16 November,2018

بيان بري عن رفض ”التوريث“ في ”أمل“ أثار تساؤلات: خطوة استباقية لمنع تمدد ”مراكز القوى“ أم رسالة لـ”مقربين“ لضبط اندفاعهم؟

 

 

BERRY-ET-FRANGIEH----aفي غمرة البحث في تشكيل الحكومة العتيدة، وفيما كانت مطالب الكتل النيابية تطغى على ما عداها من أصوات مطلبية، مرّ البيان الذي أصدره رئيس مجلس النواب نبيه بري معلناً فيه رفضه لفكرة <التوريث> لزعامته السياسية في حركة <أمل>، مروراً سريعاً بحيث لم يعط حقه من المتابعة وتحليل الأسباب التي دفعت <أبو مصطفى> الى اصداره في فترة لم يكن فيها الحديث عن <التوريث> مطروحاً، ولا النقاش حوله يتفاعل… وإذا كان الرئيس بري أراد <وضع النقاط على الحروف> في ما خص هذا الملف فإنه استبق بذلك أية ردود فعل حتى ولو أتت من الأعضاء والمحازبين الذين فوجئوا، كما غيرهم، بالقرار خلافاً لما فعله حليفه الأول النائب وليد جنبلاط الذي يحضّر نجله تيمور لخلافته باكراً، وحليفه الثاني النائب سليمان فرنجية الذي يستعد هو الآخر لتوريث نجله طوني في أول انتخابات نيابية مقبلة.

 

معالجة مباشرة مع الكوادر

 

تقول مصادر متابعة انه لا يكفي أن يكون الرئيس بري الذي نهض بحركة <أمل> منذ تغييب الإمام السيد موسى الصدر وحتى اليوم، قد أوضح عبر وسائل الإعلام قراره، لأنه بالممارسة يختلف الوضع خصوصاً على مستوى <الرفاق>، ما يعني انه يفترض أن تُتخذ خطوات عملية لعدم حصول <التوريث>. إن أولى هذه الخطوات ــ كما تقول المصادر نفسها ــ معالجة الموضوع مباشرة مع الكادرات الحركية، كأن تصدر تعليمات واضحة يؤكد فيها <الرئيس> بري على ما كان يقصده البيان المفاجئ. علماً ان البيان الذي صدر عن الرئيس بري من دون اعلام مسبق، تفاعل في الأوساط والمحافل السياسية. وثاني هذه الملاحظات ان البيان في حد ذاته صيغ بلهجة حاسمة بحيث لا يترك أي مجال للتأويل أو الاجتهاد، ذلك ان هذا التنظيم الحركي الذي ولد في منتصف العقد السابع من القرن الماضي، قد تطور من <أفواج> الى ميليشيا حاربت تنظيمات حزبية وسياسية في بيروت والمناطق الأخرى، لم يشهد في تاريخه <توريثاً> لزعامته، لأن مؤسسه الإمام المغيّب السيد موسى الصدر غُيّب في ظرف كان فيه الوطن بحاجة الى هؤلاء الرجال، وحلّ مكانه لفترة الرئيس حسين الحسيني قبل أن يتمكن الرئيس بري من التربع على عرش الزعامة <الأملية> منذ العام 1979، ثم على كرسي رئاسة مجلس النواب منذ انتخابات العام 1992. وثالث هذه الملاحظات ان الرئيس بري، من خلاله بيانه، <فتح> الباب أمام الحديث عن خلافته في رأس الهرم القيادي للحركة، بعدما كان هذا الأمر يندرج في خانة المحرمات التي لا يجوز الحديث عنها في وقت تشهد فيه تنظيمات وحركات سياسية مثل <التيار الوطني الحر> والحزب التقدمي الاشتراكي وتيار <المستقبل> تبدلات واعتراضات و<انتفاضات>… ومن شأن هذا الأمر أن يضع موضوع الخلافة على طاولة البحث الداخلي وان كان بقي بعيداً عن الإعلام.

 

بري يحترم <التنافس المشروع>

 

وفي الوقت الذي بات فيه موضوع <التوريث> محور متابعة، فإن مصادر مطلعة تؤكد ان الغاية من إصدار الرئيس بري البيان، متعددة الأوجه، فهو أراد أن يضع حداً لبعض ما كان يدور داخل الحلقة الضيقة للرئيس بري من كلام عن دور ينتظر أحد المقربين منه بالتوازي مع حديث آخر عن وجود شخص آخر يحظى بـ<رضى> الرئيس، وهو أمر أزعج رئيس المجلس الذي يفضل ألا يكون طرفاً في أي <صراع>، سواء كان بين <مقربين> أو <بعيدين> انطلاقاً من ايمانه بأن التنافس داخل الحركة يجب أن يكون لمصلحة تقدمها وتطورها وتعزيز حضورها،لا من أجل منصب من هنا أو موقع من هناك. وتضيف المصادر بأن الرئيس بري أصدر البيان ليقطع الطريق أمام ولادة <مراكز قوى> داخل الحركة تتذرع بدعم من هنا أو تأييد من هناك، فتتأثر وحدة الحركة كما حصل مع تنظيمات وأحزاب وتيارات أخرى، وهو ما لا يريده خصوصاً خلال رئاسته الحركة. وفي هذا السياق تقول المصادر نفسها ان الرئيس بري شعر ببعض <التململ> لدى قياديين في الحركة يعتبرون من الرموز، والذين يرون ان لهم الحق في تحمل مسؤوليات أساسية في الحركة لا أن <يهبط> عليهم <القائد> من فوق، فأراد طمأنتهم الى ان ذلك لن يحصل طالما هو يتولى قيادة الحركة كي يبقى الأمر <مضبوطاً>، ويدرك الجميع بأن <أبو مصطفى> لا يزال صاحب الكلمة الفصل في قرار الحركة وهو سيواجه أي ظاهرة من ظواهر الانفلاش و<مراكز القوى>.

فهل يحقق بيان الرئيس بري الأهداف الكامنة وراء صدوره، أم ان التوقيت لم يكن مناسباً؟ بعض المطلعين يؤكد ان الرئيس بري <معلّم> في توجيه الرسائل السياسية فكيف إذا كان الأمر يتعلق بشؤون <بيته> الحركي التي يجب أن تبقى تحت السيطرة!