27 September,2020

بين جعجع والحريري تقارب متجدد لن يرتقي الى مستوى التحالف لأكثر من سبب!

 

ترصد الأوساط السياسية منذ بدء الأحداث في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي واستقالة الحكومة، مسار العلاقة بين الرئيس سعد الحريري و<القوات اللبنانية> رئيساً ووزراء ونواباً لاسيما وان التباعد الذي كان قائماً في الماضي، بدأ يتراجع لصالح الالتقاء مجدداً على الحد الأدنى من القواسم المشتركة من دون أن يعني ذلك ــ حتى الآن على الأقل ــ قيام التحالف من جديد على قاعدة العمل على إحياء <14 آذار> في مواجهة قوى <8 آذار> التي لم تعد كما كانت في السابق، إلا أنها موجودة بقناعاتها وخياراتها السياسية مع خط <الممانعة> ودعم المقاومة.

صحيح ان الرئيس الحريري لم يستطع بعد <هضم> ما فعله حزب <القوات اللبنانية> عندما توالت الأزمات الداخلية منذ غيابه الملتبس في الرياض واستقالته المتلفزة من هناك، وصولاً الى أداء وزراء <القوات> ومعارضتهم المستمرة على مختلف المواضيع المطروحة وعدم تصويت نواب <القوات> على موازنة 2019 وغيرها من المحطات الملفتة على طريق التباعد، لكن الصحيح أيضاً ان الرئيس الحريري مضطر للتقارب من جديد مع <القوات> من دون الوصول الى حد إقامة تحالف ثنائي ــ حتى الساعة على الأقل ــ وذلك لأنه بقي وحيداً من دون <شريك مسيحي> بعد تفكك العلاقة بينه وبين <التيار الوطني الحر> ورئيسه الوزير جبران باسيل بعد سنوات من <شهر العسل> الذي كان قائماً بين الطرفين. ولعل ما يمكن أن يمهد الطريق لهذا التلاقي المتجدد، بروز مقاربة مشتركة لموضوع تركيب الحكومة العتيدة. فالرئيس الحريري الذي نادى بحكومة تكنوقراط، لاقاه الدكتور سمير جعجع بالدعوة الى <حكومة اختصاصيين> كحل وحيد للخروج من الأزمة الاقتصادية. وهذا التلاقي الذي لا يزال غير مباشر يقرب المسافات على رغم أن آخر لقاء جمع الحريري بـ<الحكيم> كان في 18 حزيران (يونيو) الماضي.

وتقول مصادر <القوات اللبنانية> ان الطروحات التي قدمتها بالنسبة الى تركيبة الحكومة العتيدة لم تأخذ في الاعتبار توجهات الرئيس الحريري الحالية، لأن مثل هذه المطالبة قالها جعجع في الاجتماع السياسي ــ الاقتصادي الذي عقد في قصر بعبدا ثم أعاد تكرارها علانية في الأول من آب (أغسطس) الماضي في اطلالاته التلفزيونية وكان لا يزال الرئيس الحريري بعيداً عن المطالبة بحكومة تكنوقراط لأن حكومته كانت حية ترزق، قبل أن تصبح قبل أيام حكومة تصريف الأعمال. وبالتالي فإن موقف جعجع لم ينتظر حصول <الحراك الشعبي> ولا استقالة الحكومة ليطالب بحكومة وزراء اختصاصيين، واستطراداً لا توارد أفكار بينه وبين الحريري لأن رئيس الحكومة كان في مكان، وجعجع في مكان آخر عندما طرح توصيفه للحكومة العتيدة.

التقاء على مواقف!

 

ويرى متابعون، ان الحراك الذي بدأ في 17 تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، دفع بـ<القوات اللبنانية> الى استثماره في بداياته فكانت حواجز جل الديب وزوق مصبح وجبيل والبترون المختلفة بأهدافها عن أهداف <الحراك الشعبي>، في وقت سعى فيه الرئيس الحريري الى مخاطبة المعتصمين في ساحتي الشهداء ورياض الصلح، من دون الذين قطعوا الطرق الرئيسية (أي أنصار <القوات اللبنانية>). لكن الشعارات والمطالب التي رفعت التقى الرئيس الحريري مع جعجع على تأييدها، من دون أن يكون ذلك قد تم من خلال تنسيق سبق إذ لا تواصل مباشراً بين بيت الوسط ومعراب، وإن كانت الخطوط لا تزال مفتوحة بين الوزير السابق ملحم رياشي وزميله في الحكومة السابقة الدكتور غطاس خوري لكنها تبقى في إطار النقاش حول المرحلة الراهنة اكثر من كونها تنسيقاً أو اتفاقاً على أمور معينة، كما يقول أحد الوزيرين السابقين. وينقل مطلعون عن <القواتيين> و<المستقبليين> معاً عندما يسألون عن السبب الذي يحول دون عودة التحالف بينهما على نحو ما كان عليه قبل التسوية الرئاسية، بأن الجواب هو عند الرئيس الحريري الذي يبدي بعض التحفظ حيال عودة العلاقات لأسباب يوردها المعنيون على نطاق ضيق ولا يفصحون بها لأحد. لكن المطلعين يؤكدون انه ستكون هناك تطورات ايجابية على صعيد العلاقات بين الحريري وجعجع، لكن مثل هذه المسألة يقررها الحريري بنفسه الذي يبدو انه لا يزال <عاتباً> على <الحكيم> نتيجة مواقفه السابقة، إلا ان التقرب من جديد لا يضر بالحريري بل بالعكس يعطيه شريكاً مسيحياً قوياً ــ بعدما خسر الشريك الأقوى أي <التيار الوطني الحر>.

ويشير المتابعون ان القواسم المشتركة بين الرجلين باتت هذه الأيام أكثر مما كانت عليه من قبل، وهي تبدأ من موقفيهما من سلاح حزب الله، ورفض أي علاقة مع سوريا وتواصل سياسي ورسمي، وتنتهي بالموقف من الوزير جبران باسيل الذي بات على <اللائحة السوداء> للرئيس الحريري بعد التطورات الحكومية الأخيرة، فيما باسيل موجود على لائحة مماثلة لدى <القوات اللبنانية> منذ فترة بعيدة كان خلالها الحريري ينسق <حتى العظم> مع باسيل ويعطيه الأولوية عن كل شخصية سياسية حليفة كانت أم صديقة.

وفي تقدير متابعين ان التقارب المتجدد بين الحريري وجعجع لن يصل الى حدود <إحياء> قوى <14 آذار> في مواجهة قوى <8 آذار>، لكنه يبقي على توازن ما يسعى إليه الحريري على الساحة المسيحية بعد الطلاق شبه الأكيد بينه وبين <التيار الوطني الحر>.