7 June,2020

بين سعد وبهاء..صراع الأخوة على إرث الوالد

[whatsapp]

الشقيقيان اللدودان سعد وبهاء الحريري..من الزعيم؟

 بدا لافتاً عودة النجل الأكبر للرئيس رفيق الحريري بهاء إلى الساحة السياسيّة على جواد الثورة اللبنانيّة شاهراً بيده سيف “الإصلاح” بوجه جميع الأحزاب والسياسيين  وتحديداً شقيقه الرئيس سعد الحريري. وما يستوجب التوقف عنده ملياً، أن بهاء الحريري ومن خلال فرمانه الأخير الذي كان وزّعه قبل أيام على عدد من وسائل الإعلام اللبنانية، سوّق لنفسه على أنه “المُخلص” الذي يحمل بيده حقيبة “الفرج” وبالتالي ما كان على “المُنتديات” سوى أن تُهيئ الأرضية لهذه العودة.

الهوّة بين سعد وبهاء الحريري.. والزعامة مكسر عصا

 الأكيد أن بهاء الحريري يُحاول اليوم طرح مجموعة عناوين إصلاحية، لم تستطع أي من الحكومات المتعاقبة تحقيقها حتى اليوم ولو بالحد الأدنى، كما يُحاول أن ينهض بالطائفة السنية التي يرى فيها أنها تحولت إلى مكسر عصا، وسط “تخاذل” مُستمر من شقيقه الرئيس سعد الحريري، ليس بالإشارة اليه أو بتوجيه إصبع الإتهام نحوه، إنما بالتلميح والغمز واللمز. وهذا كلّه يؤكد عمق الهوّة بين الشقيقين اللدودين، ليس من اليوم فحسب، إنّما منذ إستشهاد الرئيس الحريري الأب، وقد خرجت خلافاتهما خلال السنوات الماضية إلى العلن، واحتلّت جزءاً من المساحات الإعلاميّة، خصوصاً خلال السقطات المالية التي تعرّض لها الرئيس سعد الحريري، والتي غابت عنها مساعدة الأخ الذي أدار ظهره واختفى لفترات طويلة، بين عواصم العالم.

 ليس من موقع “التبخير” ولا التمجيد، إنّما من باب الإنصاف لا يُمكن الإشارة بأصابع الإتهام لشخص بهاء الحريري على أنه واحد من المسؤولين السياسيين أو رجال الأعمال، عن الحالة المترديّة التي وصلت إليها الأوضاع في لبنان، ولا حتّى شريك بعمليات الهدر والفساد بتعددها وتنوّعها. لكن السؤال الذي يُطرح هنا، هل يكفي صكّ البراءة هذا، ليُنصّب بهاء الحريري نفسه اليوم زعيماً لطائفة كانت لمحت آخر طيف له، يوم أدار مُحركات طائرته الخاصة، مُخلفاً وراء ظهره، بيتاً منكوباً تكويه نيران الرابع عشر من شباط.

 من نافل القول، إن رسائل بهاء الحريري المتلاحقة منذ سنوات، لم تكن موجّهة سوى إلى شقيقه سعد الحريري الذي تمكن خلال فترة قصيرة، من تعويض الخسارة الكبيرة التي لحقت بالطائفة السنيّة جرّاء اغتيال والده الرئيس رفيق الحريري. وعلى الرغم من المطبّات التي واجهت الطائفة السنيّة والتسويّات التي أبرمها الرئيس الحريري والتنازلات التي قدمها على حسابها، وصولاً إلى تهميشها في الكثير من المحطّات، إلّا أنها بقيت على العهد والوفاء للرجل الذي واجه معها كل المراحل، بمرّها قبل حلوها، وبأزماتها قبل إنفراجاتها، حاملة له جميل الوقوف في الصفوف الأماميّة وخوض المواجهات الصعبّة والقاسية، في وقت كان فيه البعض يتنقّل بين دولة وأخرى، مُستمتعاً بثروة “الوالد” وتوسيع الأعمال وتكديس عائداتها في المصارف.

السُنّة يسألون: أين كنت يا بهاء؟

العائلة الحريرية..كان يا ما كان

 أين كنت يا بهاء طوال هذه الفترة؟. سؤال طرحه السواد الأعظم من الجمهور السنّي عقب تلقّفه “فرمان” بهاء الحريري. انتقادات بالجملة حملها أبناء هذه الطائفة ليرموا بها في صندوق “شكاوى التاريخ”، مستعيدين السنوات العجاف التي  كانوا فيها أحوج إلى وقفة أخ مع أخيه، أو إلى سائل عن أحوالهم، لا إلى تنظيرات عن وإلى من يقود الحرب بالنظّارات.

 يقول مصدر في تيّار “المستقبل”: المؤكد أن شقيق الرئيس الحريري والذي يبدو مُتعطشاً لخوض غمار السياسة من بوابة “قوم” سبق أن فرّ من بينهم ذات شباط، وقرّر اليوم المواجهة من داخل بيت أبيه وتحديداً من داخل “تيّار المستقبل”، الكيان الذي أنشأه والده واستكمل شقيقه سعد عمليّة بنائه من بعده. والجميع يذكر أن بهاء الحريري كان قدّم نفسه على أنه الوجه المُشرق للعائلة خلال “مكوث” الرئيس الحريري في السعودية لفترة طويلة والجدل الذي دار يومها حول طول فترة غيابه، فيومها حاول بهاء الحريري، فرض نفسه رئيساً للحكومة، مُستنجداً بقنوات دولية ومحليّة.

 ويُشير المصدر إلى أن الوقائع تدل على أن بهاء الحريري بدأ يوعز للمقربين منه بإستهداف بنية “المستقبل” وخلخلة ركائزه من خلال العمل على مجموعة نقاط، لعل أبرزها: استهداف دور سعد الحريري ووضعه في خانة الإتهام سُنياً وشعبياً، والتركيز على الحالة المترديّة التي وصلت اليها الطائفة السنيّة في البلاد، بالإضافة إلى التغلغل داخل مجتمعها الشمالي والبيروتي وتحميل شقيقه المسؤولية الكاملة بتراجع دورها السياسي.

الأخوة الحريريون يوم كانت القلوب موحدة

 ويؤكد بعض المقربين من قوى الثامن من آذار، أن ثمة موانع عديدة تحول دون تحقيق بهاء الحريري غايته بالوصول إلى رئاسة الحكومة. فالرجل يُحاول تسويق نفسه على أنه سعوديّ الإختيار وعلى أن جمهور كبير من اللبنانيين يتحرّق لهذا اليوم. لكن الحقيقة أن العائق الأوّل وربّما الأبرز لتحقيق هذا الحلم، هو “حزب الله” الذي لا يرى بحسب أوساط سياسيّة بارزة في شخص بهاء، سوى مشروع خارجي وبالتالي ينطلق “الحزب” من تعامله مع هذا الأمر، من منطلق أن لسعد الحريري حيثية سياسية مُطمئنة ويرتاح إلى التعامل معها إلى حد ما، أكثر من تلك التي يمتلكها شقيقه بهاء.

 من جهة أخرى تعتبر مصادر مقربة من رجل الأعمال بهاء الحريري أن رهانه اليوم على قدرة الثورة على تفكيك رموز النظام السياسي اللبناني عن قواعده الشعبية، الأمر الذي سيجنبه المواجهة المباشرة التي لا يطلبها، كذلك سيوفر تكرار تجربة والده في التعامل مع أمراء الحرب ونظام الوصاية وتقول: الرجل لم يرث السياسة أصلاً ولم يدخل اليوم من باب قرار عائلي بتوريثه، إنما من منطلق حقه كلبناني صاحب مشروع ورؤية أن يمارس العمل بالشأن العام، ولا يجب منعه من ذلك لمجرد أنه ابن رفيق الحريري.