14 December,2018

بيــروت تنتظر الموفد الأميركي ”شينكــر“ للتأكد من جديـــة الطرح الاسرائيلي بشمول التفاوض الحدود مع مزارع شبعا!

 

الحريري بري عون  aaلم يكن الاجتماع الذي دعا إليه رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، رئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس الحكومة سعد الحريري قي قصر بعبدا بداية الاسبوع الماضي، مخصصاً للبحث في مسار تشكيل الحكومة العتيدة، ولا خصوصاً للبحث في <حصص> الكتل والأحزاب كما خُيل الى البعض، بل كان لمعالجة مسألة طارئة تتعلق بالوضع على الحدود اللبنانية الجنوبية بعد تعثر المفاوضات التي تدور بين لبنان واسرائيل عبر الامم المتحدة لترسيم الحدود البرية والبحرية من خلال تصحيح علامات <الخط الأزرق> الذي لا يعتبره لبنان حدوده الدولية.

وأتت دعوة المدير العام للأمن العام اللواء عباس ابراهيم للمشاركة في الاجتماع مع ممثل لبنان في الفريق العسكري العميد الطيار أمين فرحات ومعاونه لتضع الاجتماع الرئاسي في مكانه الجنوبي الحدودي بعيداً عن أي اهتمامات اخرى وإن كانت ضاغطة. وفيما استمر الاجتماع ساعة ونصف الساعة، بدا أن الموقف اللبناني الموحد حيال هذه المسألة يحتاج الى تأكيد خصوصاً بعدما لاحت في الأفق احتمالات فصل بين المسارين البري والبحري في التفاوض مع الاسرائيليين نتيجة اصرار هؤلاء على إنهاء الترسيم البري قبل الدخول مجدداً في التفاوض حول المسار البحري.

وفي هذا الإطار، تشير المعلومات المتوافرة لـ<الأفكار> أن لبنان يحاذر التجاوب مع الرغبة الاسرائيلية في فصل مساري التفاوض، علماً أنه استطاع أن يحصل على مكاسب إضافية في المقترحات التي وافق عليها الاسرائيليون بالنسبة الى تصحيح الحدود البرية، فمن أصل 13 نقطة مختلف عليها بين لبنان واسرائيل، نجح الفريق اللبناني المفاوض في تصحيح 8 نقاط ولم تبق سوى خمس نقاط، ثلاث منها يمكن الوصول الى اتفاق حولها، فيما تبقى نقطتان في العديسة – <مستعمرة مسكفعام> ورأس الناقورة من دون اتفاق بعد. وتشير المصادر المتابعة الى أن الجانب الاسرائيلي يسعى الى إنهاء وضع الحدود في العديسة المشرفة على <مستعمرة مسكفعام> بأسرع وقت ممكن وهو مستعد لتقديم المزيد من <التسهيلات> لتحقيق ذلك، فيما هو يراوغ بالنسبة الى رأس الناقورة التي يعتبرها الجانب اللبناني ساحة أساسية لأن ترسيم حدودها البرية ينعكس على ترسيم الحدود البحرية لاحقاً. لذلك يرى الجانب اللبناني أن المعالجة يجب أن تكون واحدة ولا يريد الفصل بين وضع العديسة – <مسكفعام> عن واقع رأس الناقورة، لاسيما وأنه سبق للجيش بالتنسيق مع القوات الدولية <اليونيفيل> وبموافقة الجانب الاسرائيلي، ان دخلت فرقة هندسة منه و<ظهّرت> الحدود القديمة لرأس الناقورة على نحو يعيد كامل المساحة المتنازع عليها الى الجانب اللبناني.

 

<عرض أميركي> ملتبس!

وفي انتظار أن يلتقي العسكريون في الناقورة الأسبوع المقبل مجدداً لمتابعة البحث عن صيغة تقسيم مواءمة بين الموقفين اللبناني والاسرائيلي بفعل الضغوط الدولية التي تمارس لإنهاء ترسيم الحدود البرية، حمل الرئيس بري خلال الاجتماع الرئاسي الثلاثي ما وصفه بـ<العرض الأميركي> لتحريك عملية ترسيم الحدود البرية والبحرية معاً بما في ذلك مزارع شبعا، ناسباً هذا العرض الى الوفد الاميركي الذي زار لبنان قبل اسبوعين وكان في عداده عضو الكونغرس من أصل لبناني داريل عيسى الذي نقل كلاماً خلاصته وجود <رغبة> اسرائيلية في <حوار كامل> حول الحدود. وقد تزامن الكلام الاميركي غير الرسمي مع تصريح أدلى به وزير الطاقة الاسرائيلي <يوفال شتاينتز> أكد فيه وجود <أفكار جديدة> لإنهاء النزاع البحري الاسرائيلي – اللبناني بغية تسهيل استئناف عملية التنقيب عن النفط والغاز، إلا أن هذا الطرح الذي نقله عيسى لم يرد بصورة رسمية عن الجانب الاميركي. وتقول المعلومات في هذا الصدد إن السفيرة الاميركية <اليزابيت ريتشارد> التي شاركت في اجتماعات داريل عيسى مع المسؤولين اللبنانيين لم تؤكد وجود معطيات رسمية لديها حول هذا الموضوع ووعدت بسؤال الإدارة الاميركية والعودة الى الجانب اللبناني، ولفتت السفيرة الاميركية ان كل ما تملكه من معلومات في هذا الاتجاه يتعلق بزيارة يعتزم القيام بها الى بيروت وتل أبيب الديبلوماسي الاميركي <دايفيد شينكر> الذي خلف السفير <دايفيد ساترفيلد> في هذه المهمة نتيجة تقاعده، وان الزيارة ستتم بعد إنجاز الترتيبات الخاصة بتعيين <شينكر> لاسيما لجهة إدائه اليمين القانونية أمام الكونغرس.

وتضيف المصادر المطلعة ان ما يشجع الجانب اللبناني على الاستمرار في التفاوض مع الاسرائيليين، هو التزامهم حصر بناء الجدار الاسمنتي حتى الآن ضمن الحدود غير المتنازع عليها بحيث لم يسجل حتى الساعة أي تعد على الاراضي اللبنانية ولم يحصل أي حادث اجتياز لـ<الخط الازرق> بشهادة القيادة الدولية التي تراقب المناطق التي تعمل فيها اسرائيل وتسجل عدد ألواح الباطون التي يضعها الجنود الاسرائيليون في عملية استكمال بناء الجدار وترفع تقارير دورية في هذا الصدد، إلا أن الجانب اللبناني يبدي حذره من الطرح الاسرائيلي – غير المؤكد رسمياً بعد من الجانب الاميركي – بالنسبة الى مزارع شبعا المحتلة، مخافة أن يحمل في طياته <فخاً> يشتت الجهد المبذول لإنهاء الترسيم البري والبحري بحيث تضيع حقوق اللبنانيين أو تصبح مادة ابتزاز اسرائيلي سعياً وراء الحصول على مكاسب من الجانب اللبناني. وما يجعل الحذر اللبناني مبرراً الى حد ما هو ان اسرائيل سبق أن ضمت <المزارع> الى الخريطة التي تقدمها للجانب الدولي لحدودها فكيف تطرح اليوم مثل هذا العرض؟!