19 September,2018

بين المالكية وجرود بعلبك والقاع!

 

بقلم وليد عوض

عون-غرفة-العمليات 

إنها ساعة الجيش الوطني اللبناني في ثاني معركة عسكرية يخوضها بصورة مصيرية بعد معركة <المالكية> عام 1948 حين تقدم العميد منصور لحود كتائب الجيش اللبناني في أقصى الجنوب وفتح الطريق للدخول العسكري اللبناني الى القرى الأمامية التي احتلتها عصابات اليهود بدءاً من التنظيم الصهيوني <الأرغون> الذي كان قطبه <اسحق شامير> قبل أن تدور الأيام ويصبح رئيساً للوزراء ورئيس الوفد الاسرائيلي المفاوض في مدريد عام 1993، ومعه تركة تنظيمه الارهابي <الأرغون>.

وقد استطاع قائد جيش الانقاذ المجاهد فوزي القاوقجي أن يقتحم معسكر <مشمار هايمك> ومعسكر <مشمار هايدن> وتحريرهما من السطوة الصهيونية الى أن انقطعت طريق المؤن فانقلب الموقف رأساً على عقب.

وفي معركة المالكية لمع اسم أشهر وزير دفاع لبناني هو الأمير مجيد ارسلان، والعميد جميل حسامي، وفرانسوا جنادري، وحبيب بركات، ومنصور لحود، ومخايل أبو طقة.

وعلى مر السنوات ظل اللبنانيون، بدءاً من سكان الجنوب، يتحدثون بفخر عن معركة المالكية، ويبنون عليها كل المعارك.

والسفر البطولي الثاني في حياة الجيش اللبناني انبلج فجر السبت الماضي بتوجه الرئيس ميشال عون في الساعة الثالثة صباحاً الى مقر قيادة الجيش في اليرزة، ومن منصة ذلك الاجتماع أعلن قائد الجيش العماد جوزف عون القرار التاريخي ضد فلول التنظيم الارهابي <داعش> فوق جرود رأس بعلبك والقاع وقال بالحرف:

ــ باسم لبنان والعسكريين المختطفين ودماء الشهداء الأبرار، وباسم أبطال الجيش اللبناني العظيم أطلق عملية <فجر الجرود>.

وأهم ما في الموضوع ان اللبنانيين جميعاً كان يتملكهم شعور الاعتزاز بمعركة الجيش وقدرته على كسب المعركة دون حاجة الى مدد من حزب الله والسلاح السوري في الطرف الثاني من الحدود. وهكذا قال الناطق باسم الجيش العميد علي قانصوه. وكان اللبنانيون طوال يوم السبت الماضي يتابعون معركة تحرير رؤوس الجبال، وكأنها المعركة التي يخوضها كل منهم، إضافة الى شعور وطني صار يتملكهم وهو قدرة الجيش اللبناني على الدفاع عن الحدود شرقاً وغرباً، وعدم حاجته الى تدخل عسكري خارجي.

ومن حق وزير الدفاع يعقوب الصراف أن يرفع رأسه عالياً بالانجاز الذي حققه الجيش اللبناني، وبالروح المعنوية التي سكنت كل النفوس يوم السبت الماضي، يوم 19 آب (أغسطس) واعتباره توأم معركة المالكية.

من يوم 19 آب (أغسطس) يتعين على اللبنانيين أن يستلهموا درساً وطنياً، وتكون مادة الدفاع عن لبنان في أصول المناهج المدرسية، فيخرج الطالب وهو على يقين بقدرة جيشه على الدفاع عن الوطن، والالتزام بالقرار الأممي 1701. التربية العسكرية في المناهج المدرسية عمود فقري لطلاب المراحل الجديدة. وقد أطربني ذهاب عدد من الشبان الذين أعرفهم الى المدرسة الحربية لتسجيل أسمائهم في طلب الانضمام الى المدرسة الحربية.

وكما يفتخر أبناء فياتنام ببطولات <هوشي منه> والجنرال <جياب> كذلك سيفتخر خريجو الكلية الحربية بأنهم في ظل أبطال عسكريين مثل قائد الجيش السابق العماد جان قهوجي وقائد الجيش في يوم 19 آب (أغسطس) العماد جوزف عون.

وللأيام أن تجري الامتحان!