الأركان مرتبط بـ”مصير“ نصاب جلسات الحكومة!

اللواء-محمد-خير-1----2 لم يشكّل صدور قرار وزير الدفاع الوطني سمير مقبل يوم السبت الماضي بتأجيل تسريح الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع اللواء محمد خير سنة إضافية، مفاجأة أو حدثاً غير متوقع، خصوصاً بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء يوم الخميس الذي سبق صدور قرار التأجيل، بـ<مسرحية> طلب تعيين خلف للواء خير وتقديم الوزير مقبل ثلاثة أسماء كان يعرف سلفاً أن أحداً لن يُعين منهم لأن القرار الفعلي كان مُتّخذاً بالتمديد للواء خير. ولعلّ هذا القرار المعدّ سلفاً هو الذي حال دون أن يتكلف وزير الدفاع عناء تقديم السير الذاتية للضباط الثلاثة الذين رشحهم ليكون الوزراء على بيّنة من أمرهم وليختاروا الأكثر كفاءة ومقدرة على تحمّل مسؤولية الوظيفة التي تجعل من شاغلها عضواً في المجلس العسكري.

وأكثر من ذلك، لم يصوّت الوزير مقبل صاحب اقتراح التعيين، لأي من الضباط الثلاثة ليس لرغبة منه في أن يكون حيادياً كونه الوزير المختص، بل لأن فصول <المسرحية> تقضي بأن تنتهي الجلسة الحكومية من دون حصول أي من الضباط على غالبية الثلثين، لكي يتمكن بعدها الوزير مقبل من استعمال <صلاحياته القانونية والدستورية> في إصدار قرار تأجيل التسريح سنة جديدة!

تصويت <شكلي> استغرق 5 دقائق!

 

<السيناريو> الذي أُعِدّ بإحكام قبل جلسة مجلس الوزراء، طُبّق بحذافيره في الجلسة ولم يستغرق بند تعيين أمين عام للمجلس الأعلى للدفاع أكثر من خمس دقائق هي المدة التي استغرقها <التصويت> على الأسماء الثلاثة المتقرحين شكلياً وهي: العميد مروان الشدياق أمين سر المجلس العسكري، العميد صادق طليس، والعميد خالد طرابين، ولم يتجاوز عدد الأصوات التي نالها كل من الثلاثة، السبعة أصوات توزعت على وزيري التيار الوطني الحر جبران باسيل والياس أبو صعب، ووزير حزب <الطاشناق> آرثور نزاريان، ووزيري حزب الله محمد فنيش وحسين الحاج حسن، والوزير سجعان قزي الذي لم يعد يمثل حزب الكتائب في الحكومة منذ فصله من الحزب، ووزير واحد من وزراء الرئيس السابق ميشال سليمان هو وزير الشباب والرياضة العميد المتقاعد عبد المطلب حناوي الذي تميّز عن زميليه الآخرين، الوزير مقبل ووزيرة شؤون المهجرين أليس شبطيني، لاسيما وأنه يعرف الضباط الثلاثة وكانوا معه <رفاق سلاح> وكان يريد أن يعطي لأحدهم فرصة تتناسب مع طموحاته قبل إحالة الثلاثة على التقاعد!

وكانت فصول <السيناريو> معدّة بإتقان، فلم يكن لأسئلة الوزراء وتعليقاتهم و<اعتراضاتهم> أي صدى داخل مجلس الوزراء، خصوصاً أن الرئيس تمام سلام آثر عدم الإفساح في المجال أمام اتساع رقعة السجالات، وهو أصلاً لم يصوّت لأي من العمداء المقترحين الثلاثة لأن العدد المطلوب للتعيين لم يتأمن، وبالتالي بقي دون الثلثين ما <أعفاه> عملياً من أي تصويت… وثمة من روى بأن الوزراء دعوا للجلوس مجدداً على مقاعدهم بعدما همّ معظمهم بالخروج قبل أن يفسح الرئيس سلام في المجال أمام الوزير مقبل لطرح الأسماء من خارج جدول أعمال مجلس الوزراء، وتكتمل الرواية عند كون بعض الوزراء صوّت وهو واقف، ومنهم من امتنع عن التصويت وهو واقف أيضاً!

اللواء-وليد-سلمان----3  

<معضلة> تعيين رئيس الأركان

وإذا كان الفصل الأول من <مسرحية> التمديد تأجيل تسريح اللواء خير، ومن بعده حتماً قبل 30 أيلول/سبتمبر المقبل قائد الجيش العماد جان قهوجي حيث يفترض أن يتكرر <السيناريو> نفسه إذا التأم مجلس الوزراء مجدداً، فإن <معضلة> تعيين رئيس الأركان العامة الذي سوف يخلف اللواء وليد سلمان لتعذر تمديد تأجيل تسريحه بعدما استنفد كل سنوات خدمته العسكرية، ستبرز بقوة خلال الأسبوعين المقبلين، لاسيما بعد قرار التيار الوطني الحر مقاطعة جلسات مجلس الوزراء كرد فعل سياسي معترض على ما حصل مع اللواء خير والذي سيتكرر حكماً مع العماد قهوجي. وفي هذا السياق، تقول مصادر متابعة أن تغيب وزراء <التكتل> عن جلسات مجلس الوزراء، يجعل التمثيل المسيحي (بعد استقالة وزير الكتائب آلان حكيم) يفتقر الى 3 مكونات مارونية أساسية هي التيار الوطني الحر وحزب الكتائب والقوات اللبنانية غير المشاركة أصلاً في الحكومة، ويقتصر التمثيل الماروني على تيار <المردة> وعدد من الوزراء <المستقلين>، ما يطرح مجدداً فقدان <الميثاقية> في جلسات مجلس الوزراء أو على الأقل عدم اكتمالها. وبالتالي فإن الكرة ستكون في ملعب الرئيس سلام الذي سيجد نفسه أمام مشهد غير مألوف في حكومته يفرض عليه اتخاذ أحد قرارين اثنين: إما تجنب الدعوة الى جلسة لمجلس الوزراء يعرف سلفاً أنها ستشهد مقاطعة مسيحية وازنة لا تقتصر على وزراء موارنة، بل كذلك على الوزير الأرمني الذي يمثل أوسع شريحة من اللبنانيين الأرمن من خلال حزب <الطاشناق>، وإما تجاوز هذا الواقع والدعوة الى عقد جلسة يغيب عنها الوزراء الثلاثة: باسيل وأبو صعب ونزاريان، وقد يتضامن معهم وزير أو أكثر من المصنفين <مستقلين>، علماً أن مشاركة وزيري حزب الله في حالة كهذه قد لا تكون مضمونة في ظل <الاحتقان> الذي سيحصل داخل مجلس الوزراء وخارجه، وتواكبه حملات إعلامية واسعة النطاق تمهّد لتحرّكات ميدانية يستعد التيار الوطني الحر للقيام بها لمناسبة ذكرى <13 تشرين الأول/ أوكتوبر 1990> (ذكرى الإطاحة بحكومة العماد عون العسكرية ونفيه الى فرنسا).

 

الاعتراض العوني… على

طريق قصر بعبدا؟!

وتشير مصادر متابعة الى أن التحضير للتحرك الميداني الواسع في ذكرى <13 تشرين> سيركز على استخدام مسألة التمديد لقائد الجيش واللواء خير لإظهار الاعتراض الشعبي الواسع، خصوصاً إذا ما كان هذا التحرّك على طريق القصر الجمهوري في بعبدا، كما حصل العام الماضي، علماً أن المعطيات تؤكد بأن لا تحرّكات ميدانية للتيار الوطني الحر قبل هذا التاريخ بل تحضيرات شعبية وإعلامية ليكون يوم 13 تشرين الأول/ أكتوبر يوماً حاشداً مع ما يحمل ذلك الحشد من مدلولات سياسية تتجاوز مسألة التعيينات العسكرية لتشمل الملف الأبرز أي الاستحقاق الرئاسي في ظل <الجمود> الذي يصيب هذا الملف.

من هنا، بدا التصعيد الكلامي للوزيرين باسيل وأبو صعب، ومن بعدهما لتكتل الإصلاح والتغيير، قبل اجتماعه الأسبوعي وبعده، بمنزلة <تحمية> القاعدة العونية لتحرّك من جديد، خصوصاً أن موعد الجلسة التي يُفترض أن يطرح فيها تعيين قائد الجيش ورئيس الأركان لن يتجاوز منتصف الشهر المقبل، لأن رئيس الحكومة سوف يغادر الى الخارج في مهمتين: واحدة في فنزويلا لحضور <قمة عدم الانحياز>، والثانية في نيويورك، ما يعني أن لا جلسات لمجلس الوزراء بعد 14 أيلول/ سبتمبر المقبل.

وعدم انعقاد جلسات مجلس الوزراء إذا ما قاطع وزراء <التيار> و<الطاشناق> وتضامن معهم وزيرا حزب الله لن يؤثر على قرار التمديد لقائد الجيش، لا بل يعطي لوزير الدفاع حجة إضافية لتمديد تأجيل التسريح سنة أخيرة للعماد قهوجي على أساس عدم انعقاد مجلس الوزراء لتعيين خلف لقائد الجيش. إلا أن ذلك سوف يؤثر سلباً على وضع رئاسة الأركان التي يُفترض أن تشغر حكماً يوم 30 أيلول/ سبتمبر المقبل لتعذر التمديد للواء سلمان سنة إضافية. وفي هذه الحالة، تقول مصادر متابعة، سيؤدي عدم تعيين رئيس جديد للأركان الى فراغ في هذا المنصب لغياب الضابط الأصيل، في حين يتولى تسيير شؤون الأركان العامة في الجيش نائب رئيس الأركان الأعلى رتبة بين الموجودين حالياً وهو نائب رئيس الأركان للعمليات العميد محمد جانبيه. وهذا الواقع – إذا ما حصل – يؤدي الى نقصان في عدد أعضاء المجلس العسكري الذي سوف يستمر برئاسة العماد قهوجي وبعضوية ثلاثة أعضاء أصيلين معينين وفقاً للأصول يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2016 وهم: المفتش العام سمير-مقبل-جان-قهوجي----1اللواء سمير الحاج، والمدير العام للإدارة اللواء محسن فنيش، والعضو المتفرغ اللواء جورج شريم، وعضو رابع مُمدّد له هو اللواء محمد خير.

وفي رأي المصادر المتابعة أن الكرة باتت في ملعب التيار الوطني الحر لجهة ردود الفعل التي يمكن أن يتخذها الوزراء باسيل وأبو صعب ونزاريان مع احتمال تضامن وزيري حزب الله معهم حيال مسألة مشاركتهم في جلسة مجلس الوزراء التي سيطرح فيها تعيين رئيس الأركان وقائد الجيش، علماً أنه مهما كانت هذه الردود، فإنها لن تؤثر على قرار التمديد لقائد الجيش الذي بات محسوماً بعد الذي حصل بالنسبة الى اللواء خير. كذلك فإن احتمال انعقاد مجلس الوزراء يبقى وارداً ولو قاطع الجلسة <خمسة وزراء> لأن النصاب العددي يبقى مؤمناً (17 وزيراً من أصل 24) لأن مجموع الوزراء الغائبين لن يتجاوز 7 وزراء (5 بالمقاطعة و2 بالاستقالة هما: الوزير اشرف ريفي والوزير آلان حكيم)، ولو لم يتوافر النصاب السياسي!

 

سلام ومسؤولية السياسيين

 

ويبدو أن الرئيس سلام استبق أي تطور يمكن أن يستهدف جلسات مجلس الوزراء، وهو قال لزواره الأحد الماضي أنه يستغرب الحديث عن تصعيد <عوني> في وجه الحكومة، لأن قرار التمديد للقيادات الأمنية أو التعيين في أي مركز هو بيد القوى السياسية وليس بيد رئيس الحكومة، وقد سبق لهذه القوى أن توافقت على تعيين ثلاثة أعضاء في المجلس العسكري ووافق هو كرئيس للحكومة على ذلك، لكن عند طرح تعيين الأمين العام للمجلس الأعلى للدفاع لم يوافق سوى 7 وزراء. لذلك، يضيف سلام، المسألة بالنسبة الى تعيين قائد للجيش ورئيس للأركان هي مماثلة، فالقوى السياسية هي التي تقرر، فلتتوافق على خيار ورئيس الحكومة جاهز لتبنيه، أما الحملة على الحكومة أو رئيسها فهي في غير محلها لأن  القرار في يد القوى السياسية داخل الحكومة!