13 November,2019

”بيتهوفن“ في قلب الثورة اللبنانية..

بقلم عبير انطون

 

أغاني 17 تشرين:  ”انا لبناني“ مع رامي.. ”ريح الثورة“ مع زياد.. و”مساري“: ”قلبو انكسر“!

 

مهما اختلفت الآراء حول المصطلحات في تسميتها من احتجاجات الى حراك أو مظاهرات او ثورة، فان العالم كله وعبر اعلامه، توقف عند ما جرى في الساحات والشوارع اللبنانية على امتداد الوطن مع اطلاق الهتافات المحقة لشعب <اراد الحياة>.. فكسر القيد <الزعائمي> والمذهبي والطائفي والمناطقي.. كسر الطوق الذي اشتد حول الرقاب والمعدات الخاويات، وقد تجلى ذلك بأكثر من وسيلة لعل ابرزها الاغاني الوطنية والثورية التي منها ما تتم استعادته مع كل <هزّة> وطنية، ومنها ما كان وليد الثورة اللبنانية التي فاجأت اهل السلطة كما الذين شاركوا فيها، وكانت للفنانين اللبنانيين فيها وقفة لافتة. فأي اغان جديدة دخلت الساحة الوطنية لثورة 17 تشرين 2019؟ كيف تم تنفيذها، واية رسالة ارادها منها مطلقوها وبينهم نجوم شاركوا بالصوت والصورة من الساحات المشتعلة ارادة للتغيير؟

لطالما اعتبرت الأغاني انعكاسا للزمان والحالة السياسية والاجتماعية ­والاقتصادية للشعوب التي تنتجها، والاغاني والاناشيد الوطنية والنضالية فضلا عن الحماسة التي تدبها، تشكل قوة كبيرة وقدرة على توحيد الهدف لدى الجماهير، ليشعر الفرد أنه ليس وحيدا في معارضته. ولطالما ضجت الساحة اللبنانية التي لم يهدأ بركانها يوما باناشيد واغان حماسية وطنية بينها ما ينتفض للكرامة والانسان والثورة كرائعة ايلي شويري لماجدة الرومي <قوم اتحدى> الى <اخترتك يا وطني> لمارسيل خليفة وأغنية <وطني> لباسكال صقر و<بيبقى الوطن> لملحم بركات ونجوى كرم الى <لبناني> عاصي الحلاني و<لبنان رح يرجع> لجوزيف عطية.. وتدب الحماسة طبعا مع <نحنا الثورة والغضب> و<انا بتنفس حرية> لجوليا بطرس بحيث تشكل الاخيرة اصدق تعبير عن حال اللبناني الذي فطر مذ ولادته على الحرية، فضلا عن الكثير من الاغاني والاناشيد الاخرى والتي تبقى روائع الرحابنة (بحبك يا لبنان، من اول ما تكون يا وطني الموج، طلعنا على الضو، لمعت ابواق الثورة، لازم غير النظام، الزعما فلوا من لبنان، بغنيك يا وطني) في صدارتها، معطوفة على لازمة كل مكان وزمان أغنية <راجع يتعمر لبنان> لزكي ناصيف، و<تعلا وتتعمر يا دار> لصباح والعديد من اغاني سلوى القطريب المؤثرة.

في ثورة 17 تشرين اغان جديدة دخلت على خط الهتاف بها، منها ما هو معروف عالميا كاغنية <بيلا تشاو> الأغنية السياسية الإيطالية الشعبية التي تم تبنيها نشيدا للمقاومة المناهضة للفاشية والنازية الألمانية وتعتبر ترنيمة للحرية، الى <ارادة الحياة> لأبوالقاسم الشابي التي كتبت عام 1933 وتعتبر اساسية في تحفيز الإنسان على الثورة والمقاومة وقام بغنائها العديد من الفرق والمطربين التونسيين والعرب بينهم لطيفة التونسية وسمعناها تكرارا في ساحات بيروت. وفي الساحات ايضا ترددت اغنية  <من اين لك هذا> لمحمد اسكندر مع المساءلة عن الاموال المنهوبة، و<قوتنا بوحدتنا> للوليد الحلاني، و<انساي.. يلا باي> لسعد المجرد في اشارة الى وداع الطبقة السياسية المطلوب انزالها عن العرش، فضلا عن <بيبي شارك> التي طبلت الآفاق حين غناها المتظاهرون لطفل يبكي في السيارة مع امه فأرادوا تهدئته على طريقتهم..

انا لبناني..

الى الأغاني المذكورة، وغيرها العديد، ولدت اخرى جديدة من رحم الثورة الحالية.  <انا لبناني> كانت باكورتها، وفيها اختصر البوب ستار رامي عياش، الكثير من هتافات شباب الثورة وصباياها وناسها المغلّبين هويتهم الوطنية على اي انتماء آخر. <انا لبناني> يقول رامي، <بلدي قلبي التاني> مؤكدا اننا <كلنا عيلة وحدة> ما جعل نشيد وهاشتاغ <انا لبناني> يتصدر <تويتر> بحسب ما يشير اليه الفنان المحبوب، الامر الذي يؤكد برأيه  <أنّ لبنان فوق الكل، والناس بدها الوطن أولاً وأخيرا>.. ويظهر الفيديو المرافق للاغنية صورا لمختلف المواطنين اللبنانيين من كبار وصغار يقولون بفخر: <أنا لبناني> ومن بينهم كاتب الاغنية نزار فرنسيس وموزّع موسيقاها جان ماري رياشي.

ليست المرة الاولى التي تتوزع فيها نوطات جان ماري مع نبض الناس وهتافاتها. عن <انا لبناني> واجتماعه برامي عياش في هذه الاغنية يقول لـ<الأفكار> انه سبق وتم التعاون مع رامي باغنية <وطني الشعب اللي ما بيموت> من كتابة نزار فرنسيس التي تحمل العزة والعنفوان، لكننا أردناها هذه المرة رسالة عبر هاشتاغ <انا لبناني>. يقول جان ماري ان رامي استلهم مطلعها ولحنها، فيما اكملها الشاعر نزار فرنسيس لنقول جميعا هذا لبناننا الذي نحلم به، ونجتمع حوله كعائلة واحدة من كل الاعمار والطبقات والمناطق والطوائف. ولا اخبركم كمية الفيديوهات التي ما زالت تردنا، وفيها يكتفي المرسل بالتعريف عن نفسه باستخدام اسمه الاول، مكملا و<انا لبناني>، من دون اي اشارة للعائلة او المنطقة او الدين. ومع الصديقة لينا نويري، يضيف جان ماري تم اطلاقها اونلاين مع الهاشتاغ في حركة عفوية منا وبصدق كبير في الاداء من رامي في ثاني او ثالث أيام الثورة، ثورة اعادت ثقتنا بنفسنا وبوطننا.

وبعيدا عن خضة <طار البلد> الأغنية السابقة التي غناها النجم راغب علامة والتي كانت من الحان وتوزيع جان ماري ايضا، يقول رياشي مسترجعا تلك الحقبة:

– الموسيقى هي مرآة المجتمع، وتذكرون حينها كم كانت الأزمة مستفحلة مع تعثر تأليف الحكومة لأشهر، بحيث راح المسؤولون يتقاذفون التهم بالتعطيل فيلقيها هذا على ذاك. ممنوع على المسؤول الا يكون مسؤولا، والا فلمَ يحظى بهذه الصفة التي لا تنطبق عليه؟ الناس اثبتت وعياً كبيراً اليوم، وهي لا تريد الحزب ولا الطائفة انما دولة مدنية متقدمة. لدينا فائض من الطاقات، وجميعنا على الصعيد الشخصي ننجح ونوسع شركاتنا في مختلف المجالات، والناس تريد ان تعمل وتعيش عيشا كريما… <هالمرة حرام ما ننجح لأننا استوينا> بمعنى اننا لشدة ما سبق وعشناه أشعر بأننا صرنا حاضرين لبناء لبنان مدني على اسس القانون والعدالة والتكافؤ… فما الذي ينقصنا لقيام بلد يشعر فيه المواطن بكرامته، فيحظى مقابل الضرائب التي يدفعها على الحقوق الواجبة له؟

زياد.. وخطوة الالف ميل!

واذا ما اعتبرت <انا لبناني> اغنية الثورة الجديدة، كذلك فإن نشيد <ريح الثورة> صدح في الساحة ايضا وتولت اداءه مجموعة من الفنانين شكلوا كورسا جماعيا وصوره سعد القادري وكتب كلماته مهدي منصور، في فكرة وتوزيع للفنان زياد الأحمدية. وعلى منصة في وسط بيروت تزامنت مع اداء لمواطنين عاديين للنشيد عينه في صور، هتف الفنانون فادي أبي سمرا، ومحمد شرف، وإيلي حبيب، وزياد الأحمدية، وأندريه أبو زيد، وزاهر قيس، وسعد القادري، وربى الخوري، وأنجو ريحان، وطلال الجردي، وعبدو شاهين، ومحمد مقبل، وضياء منصور، ورانيا مروّة، وكارمن لبّس، وحنين أبو شقرا، ومارك رعيدي، وبديع أبو شقرا بصوت واحد <ريح الثورة> على خلفية السيمفونية التاسعة لـ<بيتهوفن>.

الأغنية فكرة وانطلاقة واملا، تحدث عنها لـ<الأفكار> مطلقها زياد الأحمدية:

– في اليوم الاول للمظاهرات في ساحة الشهداء في 17 تشرين الاول، كنا نترقب ما يجري عبر التلفزيونات، يقول زياد، فقصدنا الساحة ليلا، وفي اليوم التالي شعرنا بان الاعداد تتزايد، فتم تكوين <غروب> عبر الـ<واتس اب> ضم عددا من الفنانين وكنت بينهم. ولأننا نناهض العنف والشغب والتخريب، اخترنا ان نكون في <زاوية خاصة بنا> لنقول ان الفنانين يمكنهم ان يتظاهروا ويطالبوا بحقوقهم بشكل سلمي وحضاري، وتوافقنا على ان نصدر بيانات وان نجتمع مع بعضنا البعض ونعبّر سوية. واحدة من الامور التي قمنا بها أننا اصدرنا <بيان رقم 1> و<بيان رقم 2> وضغطنا على النقابات، كما توجهت مجموعة الى تلفزيون لبنان لنقل ما يجري، وكانت الخطوة الثانية باقتراح شخصي مني بان نتقدم بـ<نشيد للثورة> يصوره الفنانون المشاركون فكان النشيد وليد الساعة.

ويضيف الأحمدية:

– الفنان الذي يظهر على التلفزيون او السينما او يعمل في الموسيقى يكون معروفا للناس بشكل أكبر من غيره، وعبره تصل الرسالة وتنتشر بشكل أوسع. والناس التي تكون متوجّسة من النزول الى الساحات، لما يشاهدون الفنانين على الارض يتشجعون ويتحمسون فيقدمون على التظاهر بدورهم. الكورال للنشيد تألف من مجموعة الفنانين الذين تمكنوا من الوصول للتسجيل. اما من تمتع منهم بصوت أفضل من غيره فاننا عهدنا اليه بغناء <الصولو> (المنفرد) وشكل الباقون الكورس، واجتمع الغناء المنفرد مع الجماعي.

وعن العنوان <ريح الثورة> يقول زياد أنه السطر الاخير من المقطع الثالث للنشيد وفيه: <ريح الثورة بتخلق فكرة والله رح يحمينا>… فرمزية الريح انها تكون عادة رمز <القش> اي انها <تجرف> ما امامها لقوتها.. السفن تخاف من الريح، الناس تخافها، واحيانا تكون قوية لدرجة انها تقتلع اشجارا من جذورها وتهدم بيوتا. رمزية الريح انها كالـ<ثورة>، ويمكن تسميتها كذلك طبعا، فلا هي احتجاج ولا اعتصامات ولا مظاهرات، فقد عمت مختلف المناطق اللبنانية ولذلك هي ثورة.

ويضيف زياد ردا عن سؤالنا:

– نعم نخشى على هذه الثورة من ان لا تصل الى مكان. نعم، هناك قلق، ونعرف ان بلدنا فيه الكثير من المشاكل التي تعجّ بها الاخبار ومواقع التواصل والبرامج التلفزيونية، والفساد متفش في كل قطاعات الدولة.

 

كارول: <لبنان>..!

 

 من ناحيتها، وعلى الرغم من تحذيرها للمتظاهرين والمحتجين وحثهم على إنشاء قيادة وطنية نزيهة لهذه الثورة بأسرع وقت، قبل ان يُقبل المتطفلون من السلطة لقمعها، أطلقت الفنانة كارول سماحة اغنية من كلماتها بعنوان <لبنان> من الحان محمد رحيم ويقول مطلعها: <قسموا لبنان دمروا البلد أكلوا المال العام ورتوا الولد إتحملنا اللي صار كملنا المشوار لنوصل سوا.. جمعتنا الاديان صلينا إلك ضيعوا الإيمان زغروا البلد>.

وكانت كارول توقفت عند خطاب السيد نصرالله حول الحراك والذي توجه به للشعب اللبناني الذي طالبه بتجديد الثقة في الحكومة في حال تنفيذ مطالبهم حيث كتبت عبر حسابها الشخصي على <تويتر>: <سؤال بسيط: خلاصة كلام السيد حسن نصر الله أنه على الشعب أن يتخلى عن الانتفاضة ويثق مجدداً بهذه السلطة الفاقدة شعبيتها (أو بطريقة أخرى شرعيتها)!!!! يعني مورفين من جديد حتى الإنفجار الشعبي المقبل؟>… مضيفة ان الثورة الشعبية التي تحدث الآن في لبنان مهمة جدا لكننا لم نقل أنها كافية إذا لم تنظم وتحدد المسار والاهداف والقيادة. نعم إسقاط الحكومة وحده ليس بحلٍ كاف! في فرنسا لم تستمر الحركة الصفراء بل ضاع مسارها وانتهت! ولكن هذا لا يسمح بقمع الشعب عن التعبير وتعنيفه في الشارع.

الى كارول، اطلت الفنانة دينا حايك على الثورة باغنية اهدتها لها حملت عنوان <ثورة> بدأتها بتلاوة قسم الصحافي الشهيد جبران تويني، من كلمات والحان محمد عبد الفتاح، وتردد فيها <ثورة يعني ثورة.. كلن يعني كلن> معتبرة الاغنية وكما يرد

فيها <صرخة بوجن كلن>، واعدة بعدم التعب او الملل، وقد ترافقت الاغنية المصورة مع مشاهد حية التقطت من ساحات المتظاهرين لاسيما ساحة الشهداء.

<كلن يعني كلن> كررها الفنان وائل نور أيضا في اغنيته الوطنية الجديدة بعنوان <عاش لبنان> من كلمات محمد ناكوزي وألحان أحمد عقاد وتوزيع ماجد ضاهر معبّرا عن أوجاع الناس. وتقول كلمات الأغنية: <كلن يعني كلن.. كلن يعني كلن، كلن يعني كلن… هالمرة مش رح نركع>.

ومن جهته الفنان الشاب سعد رمضان أعاد بصوته غناء قصيدة <موطني> عبر قناته الرسمية على موقع الفيديوهات <يوتيوب>، وايضا على خلفية مشاهد من المظاهرات الاحتجاجية اللبنانية وخلال وجوده بالشارع أملا في حياة أفضل.

تبقى الاشارة الى أكثر من أغنية ونشيد يسمع صداها في الساحات اليوم كنشيد <ثورة وطن.. كلنا للوطن> وأخرى تسمع ايضا على نطاق واسع كالاغنية التي اطلقها النجم العالمي <مساري> وكان وضعها في احد ستوديوهات لوس انجلوس معلقا ارزة لبنان في عنقه بعنوان <قلبي انكسر> وعبّر فيها عن مشاعره تجاه وجع اللبنانيين الذي ولد انفجار الثورة الحالية ومعبرا عن فخره برؤية شعب لبنان موحدا، فيما الاخرى لـ<رودج> الـ<دي جي> اللبناني شاغل الاوساط جميعها بموسيقاه والذي قدم بدوره أغنية <ثورة لبنان> ويقول مطلعها:

بهالليل إيد بإيد مشيو سوية

وانتفضو صارت دربن مضوية

بأحلامن حملو الحق

بوج الظالم قالو لأ

جني فيهن أكتر بعد

يا حرية